| اللغة العربية | لغة القرآن | ||||||||
| الرئيسية | النحو | الإملاء | قاموس النحو | محاضرات في التربية | قاموس الأدب | الشعر | الصرف | النقد | |
|
أنْ تأتي ( أنْ ) على أربعة أوجه : 1 ـ حرف نصب ومصدر واستقبال ، تنصب الفعل المضارع وتؤول معه إلى المصدر يعرب بحسب موقعه من الجملة ، كما تعين وقوع الفعل في الزمن المستقبل ، نحو قوله تعالى ( وأن تصوموا خير لكم )(1) . ومنه قول لبيد : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وتخل ( أن ) على الفعل الماضي والأمر ولا تعمل فيهما وتعرب حرف مصدر لا غير . مثال دخولها على الماضي قوله تعالى ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ )(2) . ومنه قول أبي تمام : فإني رأيت الشمس زيدت محبة إلى الناس أنْ ليست عليهم بسرمد ومثال دخولها على الأمر : قوله تعالى ( وألنا له الحديد أن أعمل سابغات )(3) . وقوله تعالى ( من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون )(4) . وقوله تعالى ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله )(5) . وقد أشار أبو حيان في البحر المحيط إلى أن ( أنْ ) الداخلة على الفعل الأمر يجوز أن تكون مفسرة لا مصدرية ، ولكن النحاة لم يجيزوا ذلك . ويجب ملاحظة أن الجملة بعد ( أن ) المصدرية تعرب صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب ، باعتبار أن ( أنْ ) موصول حرفي . ـــــــــــــ (1) البقرة [184] (2) هود [69] . (3) سبأ [10-11] (4) النحل [2] . (5) لقمان [12] . أنْ 2 ـ ( أن ) المخففة من الثقيلة المفتوحة همزتها ، وهي تعمل بشرط أن يليها ضمير الشأن المحذوف ، ولا يكون خبرها جملة فعلية كقوله تعالى ( ونعلم أن قد صدقتنا )(1) . وقوله تعالى ( بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعداً )(2) . ومثال مجيء خبرها جملة اسمية قوله تعالى ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين )(3) ، وقوله تعالى ( وأن لا إله إلا هو )(4) . ومثال مجيء خبرها اسم مفرد وهو قليل كما ذكرت قولنا : علمت أن محمد مقصر ، والتقدير : أنه محمد مقصر . ومنه قول الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل والتقدير : أنه هالك . وإذا وليها جملة فعلية كما ذكرنا في الأمثلة السابقة نظرنا إلى الفعل فإن كان قد فصل بينه وبين ( أن ) بفاصل كانت مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ، نحو قوله تعالى ( علم أن سيكون منك مرضى )(5) . ومنه قول جرير : زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً أبشر بطول سلامة يا مربع فرفع الفعل ( سيقتل ) بعد ( أن ) باعتبارها مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف تقديره : أنه سيقتل مربعاً . وإذا لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل فلك الخيار في إعمالها في الفعل أو عدم الإعمال واعتبارها مخففة من الثقيلة أيضاً . ـــــــــــــ (1) المائدة [113] (2) الكهف [48] . (3) يونس [10] (4) هود [14] . (5) المزمل [10] . أنْ
كقول القاسم بن معن : أن تهبطين بلا قوم يرتعون مع الطلاح
والشاهد في البيت قوله : أن تهبطين ، فقد رفع الشاعر الفعل على
اعتبار أنّ ويجوز في ( أن ) المخففة من الثقيلة إعمالها بدون تقدير الضمير على نية التثقيل ، نحو : علمت أن محمداً قائم . يعني : أنّ محمداً قائم ، ومنه قول جنوب ( عمرة ) أخت عمرو ذي الكلب الهزلية * : بأنْك ربيع وغيث مريع وقد ما هناك تكون الثمالا فخفف الشاعر ( أن ) وأنفذ عملها فنصب ضمير المخاطب المتصل بها ، ورفع خبرها وهو ( ربيع ) ومعنى الثمال : الغياث ، والمريع : الكثير المرعى(1) . 2 ـ ( أن ) التفسيرية : وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه ، وأن تتأخر عنها جملة ، وألا تقترن بحرف جر ، وعلامتها أن يحسن في موضعها ( أي ) ، نحو قوله تعالى ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا )(2) . ونحو قوله تعالى ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا )(3) . وقوله تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً )(4) .
ـــــــــــــ (1) أنظر الأزهرية في علم الحروف للهروي ص61 . (2) ص [6] (3) المؤمنون [27] . (4) النحل [67] . * نسب الهروي البيت السابق لكعب بن زهير خطأ ، فهو غير موجود في ديوانه . أنْ وقد أنكر الكوفيون أن تكون ( أن ) مفسرة ، وذكر ابن هشام في المغني أنه يميل لما قال به الكوفيون لأنه لو جعلنا ( أي ) مكان ( أن ) لم يكن المعنى مقبولاً (1) . كما أنه ليس في القرآن الكريم آية تتعين ( أن ) فيها أن تكون تفسيرية لا تحتمل غير ذلك وكذلك الحال بالنسبة لأمثلة النحويين وشواهدهم (2) . 4 ـ ( أن ) الزائدة : ( أ ) تزاد أن للتوكيد يعد لمّا الحينية ، نحو قوله تعالى ( فلما أن جاء البشير )(3) ، وقوله تعالى ( ولما أن جاءت رسلنا )(4) . ومنه قول الشاعر * : ولما أن تجهمني مرادي جريت مع الزمان كما أراد ومنه قول الآخر : فلما أن طغت سفهاء كعب فتحنا بيننا للحرب بابا ( ب ) تزاد بين فعل القسم المذكور و ( لو ) ، كقوله تعالى ( أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً )(5) ، على تقدير قسم محذوف ، أي أقسم أن لو يشاء الله . ــــــــــــ (1) المغني ج1 ص31 . (2) دراسات لأسلوب القرآن الكريم القسم الأول ج1 ص383 . (3) يوسف [96] (4) العنكبوت [33] (5) الرعد [31] . * أبو العلاء : هو أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري التنوخي من أهل معرة النعمان – بلدة صغيرة بالشام بالقرب من حماة – صاحب التصانيف المشهورة ، والرسائل المأثورة ، وله من النظم لزوم ما لا يلزم ، وسقط الزند ، ولد بالسمرة سنة 363 هـ ، وجدر في السنة الثانية من عمره فعمي ، رحل إلى بغداد سنة 398 وأقام بها قليلاً ، ثم رجع إلى المعرة ولزم منزله وشرع في التصنيف ، فأخذ عنه الناس وسار إليه الطلبة ، وكاتبه العلماء والوزراء ، وسمى نفسه رهين المحبسين ، توفي سنة 449 هـ . أنْ
ومنه قول المسيب بن علي : فأقسم أن لو التقينا وأنتم لكان لكم يوم من الحشر مظلم تنبيه : تأتي ( أن ) اسماً في موضعين وقد ذكر ذلك ابن هشام والمرادي . 1 ـ أما الموضع الأول في مثل قولك ( أن فعلت ) وهي بمعنى ( أنا ) ضمير المتكلم . 2 ـ ( أن ) في أنتَ وأنتِ وأخواتها بأنّ ( أن ) هي الضمير ، والتاء حرف خطاب (1) . ولا يخفى علينا ما في هذا من تكلف ، وخروج عن المألوف .
نماذج من الإعراب
قال تعالى ( وأن تصوموا خير لكم ) . وأن : الواو واو الحال . أن : حرف مصدري ونصب . تصوموا : فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة أن المصدرية . وأن والفعل المضارع بتأويل مصدر في محل رفع مبتدأ والتقدير صيامكم . خير : خبر مرفوع بالضمة . وجملة صيامكم خير لكم في محل نصب حال من كاف الخطاب والرابط الواو والضمير . لكم : جار ومجرور متعلقان بخير . ــــــــــــ (1) أنظر في ذلك مغني اللبيب ج1 ص27 ، والجنى الداني ص215 . أنْ
قال تعالى ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) . وآخر : الواو حسب ما قبلها ، آخر : مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف . دعواهم : دعوى مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، ودعوى مضاف ، والضمير في محل جر مضاف إليه . أن : مخففة من الثقيلة ، حرف توكيد ونصب مشبه بالفعل ، واسمه ضمير الشأن المحذوف مستتر فيه جوازاً تقديره ( أنه ) . الحمد : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة . لله : لفظ الجلالة مجرور بحرف الجر . وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع . وجملة الحمد لله في محل رفع خبر أن . وجملة أن الحمد ... الخ في محل رفع خبر لآخر . رب : لفظ الجلالة بدل من الله ، ورب مضاف . العالمين : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .
إنْ
حرف يأتي لعدة أوجه : 1 ـ حرف شرط يجزم فعلين ، ويفيد تعليق الجواب بالشرط فقط ، نحو : إن تدرس تنجح ، ومنه قوله تعالى ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية )(1) . وقوله تعالى ( إن تصبك حسنة تسؤهم )(2) . ومنه قول الشاعر * : إن تُبتدر غاية يوماً لمكرمة تلق السوابق منا والمصلينا
ويكثر مجيء ( ما ) الزائدة بعد ( إن ) فتدغم فيها النون ، نحو
قوله تعالى وقد تقترن ( إن ) الشرطية ( بلا ) النافية التي لا عمل لها فتدغم ( لا ) في نون ( إن ) ، نحو : إلاّ تحضر الامتحان ترسب . ومنه قوله تعالى ( إلاّ تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً )(4) . وقوله تعالى ( إلا تنصروه فقد نصره الله )(5) . وكما يلي ( إن ) فعل ظاهر ، يجوز أن يليها فعل مضمر يفسره ما بعده . نحو قوله تعالى ( إن امرؤ هلك )(6) . ــــــــــــ (1) الشعراء [4] (2) التوبة [50] . (3) الأعراف [199] (4) التوبة [39] . (6) التوبة [40] (6) النساء [176] . * المرقش الأكبر : هو عمرو بن سعيد ، وقيل عوف بن سعيد بن مالك ، ينتهي نسبه إلى بكر ابن وائل ، شاعر جاهلي على عهد المهلل بن ربيعة ، شهد مع المرقش الأصغر . حرب بكر وتغلب ، وكان من الفرسان المعدودين ، والمرقش الأصغر ابن أخيه ، كان المرقش الأكبر أحد المتيمين ، فقد أحب ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك ، لكن والدها زوجها غيره ، فأصابه حزن شديد مات على إثره . إنْ وقوله تعالى ( وإن أحد من المشركين استجارك )(1) . 2 ـ مخففة من ( إن ) الثقيلة ولك في عملها الخيار إذا دخلت على الأسماء فإن شئت رفعت ما بعدها على الابتداء ، وأبطلت عملها ، وهذا هو الرأي الأرجح ، وتلازم اللام الفارقة خبرها للتفريق بينها وبين ( إن ) النافية ، نحو : إن محمد لمجتهد . ومنه قوله تعالى ( إن كل نفس لما عليها حافظ )(2) . وقوله تعالى ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا )(3) . وقوله تعالى ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون )(4) . ومنه قول النابغة الذبياني : وإن مالك للمرتجي إن تقعقعت رحى الحرب أو دارت عليّ خطوب ومنه قول الآخر : إن القوم والحي الذي أنا منهم لأهل مقامات وشاء وجامل وإن نشئت نصبت بها على معنى التثقيل وهو قليل . نحو : إن محمداً قائم . ومنه قوله تعالى ( وإن كلاً لما لوفينهم ربك أعمالهم )(5) . ولا تحتج العاملة إلى لام فارقة ، وإن وجدت اللام فهي للتوكيد . ومنه قول الشاعر : كليب إن الناس الذين عهدتهم بجمهور حزوى فالرياض لذي النخل فنصب ( كلاً ) في الآية السابقة ، و ( الناس ) في البيت السابق على نية تثقيل ( إن ) . ـــــــــــــ (1) التوبة [6] (2) الطارق [4] (3) الزخرف [35] . (4) يس [32] (5) هود [111] . إنْ
أما إذا دخلت ( إن ) على الأفعال أُهمل عملها وجوباً ، وأكثر ما يليها فعل ماض ناسخ . نحو قوله تعالى ( وإن كنت لمن الساخرين )(1) . وقوله تعالى ( وإن كدت لتردين )(2) . وقوله تعالى ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين )(3) . وأقل منه أن يليها فعل مضارع ناسخ ، نحو قوله تعالى ( وإن نظنك لمن الكاذبين )(4) ، وقوله تعالى ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك )(5) . والنوعان السابقان قياسيان ودونهما أن يليها فعل ماض غير ناسخ . كقول عاتكة بنت زيد * : شلت يمينك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد 3 ـ وتأتي ( إن ) نافية لا عمل لها متضمنة معنى ( ما ) النافية . نحو : إن محمد إلا مجتهد ، ومنه قوله تعالى ( إن الكافرون إلا في غرور )(6) . 4 ـ وتأتي مشبهة ( بليس ) ، ترفع المبتدأ وتنصب الخبر ، وهذا مختلف فيه (7) . ـــــــــــــ (1) الزمر [56] (2) الصافات [56] (3) الأعراف [101] . (4) الشعراء [186] (5) القلم [51] (6) الملك [20] . (7) أنظر الجنى الداني ص209 . * عاتكة بنت زيد : هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية كانت امرأة ذات جمال . وكمال ، وتمام في عقلها ، ومنظرها ، وجزالة رأيها ، تزوجت عبد الله بن أبي بكر ، ثم تزوجت من بعده عمر بن الخطاب ، فالزبير بن العوام ، فالحسين بن علي ، وقد ماتوا جميعاً قتلاً فكانت جميلة مشئومة .
إنْ ومن شروط عملها ألا يتقدم خبرها على اسمها ، وألا ينتقض نفيها بإلا . مثال عملها : إن زيد شاعراً ، وإن أحد خيراً من أحد . ولم تقع ( إن ) النافية العاملة عمل ليس والداخلة على الجملة الاسمية إلا فيما جاء من قراءة سعيد بن جبير في قوله تعالى ( إن الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم )(1) بتخفيف ( إن ) ، وأعمالها عمل ليس ، وفي رأيي أنها من القراءات الشاذة لأن القراء السبعة المشهورين لم يعملوا بها ، ولم يخرجها على الوجه الذي قرأ به ابن جبير إلا أبو الفتوح بن جني في المحتسب(2)وقال عنه أي عن إعمال إن عمل ليس في تلك الآية ضعيف ، وقد أوردناه للاطلاع ليس غير . وقد أشار أبو حيان في البحر(3)إلى قراءة سعيد بن جبير السابقة وإعمال ( إن ) عمل ليس . فالذين في محل رفع اسمها ، وعباداً خبرها منصوب ، وقد ضعفه النحاس أيضاً لوجوه ذكرها أبو حيان ، غير أن المفسرين يعملون بالوجه الذي قرأ به ابن جبير والله أعلم . ومن شواهد ( إن ) العاملة عمل ليس في الشعر قول الشاعر * : إن هو مستولياً على أحد إلا على أضعف المجانين فهو في محل رفع اسم إن النافية ، ومستولياً خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة . 5 ـ وتأتي ( إن ) زائدة وتكون زيادتها بعد الآتي : ( أ ) بعد ( ما ) الموصولة كقول جابر بن رالان ** : ــــــــــــــ (1) الأعراف [194] (2) أنظر المحتسب ج1 ص270 . (3) أنظر البحر المحيط ج4 ص442 . * الشاهد بلا نسبة في مصادره . ** الشاهد في بعض المصادر بلا نسبة ، وبعضها نسبه لجابر بن رالان ، ولم أقع له على ترجمة فيما لدي من مصادر على كثرتها وقد ذكرتها سابقاً . إنْ
يرجى المرء ما إن لا يراه وتعرض دون أدناه الخطوب ( ب ) بعد ( ما ) المصدرية ، كقول معلوط بن بدل القريعي * : ورج الفتى للخير ما إن رأيته على السن خيراً لا يزال يزيد ( ج ) بعد ( ما ) و ( لا ) النافيتين . فأما ( ما ) فيبطل عملها إذا دخلت على الأسماء ، لأن الأصل إعمالها في لغة تميم كقول فروة بن مسيك ** : مما إن طبّنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا ومنه قول النابغة الذبياني : ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي ومثال زيادتها بعد ( لا ) النافية قول الآخر : يا طائر البين لا إن زلت ذا وجل أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا 6 ـ تأتي ( إن ) وصلية أو معترضة ، ولا يكون لشرطها جواب ، ويراد بها تقرير المعنى السابق (1) . ـــــــــــــ (1) أنظر التذكر في قواعد اللغة ص370 . * الشاهد لمعلوط بن بدل القريعي في بعض المصادر ولم أقع له على ترجمة أيضاً ، وفي بعضها بلا نسبة . ** فروة بن مسيك : هو فروة بن مسيك بن الحارث بن سلمة الغطيفي المرادي ، يلقب بأبي عمرو . صحابي من الولاة ، يمني الأصل ، موالياً لملوك كنده في الجاهلية ، رحل إلى مكة وافداً على النبي صلى الله عليه وسلم سنة 9 هـ ، وأسلم ونزل على سعد بن عبادة ، وتعلم القرآن والفرائض ، استعمله الرسول على مراد ومذحج وربيد ، وقاتل أهل الردة وبقي إلى خلافة عمر ، سكن الكوفة في أواخر أيامه ، وتوفي نحو 30 هـ ، كان شاعراً مجيداً .
إنْ
كقول الشاعر : وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل 7 ـ أن تكون بمعنى ( إذ ) ، نحو قوله تعالى ( وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين )(1) . ( فإن ) عند بعض المحققين والمفسرين بمعنى ( إذ ) والتقدير : إذ كنتم مؤمنين . لأن الخطاب للمؤمنين ، ولو كانت ( إن ) في هذا الموضع شرطية لوجب أن يكون الخطاب لغير المؤمنين ، لأن الفعل الماضي في الجزاء معناه في المستقبل (2) . ومنه قوله تعالى ( فالله أحق أن تخشوه إن كنت مؤمنين )(3) . وقال بعض النحاة المتقدمين إنّ ( إن ) في المواضع السابقة شرطية على تقدير معنى قوله من كان مؤمناً ترك الربا ، ومن كان مؤمناً لم يخش إلا الله . 8 ـ وتكون ( إن ) بمعنى ( إما ) التفصيلية . كقول النمر بن تولب * : سقته الرواعد من صيّف وإن من خريف فلن يعدما قال سيبويه : يريد وإما من خريف وحذف ( ما ) لضرورة الشعر . ـــــــــــــ (1) البقرة [278] (2) أنظر الهروي ص55 (3) التوبة [13] . * النمر بن تولب : هو النمر بن تولب بن زهير بن أقيش العكلي ، شاعر مخضرم عمر طويلاً في الجاهلية وأدرك الإسلام ، كان من شعراء الربابة ، لم يمدح ، ولم يهجوا أحداً ، وكان من ذوي النعمة الوجاهة ، يشبه شعره شعر حاتم الطائي ، أسلم وهو كبير في السن ، ووفد على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحمله إلى قومه كتاباً يدعوهم فيه للإسلام ، توفي سنة 14 هـ . إنْ
ومنه قول دريد بن الصمة * : لقد كذبتك عينك فاكذبنها فإن جزعاً وإن إجمال صبر أي : فإما جزعاً وإما إجمال صبر ، وقد أكد سيبويه على أن ( إن ) في هذا الموضع بمعنى ( إما ) أيضاً وليست للجزاء (1) . نماذج من الإعراب قال تعالى ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ) . إن : حرف شرط جازم لفعلين مبني على السكون لا محل له من الإعراب . نشأ : فعل مضارع مجزوم بإن ، وعلامة جزمه السكون ، وهو فعل الشرط ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره نحن . وجملة نشأ ابتدائية لا محل لها من الإعراب . ننزل : فعل مضارع مجزوم بإن ، وعلامة جزمه السكون ، وهو جواب الشرط وجزاؤه ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره نحن . وجملة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب لعدم اقترانها بالفاء . عليهم : جار ومجرور متعلقان بننزل . من السماء : جار ومجرور متعلقان بننزل أيضاً . آية : مفعول به منصوب بالفتحة . ــــــــــــــ (1) أنظر الكتاب لسيبويه ج1 ص266-267 تحقيق عبد السلام هارون . * دريد بن الصمة : هو دريد بن الصمة بن الحارث بن معاوية ينتهي نسبه إلى بكر بن هوازن ، فارس مشهور وشاعر مذكور ، كان أطول الشعراء الفرسان غزواً وأبعدهم أثراً وأكثرهم ظفراً وأيمنهم نقيبة عند العرب ، وهو أشعرهم ، وفارس بني جشم وسيدهم ، أدرك الإسلام فلم يسلم ، خرج يوم حنين مظاهر للمشركين وقتل يومها على شركه . إنْ
قال تعالى ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) . إن : نافية لا عمل لها بمعنى ما ، وقد تكون مخففة من الثقيلة لا عمل لها أيضاً . كل : مبتدأ مرفوع بالضمة ، وكل مضاف . نفس : مضاف إليه مجرور بالكسرة . لما : حرف بمعنى ( إلا ) لا عمل له . عليها : جار ومجرور متعلقان بحافظ . حافظ : خبر ، وتقدير الكلام إن كل نفس إلا عليها حافظ . هذا في قراءة من قرأ ( لما ) بالتشديد ، وإذا قرأت بالتخفيف فما صلة ، والتقدير إن كل نفس لعليها حافظ (1) . قال تعالى ( إن الكافرون إلا في غرور ) . إن : نافية لا عمل لها متضمنة معنى ( ما ) النافية . الكافرون : مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم . إلا : حرف استثناء ملغي ( أداة حصر ) . في غرور : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ .
" إن أحد خيراً من أحد " . إن : حرف نفي يعمل عمل ليس . أحد : اسم إن مرفوع بالضمة . خيراً : خبر إن منصوب بالفتحة . من أحد : جار ومجرور متعلقان بخير . ــــــــــــــ (1) أنظر إعراب ثلاثين سورة من القرآن لابن خالويه ص 42 . إنْ
قال الشاعر : ورج الفتى للخير ما إن رأيته على السن خيراً لا يزال يزيد ورج : الواو حسب ما قبلها ، رج : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت . الفتى : مفعول به . للخير : جار ومجرور متعلقان برج . ما : مصدرية ظرفية . إن : حرف زائد بعد ما الظرفية المصدرية . رأيته : فعل وفاعل ومفعول به . على السن : جار ومجرور متعلقان بقوله يزيد الآتي . خيراً : مفعول به مقدم ليزيد . لا : حرف نفي لا عمل له . يزال : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على الفتى . يزيد : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على اسم لا يزال ، والجملة من الفعل وفاعله في محل نصب خبر يزال .
إنَّ
1 ـ حرف مشبه بالفعل مؤكد للجملة ناصب للاسم ورافع للخبر . نحو : إنّ العمل مفيد . ومنه قوله تعالى ( وإن ربك لذو مغفرة للناس )(1) . وقوله تعالى ( إن الساعة آتية لا ريب فيها )(2) . ومنه قول الشاعرة الخنساء : إن الزمان وما يغنى له عجب أبقى لنا ذنباً واستؤصل الرأسُ وإذا دخلت عليها ( ما ) الزائدة كفتها عن العمل . كقوله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة )(3) . ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " . و ( ما ) في هذا الموضع تسمى الكافة والمكفوفة ، وتفيد الحصر . 2 ـ حرف جواب بمعنى ( نعم ) . كقول الشاعر * : ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه أي : نعم . ـــــــــــــــ (1) الرعد [6] (2) الحج [7] (3) الحجرات [10] . * ابن قيس الرقيان : هو عبد الله بن قيس بن شريح بن مالك من بني عامر بن لؤي شاعر قريش في العصر الأموي ، كان مقيماً في المدينة ، وخرج مع مصعب بن الزبير على عبد الملك بن مروان ، ثم انصرف إلى الكوفة بعد مقتل الزبيريين أقام فيها قليلاً ثم قصد الشام فلجأ إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فأمنه عند عبد الملك ، فأقام إلى أن توفي سنة 85 هـ ، أكثر شعره الغزل والنسيب ، وسمي بابن قيس الرقيات لأنه كان يتغزل بثلاث نسوة كل واحدة منهن تدعى رقية .
إنّ
وفي ذلك خلاف بين النحويين ، على اعتبار أن الضمير في ( إن ) هو اسمها وخبرها محذوف . أما الفريق القائل بأنها بمعنى نعم فقد استدل بقول عبد الله بن الزبير مجيباً لمن قال : لعن الله ناقة حملتني إليك : " إنّ وراكبها " . أي : نعم ولعن راكبها . 3 ـ تأتي ( إنّ ) فعل أمر متصل بنون التوكيد الثقيلة (1) .
نماذج من الإعراب
قال تعالى ( إنّ الساعة آتية لا ريب فيها ) . إنّ : حرف توكيد ونصب مشبه بالفعل لا محل له من الإعراب . الساعة : اسم إن منصوب بالفتحة . آتية : خبر إن مرفوع بالضمة . والجملة لا محل لها من الإعراب ابتدائية . لا : نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب . ريب : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب . فيها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا في محل رفع . قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) . إنما : كافة ومكفوفة " أدلة حصر " لا عمل لها . المؤمنون : مبتدأ مرفوع بالواو . إخوة : خبر مرفوع بالضمة . ــــــــــــــ (1) راجع ص14 . إنّ أنَّ
قال الشاعر : ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه ويقلن : الواو حسب ما قبلها ، يقلن : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، والنون ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل . شيب : مبتدأ مرفوع بالضمة . قد علاك : قد حرف تحقيق ، علا : فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على الشيب ، والكاف في محل نصب مفعول به . وجملة قد علاك في محل رفع خبر . وجملة شيب قد علاك في محل نصب مقول القول . وقد كبرت : الواو للحال ، قد حرف تحقيق , كبرت فعل وفاعل ، والجملة في محل نصب حال . فقلت : الفاء للسببية حرف مبني لا محل له من الإعراب ، قلت : فعل وفاعل . إنه : إن حرف مبني على الفتح بمعنى ( نعم ) ، والهاء للسكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
أنّ
حرف مشبه بالفعل مؤكد للجملة ناصب للاسم ورافع للخبر . كقوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنّ لهم جنات )(1) .
ـــــــــــــــ (1) البقرة [25] . أنّ
وقوله تعالى ( ليعلمون أنه الحق من ربهم )(1) . ومنه قول الشاعر : على أنني راض بأن أحمل الهوى وأخرج منه لا عليّ ولا ليا وأن واسمها وخبرها تكون بتأويل مصدر يعرب بحسب موقعه من الكلام ففي البيت السابق في محل جر . وإذا دخلت ( ما ) الزائدة على ( أن ) كفتها عن العمل . ومنه هذه الآية التي اجتمع فيها ( إنما ) و ( أنما ) ، قال تعالى ( قل إنما يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد )(2) . 2 ـ تأتي ( أن ) فعلاً ماضياً من الأنين (3) ، ومضارعه يئن ، وأمره إن . نحو : أن الطفل كريم ، وأن المريض أنيناً .
نماذج من الإعراب
قال تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنّ لهم جنات ) . وبشر : الواو حرف عطف ، بشر فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت ، يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم . الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به .
ـــــــــــــ (1) البقرة [144] (2) الأنبياء [108] . (3) أنظر كتاب معاني الحروف للروماني ص 112 . أنّ
آمنوا : فعل ماض مبني على لاتصاله بواو الجماعة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والألف للتفريق . والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . وعملوا : الواو حرف عطف ، عملوا : فعل وفاعل . الصالحات : مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة ، لأنه جمع مؤنث سالم ، والجملة معطوفة على جملة الصلة لا محل لها من الإعراب . أن : حرف توكيد ونصب مشبه بالفعل . لهم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر أن مقدم . جنات : اسم أن منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة . وأن وخبرها واسمها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به لبشر ، والجملة الفعلية وبشر .. الخ معطوفة على جملة اتقوا في الآية السابقة .
" أن الطفل كريم (1) " . أن : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب . الطفل : فاعل مرفوع بالضمة . كريم : الكاف حرف تشبيه وجر ، ريم اسم مجرور بالكسرة ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل .
ــــــــــــــ (1) ريم – غزال . أنا
ضمير رفع منفصل للمتكلم ، ويقع في محل رفع مبتدأ غالباً . كقوله تعالى ( أنا أكثر منك مالاً )(1) . وقوله تعالى ( أنا لكم ناصح أمين )(2) . ومنه قول الشاعر عنترة : أنا في الحرب العوان غير المجهول المكان ومنه قول المتنبي : أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم أو في حل رفع فاعل . نحو : ما فاز في المسابقة إلا أنا . أو في محل رفع نائب فاعل . نحو : لم يستدعى إلا أنا . أو في محل رفع اسم كان . نحو : لم يكن في المنزل إلا أنا . أو معطوف على ما قبله . نحو : تقدم أخي وأنا . أو توكيد ، نحو : عاقبته أنا . أو بدل ، نحو : ما تأخر إلا طالبان أنا ومحمد .
ــــــــــــ (1) الكهف [34] (2) الأعراف [68] . أنّى
( 1 ) أ ـ اسم شرط لربط الجواب بمكان واحد ، يجزم فعلين . نحو : أنى تدع الله تره سميعاً . ومنه قوله تعالى ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم )(1) .
قال أبو حيان في البحر : لا يجوز أن تكون استفهاماً ، لأنها إذا كانت استفهاماً اكتفت بما بعدها من فعل كقوله تعالى ( أنى يكون لي ولد ) ، أو من اسم كقوله تعالى ( أنى لك هذا ) ، ولا تفتقر إلى غير ذلك . وهنا يظهر افتقارها وتعلقها بما قبلها .. والذي يظهر لي والله أعلم ، أنها تكون شرطاً لافتقارها إلى جملة غير الجملة التي بعداها .. فلا يجوز هاهنا أن تكو استفهاماً ، وإنما لحظ فيها معنى الشرط وارتباط الجملة بالأخرى ، وجواب الجملة محذوف ، ويدل عليه ما قبله ، وتقديره : أنى شئتم فأتوه ... كما حذف جواب الشرط في قولك : اضرب زيداً أنى لقيته . والفعل في الآية : أنى شئتم يحتمل وجهين من الإعراب ، ( فشئتم ) يجوز في الرفع على اعتبار ( أنى ) حالية بمعنى ( كيف ) ، كما يجوز فيها الجزم على اعتبارها ظرفية ، هذا الوجه المرجح وغاية ما في ذلك تشبيه الأحوال بالظروف وبينهما علاقة واضحة ، إذ كل منهما على معنى ( في ) ، بخلاف كيف فإنه لم يستقر فيها الجزم (2) .
ـــــــــــــ (1) البقرة [223] . (2) أنظر البحر المحيط لأبي حيان ج2 ص171 . أنى
ومنه قول لبيد : فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها كلا مركبيها تحت رجليك شاجر ب ـ اسم شرط لربط الجواب والشرط بزمان واحد جازم لفعلين . نحو : أنى تعمل تبلغ ما تتمنى .
( 2 ) اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب ظرف مكان بمعنى ( من وتأتي بمعنى ( كيف ) ، كقوله تعالى ( سيقولون لله قل فأنى تسحرون )(4) ، وقوله تعالى ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها )(5) . ولا يخفى علينا أن كثيراً من الآيات السابقة يستوي فيها معنى الكيفية و ( من أين ) وذلك حسب ما يقتضيه معنى الآية ، وما يطمئن له المفسر ويكون قريباً من المنطق والحق ولا يخرج عن نطاق المضمون الصحيح لمعنى الآية . ـــــــــــــ (1) آل عمران [37] (2) آل عمران [40] . (3) الأنعام [101] (4) المؤمنون [89] . (5) البقرة [259] . أنى نماذج من الإعراب قال تعالى ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) . نساؤكم : نساء مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، ونساء مضاف ، والكاف في محل جر مضاف إليه . حرث : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة . لكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لحرث ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب . فأتوا : الفاء هي الفصيحة ، لأنها أفصحت عن شرط مقدر ، حرف مبني لا محل له ، وقيل استئنافية ، أتوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعل . حرثكم : حرث مفعول به ، وهو مضاف ، والكاف في محل جر مضاف إليه . أنى : قيل فيها (1) إنها اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب حال بمعنى كيف تقدم على فاعله ، وقيل إنها في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل بعده ، وقيل إنها ظرف مكان متعلق بالفعل أتوا أيضاً ، وجملة شئتم في محل جر بالإضافة وقيل إنها اسم شرط حذف جوابه كما ذكر أبو حيان في البحر المحيط وأشرنا إليه سابقاً ، والتقدير : أنى شئتم فأتوه . شئتم : فعل وفاعل ، وجملة شئتم على الوجه الأول في محل جر بإضافة أنى إليها وفي محل جزم على اعتبار أن ( أنى ) اسم شرط فتدبر ذلك ، والوجه الأول أفضل للابتعاد عن التكلف . ــــــــــــــ (1) أنظر العكبري ج 1 ص 94 ، وانظر تفسير القرآن الكريم وإعرابه للشيخ محمد طه الدرة م1 ج 1 ص 350 ، وانظر البحر المحيط لأبي حيان ج 2 ص 171 ، وانظر إعراب القرآن الكريم وبيانه لمحيي الدين الدرويش ج 1 ص 332 ، وانظر إعراب القرآن الكريم للنحاس ج 1 ص 311 . أنى
قال الشاعر : فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها كلا مركبيها تحت رجليك شاجر فأصبحت : الفاء للسببية حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، أصبح فعل ماض ناقص والتاء في محل رفع اسمها . أنى : اسم شرط جازم لفعلين مبني على السكون في محل نصب ظرف مكان متعلق بالجواب ، وهو مضاف .
تأتها : فعل مضارع مجزوم ، وهو فعل الشرط ، وعلامة جزمه حذف حرف تلتبس : فعل مضارع مجزوم ، وهو جواب الشرط وجزاؤه ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت . وجملة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب لعدم اقترانها بالفاء . بها : جار ومجرور متعلقان بتلتبس . وجملة الشرط في محل نصب خبر أصبح . كلا : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر ، وهو مضاف . مركبيها : مركبي مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى ، وهو مضاف ، والهاء في محل جر مضاف إليه . تحت : ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بشاجر ، وتحت مضاف . رجليك : رجلي مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى ، ورجلي مضاف ، والكاف في محل جر مضاف إليه . شاجر : خبر مرفوع بالضمة .
أنى آناً
قال تعالى ( قال رب أنى يكون لي غلام ) . قال : فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على زكريا . رب : منادى بحرف نداء محذوف منصوب بالفتحة ، ورب مضاف ، وياء المتكلم المحذوفة في محل جر مضاف إليه . أنى : اسم استفهام في محل نصب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر يكون ، إذا اعتبرنا يكون فعلاً ناقصاً ، أو متعلق بيكون على اعتبار أنه فعل تام ، ويجوز في ( أنى ) أن يكون اسم استفهام بمعنى كيف مبني على السكون في محل نصب حال من غلام والعامل فيه الفعل يكون . وقد بينا احتمالات مجيء ( أنى ) بمعنى ( من أين ) أو ( كيف ) وذلك حسب دلالة المعنى ، فيصح أن نقول : من أين يكون لي غلام ، أو كيف يكون لي غلام ، فلا غضاضة في ذلك . يكون : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، يجوز فيه النقصان والتمام . لي : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون الناقصة ، أو بمحذوف حال من غلام . غلام : إما اسم يكون أو فاعلها ، وفي كلا الحالتين مرفوع بالضمة الظاهرة ، وجملة رب أنى ... الخ في محل نصب مقول القول ، وجملة قال رب ... الخ استئنافية لا محل لها من الإعراب .
آناً
ظرف زمان منصوب بالفتحة ، ولا يضاف لأنه منون . نحو : أقمت في جدة آناً من الدهر . آناء آنئذ أنبأ آناء
ظرف زمان منصوب بالفتحة ، ويضاف إلى المفرد ( ما ليس بجملة ولا شبه جملة ) ، نحو : سأعودك آناء النهار . ومنه قوله تعالى ( يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) (1) . ومنه قوله تعالى ( ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) (2) .
آنئذ
لفظ مركب من ( آن ) و ( إذ ) . نحو : زرتك وكنت آنئذ في عملك . وتعرب : آن ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بالفعل ، وهو مضاف ، و ( إذ ) ظرف زمان مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ، والتنوين في ( إذ ) تنوين عوض ناب عن الجملة المحذوفة ، والتقدير : وكنت آن إذ زرتك في عملك .
أنبأ
من الأفعال التي تتعدى لثلاثة مفاعيل ، أصل الأول اسم ظاهر ، أو ضمير ، والثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر . نحو : أنبأت محمداً أخاه قادماً . ـــــــــــــــ (1) آل عمران [113] (2) طه [130] . أنبأ انبرى أنت
ومنه قول الأعشى قيس : وأنبئت قيساً ولم أبله كما زعموا خير أهل اليمن فأنبئت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل ، وهو المفعول الأول . قيساً : مفعول به ثان منصوب بالفتحة . خير : مفعول به ثالث منصوب بالفتحة . وقد تسد أن واسمها وخبرها مسد المفعولين الثاني والثالث ، نحو : أنبأت والدك أن أخاك قادم . أنبأت : فعل وفاعل . والدك : مفعول أول ، والكاف في محل جر مضاف إليه . أن : حرف توكيد ونصب مشبه بالفعل ، وأخاك : اسمها منصوب بالألف ، لأنه من الأسماء الستة والكاف في محل جر مضاف إليه . قادم : خبرها مرفوع بالضمة ، والمصدر المؤول من أن ومعمولها سد مسد المفعول به الثاني والثالث . انبرى يأتي فعلاً ماضياً ناقصاً من أفعال الشروع بمعنى ( شرع ) يرفع المبتدأ وينصب الخبر ، بشرط أن يكون جملة فعلية مضارعة غير مقترنة ( بأن ) . نحو : انبرى المهندس يخطط البناء . وتأتي فعلاً تاماً لازماً بمعنى ( برى ) ، نحو : انبرى القلم . أو بمعنى ( اعترض ) ، نحو : انبرى العلماء للجهل . أنت أنتَ : ضمير رفع منفصل مبني على الفتح يختص بالمخاطب ، ومثناه أنتما ، وجمعه أنتم للمذكر . أنت أنشأ آنفاً
نحو : أنتَ ومالك لأبيك .
ومنه قوله تعالى ( فاقض ما أنتَ قاض )(1)
وقوله تعالى ( وأنتَ حل بهذا ونحو : أنتما مهذبان ، وقوله تعالى ( وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون )(3).
وأنتِ : ضمير رفع منفصل مبني على الكسر يختص بالمخاطبة ، ومثناه نحو : أنتِ تخلصين في عملك ، أنتما تخلصان في عملكما ، أنتن تخلصن في عملكن .
أنشأ يأتي فعلاً ماضياً ناقصاً بمعنى ( شرع ) ، نحو : أنشأ العمال يبنون المسجد . ويأتي فعلاً تاماً بمعنى ( أحدث ) أو ( بنى ) أو ما في معناها . نحو : أنشأت الحكومة المدارس في أنحاء البلاد .
آنفاً ظرف زمان منصوب بالفتحة ، نحو : ذكرت آنفاً . ويأتي اسماً يعرب حسب موقعه من الجملة . نحو : ونستخلص من الحديث الآنف الذكر كذا وكذا .
ـــــــــــــ (1) طه [72] (2) البلد [2] . (3) آل عمران [123] . انفك انقلب إنما
انفك يأتي فعلاً ناقصاً يعمل عمل كان بشرط أن يسبق بنفي أو نهي أو دعاء . نحو : ما انفك الطالب يذاكر دروسه ، وما انفكت السماء ماطرة . وهو من الأفعال الناقصة التصرف ، إذ لا يأتي منه إلا الماضي والمضارع واسم الفاعل ، ولا يأتي منه أمر ولا مصدر . ويأتي تاماً بمعنى ( انفصل ) أو ( انحل ) ، نحو : انفكت العقدة .
انقلب
يأتي ناقصاً إذا كان بمعنى ( صار ) . نحو : انقلب الأليف مفترساً ، ونحو : انقلب القماش ثوباً . ويأتي تاماً إذا كان بمعنى ( ارتد ) ، نحو : انقلب الأمر رأساً على عقب ، ومنه قوله تعالى ( وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه )(1) .
إنما
لفظ مركب من ( إن ) المشبهة بالفعل و ( ما ) الزائدة الكافة عن العمل ، وعليه أبطل عمل ( إن ) ، وألغى اختصاصها في الدخول على الجملة الاسمية , وأصبحت صالحة للدخول على الاسمية والفعلية على حد سواء ، وتسمى ( إنما ) أداة حصر لا عمل لها . ـــــــــــــــ (1) الحج [11] . إنما أنما
مثال دخولها على الجملة الاسمية قوله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر )(1) ، وقوله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة )(2) . ومثال دخولها على الجملة الفعلية قوله تعالى ( إنما يتذكر أولوا الألباب )(3) . ومنه قول كثير : أراني ولا كفران لله إنما أواخي من الأقوام كل بخيل
أنما
لفظ مركب من ( أن ) المشبه بالفعل المفتوحة الهمزة و ( ما ) الزائدة الكافة عن العمل . نحو قوله تعالى ( يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد )(4) . تنبيه : إذا دخلت ( ما ) الموصولة على ( إن ) أو ( أن ) فلا تكفها عن العمل ولا تركب معها في كلمة واحدة ، كما هو الحال مع ( ما ) الزائدة . نحو : إن ما تقله حقيقة واقعة . ويجوز أن يكون منه قوله تعالى ( إن ما توعدون لآت )(5) إذا اعتبرنا ( ما ) موصولة لا مصدرية . ومثال ( أن ) و ( ما ) الموصولة قولنا : يوحى إليّ أن ما فعلته كان صواباً . ـــــــــــــ (1) الغاشية [21] (2) الحجرات [10] . (3) الزمر [9] (4) فصلت [5] . (5) الأنعام [134] .
أنما إنه آه
ومنه قوله تعالى رغم اتصال ( أن ) بما ( لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا )(1) . إنه
تأتي مركبة من ( إن ) المشبهة بالفعل و ( هاء ) السكت ، وتأتي
مركبة من نحو : هل وصل أخوك ، فتقول : إنه ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه والشاهد في البيت قوله ( إنه ) فيصح أن نعتبر ( إن ) حرف توكيد ونصب والهاء ضمير متصل في محل نصب اسم إن وسكن لأجل الوقف ، ولكن هذا الوجه مرجوح لأن الهاء لو كانت ضميراً لثبتت في الوصل كما تثبت في الوقف وليس الأمر كذلك ، إنما تقول في الوصل إن يا فتى بحذف الهاء (2) ، ويصح أيضاً أن نعتبر ( إن ) حرف جواب بمعنى أجل ( والهاء ) للسكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وهو موضع الشاهد في البيت . |
|||||||||
|
|
|||||||||
|
|||||||||