| اللغة العربية | لغة القرآن | |||||||
| الرئيسية | النحو | الإملاء | قاموس النحو | محاضرات في التربية | قاموس الأدب | الشعر | الصرف | النقد |
|
الفصل الثالث اسم الموصول
لفظ يدل على معين بواسطة جملة تذكر بعده تسمى صلة الموصول ، مشتملة على ضميره . 204 ـ نحو قوله تعالى : { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } 1 . 205 ـ وقوله تعالى : { الذين هم على صلاتهم دائمون } 2 . 206 ـ وقوله تعالى : { اللاتي دخلتن بهن } 3 . أنواعه : ينقسم اسم الموصول إلى نوعين : ـ موصول اسمي ، وموصول حرفي . أولا ـ الموصول الاسمي : أقسامه : ينقسم الموصول الاسمي إلى قسمين : اسم موصول مختص ، واسم موصول مشترك . 1 ـ اسم الموصول المختص : كل اسم موصول يختص بنوع معين سواء أكان مفردا ، أو مثنى ، أو جمعا ، مذكرا ، أو مؤنثا ، وألفاظه هي : الذي ، التي ، اللذان ، اللتان ، اللذين ، اللتين ، الذين ، الألى ، اللاتي ، اللائي . 2 ـ اسم الموصول المشترك : كل اسم موصول يشترك فيه جميع الأنواع المفردة ، والمثناة ، والمجموعة ، والمذكرة ، والمؤنثة ، ولكن يمكن التوصل إلى المقصود منه بوساطة القرينة ، أو الضمير العائد عليه ، حيث اشترطوا ــــــــــ 1 ـ1 الكهف . 2 ـ 23 المعارج . 3 ـ 23 النساء .
فيه أن يطابق اللفظ والمعنى . والأسماء الموصولة المشتركة هي : من ، ما ، أي ، أل ، ذا . ولزيادة توضيح أسماء الموصول ومعانيها من خلال القرآن الكريم انظر التالي :
أولا ـ اسم الموصول الخاص
المذكر : اسم الموصول المفرد : الذي . نحو : 207 ـ قوله تعالى : { اقرأ باسم ربك الذي خلق }1 العلق . وقوله تعالى : { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } 27 الزخرف . وقوله تعالى : { الذي جمع مالا وعدده } 2 الهمزة . وقوله تعالى : { الحمد لله الذي له ما في السموات والأرض }1 سبأ . المثنى المرفوع : اللذان ، نحو : 209 ـ قوله تعالى : { واللذان يأتينها منكم }15 النساء . المثنى المنصوب : اللذين ، نحو : 210 ـ قوله تعالى : { ربنا أرنا اللذين أضلانا }29 فصلت . الجمع : الذين ، نحو : 211 ـ قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء } 134 آل عمران . وقوله تعالى : { الذين يرقون الفردوس }11 المؤمنون . وقوله تعالى : { إن الذين آمنوا والذين هادوا }32 البقرة وقوله تعالى : { وقال الذين كفروا }43 سبأ . الجمع : الأولى ، نحو : جاء الألى فازوا .
المؤنث : اسم الموصول المفرد : التي : نحو : 208 ـ قال تعالى : { التي لم يخلق مثلها في البلاد }8 الفجر . قال تعالى : { واتقوا النار التي أعدت للكافرين }131 آل عمران . قال تعالى : { كالتي نقضت غزلها }92 النحل . اللتان : جاءت اللتان تنظفان البيت . اللتين : كافأت اللتين تفوقتا . اللاتي : 212 ـ نحو قوله تعالى : { اللاتي هاجرن معك }50 الأحزاب . وقوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم }78 النحل . وقوله تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن }33 النساء . وقوله تعالى : { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم } 15 النساء . اللائي : 213 ـ نحو قوله تعالى : { واللائي يئسن من المحيض }4 الطلاق . وقوله : { إن أمهاتهم اللائي ولدنهم }2 المجادلة . وقوله تعالى : { اللائي تضاهرون منهن } 4 الأحزاب .
ثانيا ـ اسم الموصول المشترك
المذكر : من ، نحو : قوله تعالى : 214 ـ { وأما من أوتي كتابه بشماله }25 الحاقة . وقوله تعالى : { ومنكم من يُتَوفى من قبل } 5 الحج . ( ألم يصدون عن سبيل الله من آمن )99 آل عمران . { لآمن من في الأرض كلهم }99 يونس . { إلا من تاب وآمن }70 الفرقان . ما ، نحو : 216 ـ { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل }27 البقرة . { لا علم لنا إلا ما علمتنا }32 البقرة . { وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون }24 آل عمران . { فإن لكم ما سألتم }61 البقرة . أل ، نحو : 217 ـ { ولا يفلح الساحر حيث أتى }69 طه . { وقليل من عبادي الشكور }13 سبأ . { والمقيمي الصلاة }35 الحج . { وما كان من المشركين }67 آل عمران . أي ، نحو : 218 ـ { فأي الفريقين أحق بالأمن }81 الأنعام . 220 ـ { أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى }110 الإسراء .. { أيهم يكفل مريم } 43 آل عمران . ذا ، نحو : 221 ـ { يسألونك ما ذا أحل لهم }5 المائدة . { ماذا أراد الله بهذا مثلا }26 البقرة . 222 ـ { من ذا الذي يعصمكم } 17 الأحزاب { من ذا الذي يشفع عنده } 255 البقرة .
المؤنث : من ، نحو : 215 ـ { ومن يقنت منكن لله ورسوله }31 الأحزاب . ما ، نحو : أعجبتني القصة بما فيها من حوادث . أل ، نحو : حضر الكاتبة إلى المحكمة . أية : أكرمت أيتهم حضرت . ذا : ماذا أعددت من طعام .
يتضح من أولا : أن أسماء الموصول الخاصة سبعة ألفاظ هي : الذي للمفرد المذكر ، سواء أكان عاقلا أم غير عاقل ، واللذان واللذين للمثنى المذكر رفعا ، ونصبا ، والذين لجمع المذكر العاقل ، والتي للمفردة المؤنثة عاقلة وغير عاقلة ، واللتان واللتين للمثنى المؤنثة ، واللاتي واللاواتي واللائي لجمع المؤنث ، والألى لجمع المذكر والمؤنث . ويتضح من ثانيا : أن أسماء الموصول المشتركة ، ومعانيها كالتالي : من للعاقل ، وما لغير العاقل ، وأي عامة للعاقل وغير العاقل ، وتؤنث على " أية " ، وتكون مبنية على الضم إذا أضيفت إلى معرفة ، وحذف الضمير الواقع صدر جملتها ، وسنتعرض لها بالتفصيل في موضعه ، وذا للعاقل وغير العاقل ، وتكون اسما موصولا إذا وقعت بعد من ، أو ما الاستفهاميتين ، وأل للعاقل وغير العاقل ، وتكون اسما موصولا إذا دخلت على صفة صريحة ، كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغ المبالغة .
شروط وأحكام بعض أسماء الموصول :
هناك بعض أسماء الموصول مما ذكرنا آنفا لا بد أن يتوفر فيه بعض الشروط ، والأحكام ليكون اسما موصولا ، ولتميزه عن غيره من الألفاظ الأخرى التي تتشابه معه ، وسنوضح ذلك بالتفصيل . أولا ـ من ، وما : 1 ـ اسما موصول ، الأول يدل على العاقل ، والثاني لغير العاقل . 223 ـ نحو قوله تعالى : { والله يؤتي ملكه من يشاء }1 . 224 ـ وقوله تعالى : { ما عندكم ينفذ وما عند الله باق }2 . 2 ـ تأتي من ، وما اسما استفهام . نحو قوله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا }3 . وقوله تعالى : ( ما منعك ألا تسجد )4 . وقوله تعالى :{ يسألونك ما ذا ينفقون }5. 3 ـ وتأتي من وما اسما شرط . كقوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }6 . وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك يلق أثاما }7 . وقوله تعالى : { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه }8 . وقوله تعالى : { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم }9 . ــــــــــــــــــــــ 1 ـ 247 البقرة . 2 ـ 96 النحل . 3 ـ 245 البقرة . 4 ـ 12 الأعراف . 5 ـ 215 البقرة . 6 ـ 7 الزلزلة . 7 ـ 68 الفرقان . 8 ـ 115 آل عمران . 9 ـ 272 البقرة .
ثانيا ـ أي ، ولها عدة أحكام كالتالي : 1 ـ تأتي موصولة كما في الأمثلة التي وردت عنها ، ومن شروطها أن يكون عاملها مستقبلا ، ومتقدما عليها ، وأن تضاف لفظا ومعنى معا ، أو تضاف معنى فقط إذا حذف المضاف إليه بقرينة ، كما أنها تعرب ، أو تبنى ، فهي تبنى في حالة واحدة ، وذلك إذا أضيفت ، وكانت صلتها جملة اسمية صدرها ـ وهو المبتدأ ـ ضمير محذوف . نحو : أقدر من الطلاب أيهم مؤدب . ونحو : يكافأ من الطلاب أيهم متفوق . والتقدير : هو مؤدب ، وهو متفوق . 225 ـ ومنه قوله تعالى : { ثم لننزِعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا }1 . وقوله تعالى : { أيكم أحسن عملا }2 . وقوله تعالى : { أيهم أحسن عملا }3 . أما إذا لم يتحقق فيها شرط من شروط البناء حينئذ يجب إعرابها ، وذلك في الحالات التالية : أ ـ إذا كانت مضافة وصلتها جملة اسمية يكون صدرها المبتدأ " ضمير " مذكور في الجملة . نحو : كافأت من الطلاب أيهم هو مجتهد . ب ـ إذا كانت مضافة ، وصدر صلتها اسم ظاهر ، يجب إعرابها . نحو : هل زرت أيهم محمد مكرمه . أو إذا كان صدر صلتها فعلا ظاهرا . نحو : سنجزل العطاء لأيهم يأتي أولا . 226 ـ ومنه قوله تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }4 . وكذلك إذا كان صدر صلتها فعلا مقدرا . نحو : سنجزل العطاء لأيهم في المعركة . والتقدير : ليهم كان في المعركة . ج ـ إذا كانت غير مضافة ، وصلتها جملة اسمية ، يكون صدرها الضمير ـــــــــــــ 1 ـ 69 مريم . 2 ـ 7 هود . 3 ـ 7 الكهف . 4 ـ 227 الشعراء .
المذكور في الكلام . نحو : سيفوز أيٌّ هو مجتهد . وسنعاقب أيّا هو مقصر . ومررت بأيٍّ هو صالح . د ـ إذا كانت غير مضافة ، وصلتها جملة اسمية لم يذكر صدرها وهو الضمير . نحو : سيفوز بالجائزة أيُّ مجتهد . وسنكافئ أيَّ مجتهد ، وسنعتني بأيِّ مجتهد . 2 ـ تأتي أي اسم شرط جازم . نحو : أيُّ كاتب تقرأه تستفد منه . أيَّ خير تفعل تجده عند الله . 3 ـ تأتي اسم استفهام وتكون معربة كغيرها من الأسماء . نحو : أيُّ كتاب هذا ؟ ، وبأيِّ قلم تكتب ؟ ، 227 ـ ومنه قوله تعالى : { فبأي حديث بعده يؤمنون }1 . وقوله تعالى : ( فأي الفريقين أحق بالأمن }2 . وقوله تعالى : { من أي شيء خلقه }3 . 4 ـ تأتي أي وصلة لنداء المعرف بأل . نحو قوله تعالى : { يا أيها الملأ افتوني }4 . وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا } 5 . 228 ـ وقوله تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة } 6 . 5 ـ تأتي نعتا يدل على بلوغ الغاية في المدح أو الذم . مثال المدح قولهم : المتنبي شاعر أيُّ شاعر . ومثال الذم : بئس الخلق الخيانة أيُّ خيانة . ومنه قولهم : احترسنا من خائن أيِّ خائن . 6 ـ وقد تأتي حالا بعد اسم معرف تدل على بلوغ الغاية في المدح أو الذم . كأن تقول : لقد استمعت إلى محمد أيَّ خطيب . ــــــــــــ 1 ـ 50 المرسلات . 2 ـ 81 الأنعام . 3 ـ 18 عبس . 4 ـ 43 يوسف . 5 ـ 27 الأنفال . 6 ـ 27 الفجر .
ثالثا ـ أل ، اسم موصول للعاقل وغير العاقل ، كما أوضحنا في أمثلة سابقة ، وتأتي مفردة ، وغير مفردة ، ويشترط فيها لتكون اسما موصولا أن تخل على صفة صريحة " صفة مشبهة " كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغ المبالغة ، ومع أن " أل " الموصولة تعتبر كلمة مستقلة إلا أن الإعراب لا يظهر عليها ، وإنما يظهر على الصفة الصريحة المتصلة بها ، والتي تعرب مع مرفوعها صلة لها . نحو : كرمت المدرسة الفائز في المسابقة . رابعا ـ ذا ، اسم موصول للعاقل وغير العاقل ، مفردا ، وغير مفرد . نحو قوله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا }1 . ويشترط في " ذا " الموصولة أن تسبق بمن ، أو ما الاستفهاميتين ، كما يجب أن تكون كلمة " من " ، أو " ما " مستقلة بلفظها ، وبمعناها ، وهو الاستفهام غالبا . بحيث لا تركب مع ذا تركيبا يجعلهما معا بمثابة الكلمة الواحد في إعرابها ، كأن نقول : ما ذا عطارد ؟ ، أو : من ذا النائم ؟ فأن كلمة ما ذا ، أو من ذا في المثالين السابقين كلها اسم استفهام ، وفي هذه الحالة تكون " ذا " ملغاة ، لأن تركيبها مع " ما " ، أو " من " الاستفهاميتين قد جعلها بمثابة الكلمة الواحدة . وقد تأتي " ذا " اسم إشارة ، وحينئذ لا تصلح أن تكون اسم موصول لعدم وجود الصلة بعدها ، لأنها تكون قد دخلت على مفرد . نحو : ما ذا الكتاب ؟ ، ومن ذا الشاعر . ويكون المقصود بذلك : ما هذا الكتاب ؟ ، وما هذا الشاعر ؟ صلة الموصول والعائد : تأتي صلة الموصول لأسماء الموصول الاسمي جملة ، أو شبه جملة جار ومجرور ، أو ظرف ، ما عدا " أل " الموصولة فلا تحتاج إلى صلة . ـــــــــــ 1 ـ 245 البقرة .
ويشترط في جملة الصلة سواء أكانت اسمية ، أو فعلية ثلاثة شروط هي : ـ 1 ـ أن تكون جملة صلة الموصول خبرية ، ولا تأتي طلبية ، ولا إنشائية . فلا يصح أن نقول : جاءني الذي اضربْه ، ولا جاءني الذي ليته قائم . 2 ـ أن تكون خالية من معنى التعجب . فلا يصح أن نقول : جاءني الذي ما أحسنه . 3 ـ ألاّ تكون مفتقرة إلى كلام قبلها ، وأن تكون مشتملة على ضمير يعود على اسم الموصول . فلا يصح أن نقول : جاءني الذي لكنه قائم . ويشترط في شبه جملة الصلة بنوعيها أن تكون تامة ، أي : أن يكون للوصل بها فائدة . نحو : أكرمت الذي في بيتك ، وأحسنت إلى الذي عندك . فالعامل في شبه الجملة في المثالين السابقين أفعال محذوفة وجوبا تقديرها استقر . وأما " أل " الموصولة فلا تكون إلا مع الصفة الصريحة ، وهي اسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغ المبالغة ، وبذلك تكون صلة " أل " هي الفصة وعمولها .
العائد : ـ هو الضمير الذي يعود على الموصول ، ويربط بينه ، وبين جملة الصلة ، ويكون مذكورا في الجملة ، وقد يكون مقدرا . فمثال العائد المذكور : جاء الذي هو عون لكم . سررت من الذين كافأتهم . واستمعت إلى الذين استمعت إليهم . ويلاحظ من الأمثلة السابقة أن العائد هو الضمير البارز الذي ذكر في جملة الصلة ، ويعرب حسب موقع من الكلام ، فقد يأتي مرفوعا كما في المثال الأول لأنه مبتدأ ، وعون خبره ، وقد يأتي منصوبا كما في المثال الثاني حيث وقع مفعولا به للفعل كافأ ، وقد يأتي مجرورا بحرف الجر كما في المثال الثالث . وقد يحذف العائد كما ذكرنا آنفا إذا أمن اللبس ، ويتحقق أمن اللبس بألا يكون الجزء الباقي بعده صالحا للصلة . فإذا قلنا : جاء الذي هو أخوه متفوق . أو : جاءت التي أختها تتفوق . أو : سلمت على الذي هو عندك ، أو : هو في منزلك . ففي كل الأمثلة السابقة لا يجوز حذف العائد ، لأنه إذا حذفته ما يتبقى من الجملة بعد حذفه يكون صالحا للصلة ، ولا يعلم من الكلام ما إذا كان هناك حذف ، أم لا ، وبذلك لا يجوز أن نقول : جاء الذي أخوه متفوق . أو : جاءت التي أختها تتفوق . أو : سلمت على الذي عنك ، أو : في منزلك . وعدم جواز الحذف إذا لم يؤمن اللبس ينطبق على جميع أسماء الموصول ، بما في ذلك " أي " الموصولة . فإذا قلت : يسرني أيهم هو متفوق . فلا يجوز حذف الضمير " هو " ، لأن الكلام يتم بدونه ، إذا حذف ، ولم يعلم فيما إذا كان هناك ضمير محذوف أم لا . ولا يجوز حذف الضمير ، إذا كانت الجملة بعده تصلح للصلة ، كما ذكرنا ذلك سابقا ، سواء أكان الضمير في حالة الرفع ، أو النصب ، أو الجر . أما الحالات التي يجوز فيها حذف العائد فهي كالتالي : ـ أولا ـ إذا كان العائد في حالة الرفع فلا يجوز حذفه إلا بشرطين هما : أ ـ أن تكون جملة الصلة اسمية ، والعائد فيها هو المبتدأ . ب ـ أن يكون خبره مفردا ، ففي هذه الحالة يجوز الحذف ، لأن الخبر المفرد لا يصلح أن يكون صلة للموصول ، إذا حذف المبتدأ . كقوله تعالى : { وهو الذي في السماء إله }1 ، وقوله تعالى { أيكم أحسن عملا }2 فقد تم حذف الضمير في كل من الآيتين السابقتين لأنه وقع مبتدأ ، وخبره مفرد لا ـــــــــــــــــ 1 ـ 84 الزخرف . 2 ـ 7 هود .
يصلح أن يكون صلة للموصول بعد حذف المبتدأ ، والتقدير في الآية الأولى : وهو الذي في السماء إله . وفي الآية الثانية : أيكم هو أحسن عملا . ثانيا ـ إذا كان العائد في حالة النصب ، فلا يجوز حذفه إلا بشروط ثلاثة من غير الشرط العام الذي ذكرناه أنفا في الحديث عن الحذف . أ ـ أن يكون ضميرا متصلا . ب ـ أن يكون العامل فيه فعلا تاما، أو وصفا تاما . ج ـ أن يكون الوصف التام لغير صلة " أل " الموصولة التي يعود عليها الضمير. نحو : حضر الذي كافأته . ووصل الذي أنا معطيكه جائزة . ومنه قولهم : أشكرك الله على ما هو موليكه . ففي الأمثلة السابقة يجوز حذف الضمير المنصوب في " كافأته ، ومعطيكه ، وموليكه " . فنقول : حضر الذي كافأت . ووصل الذي أنا معطيك جائزة ، وأشكر الله على ما هو موليك . 228 ـ ومنه قوله تعالى : { ذرني وما خلقت وحيدا }1 . وقوله تعالى : { أهذا الذي بعث الله رسولا}2 . وقوله تعالى : { الذين يعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا }3 . ثالثا ـ إذا كان العائد ضميرا في محل جر ، فيكون جره أما بالإضافة ، أو بحرف الجر . أ ـ إذا كان العائد في محل جر بالإضافة ، يجوز حذفه إذا كان المضاف إليه اسم فاعل أو اسم مفعول ، وكلاهما للحال أو الاستقبال . نحو : جاء الذي أنا مكرمه . فيجوز حذف الضمير في مكرمه ونقول : جاء الذي أنا مكرمٌ . ب ـ وإذا كان العائد في محل جر بحرف الجر ، يجوز حذفه إذا دخل على اسم الموصول حرف جر مثله لفظا ، ومعنى . ــــــــــــــــ 1 ـ 11 المدثر . 2 ـ 41 الفرقان . 3 ـ 17 العنكبوت .
نحو : سلمت على الذي سلمت عليه . فحينئذ يجوز لك أن تحذف الضمير في " عليه " ، وتقول : سلمت على الذي سلمت. 229 ـ ومنه قوله تعالى : { ويشرب مما تشربون }1 ، والتقدير : تشربون منه . وقوله تعالى : { فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام }2 . والتقدير : مما يأكل منه . إعراب اسم الموصول : لاسم الموصول مواقع إعرابية متعددة يحدده موقعه من الجملة التي يذكر فيها ، ولكن قبل أن نذكر تلك المواقع الإعرابية يجدر بنا أن ننوه بأن أسماء الموصول عامة تكون مبنية ما عدا " أي " الموصولة فتأتي مبنية في حالة ، ومعربة في ثلاثة أحوال كما ذكرنا آنفا ، و " اللذان ، واللتان ، واللذين ، واللتين " فإنهما معربان ، ويتبعان المثنى في إعرابهما ، رفعا بالألف ، ونصبا وجرا بالياء كما أوضحنا سابقا . ومنه في حالة الرفع قوله تعالى : { واللذان يأتيانها منكم فأذوهما }3 . فاللذان مبتدأ مرفوع بالألف لأنه يتبع المثنى في إعرابه . ومثاله في حالة النصب قوله تعالى : { ربنا أرنا اللذين أضلانا }4 . فاللذين مفعول به منصوب بالياء . أما بقية أسماء الموصول فتكون مبنية دائما ، ولها مواقع إعرابية تكتسبها من خلال موقعها في الجملة ، وسنذكر على سبيل المثال بعض المواقع الإعرابية لأسماء الموصول المبنية وهي كالآتي : 1 ـ حالة الرفع : وتشمل : ــــــــــــــ 1 ـ 33 المؤمنون . 2 ـ 24 يونس . 3 ـ 16 النساء . 4 ـ 29 فصلت .
أ ـ الرفع على الابتداء : نحو قوله تعالى : { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين }1. وقوله تعالى : { الذي يؤتي ماله يتزكى }2 . وقوله تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن }3 . ب ـ الرفع على الخبرية ، نحو قوله تعالى : { هو الذي يصوركم في الأرحام }4 . وقوله تعالى : { وهو الذي إليه تحشرون }5 . وقوله : { أولئك الذين اشتروا الضلالة }6 . ج ـ الرفع على الفاعلية : نحو قوله تعالى : { وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا }7. وقوله تعالى : { قال الذي عنده علم من الكتاب }8 . وقوله تعالى : { وراودته التي هو في بيتها }9 . وقوله تعالى : { أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح }10 . د ـ نائب الفاعل ، نحو قوله تعالى : { فبُهت الذي كفر }11 . هـ ـ اسم كان وأخواتها . 230 ـ نحو قوله تعالى : { فإن كان الذي عليه الحق سفيها }12 . ـــــــــــــــــــ 1 ـ 69 الزخرف . 2 ـ 18 الليل . 3 ـ 34 النساء . 4 ـ 6 آل عمران . 5 ـ 72 الأنعام . 6 ـ 16 البقرة . 7 ـ 67 النمل . 8 ـ 40 النمل . 9 ـ 23 يوسف . 10 ـ 238 البقرة . 11 ـ 258 البقرة . 12 ـ 282 البقرة .
وقوله تعالى : { أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم }1 . وقوله تعالى : { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله }2 . وقوله تعالى : { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم }3 . و ـ بدل المرفوع : بدل من الفاعل . 231 ـ نحو قوله تعالى : { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور }4 . وبدل من المعطوف على نائب الفاعل . نحو قوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم }5 . وبدل من الخبر ، نحو قوله تعالى : { تلك الجنة التي نورث من عبادنا }6 . 2 ـ حالة النصب : أ ـ المفعول به ، 232 ـ نحو قوله تعالى : { أ رأيت الذي يكذب بالدين }7 . وقوله تعالى : { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن }8 . وقوله تعالى : { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير }9 . وقوله تعالى : { وبشر الذين آمنوا }10 . ب ـ اسم إن ، نحو قوله تعالى : { إن الذين آمنوا والذين هادوا }11 . وقوله تعالى : { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد }12 . وقوله تعالى : { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون }13 . ــــــــــــــــــ 1 ـ 81 يس . 2 ـ 82 القصص . 3 ـ 51 القلم . 4 ـ 46 الحج . 5 ـ 23 النساء . 6 ـ 63 مريم . 7 ـ 1 الماعون . 8 ـ 53 الإسراء . 9 ـ 61 البقرة . 10 ـ 25 البقرة . 11 ـ 32 البقرة . 12 ـ 85 القصص . 13 ـ 96 يونس .
ج ـ مستثنى منصوب . 233 ـ نحو قوله تعالى : { إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم }1 . د ـ بدل المنصوب : بدل من المفعول به . نحو قوله تعالى : { اعبدوا ربكم الذي خلقكم }2 . وقوله تعالى : { فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة }3 . وقوله تعالى : { أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن }4 . وقوله تعالى : { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون }5 . 3 ـ حالة الجر : أ ـ المجرور بالحرف . 234 ـ نحو قوله تعالى : { ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن }6 . وقوله تعالى : { كالتي نقضت غزلها }7 . وقوله تعالى : { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود }8 . ب ـ بدل المجرور بحرف الجر . وقوله تعالى : { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها }9 . ج ـ المجرور بالإضافة . 235 ـ نحو قوله تعالى : { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم }10 . وقوله تعالى : { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا }11 . ــــــــــــــــــــــ 1 ـ 2 المجادلة . 2 ـ 21 البقرة . 3 ـ 24 البقرة . 4 ـ 50 الأحزاب . 5 ـ 4 الأحزاب . 6 ـ 154 الأنعام . 7 ـ 92 النحل . 8 ـ 82 المائدة . 9 ـ 142 البقرة . 10 ـ 50 آل عمران . 11 ـ 72 الأعراف .
د ـ بدل المجرور بالإضافة . 236 ـ نحو قوله تعالى : { مثل الجنة التي وعد المتقون }1. وقوله تعالى : { في يتامى النساء اللاتي لا تأتوهن }2 .
فوائد وتنبيهات أولا ـ إن جملة الصلة تكون مع اسم الموصول كالوحدة الواحدة ، فلا يجوز لاسم الموصول أن يتبع ، أو يخبر عنه ، ولا يستثنى منه قبل أن يستوفي الصلة التي يجب ألا تتقدم هي ، أو أي من أجزائها عليه . ثانيا ـ يجب ألا يفصل بين اسم الموصول وصلته بفاصل ، وقد استثنى من هذه القاعدة الفصل بالقسم ، كأن تقول : جاء الذي والله أكرمته . أو بالنداء ، نحو : كافأت الذي أيها الطلاب تفوق منكم . أو بالجملة الاعتراضية ، نحو : جاء الذي ـ أدامك الله ـ نقدره . ولنا على هذه القاعدة ملاحظة هي : لقد ذكر النحاة بأنه يجب عدم الفصل بين اسم الموصول ، وجملة الصلة ، لأنهما كالكلمة الواحدة ، ثم أتبعوا ذلك بإجازة الفصل بينهما بالقسم ، أوالنداء ، أو الجملة الاعتراضية ، ونحن هنا نلمس في قولهم هذا مايشبه التناقض ، فالكلمة الواحدة ، إما أن تكون كلا متكاملا ، لا يتجزأ ، وإما لا ، فإذا تجزأت أصبحت لا تعطي المدلول الذي وجدت من أجله ، لذلك كان حري بهم إلا يقيدوا الكلام وتركوا الأمر للمتكلم فإن شاء وصل ، وإن شاء فصل ، حتى لا يعقدوا القاعدة ويجعلوا فيها مغمزا ، أو مجالا للاحتمال ، والتجويز . ثالثا ـ " أل " تأتي على عدة أنواع : 1 ـ " أل " الموصولة ، وقد سبق ذكرها والتمثيل لها ، فهي لا تدخل إلا على ـــــــــــــــــ 1 ـ 35 الرعد . 2 ـ 127 النساء .
الصفات المشتقة ، نحو : وصل الراكب السيارة . 2 ـ " أل " التعريف : وهي التي تدخل على الأسماء النكرات المبهمة فتزيل إبهامها ، وتحددها ، نحو : تسلمت الكتاب الجديد . وجاء الرجل المهذب . وتنقسم أل التعريف إلى ثلاثة أنواع هي : ـ أل التعريف الجنسية . أل التعريف العهدية . أل التعريف التي لبيان الحقيقة . 1 ـ " أل " التعريف الجنسية ، وتنقسم إلى قسمين : ـ أ ـ أل التعريف الجنسية التي تكون لاستغراق الأفراد ، وهي التي تحل محلها " كل " حقيقة . نحو قوله تعالى : { إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات }1 . والتقدير : كل إنسان في خسر . ب ـ أل التي لاستغراق الصفات ، وهي التي محلها " كل " مجازا . نحو : أنت العالم . أي : أنت الجامع لكل صفات العلماء . ومنه قوله تعالى : { والله يعلم المفسد من المفلح }2 . أي : كل من توفرت فيه صفات الفساد ، وتوفرت فيه صفات الإصلاح . ويتضح من الشواهد القرآنية السابقة في " أل " الجنسية بنوعيها ، أن الأسماء ، أو الصفات التي دخلت عليها " أل " لا يراد بها شيء معين ، وإنما يراد منها الجنس ، وهو واحد يدل على أكثر منه . 2 ـ " أل " التعريف العهدية ، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام : ـ أ ـ العهد الذكري . 237 ـ نحو قوله تعالى : { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري }3 . ــــــــــــــــــــ 1 ـ 103 البقرة . 2 ـ 220 البقرة . 3 ـ 35 النور .
فكلمة المصباح ، والزجاجة المعرفتان في الآية السابقة ورد ذكرهما في الكلام نكرتين ، ومن هنا كانتا معهودتين ذكرا . ب ـ العهد الذهني ، نحو جاء القاضي . وتريد بالقاضي ذلك الشخص المعهود في ذهنك ، وذهن مخاطبك . ومنه قوله تعالى : { إذ هما في الغار }1 . ج ـ العهد الحضوري ، نحو : هذا الطالب يدرس باجتهاد . وهنا إشارة إلى الشخص الذي حضر أمامك وأمام المخاطب . ومنه قوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم }2 . 3 ـ " أل " التي لبيان الحقيقة : هي التي تبين حقيقة واقعة معينة . نحو : أحب الأمانة وأكره الخيانة . في هذا المثال نبين أن المقصود حقيقة هو الأمانة ، والخيانة . ومنه قوله تعالى : { وجعلنا من الماء كل شيء حي }3 الأنبياء . فالمقصود حقيقة في هذا الشاهد هو " الماء " . 3 ـ " أل " الزائدة : هي التي تدخل على المعرفة ، أو النكرة ، فلا تغير من تعريفها ، أو تنكيرها . مثال دخولها على المعرفة : المأمون بن الرشيد من أشهر خلفاء بني العباس . فالكلمات : المأمون ، والرشيد ، والعباس ، معرف قبل دخول أل عليها ، لذلك لم تستفد تعريفا جديدا . ومثال دخولها على النكرة ، قولهم : ادخلوا الطلاب الأول فالأول . فكلمة " أول " نكرة لأنها حال ، وعندما أدخلنا هليها " أل " لم تخرجها من دائرة التنكير . ـــــــــــــــــ 1 ـ 41 التوبة . 2 ـ 4 المائدة . 2 ـ 30 الأنبياء .
أقسام " أل " الزائدة : تنقسم أل الزائدة إلى نوعين : ـ 1 ـ أل الزائدة اللازمة : وهي التي اقترنت بالاسم منذ عرف عن العرب ، ولم تفارقه ، وهذه الأسماء معرفة في أصلها ، ومن ذلك بعض أسماء الأعلام . نحو : السموأل ، واللات ، والعزى ، وبعض الظروف مثل : الآن ، وبعض أسماء الموصول : كالذي ، والتي ، واللاتي ، واللائي ، واللذان ، والذين . 2 ـ " أل " الزائد العارضة : وهي غير اللام التي توجد في الاسم حينا وتخلو من حينا آخر ، فبعضها يضطر إليه الشعراء في أشعارهم عند الضرورة . كقول الشاعر : " ولقد نهيتك عن بنات الأوبر " فأدخل الشاعر" أل " على كلمة " أوبر " مضطرا ، لأن العرب عند ما تستعملها تستعملها مجردة من أل ، لكونها من أعلام الجنس . نقول : بنات أوبر . وكذلك دخولها على التمييز الذي يكون في الأصل مجردا من أل ، بل لا تدخل عليه في الأصل ، غير أن بعض الشعراء يدخلون أل الزائدة العارضة على التمييز ضرورة كقول الشاعر : " صدت وطبت النفس يا قيس بن عمرو " وكان الأصح أن يقول : وطبت نفسا ، لأن " نفسا " تمييز ، والتمييز على المشهور لا تلحقه أل الزائدة ، ولكنها الضرورة الشعرية . ومنه غير اضطراري ، وهذا ما يلجأ إليه الشعراء ، وغير الشعراء لغرض يريدون تحقيقه هو : لمح الأصل وبيانه . نحو : العادل ، والمنصور ، والحسن ، فهي تدل على العلمية بذاتها ، وبمادتها ، واعتبارها جامدة ، وتدل على المعنى القديم بأل التي تشعر وتلمح إليه ، والمعنى القديم لتلك الأعلام كان عبارة عن المعنى التي تؤديه هذه المشتقات قبل أن تصبه أعلام ، فكلمة : عادل ، ومنصور ، وحسن ، ونظائرها كانت عبارة عن الذات التي فعلت العدل ، أو وقع عليها النصر ، أو اتصفت بالحسن ، ولا دخل للعلمية بها ، ثم صار كل واحد منها بعد ذلك علما يدل على مسمى معين ، ولا يدل على المعنى القديم السابق ، وأصبحت اسما جامدا لا ينظر إلى أصله الاشتقاقي ، ولا لاستعماله الأول . رابعا ـ يجوز تعدد اسم الموصول دون أن تتعدد صلته ، فإذا ورد في الجملة اسما موصول ، أو أكثر يمكن أن يكتفى لها بصلة واحدة ، بشرط أن تكون جملة الصلة ذات معنى مشترك بين تلك الموصولات ، كما يجب أن يكون الرابط بينها مطابقا لتلك الموصولات باعتبار تعددها . نحو : فاز بالجائزة الذي والتي هيأناهما للمسابقة . ونحو : شارك في الرحلة الذين واللاتي ساهموا في الاشتراك . في المثالين السابقين جاءت جملة الصلة جملة فعلية " هيأناهما ، و ساهموا " وفي كل منهما لا يصح أن تكون جملة الصلة لإحدى الموصولين دون الآخر ، لأن كلا من الموصولين قد اشترك في معنى جملة الصلة ، كما أن الرابط يدل على التثنية في المثال الأول ، وعلى الجمع في المثال الثاني ، ولا يصح أن يخصص لأحدهما . كما يجوز أن تتعدد الموصولات ، وتتعدد معها جملة الصلة ، فيكون لكل موصول صلته الخاصة ، سواء أكانت مذكورة في الكلام ، أو محذوفة جوازا ، تدل عليها صلة أخرى مذكورة ، بشرط أن تكون الصلة المذكورة صالحة لاسم موصول واحد دون غيره . نحو : كافأت الذي والتي تفوقت . وشجعت اللائي والذين لم يوفقوا . ففي كل من المثالين السابقين نلاحظ تعدد اسم الموصول ، وكذلك تعدد الصلة ، لأن الصلة المذكورة لا تصلح أن تكون صلة للموصولين ، فهناك جملة صلة محذوفة جوازا لدلالة الصلة المذكورة عليها . خامسا ـ يجوز حذف الموصول الاسمي ما عدا " أل " الموصولة ، وذلك إذا كان في الجملة أكثر من اسم موصول وأمن اللبس عند الحذف . نحو : فليعلم كل من يهمل عمله ويتواكل ويتقاعس أنه سيفصل من العمل . والتقدير : من يتواكل ومن يتقاعس . فقد حذفا اسما الموصول في بقية الكلام لدلالة اسم الموصول الأول عليهما ، كما أنه لم يقع لبس في الكلام بعد حذفهما ، وهذا الاسمان يقتضيهما المعنى ، وإلا لفسد معنى الجملة . سادسا ـ يجوز في الضمير العائد على اسم الموصول المشترك كـ " من " ، و " ما " الإفراد مراعاة للفظ ، لأن ألفاظها مفردة . 238 ـ نحو قوله تعالى : { ومن يقنت منكم لله ورسوله ويعمل صالحا }1 . كما يجوز فيه المطابقة مراعاة للمعنى . 239 ـ نحو قوله تعالى : { ومنهم من يستمعون إليك }2 . ـــــــــــــــــ 1 ـ 31 الأحزاب . 2 ـ 42 يونس .
الحروف المصدرية أو ما يسمى (بالموصولات الحرفية )
لقد أخذ عنوان هذا الموضوع الذي نحن بصدد بحثه اتجاهين قد يكونان مختلفين في الدلالة من جهة ، وفي تصنيف الموضوع ذاته بالنسبة لمواضيع قواعد اللغة العربية من جهة أخرى ، ولتوضيح هذا الأمر نقول : إن النحاة الأوائل ، ومن تبعهم من بعض المحدثين من جانب ، وبين كثير من المحدثين من جانب آخر ، قد اختلفوا حول تصنيف الحروف الآتية وهي : " أنَّ المشبهة بالفعل ، وأنْ المخففة منها ، وأنْ المصدرية الناصبة ، وما المصدرية ، ولو المسبوقة بفعل يدل على الرغبة ، وهمزة التسوية " ، أهي موصولات حرفية ، أم حروف مصدرية عاملة فيما بعدها ، أو غير عاملة ، كما سنبين ذلك بالشواهد والأدلة . أولا ـ " أنَّ " بفتح الهمزة وتشديد النون ، أو تضعيفها : حرف توكيد ونصب من أخوات " إنَّ " ، وقد جعلها النحاة حرفا مصدريا ، لأنها مشبهة بالفعل ، حيث تنسبك مع ما عملت فيه لتكون مصدرا مؤولا . نحو : كافأت الطالب لأنه مجتهد . 240 ـ ومنه قوله تعالى : { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنَّ لهم جنات }1 . وقوله تعالى : { ليعلمون أنه الحق من ربهم }2 . وقوله تعالى : { ذلك ليعلم أني لم أخنه }3 . وقوله تعالى " { يحسبون أنهم يحسنون صنعا }4 . ـــــــــــــــــ 1 ـ 25 البقرة . 2 ـ 144 البقرة . 3 ـ 52 يوسف . 4 ـ 104 الكهف .
ثانيا ـ أنْ : وهي المخففة من أنَّ المشددة " الثقيلة " المفتوحة الهمزة : وهي تعمل بشرط أن يكون اسمها ضمير الشأن المحذوف ، ولا يكون خبرها إلا جملة . نحو : علمت أنْ محمدٌ مقصرٌ . وتقدير الكلام : علمت أنه محمدٌ مقصرٌ . 241 ـ ومنه قوله تعالى : { أيحسب أنْ لن يقدر عليه أحد }1 . وقوله تعالى : { وآخر دعواهم أنْ الحمد لله رب العالمين }2 . وقوله تعالى : { وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى }3 . وقوله تعالى : { ونعلم أنْ | ||||||||