| اللغة العربية | لغة القرآن | ||||||||
| الرئيسية | النحو | الإملاء | قاموس النحو | محاضرات في التربية | قاموس الأدب | الشعر | الصرف | النقد | |
|
|
الشاعر طارق علي الصيرفي وُلد الشاعر الفلسطيني طارق علي الصيرفي عام 1977م في مخيم عسكر القديم ، قضاء مدينة نابلس التي هاجر إليها أهله أثر النكبة التي حلت بفلسطين عام 1948م ، فاضطروا إلى ترك قريتهم المسعودية المستلقية على شواطئ يافا أمثال آلاف الفلسطينيين . درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة المخيم التابعة لوكالة الغوث الدولية . درس المرحلة الثانوية في مدرسة قدري طوقان الثانوية بنابلس . حصل على شهادة البكالوريوس في تخصص اللغة العربية وأساليب تدريسها من كلية العلوم التربوية ( دار المعلمين ) رام الله ، يعمل الآن مدرساً للغة العربية في مدرسة مخيم عسكر . كتب الشعر في بداية المرحلة الثانوية ، ونشر العديد من القصائد في الصحف المحلية والمجلات الأدبية ، نشر العديد من قصائده في صفحات الإنترنت والمنتديات الأدبية ، أجرى بعض المقابلات مع إذاعة فلسطين ، أصدر ديوانه الأول ( رحلة إليك ) عام 2001م ، يستعد لإصدار الديوان الثاني ، عضو في اتحاد الكتاب الفلسطينيين ، عضو في ملتقى بلاطة الثقافي . أبي وَأمّي وَيا مَنْ بـِتُّ أعـْشَقُها أهدي كِتابي الذي يَكْتَظُّ بالـشِعْـرِ لروحِ جَدّي الذي للـشِعْـرِ قَرَّبنا لَكُمْ جميعاً ، لَكُمْ أهدي شَـذا عُمْرِي
إِنّـي تَـعِبتُ.. مِـنَ الـرَّحيلِ إِلـيْكِ
وَتعِبتُ مِنْ صَبري الطويلِ عَليْكِ
يـا أجـملَ امرأةٍ تُضيءُ قَصائدي
قَـلبي رَهـيناً... صـارَ بـينَ يَدَيْكِ
شَـفَتي تُـردّدُ لَـحْنَ أغْـنِيَةِ الـهوى
وَالـلـحْنُ مَـنـقوشٌ عَـلى.. شَـفَتَيْكِ
أيـــا نَــزَّاعَـةَ... الـبَـشَـرِ
ألَـمْ تُـبقي.. وَلَـمْ تَـذَري؟
ماذا أخْبِرُكُمْ عن نَفسي ؟
مِنْ قَلبي... تَنبعُ آهاتي
الليلُ الدَّامِسُ يـأْتي مِن خَلفِ العَينيْنْ.. عَينيكِ السَّوْداوَيـْنْ يأتي مَسكوناً وَمَليئاً بالحزْنْ يختارُ طريقاً نسْلُكُهُ.. ما بينَ الوترِ المهمومِ.. الوترِ المجنونِ.. وبينَ اللحْنْ يسكَرُ أحياناً مِن كأسي أو مِن حِبري.. ويدمّرُ كلَّ الشِعرِ وَكلَّ النَّثرِ وكلَّ الفَنْ يسكرُ.. يسكرُ.. يسكرُ.. ليسَ لديهِ فُروقٌ.. ما بينَ الإنسِ وبينَ الجِنْ نحنُ المأْساةُ بمعناها.. نحنُ المأْساةُ وَلَسنا نخجَلُ سيّدتي مِن دمعِ العيْنْ نحنُ الألوانُ .. وَلَسنا نـعرفُ مَعنى اللوْنْ نحنُ الأَشكالُ وَلكِنَّا.. نحتاجُ _ لِـتشكيلِ الحُبّ _ إِلى بَعضِ العَوْنْ ما بالُ دموعِكِ سيّدتي تنزلُ كالنهرِ على الخَدَّيـْنْ أمطارُ الحزنِ تجيءُ إِلينا.. مِن عينيكِ المُمْطرتَيْنْ وَتجيءُ طُيورٌ مُرهقةٌ.. تحمِلُ أحزاناً سيّدتي فوقَ جناحَيْها المكسورَيْنْ وَيجيءُ الليلُ الدَّامِسُ.. مِن خلفِ العينينِ الواسِعتَيْنْ وَأجيءُ أنا.. أحملُ أحزاني سيّدتي.. فوقَ الكَتِفَيْنْ أبكي مِن حُملي أحياناً.. أبكي مِن حُزني مِن هَمّي.. أبكي مِن ناري سيّدتي والنار تحُيطُ مِن الجنبَيْنْ حُبُّكِ مَزروعٌ في قلبي.. مثلُ السّكّينِ ، وفي الرّئَتَيْنْ لكنَّ الحزنَ يُرافِقنا.. آهٍ.. آهٍ.. آهٍ.. أخَذَتنا الموجةُ سيّدتي وَرَمتنا في أعماقِ البَحْرْ وَغَرِقنا في مأساةِ العُمْرْ الحزنُ يسيرُ بأَعصابي.. وأنا أتَقَلَّبُ فوقَ الجَمْرْ ويسيرُ بأَورِدَتي وبأَقلامي.. حتى يتغلغلَ في أوزانِ الشِعْرْ وتسيرُ الأَحزانُ.. بعينيكِ كَبَحْرْ قدْ ضاعَ الأَملُ وضاعَ الصَّبْرْ قدْ ضاعَ الصَّبْرْ سبحانَ الله.. فبَعدَ العُسرِ يجيءُ الـيُسْرْ بعدَ الظلماءِ أتانا الفجْرْ وَنجونا سيّدتي.. مِن هذا القَهْرْ مِن هذا القَبْرْ آهٍ.. آهٍ.. آهٍ.. لكنَّ فؤادي يا سيّدتي يلهَثُ في وَسَطِ الصَّحراءْ سبحانَ الله.. فكيفَ أكون بعمقِ البحرِ.. وقلبي يلهَثُ .. في وَسَطِ الصَّحراءْ؟!! لا ظِلَّ هناكَ سِوى ظِلّ فُؤادي لا يُوجَدُ إنسٌ أو جِنٌّ.. لا يُوجدُ ماءْ.. هل يمكِنُ أنْ يحيا قلبي مِن غيرِ الماءْ؟ مِن غيرِ هَواءْ؟ مِن غيرِ رَجاءْ؟ هل يحيا مِن غيرِ لَيالٍ ظَلماءْ؟ مِن غيرِ الحزنِ القادمِ مِن خَلـفِ العَينَيْنْ؟ أبَدَاً.. أبَدَاً يا سيّدتي لولا عيناكِ..ولولا الليلُ.. ولولا الحزنُ لما عِشتُ.. ولا عاشَ فؤادي في حُبّكِ يَومَيْنْ
مَررْتِ في خَيالي.. فَراشةً بَيضاءَ في خَواطرِ الـجـبالِ مَررْتِ يا حَبيبتي قصيدةً طويلةً.. تَبْحثُ عَن شاعِرِها وقصَّةً جميلةً.. تَبْحثُ عَن كاتِبِها مَررْتِ كالجوابِ يا أميرتي يَبْحثُ عَن سُؤالِ مَررْتِ في خَيالي.. مَررْتِ مثلَ كوكبٍ.. يدورُ في مَداري مَررْتِ كالشهابِ يا حَبيبتي يُضيءُ ليلَ غُرفتي..وَداري قولي إذنْ.. قولي أيا أميرتي: إِنكِ بانتِظاري إِنكِ قد مَررْتِ في خَيالي
تَـسْريحَةُ شَـعْرِكِ تُـعجِبُني
بـاتَتْ... كَـجراحٍ تُـؤلمني
وَعَدتْ.. بأَنْ تأْتي إِلَيّْ قالتْ سَتأتي.. حينَ يغمرُُنا الغُروبُ اللؤلؤيّْ وَأنا ببستانِ اشتياقٍ.. مثلُ صوفيٍّ وَلِيّْ أنا بانتظارِ حَبيبتي.. إِيقاعُ مَشيَتِها يرِنُّ بمسمَعيّْ خُطُواتُها نَغَمٌ ، وَصَوتُ ثِيابِها نَغَمٌ.. وضِحْكَـتُها.. وأصواتُ الحِلِيّْ أنا بانتظارِ حَبيبتي.. والقلبُ في شَوقٍ تـَربَّـعَ في يَدَيّْ جاءتْ تُسابـقُها الغيومُ لموعدِي.. وَتَأَخَّرتْ.. جاءتْ تُسابـقُها النُّجومُ لموعدِي.. وَتَأَخَّرتْ.. مَرَّ الـغُروبُ بصَمتِهِ.. وَبحزنِهِ الحُلْوِ الشَّهِيّْ وَأتى المَساءُ الفُستُقِيّْ وَالليلُ جاءَ ، يَزيدُ في الأَرضِ احتراقاً.. وَالنُّجومُ تَزيدُ ناراً في العِلِيّْ وَأنا عَلى الكُرسِيّ محُتَرِقٌ.. أفَكّرُ ، هلْ سَتأْتي _ مِثلما وَعَدتْ _ إِلَيّْ أمْ أنـَّهـا كَذَبَتْ عَلَيّْ؟ لم تأْتِ سيّدتي _كَما وَعَدتْ _ إِلَيّْ كَذَبـتْ عَلَيّْ.. كَذَبـتْ عَلى قَلبي الوَفِيّْ مَرَّتْ دُهورٌ عَشرةٌ وَأنا أفَكّرُ.. هلْ سَتأتي _مِثلما وَعَدتْ _ إِلَيّْ مَاذا أقولُ؟.. بِداخِلي مَطَرٌ، وفي قَلبي اشتياقٌ جاهِلِيّْ أنا بانتظارِ حَبيبتي.. لا بُدَّ في يومٍ مِنَ الأَيّامِ.. أنْ تأتي _ وَلَوْ ذِكرى _ إِلَيّْ
أحِبُّكِ أكثرَ مِنّي أحِبُّكِ أكثرَ مِن أيّ إنسٍ.. وَمِن أيّ جِنِّ فَأنتِ حَياتي ، وأقربُ دَوماً.. إلى القلبِ عَنّي فماذا تريديـنَ مِنّي ؟ وَكيفَ تريدينني أنْ أغَنّي ؟ وَقَلبي حَزيـنٌ..وَصَوتي حَزيـنٌ وَشِعري حَزيـنٌ.. كَذلـكَ لَحني أحِبُّكِ سَيفاً يُقطّعُ أشجارَ حُزنٍ وَيَزرعُ أشجارَ حُزنِ أحِبُّكِ سَيفاً يُمزّقُ كِبْدي.. يُمزّقُ كُلَّ شَرايينِ قَلبي.. يُمزّقُ شِعري وَفَنّي يُمزّقُ أهدابَ عَيني فَكيفَ تُريدينني أنْ أغَنّي؟ أحِبُّكِ سِرَّاً.. يُسافِرُ ما بينَ قَلبي وَبيني فَليسَ يُقالُ.. وَليسَ يُباحُ..وَلكنْ يُغنّي أحِبُّكِ سِرَّاً حَزيناً كَحُزني أحِبُّكِ... كَيفَ تُريدينني أنْ أقولَ: (أحِبُّكِ أنـتِ..) ؟ أحِبُّكِ.. سَوفَ أقولُ بأَعلى صُراخي وَصَوتي أحِبُّكِ أنـتِ.. فإني وُلِدْتُ بعينيكِ.. حيَن رَأيتُكِ أوَّلَ مَرَّةْ وَأفنَيتُ عُمْرِيَ بينَ الرَّحيلِ.. وَبينَ الـبُكاءِ.. وَسَوفَ تَتِمُّ بقلبِكِ كُلُّ مَراسيمِ مَوتي فَكيفَ تريدينني أنْ أغَنّي ؟ أحِبُّكِ أكثرَ مِنّي.. لأني أحِبُّكِ أكثرَ مِنّي فإني.. لأجلِكِ سَوفَ أغَنّي وَسَوفَ تَتِمُّ بقلبِكِ كُلُّ مَراسيمِ دَفني
لا تـسأَليني عـن مَـتاعِبِ.. رِحـلتي
يـا مَـنْ سَـكَبْتِ الـنَّارَ فـوقَ جِراحي
إني أهواكِ أيا سيّدتي ..منذُ سِنينْ حُبُّكِ يَتغلغَلُ في قلبي... مثلَ السّكّينْ ويَسيرُ يسيرُ بأورِدَتي.. وَبأَعصابي... وَيُثيرُ عَواصفَ أشواقٍ.. ويُثيرُ حَنينْ حُبُّكِ جَبَّارٌ دَمَّرَني.. حُبُّكِ مجنونْ يا مَنْ أحرقْتِ حُروفَ الضَّادْ وَقَتلتِ الهَمْزةَ وَالتنويـنْ مِنْ بعدِكِ صارَ الشِعرُ حَزيـنْ والقلبُ حَزيـنْ يقتُلُني شَغَفي أحياناً.. يقتُلُني شَوقي أحياناً.. يقتُلُني حُزني أحياناً.. لكنْ.. يـُؤسِفُني أكثَرَ سيّدتي . يُـؤلمِنُي أكثَرَ.. يـُحْزِنـُني.. أني أهواكِ ولا تَدريـنْ أني أهواكِ... وَلا.. تَدريـنْ
وَمرَّةً جَديدةْوالشارعُ الحزيـنُ في ضبابِهِ مُلَّبَّدُوقلبيَ الحزينُ..في جـِراحِهِ مُقيَّدُيُغرّدُ..يُغرّدُ..جُرحٌ جديدٌ في فؤادي يُنشِدُأنشودةً حزينةً يُردّدُعَيني أنا..في الليلِ دوماً تَسهدُقلبي أنا..في الليلِ دوماً يَسهدُلا شَيءَ فينا يَسعَدُما دُمتِ يا حَبيبتي.. بَعيدةْفَكيفَ كيفَ أسْعَدُ؟وَكيفَ ناري في فؤادي تَبرُدُ؟ما دُمتِ يا حَبيبتي.. بَعيدةْ.. وَمرَّةً جَديدةْرَجَعتُ نحوَ غُرفتي..محُطَّماً..سَكرانَ لا أصحو.. ولا أستَرقِدُسَكرانَ..لا أحيا ولا أستشهِدُرَجَعتُ نحوَ غُرفتي..مُلَطَّخاً بالحزنِ والجراحْفَكيفَ يا مَراكبينبحرُ في دُنيا الهوى..وَكُلُّها عَواصِفٌ..وَكُلُّها رِياحْ؟!!مِنْ يومِ أنْ هَجَرتـِني تَـأَكَّدي... لا ليلَ في عينيَّ أو عينيكِ سوفَ يَرقُدُولنْ يجيئنا الغَدُمِنْ يومِ أنْ هَجَرتِني..ما عادَ في عينيكِ..يا صَغيرتي لي مَعبَدُلكنني.. لكنني بالله يا حَبيبتي مُستنجـِدُ بالله يا حَبيبتي.. أستنجـِدُ
إِلى أمّيلِعينيكِ سوفَ أغَنّيوأطربُ كلَّ النّساءِ وكلَّ الرجالِ بِفَنّي لأَجلكِ أنتِ أغَنّي فأنتِ التي تَشعُريـنَ.. بحزنيلأَجلكِ أمّي.. فأنتِ التي تَشعُريـنَ.. بِهمّي وأنتِ التي تمسحينَ دموعيَ.. عندَ البُكاءْ وأنتِ التي تُرجعينَ الحياةَ.. الهواءَ.. الفؤادَ.. لقلبِ ضُلوعيَ عندَ الشَّقاءْ وأنتِ التي تُوقدينَ شموعَ الحنانِ.. إذا جاءَ ليلُ الشّتاءْ أيا سِتَّ كلّ الحبيباتِ.. يا سِتَّ كلّ النّساءْ تُرى أيَّ شيءٍ سَأهدي إِليكِ؟ أيكفيكِ قلبي؟ أتكفيكِ روحي؟ فأنتِ التي تعرفينَ وأنتِ التي تَشعُريـنَ.. وأنتِ التي تمسحينَ دموعَ جروحي دعيني أنامُ على ركبتيكِ.. كطفلٍ صَغيرٍ فإني تعبتُ مِنَ العُمرِ أمّي.. وناري تحيطُ مِنَ الجانِبَيْنْ دعيني أنامُ بحضنِكِ أمي لثانيتينِ اثنَـتـيْنْ فإني سأَشكو إليكِ جميعَ هُمومي دعي دمعَ حزني وهَمّي.. وشِعري وقلبي.. يسيلُ مِنَ المقلَتَيْنْ أحِبُّكِ يا موطِناً منْ حَنانِ يُغنّي.. فيملأُ كلَّ الدُّنى بالأَغاني ويملأُها بالأَماني أحِبُّكِ بالصوتِ.. بالصمتِ.. بالحزنِ.. بالفرْحِ.. بالبحرِ.. بالبرِ.. بالغيمِ.. بالشمسِ.. في كلّ شيءٍ فأنتِ كياني لِعينيكِ سوف أغَنّي.. وأكتبُ أحلى قَصيدةْ أحِبُّكِ حينَ تكونينَ عنّي بَعيدةْ.. وحينَ تكونينَ قُربي جميعُ النساءِ اللواتي دَخلْنَ فؤادي خَرجنَ.. وأنتِ بقيتِ المليكةَ داخِلَ قلبي وأنتِ بقيتِ على العرشِ.. وحدَكِ داخِلَ قلبي
هذا أنا.. بجميعِ أفكاري
حُزني أنا.. لحَني وَأوتاري
إِلى حبيبةٍ قاسيةٍأحِبّيني.. وضُمّيني.. وعيشي في شَراييني أنا بالحبّ مجنونٌ.. فكوني مِن مجانيني وكوني مثلَ آلافِ الملايينِ ومثلَ الوردِ والأَزهارِ في أحلى بساتيني فأنتِ الشِعرُ أنتِ النثرُ.. من قبلِ الدواوينِ وأنتِ الماءُ أنتِ النَّارُ.. أنتِ الدمُّ في أقصى الشرايينِ أحِبّيني فَنارُ الشَّوقِ تُحرِقُني وَتفنيني ونارُ الوجدِ تبدِئـُني وَتُنهيني أميتيني على حبٍ.. على حزنٍ وأحييني ولا تَنْسَيْ قوانينَ الهوى في قلبِ مملكـتي ولا تَنسيْ قوانيني فتنسيني.. ولا تَقسي على قلبي ، ولا بالعشقِ تكويني أريحيني لكي أنسى جروحَ القلب يا قمري ، وضمّيني فلن أبقى جَريحاً.. أو حَزيناً مثلَ أصحابي المساكينِ ولن أبقى كقيسٍ أو كمَن _ في الحبّ _ صارَ مِن المجانينِ ***** أحبيني.. إِلى حدِّ الدَّمار.. إِلى حُدودِ القبرِ والموتِ أحبيني فمازالتْ لنا قِصَصٌ ومازِلـتِ.. أحبَّ النَّاسِ يا قمري إلى قلبي وأغنِيَتي فأنتِ حبيبتي دوماً.. وطولَ العُمْرِ سيّدتي أحبيني قليلاً أو كثيراً يا مُراوِغَتي أحبيني أيا سيفاً يمزّقُ كلَّ أنسِجَتي يمزّقُ كلَّ أوْرِدَتي.. أحبيني بلا صَمْتِ ولا تتقيَّدي بالدّهرِ والوقتِ فإني أكره الأَيامَ والأَعوامَ والأَحزانَ يا أنتِ فقلبي ماتَ من زَمَنٍ.. وَلا يأتي إليهِ الحبُّ لا يأتي.. أحبيني.. فقلبي شاشةٌ صُغرى بلا لونٍ ولا صوتِ وباتَ يَئنُّ في الدنيا.. بلا وطنٍ بلا مأوى بلا بيتِ أحبيني.. فإنَّ الحزنَ بَكَّاني وليلُ الحبّ سَهَّرني وألقاني إِلى عينيكِ سيّدتي.. إِلى وَجَعي وَأحزاني إِلى شِعري وألحاني ولكنَّ الهوى يَغدو وَينساني.. ويذبَـحُني وَيدفنني بأشجاني فأرداني قتيلاً.. في سبيلِ الحبّ أرداني وفي عينيكِ.. بعدَ العمرِ أحياني أحبيني ولا تَتَساءلي إنْ كانَ لي وَطَنٌ فقلبكِ وحدَهُ وَطَني.. وهمسُكِ مثلُ ضَوْءِ البدرِ سَهَّرَني وشَوَّقَني.. أنا أحتاجُ سيّدتي إِلى قلبٍ مَليءٍ بالحنانِ... وبالهوى العذريّ والسُفُنِ فلا مرسى بِهِ أنجو مِن الحَزَنِ فما أقساكِ سيّدتي! فَحبكِ كادَ يَقتُلُني أنا قد عِشْتُ في وَهْمٍ.. فلن أبقى طَوالَ العمرِ والزَمَنِ أنامُ أنا على أذُني ***** أحبيني.. ولا تتساءلي عن أيّ مُشكلةٍ فإني لستُ حلّالاً لِكلّ مَشاكلِ الحبِّ وإني مثلُ كلّ الناسِ في حُبي وأنتِ الكرُّ أنتِ الفرُّ أنتِ السيفُ.. أنتِ الترسُ في الحربِ ( فوا أسَفي على حبٍ بلا قلبِ ) ( فوا أسفي على قلبٍ بلا حبِّ ) مَشاعِرُنا مُعلَّبةٌ.. صَنعناها بأنفُسِنا عَواطِفُنا مُكلَّفةٌ.. وَضِحكـتُنا مُبطَّنةٌ.. ولهفَتُنا مُثلَّجةٌ ، وبارِدَةٌ ومَيّتةٌ وأشواقٌ بنيناها على أسُسٍ مِن الكِذْبِ سنشربُ نخبَ قِصَّتِنا التي فيها.. يَفوزُ الحزنُ والفَشَلُ ونكسِرُهُ.. فما الأَشواقُ ما الأَحزانُ نَصنَعُها؟ وما العَمَلُ؟ فليس لقِصَّتي وَلــِحُبِنا أمَلُ فكيفَ نعيشُ في مَدٍ وفي جَزْرٍ؟ وأنتِ البحرُ أنتِ الموجُ سيّدتي.. وقلبي البَرُّ والطَّلَلُ وأنتِ النحلُ أنتِ الوردُ أنتِ الشَّهدُ.. أنتِ المرُّ والعَسَلُ سننهي ما بدأناهُ ولن نبقى بمجرى الحبِ.. لن نبقى بمجراهُ فهذا الحزنُ يقتلنا.. وهذا الحبُّ في صمتٍ قتلناهُ وفي قبرِ القلوبِ لقد دفناهُ فمِن سوقٍ قديمٍ قد شَريناهُ بلا ثَمَنٍ وَبعناهُ وقلبكِ ذلك الغَدَّارُ.. ما أقساكِ سيدتي وأقساهُ! دعيني في اللظى وحدي فقد غَنَّى بقلبي الحزنُ والآهُ
لا الوضعُ الماضي أعْجَبَنا
أو هذا الحاضِرُ.. أقْنَعَنا
( دخلتُ إلى منزلنا وكان أبي وأمي يتحادثان ) ..وفجأَةً.. وفجأَةً.. سالتْ دموعٌ مِن أبي وقالَ لي : ( ماتَ الهوى والشِعرُ ماتَ يا بُنيّْ) وضمَّني لِصَدرِهِ.. وشدَّ _ في رِفقٍ _ يَدَيّْ فقلتُ ما الذي جَرى ؟ فقال لي : ( اليومَ قد ودَّعَنا نزارْ، عادَ إلى خالِقهِ نزارْ ) رَحلتَ يا نزارْ وماتت الأَشعارْ.. وماتت الأَقوالُ والأَفكارْ وماتت الحريةُ الخضراءُ والطيورُ والأَسماكُ والأَشجارْ وأصبحتْ حَزينةً مِن أجلكَ الأخبارْ بعدَكَ يا عزيزَنا نزارْ.. ليس لنا معلمٌ.. ليس لنا مدرسةٌ.. ندرسُ فيها العِشقَ والغرامَ يا أستاذَنا الكُبَّارْ بعدَكَ يا حَبيبنا نزارْ.. ليسَ لنا مَزارْ محطَّةٌ حزينةٌ تلك الدُّنى.. محطَّةٌ مليئةٌ بالوردِ والأَزهارْ مليئةٌ بالعشقِ والعشاقِ والأَخيارْ تنتظِرُ القِطارْ.. وأنتَ يا حَبيبنا القِطارْ بعدَكَ يا نزارْ.. يا مَن زرعتَ الضَوْءَ في ظلامِنا.. يا مَن زرعتَ الحبَّ في أعماقِنا.. ليس لنا مِظلَّةٌ تحمي لنا ثيابنا.. مِن شِدَّةِ الأَمطارْ تحمي لنا أجسادَنا مِن شِدَّةِ الشُّموسِ في نيسانْ وشِدَّةِ الشُّموسِ في أيَّارْ بعدَكَ يا نزارْ.. حُريّةُ النساءِ صارتْ قِصَّةً قديمةً مُهملةً.. في عالمِ النّسيانْ سَأَلتهُ.. سَأَلتهُ : وكيفَ ماتَ يا أبي ؟ أجابني : مَشيئةُ الأَقدارْ مَشيئةُ الرحمنْ ذهبتَ يا كبيرَنا.. تركتَ في قلوبنا بحراً مِن الأَحزانْ نزارُ يا أميرَنا.. كيفَ رحلتَ صامتاً ؟!! وأنتَ حتى الآنْتنامُ في عيوننِا.. تأكلُ مِن طعامِنا.. تشربُ مِن شرابنا تقرأ مِن أشعارِنا.. ولم تزلْ في القلبِ والوِجدانْ يرقصُ قلبي في الهوى.. _ وليس هذا طَرَباً _ لأنني ذُبحِتُ مثلَ الطيرِ يا حَبيبَنا.. في ذلك الميدانْ حَبيبتي.. لا تلبسي السَّوادَ.. يا حَبيبتي حُزناً على نزارْ فاختارهُ الرحمنْ.. لا تحزني.. وادْعي لهُ الرحمنْ يرحمهُ.. يُسكِنُهُ الجِنانْ
أنا لا أظنُّكِ... لُعبةً بيَديَّا
يا مَن رَجَعتِ.. مع الشُّروقِ إِلَيَّا
لماذا أحاربُ بالشِعرِ ألـفَ بلادٍ قريبةْ وألـفَ بلادٍ غَريبةْ ؟ لماذا أحاربُ بالشِعرِ حتى بلادَ العروبةْ ؟ لماذا.. لماذا ؟؟ وليسَ لَديَّ حَبيبةْ لماذا أحارب بالشِعرِ..؟ ما عُدتُ أدري فنارٌ تثورُ برأسي.. ونارٌ تثورُ بصدري لماذا أحبُّكِ ؟ ما عُدتُ أدري لماذا طلبتُ اللجوءَ إليكِ.. لماذا طلبتُ الحنينَ إليكِ.. وكيف عشقتكِ ، كيفَ كرهتكِ؟ ما عُدتُ أدري لماذا أحاربُ كلَّ اللغاتِ بشِعري؟ أنا لستُ أدري.. لماذا يطيبُ بقلبيَ جرحٌ.. وتصحو جِراحْ ؟ لماذا أسافرُ عكسَ الرياحْ ؟ دَعيني.. دَعيني أعالجُ جُرحي بنفسي وأسكرُ وَحدي.. وأقرعُ كأسي بكأسي وأكتبُ شِعر عِتابٍ بيأسي دعيني أفكّر فيكِ قَليلاً.. وأنسى عذابَ هَواكِ قَليلاً.. وأبكي وأشكو إليكِ.. دعيني أذوبُ قَليلاً بحزني.. وهمّي وبؤسي دعيني أذوبُ بغيمي وشمسي دعيني أذوبُ بجوّي وطقسي دعيني أموتُ قَليلاً.. لعلّي.. إذا مُتُّ أشعرُ أني قتلتكِ داخل نفسي ولكنَّ قتلَكِ صعبٌ.. فما مُتِّ أنتِ.. ولكنَّني قد قُتلتُ بنفسي
لماذا نقولُ بأنّا قويانِ جِدَّاًعنيفانِ جدَّاً.. رهيبانِ جدَّاً ؟ ونحنُ ضعيفانِ جدَّاً أمامَ القرارْ بشأنِ هوانا.. بشأنِ الذَّهابِ وشأنِ الرُّجوعِ.. وشأنِ الحضور وشأنِ الغيابِ.. بشأنِ البناءِ.. وشأنِ الدَّمارْ ضعيفانِ جدَّاً.. بشأنِ الكلامِ الجميلِ.. وشأنِ الحوارْ بشأنِ احتراقي.. وشأنِ احتراقِكِ ليلَ نهارْ ضعيفانِ جدَّاً ، أمامَ القرارْفحينَ أكونُ بحالةِ شوقٍ إليكِ.. وحينَ تكونينَ أنتِ.. بحالةِ شوقٍ إليَّ.. تُسمينَ هذا انتحارْ فكيفَ نعيشُ نهاراً بثلجٍ.. وكيف نعيش نهاراً بنارْ ؟ وليس لدينا اختيارْ أحبكِ جداً.. وأحتاجُ دوماً إليكِ.. فكيف تكونُ الحياةُ بغيرِ بحارْ ؟ وكيف تكون البيوتُ.. بغيرِ جِدارْ ؟ وكيفَ يكونُ مَساءٌ بغيرِ نهارْ ؟ وكيف تذوبينَ أنتِ اشتياقاً.. وكيف أذوبُ انتظارْ ؟ ونحن ضعيفانِ جداً ، أمامَ القرارْ إلامَ سنبقى بهذا الدُّوارْ ؟ إلامَ.. إلامَ سنبقى بهذا الحِصارْ ؟ فنحنُ بجنَّةِ حُبٍ تحيطُ بها.. ألـفُ نارٍ ونارْ فكيف النَّجاةُ ونحنُ غريبانِ جداً ؟ فقلبُكِ هذا ككتلةِ ثلجٍ.. وقلبي كبحرِ جمارْ لماذا التناقُضُ بيني وبينَكِ ؟ إني أحبكِ.. لكنني لستُ أملكُ بالحبّ أيَّ خِيارْ ولا تملكينَ بحبي وحبكِ أيَّ خِيارْ فإنــَّا ضعيفانِ جداً أمامَ القرارْ حزينان جداً.. غريبانِ جداً.. أمام القرارْ أمام القرارْ
في عيدِ الحُبّماذا أهديكِ بِعيدِ الحبّْ ؟ماذا أهديكِ أسيّدتي ؟ هل يكفي أن أهدِيَكِ القلبّْ ؟ لكنَّ القلبَ كثيرُ الوَجْسْ وأنا.. لا أملكُ شيئاً في الدُّنيالا أملك شيئاً لا في الشرقِ ولا في الغربْ لو كنتُ غنياً يا قمري.. لجعلتُ البدرَ كـقُرْطٍ في أذْنِكِ والشمْسْ وجمعتُ نجوماً في طَوْقٍ.. وضممتُ الرأسْ وأحطتُ الجيدَ بعِقدٍ من فُلٍ ووُرودْ.. وبعثتُ إليكِ رسالةَ حبٍ سيّدتي.. زيَّنتُ سُطورَ مساحَتِها بحروفِ الهمسْ وحروفِ الهجسْ.. أنا لستُ غنياً سيدتي.. فالفقرُ يكاد يُدمّرني ، ويكاد البُؤسْ حُزني.. آهٍ يا حُزني.. يا أكبَرَ من حُزنِ القُدْسْ تُضربُ أمثالٌ في حظّي من هذا النَّحسْ لا أملك شيئاً يا حبي.. لا أملك إلا عِزَّةَ نفس0ْ فَتَّشتُ كثيراً.. وكثيراً وتعبتُ كثيراً يا قلبي.. واحترتُ كثيراً في أمري وقرأتُ الصُحفَ اليَوميَّةَ.. عمَّا أهديهِ لمولاتي في أجملِ يومٍ يجمعنا يحبسنا.. آهٍ سيّدتي.. في أجملِ حبسْ فقرأتُ اليومَ ببرجِ القوسْ: ( ستكونُ بأفضلِ حالاتِكْ.. فاهدِ المحبوبَ جميعَ الحبّ.. ولا تنظرْ أبداً للأَمسْ لا تبخلْ.. كُنْ مثلَ جميلٍ أو قيسْ ) ماذا أتمنّى سيّدتي في هذا اليومْ.. في هذا العيدْ ؟ آهٍ.. لو كنتِ معي يا سيدتي لصنعتُ سِواراً مغزولاً.. بخيوطِ الشمسْ ومن القمرِ الأبيضِ سيّدتي ثوبَ العُرسْ لو كنتُ غنياً يا قمري.. أهديتُ إليكِ كنوزَ البحرْ فكّرتُ كثيراً.. حتى ضاعَ بعقلي الفِكرْ وصبرتُ كثيراً آهٍ.. من قلبي قد نفدَ الصبرْفكرتُ كثيراً يا قمري فيما أهديكِ.. بِعيدِ الحبّ وعيدِ الخيرْ فكرتُ بأن أهديكِ قصيدةَ شِعرْ هلا ترضيكِ قصيدةُ شِعرْ ؟؟
حَبيبتيحَبيبتي..يا دمعةً حزينةً ، تعيشُ في عيوني ومركباً مسافراً.. وطائراً مهاجراً.. يحومُ في ظنوني يُشعلُ نارُ الشَّوقِ والحنينِ يبكي بلا صوتٍ.. بلا دمعٍ بلا رنينِ حبيبتي.. يا كعبتي ، وقِبلتي ، ومُهجتي.. يا حُرقةَ الآهاتِ والأَنينِ حبيبتي.. يا قمري المضيءَ في سمائي يا قطرةً ثمينةً.. عزيزةً تسيرُ في دِمائي حبيبتي.. يا هِبَةَ الله مِن السماءِ لا تحزني.. فالحزنُ في عينيكِ من أعدائي هيا اجرحيني مَرَّةً.. جرحُكِ يا حبيبتي دوائي هيا اقتليني في الهوى.. فالموتُ فيكِ إنمَّا.. رفعٌ إلى السَّماءِ..
قالَ الصِّحابُ: لَنا يا صاحِ أشواقُ
وإِنَّنا في بِلادِ الحُبِ... عُشَّاقُ جُروحٌ وأحْزانٌكلُّ الجروحِ تَلتـئِمْإِلا جُروحي وحدَها.. لا تلتـئِمْ عادتْ إِليَّ النارُ والأَحزانُ والجروحُ يا حبيبتي فليسَ باستِطاعَتي أنْ أنتقِمْ مِن الهوى.. ومنكِ يا حبيبتي مُشكِلَتي غَريبةٌ.. دمي أنا مُسمَّمٌ.. بالحبّ والبترولِ يا عزيزتي فكيفَ ، كيفَ أقتحِمْ ؟ هذا المكانَ المُزدحِمْ قلبَكِ يا حبيبتي.. هذا المكانَ الملتحِمْاعْتَرِفي سيّدتي.. أنَّ بلادي اخْشَوشَنتْ.. ترفضُ أنْ أكونَ مِن أبنائِها.. ترفضُ أنْ أكونَ مِن سُكَّانِها.. .. يروي لــِيَ التاريخُ عن أحزانِهِ أمّا أنا لم أتّهِمْ شخصاً مِن التاريخِ يا حبيبتي.. أو ذلك التاريخَ ، لا.. لم أتّهِمْ شخصاً بقتلِ الحبّ لا لم أتّهِمْ فنحنُ مَن خانَ الهوى.. لأننا لم نحترِمْ هذا الهوى لم نحترِمْ.. الله يا حبيبتي.. وقفتُ في دَوَّامَةِ التاريخِ وَحدي أحتدِمْ والنارُ مِن قلبي ومِن روحي ومِن جِسمي.. ومِن لحَمي ومِن عَظمي ومني تلتهِمْ الله يا حبيبتي.. هاأنَذا.. في الطّينِ وَحدي مُرتطِمْ في البحرِ وحدي مُرتطِمْ في الحزنِ وحدي مُرتطِمْ والجرحُ لا يُشفى.. ولمّا يلتـئِمْ ****** حبيبتي.. تجوّلي.. وامشي على شوارعِ الدُّموعِ في عيوني تكلّمي.. فالصمتُ نارٌ أحرقَتْ لي مُهجتي وأحرقَتْ جُفوني.. حبيبتي.. ما أنتِ ما الأَشعارُ ما الأَوراقُ .. ما الأَقلامُ ما ؟ بِدوني حبيبتي.. تَشجَّعي.. تَقَدَّمي.. وكوني كَموطِنٍ حَنونِ وبادليني الحبَّ والشُّعورَ والأَشواقَ .. والأَحزانَ بادليني تَحرَّكي.. بِكلّ ما لَديكِ مِن عَواصفِ الأَشواقِ والحنينِ وحاذِري مني.. ومن جنوني ومن لَظى الأَحزانِ من سُكوني تقدَّمي بكلّ ما لديكِ من مُجونِ لا بَأْسَ يا حبيبتي.. فَغازِلي.. وصاحِبي.. غيري أنا وخوني وقطّعي أزاهِري.. ودَمّري لي ثَمَري.. وحطّمي غُصوني لا بأْسَ يا حبيبتي.. فلا ولنْ تكوني سيّدةً فاتِنةً ساحِرةً بَرَّاقةَ العُيونِ بدون أشعاري.. وأوراقي التي أحرقتُها بدوني أمّا أنا سيّدتي ، حاولتُ أن أفنيكِ في فُنوني لأنني متّهَمٌ بكثرةِ الخيالِ والجنونِ.. متّهَمٌ بكثرةِ الأَحزانِ والجروحِ .. والدُّموعِ والهمومِ والظُّنونِ حبيبتي.. نامي ولو لمرَّةٍ واحِدةٍ.. في بُؤبُؤيْ عُيوني.. نامي ولو لِلحظةٍ في بُؤبُؤيْ عُيوني
الحبُّ أشرقَ يا حَوَّاءُ.. والغَزَلُ
والقلبُ يَأْمرُنا.. عِشقاً..فنمتَثِلُ
أحـبُّكِ في اليومِ.. عاماً وَأكبرْ
وإِنـي أحـبُّكِ... كيْ أتَحَضَّرْ
لا تَـسأَليني الحبَّ سيّدَتي
فالنارُ في قلبي.. وأورِدَتي
إِلى مُسافرةٍمادُمتِ سيّدتي مُصمّمةً على هذا السَّفَرْفَلَقد عَرَفتُ الآنَ.. ما مَعنى السَّهَرْ وعَرَفتُ كيفَ أرى خَيالَكِ في القَمَرْ لا تَذهَبي.. لا تَذهَبي.. قد كادَ يَقـتُلُني القَدَرْ.. ***** مادُمتِ يا حُبّي مُصمّمةً على هذا السَّفَرْ فأَنا حَزيـنْ عُودي إِلى قلبي الذي.. مازالَ يُشعِلُهُ الأَنينْ لا تَذهَبي.. لا تَذهَبي.. قد كادَ يَقـتُلُني الحنينْ.. ***** مازلتُ أسأَلُ: كيفَ أبتَدِئُ الوَداعْ ؟ أو كيفَ أحتملُ الوَداعْ ؟ وأنا حَياتي كُلُّها صارتْ ضَياعْلا تَذهَبي.. لا تَرحَلي.. قلبي تَمَزَّق بِالرَّحيلِ حَبيبتي.. مثلَ الشِراعْ..
عيناكِ باقيتانِ في يافا وقلبي هائِمٌ..مُتَنقّلٌ بينَ الحقيقةِ والخيالْ لا شيءَ يبكي في الرَّحيلِ حبيبتي إلا حُقولُ البُرتقالْ.. يافا تُنادينا وتَسأَلُنا ، وفي قلبي اشتياقٌ هائِلٌ لا.. ليسَ يُوصفُ أو يُقالْ أينَ الرَّحيلُ ؟؟.. وكم يُمزّقُني ويُحزِنني السُّؤالْ ***** يافا.. تُنادينا الشَّوارعُ والمنازلُ والمقاهي والمرافِئْ يافا.. تذكَّرتُ السَّفائِنَ والمراكبَ والموانِئْ ولقد تَذكَّرتُ الطُّفولَةَ والمدارِسْ يافا.. تُنادينا الجوامِعُ والكنائِسْ.. يافا تنادينا النَّوارِسْ وتقولُ: عودوا للمَنازلِ والشَّواطِئِ والرّمالْ عودوا إِلى أوطانِكُمْ.. فُكُّوا قُيودَ الذُّلّ عن أطرافِكُمْ وَتَعلَّموا الحريَّـةَ الخضراءَ مِن أطفالِكُمْ.. وَتَعلَّموا فنَّ القِتالْ ***** في القلبِ جَمرٌ ، وَانطِفاءُ دَمي اشتعالْ إنَّ الطريـقَ بَعيدةٌ.. وتصيرُ أقربَ بالنضالْ الموت ليسَ نِهايتي.. فهو ابتِدائي يافا أحبكِ والهوى.. زادي ومائي وهو احتِرافي وانتِمائي في القلبِ جَمرٌ يا هوى.. والسَّلْوُ يا يافا مُحالْ.. ***** يافا.. تُنادينا قُراكِ أحياؤُكِ الشَّمَّاءُ شامخةٌ بِوَجهِ الرّيحِ.. والإِعصارِ والطُّوفانِ تَسأَلُ عن هواكِ والبحرُ يسأَلُنا الرُّجوعَ.. لِكي نَهيمَ بملتقاكِ بالله مَن إِلاه يحملُ لي شَذاكِ ؟ القلبُ يا يافا فِداكِ.. والرُّوحُ يا يافا فِداكِ.. يا حُلوتي.. وعزيزتي يافا وأنتِ حبيبتي ما عاشَ في قلبي سِواكِ.. ***** في القلبِ ثلجٌ يا هوى والقلبُ دافِئْ قلبي يخافُ مِن الهوى ، ويخافُ مِن جُرحٍ مُفاجِئْ ويخافُ مِن موتٍ مُفاجِئْ يافا.. لَقد طَرَدوا فؤادي مِن ضُلوعي.. (ثُمَّ قالوا: أنتَ لاجِئْ ) أحبيبتي.. عيناكِ باقيتانِ في يافا ، وقلبي ليسَ لاجِئْ مازالَ في يافا يَلُمُّ اللؤلُؤَ البَحريَّ.. مِن عينيكِ سيّدتي ، ففي عينيكِ تُختزنُ اللآلِئْ الرُّومُ مُنتشرون في يافا.. ومن عينيكِ قد أخَذوا اللآلِئْ مَرُّوا على قلبي.. وقلبي مُتْعَبٌ يبكي عليكِ حبيبتي وَعَلى اللآلِئْ وبكى الغروبُ على الشواطِئْ.. عيناكِ مُرهقتانِ راحِلتانِ عن يافا.. وقلبي للأَسى قد صارَ لاجِئْ..
قِـفا عـندَ الـطُّلولِ.. وَحَدِّثاني
فـبَعدَ الـهجرِ... هـاأنَذا أعاني
إِلـى أينَ الرَّحيلُ.. وكيفَ أحيا
بَـعيداً عـنكِ.. يا وَطنَ الحنانِ؟
أصـيحُ.. وليسَ يَسمَعُني صَديقٌ
وقـدْ جَـمُدَ الكَلام.. على لِساني
خَـليليَّ احـذَرا... فالحبُّ بَلوى
ولـيتَ الله... فـيهِ مـا ابتلاني
لا تَـظُنِّي أَنَّ شـمسي تَنطَفي
أَو خَـيالي ذاتَ يَـومٍ يَـختَفي
قصائد شعرية 1 ، 2 ، 3 هي قصائد ديوان ( لن تصلبوني مرة أخرى ) ولوحة الغلاف إهداء من الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط ، كتبت هذه القصائد بين عامي 2000 - 2003 مَدخَلٌ إِنْ كانَ شِعري طَرَباً أَرجوكُمُ أَنْ تَغضَبوا أَو كانَ شِعري غَضَباً أَرجوكُمُ.. لا تَطرَبوا
وَدِّعْ طُلولَكَ في حَيفـا ، وَفي يافـا وَقَبِّلِ الـبَحرَ..أَسـماكاً وَأَصدافـا هذي البِلادُ التي كانَتْ... لَنـا وَطَناً هـانَحنُ،نَنْزِلُ فيهـا الآنَ أَضيافـا طَبِّبْ جِراحَكَ ، لا تَيْأَسْ وَإِن كَثُرَتْ وَازْرعْ مَكانَ جُروحِ القَلبِ صَفْصافا وَاحْمِلْ سِلاحَكَ ، إِنَّـا عائِدونَ لَها وَزِدْ جُهـودَكَ، أَضعافـاً وَأَضعافـا أَيْقِظْ ضَميرَ بِـلادِ العُرْبِ… قاطِبَةً إِنَّ الـضَّميرَ.. إِذا أَيْقظْتَهُ... وافـى أَنتَ الشُّجاعُ ، وَنَحنُ الصَّابرونَ هُنا مـا هانَ قَلبُكَ في الدُّنيا، وَلا خافـا سَنُرجِعُ الأَرضَ كُلَّ الأَرضِ يا عَرَبٌ سَـهلاً وَمـاءً، وَأَجبالاً وَأَريـافـا وَتَرجِعُ القُدسُ… وَالأَحبابُ يا وَطَني لَـو يُرهِفونَ سُيوفَ الثَّـأْرِ ، إِرهافا لا تَجبُنوا أَبَـداً.. وَابْقوا عَلـى أَمَلٍ لا يُصبِحُ الـشَّعبُ ، وَالثُّوارُ أَطيافـا لا قِمَّـةٌ عُقِدَتْ.. إِلا وَقَـدْ عُقِرَتْ فَالفِعلُ يُنْسى،وَيُضحي القَولُ سَفْسافا دَعُوا الكَلامَ لَهُمْ ، وَامضوا بِعَودَتِكُمْ إِنَّـا سَـنَرجِعُ أَحفـادًا..وَأَسلافـا دَعُوا الكَلامَ.. وَلا تَنْسَوا بَـنادِقَكُمْ هِيَ الطَّريقُ- وَإِنْ طالَتْ – إِلى يافـا يا عائِدونَ إِلـى أَرضي، وَأَرضِ أَبي خُـذوا الفُؤادَ فَيكفيهِ الذي عـافـا تَنْسابُ روحِيَ في وَجدٍ ، وَفي وَلَـهٍ وَالعَينُ سـاهِرَةٌ وَالـنَّومُ قَد جافـى هذا خَيالُ فِلَسطيـنٍ ، وَأَعـرِفُـهُ يـا طولَ لَيْلِيَ بِالأَشواقِ إِن طافـا سَأَجعلُ القَلبَ مِرسـاةً… وَبُوصَلَةً وَالرُّوحَ أَشْرعَةً… وَالنَّفسَ مِجدافـا وَأَجعلُ الـفَجرَ… ميلادَاً لأُغْنِيَتـي وَأُشهِرُ الليلَ، فـي الأَعداءِ أَسيافـا إِنَّـا سَنَرجِعُ إِن طالَ الرَّحيلُ ، وَإِنْ جارَ الزَّمانُ عَلى شَعبـي، وَإِنْ حافا هذي البِلادُ لَنـا يا قُدْسُ ، فَاحْتَفِلي بِـالعائِدينَ فَلَنْ يَـأْتوكِ أَخيـافـا
(( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا)) سورة النساء – 157 - 1 - لَيلٌ وَأُغنِيَةٌ وَنايٌ.. يَصنَعُ اللَّحنَ الحَزينْ وَدُموعُ أُمي تَحتَ نَخلَتِها ، تُعَلِّمُني القِراءةَ وَالكِتابَةَ.. وَالكَلامَ ، وَلم أَزلْ في الغَيبِ طِفلاً أَو جَنينْ حَكَموا عَليَّ بِأَن أَموتَ قُبَيْلَ أَن آتي إِلى الدُّنيا.. وَجِئتُ ، وَجِئْتُ أَمتَلِكُ اليَقينْ نَفْيٌ.. وَتَشريدٌ وَتَغريبٌ.. وَتَعذيبٌ.. وَإِنّي عائِدٌ.. لِلبَيتِ مَرفوعَ الجَبينْ لا تَحزَني أُمَّاهُ ! سَوفَ نَعودُ.. سَوفَ نَعودُ لِلمَهدِ – العَرينْ - 2 - طَرَدوا جَميعَ الأَنبِياءْ.. طَرَدوكُمُ.. لا تَيأَسوا إِنْ عَيَّروكُمْ ، أَو نَفوكُمْ خارِجَ الدُّنيا وَما بَعدَ السَّماءْ طُوبى لَكُمْ.. طُوبى فَأَنتُم مِلحُ هذي الأَرضِ.. أَنتُم كُلُّ ما في الأَرضِ مِن لَبَنٍ ، وَمِن عَسَلٍ وَمِن رَمْلٍ وَماءْ لا تَحزَنوا ، لا تَيأَسوا.. روما لَهُم ، روما لَهُم والله مَوْلانا.. سَيَنصرُنا وَيهزِمُ مَنْ يَشاءْ - 3 - أُمَّاهُ ، إِنِّي قَد تَعبتُ مِنَ الرَّحيلِ إِلى الرَّحيلْ وَحدي أُحَدِّقُ في الظَّلامِ وَلا أَرى شَيئاً.. أُحَدِّقُ في الفَراغِ وَلا أَرى أَحَدَاً.. (( أَضاعوني وَأَيَّ فَتىً أَضاعوا )) لمْ أَثِقْ بِهِمُ.. أُحَدِّقُ في الحُقولِ ، وَلا أَرى شَجَرَ النَّخيلْ هُزِّي إِليْكِ بِجذْعِها.. مِنْ أَينَ يا أُمِّي النَّخيلْ ؟! سَرَقوا النَّخيلَ ، وَأَرضَنا وَسُهولَنا.. وَجِبالَنا وَمِياهَنا.. سَرَقوا الشَّواطِئَ وَالأَغاني وَالأَماني وَالرُؤَى.. وَالقدسَ وَالمَهدَ الجَميلْ نَهَبوا الجَليلْ.. سَلَبوا الخَليلْ. صارَعْتُ مَوتي وَانْتَفَضْتُ.. كَسرتُ قَيدي عَن يَدي.. وَنَزَعتُ تاجَ الشَّوكِ عَن رَأْسي ، وَعَن وَجْهي وَعَنْ جَسَدي النَّحيلْ أُمَّاهُ لا تَتَأَثَّري أَو تَحزَني.. أُمَّاهُ لا تَبكي فَإِني عائِدٌ.. وَالرُّوحُ يَحمِلُ مَوتَهُ مُتَفائِلاً.. وَالليلُ أَطوَلُ مِن طَويلْ - 4 - وَطَني هُنا ، شَعبي هُنا ، وَأَنا هُنا.. مِنْ بَيتِ لَحمَ إِلى الجَليلِ.. مِن الجَليلِ لِبيتِ لَحمَ.. وَرُبَّما تَغتالُني الطُرُقاتُ يا أُمي فَأَمضي لِلمَدى ، وَإِلى جُروحي الثَّائِرَهْ - باعوكَ بَل صَلَبوكَ.. كَيْ يَرِثوا المَكانَ – كَما يُحَلِّلُها المُؤَرِّخُ وَالرُّواةُ – وَلا مَكانَ لَهُمْ ، وَلا حَتَّى زَمانَ لَهُمْ.. وَجاؤُوا.. مِن فَيافي الأَرضِ جاؤُوا.. مِن مَنافي الكَونِ ، كَي يَرِثوا البِلادَ الصَّابِرَهْ - الله ما أَحلى بِلادي كُلَّها ! مِنَ بَيتِ لَحمَ أَجوبُها لِلنَّاصِرَهْ مِن أُورْشَليمَ ، تَجوبُني لِلسَّامِرَهْ حُرَّاسُ هَيْكَلِهِمْ – وَما في القَلبِ هَيْكَلُهُم – ذِئابٌ كاسِرَهْ الله يا الله ، طَهِّرْ أُورْشَليمَ.. مِنَ الوُجوهِ الكَافِرَهْ طَهِّرْ بِلادَ القُدسِ ، مِن رِجْسِ الكِلابِ الماكِرَهْ - 5 - لمَ تَكتَمِلْ بَعدُ القَضِيَّهْ وَالمَسرَحُ المُكتَظُّ بِالتَّمثيلِ وَالجُمهورِ.. قَد سَقَطتْ سَتائِرُهُ.. وَقَدْ بَدَأَتْ بِصَلبي المَسرَحِيَّهْ وَأَنا أَصيحُ ، أَصيحُ يا أُمِّي.. (( أَضاعوني وَأَيَّ فَتىً أَضاعوا )) لَمْ تَزَلْ أُمِّي هُناكَ بِأَرضِنا.. مَزروعَةً تَبكي عَلَيَّهْ تَبكي عَلى عُمري الذي سَرَقوهُ مِنْ أَحضانِها.. وَبَكَتْ عَلَيَّ المَجْدَلِيَّهْ غَسَلَتْ بِأَدمُعِها لُعابَ الذِّئْبِ عَنْ قَدَمي ، وَعَنْ جُرْحَينِ نَزَّا في يَدَيَّهْ - 6 - أَيْنَ الأَرامِيُّونَ ؟ هَلْ ذَهَبوا وَهَلْ هَرَبوا ؟ وَإِسرائيلُ تَقْصِفُ كُلَّ ثانِيَةٍ – بِمِدفَعِها – وَكُلَّ دَقيقَةٍ فَرَحي وَأَحلامي.. وَلَيْلَ قَصيدَتي وَطُفولَتي.. أَيْنَ الأَرامِيُّونَ ؟ هَلْ سَكَتوا وَهَلْ صَمَتوا ؟ وَكمْ أَنْكَرتَني يا بُطْرُسُ العَرَبِيُّ ، كَمْ أَنْكَرْتَني - 7 - إِنِّي أُواجِهُ دَوْلَةً.. جَيشاً بِأَكمَلِهِ.. أُواجِهُ طائِراتٍ قاصِفاتٍ.. قاذِفاتٍ بارِجاتٍ.. كُنْتُ وَحدي آهِ.. يا أُمِّي ، وَلَمْ تَتَحَرَّكِ الدُّنْيا.. وَلا الأَعرابُ ، لكِنِّي صَمَدْتُ أَمامَهُمْ وَصَرَختُ مِنْ فَوقِ الصَّليبِ.. صَرَختُ : لا.. لَنْ تَصْلِبوني مَرَّتَيْنْ وَتَكاثَروا حَوْلَ الصَّليبِ ، تَكاثَروا مِثلَ الجَرادِ.. وَدَمْعُ جُرحي سالَ مِنْ كِلْتا اليَدَيْنْ لَنْ تَصلِبوني مَرَّةً أُخرى.. بَني صَهيونَ لا.. لَنْ تَسْلُبوا حُرِّيَّتي أَبَدَاً.. ( قَيافا ) حُكْمُكَ القاسي يُرَدُّ إِلَيْكَ يَومَاً ما ، وَلا.. لَنْ تَصلِبوني مَرَّتَيْنْ - 8 - شُكْراً لِروما ، فَصَّلَتْ صُلبانَها.. فَبِحَجْمِ هذا الكَوْنِ كانَ صَليبُها.. وَأَنا وَحيدٌ في المَدى بِيلاطُسُ البُنْطِيُّ ، يُعْلِنُ عَنْ بَراءَتِهِ قُبَيْلَ الصَّلْبِ.. يَغْسِلُ بِالمِياهِ.. يَدَيْهِ يَرْجِعُ كَالمَلاكِ بَراءةً وَيُشِعُّ نُورَاً أَو نَقاءً أَبْيَضَاً.. هذا المَلاكُ بِقلبِ شَيطانٍ رَجيمْ هذا يَهوذا الخائِنُ العَرَبيُّ.. لَن يَتَكرَّرَ التَّاريخُ ثانِيَةً.. يَهوذا سَوفَ تُصْلبُ ، سَوفَ تُقتَلُ وَانْتَظِرْ لَن يَرجِعَ التَّاريخُ ثانِيَةً.. وَسَوفَ تَذوبُ في نارِ الجَحيمْ - 9 - لَن تَصلِبوني.. رُبَّما سافَرْتُ في رُؤْيايَ.. لِلوَطَنِ – المَدى ، المَنْفى – المَدى وَصَرخْتُ مِن فَوقِ الصَّليبِ.. صَرَختُ لَن أَتَرَدَّدَا رَجَعَ الصَّدى وَتَرَدَّدَا نَزَفَ الوَريدُ فَقُلتُ : لَنْ أَتَجَمَّدَا عانَقتُ مَوتي.. وَاتَحَدتُ مَعَ الرَّدى لأَعيشَ ، لا لأَموتَ.. في دَوَّامةٍ.. وَأَتى فَراشُ العُمْرِ من عُمْقي البَعيدِ مُقَيَّدَا أَطْلَقْتُهُ ، فَصَحا الفُؤادُ وَغَرَّدَا صَرَخَ الفُؤادُ وَأَنْشَدا.. لَن تَصلِبوني مَرَّةً أُخرى.. وَلَنْ أَتَقَيَّدا - 10 - لَمْ تَكْتمِلْ بَعدُ القَصيدَهْ.. هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِن زَمَني ؟! لَمْ تَكتمِلْ بَعدُ القَضِيَّةُ وَالعَقيدَهْ.. هَل غادَرَ الشُهَداءُ مِن وَطَني ؟! وَصَرَختُ : (( يَمَّا مويلِ الهَوى يَمَّا مويلِيَّا.. ضَرْبِ الخَناجِرْ وَلا.. حُكمِ النَّذِلْ فِيَّا.. يَمَّا مويلِ الهَوى يَمَّا مويلِيَّا.. ضَرْبِ الخَناجِرْ وَلا.. حُكْمِ الصَّهْيونِيَهْ.. ))
- 1 - مِنَ الأَرضِ نَخرُجُ ، كَي تَبدَأَ الأَرضُ مِنَّا وَكيْ نَستَعيدَ الحَياةَ.. رُويداً.. رُويداً... وَنحيا.. وَنحلُمَ بِالحُبِّ وَالخيرِ وَالقَمحِ ، وَالخُبزِ وَالأَرضِ.. لَيسَ لِشيْءٍ ، وَلكنْ لِنَحيا مِنَ الليلِ نَخرُجُ ، كي نَلِدَ الفَجرَ نحنُ وَنحمِلَ شمسَ نَهارٍ سَيأَتي، وَندخُلَ أَجْمَلَ دُنيا مِنَ الموتِ نُولدُ نحنُ.. مِنَ الموتِ تَبدَأُ فينا الحَياةُ وَنحيا وَنَنبُشُ نحن بَقايا الرَّمادِ.. فَنَخرجُ بُركانَ نارٍ.. وَثَورةَ شَعبٍ ، تَطولُ الثُّرَيَّا - 2 - هُوَ الشَّوقُ يُشعِلُني في المساءِ وَيجعلُ قلبي رَماداً.. فَأَمضي وَأَلجأُ لِلحُلمِ.. يَكسِرُني الليلُ.. يَجعَلني قِطعَتينِ ، وَيَسحَقُني ثُمَّ يَغفو تَناثَرتُ فَوقَ الرَّصيفِ ، كَأَنّي غُبارٌ تَناثَرتُ فَوقَ الشَّواطِئِ ، مِثلَ الرِّمالِ.. فَعُدتُ إِلى الحُلمِ أَجْمَعُ نَفسي.. أُلملِمُ ذِكرى غَدَتْ زَمَناً ماضِياً أَو غَدَتْ وَطَناً ماضِياً.. وَأُلملِمُ أَوراقَ شِعري وَأَكتُبُ فَوقَ جِدارِ الزَّمانِ : (( هُنا قَد وُلِدتُ ، وَسَوفَ أَموتُ وَأُبعَثُ حَيَّا )) - 3 - إِلى أَينَ تَرتحِلينَ ؟ فَإِنَّ تُرابَكِ يَسري بِأَورِدَتي كَدَمي وَإِنَّ حُروفَكِ.. صارتْ قَصائِدَ ثائِرَةً في فَمي إِلى أَينَ فاتِنَتي القُدسَ تَرتَحلينَ ؟ فَإِن بَهاءَكِ يُفدى بِأَرواحِنا وَالدَّمِ - 4 - عَلى أَرضِنا يا حَبيبةَ قَلبي كَتَبنا الملاحِمَ حَرفاً فَحَرفاً.. كَتَبنا الأَساطِيرَ سَطْراً فَسَطْرا عَلى أَرضِنا يا حَبيبةَ عُمْري.. كَتبنا الحُروبَ ، كَتبنا المَعارِكَ شِعراً وَنَثرا وَأَشياءَ أُخرى.. وَكانَتْ دِماءُ الأَعادي مِنَ العابِرينَ.. مِداداً وَحِبْرا وَكانَت جُسومُ الرِّجالِ الذينَ.. رَوُوا أَرضَنا بِالعَبيرِ.. إِلى القُدسِ جِسرا - 5 - مِنَ الأَرضِ نَخرجُ نادي ( عَناةْ ) وَقولي لِشَمسِ الشُّموسِ : بَأَنَّا عَلى قَيدِ هذي الحَياةْ وَقُولي لَها : إِنَّ ( بَعْلاً ) عَلى قَيدِ هَذي الحَياةِ كَذلِكَ.. نادي وَقولي لَها : إِنَّ ( بَعلاً ) سَيَرجِعُ.. مِنْ باطِنِ الأَرضِ يُولَدُ.. يا ( بَعلُ ) إِنَّا نُجَدِّدُ ( بَعلاً ) ، فَعُدْ ( لِعَناةْ ) وَدَعْ باطِنَ الأَرضِ وَاخرُجْ ، بِباقَةِ وَردٍ مِنَ الزَّنبقاتْ مِنَ الأَرضِ نَخرجُ وَردَاً.. لِكَي تَبدَأَ الأُمْنِياتْ مِنَ الأَرضِ نَخرجُ لَحناً.. لِكَي تَبدَأَ الأُغنياتْ وَنَمضي وَنَعشَقُ بَينَ كُرومِ ( الخَليلِ ) وَبَينَ كُرومِ ( الجَليلِ ).. وَنَصنَعُ خُبزاً وَنَملأُ جَرَّاتِنا بِالنَبيذِ.. وَنَركُضُ بَينَ حُقولِ ( يَبوسَ ).. وَبَينَ حُقولِ ( شَكيمَ ).. وَنَحتَفِلُ اليومَ بَينَ الأَيائِلِ وَالقُبَّراتْ بِعِيدِ الشَّعيرِ ، وَعِيدِ الحَصادِ ، وَعِيدِ الكُرومِ وَنَدفِنُ ( مَوتَ ) وَ( يَمَّ ) بِقَبرِ السُّباتْ مِنَ البَحرِ نَبدَأُ حُلمَ الرُّجوعِ.. لِكَي نَجْعلَ الرِّيحَ – حينَ نَعودُ – كَمَا نَشتَهي وَنُريدُ.. وَيَبتَدِئَ الكَونُ مِنَّا.. وَتَبدَأَ فينا الحَياةْ.. وَنُرجِعَ ما كان في الأَرضِ مِنْ ذِكْرَياتْ.
يُغضي
عَلى جِراحِهِ..
الفاء : فَتَحتُ فُؤادِيَ لِلعِشقِ لَيلاً.. وَكانَ بِهِ جَنَّةٌ مِنْ خَيالٍ، وَقَصرٌ يَضُمُّ هَوانا.. وَكانَ عَلى بابِهِ حارِسانْ وَكانَ يُزَقْزِقُ فِيَّ الهَوى وَالحَنانْ وَكانْ.. فَراشُ الرَّبيعِ المُلوَّنُ.. وَالعِطرُ وَالظِّلُ وَالفُلُّ وَالبَيْلسانْ وَزَهرُ البَنَفْسجِ، وَالياسَمينُ المُعَرِّشُ وَالأُقْحُوانْ يُغَنِّي ، كَأَنَّ الفُؤادَ بِهِ مَهْرَجانْ فَأَفْقِدُ هذا الشُّعورَ بِجمرِ الوُجودِ.. وَبَردِ الزَّمانْ فَدَيْتُكِ سَيِّدتي فَادْخُلي بِسلامٍ.. إِذا شِئتِ هذا المكانْ اللام : لَكِ الحُبُّ، آهِ لَكِ العُمْرُ وَالذِّكْرَياتْ لَكِ الصُّبْحُ وَالليلُ وَالأُمْنِياتْ لَكِ الشِّعرُ وَاللحْنُ وَالأُغنياتْ لِيَ الحُزنُ حينَ تَغيبينَ، حينَ تَجيئينَ، حينَ تَكونينَ مِثلَ ( عَناةْ ) وَبِنتَ ( عَناةْ ) لَنا دينُنا، وَلَهمْ دينُهُمْ لَهُمْ حَتْفُهمْ وَلَنا نَحنُ أَحلى حَياةْ السين : سَأَبقى أُحِبُّكِ ما سارَ فِيَّ الدَّمُ سَأَبقى أُحِبُّكِ كَي يَفْهَموا وَلَنْ يَفهَموا.. سَأَزرَعُ حَقلَ أَبي بِالنُّجومِ وَأَبني عَلى لَيلِهِ كُوخَنا الأَبَدِيَّ.. سَنَبقى هُنا سَوفَ نَبقى هُنا.. وَلَنْ يَفرحَ المُجْرِمُ سَلامٌ عَليكِ.. سَلامٌ عَلى القَلبِ حينَ يَراكِ سَلامٌ عَلى الجُرحِ حينَ يُعانِقُهُ البَلْسَمُ الطاء : طَريقي إِليكِ طَويلٌ طَويلْ وَإِنِّي أُحِبُّكِ وَالحُبُّ ضَرْبٌ مِنَ المُستَحيلْ ( فَلا بُدَّ لليلِ أنْ يَنجَلي ) وَيَزولْ طَرِبْتُ، وَصَوتُكِ كانَ حَزيناً طَرِبْتُ فَأَشعَلَ قَلبي الهَديلْ طُيورٌ مِنَ القَلبِ طارتْ إِليكِ.. تُسابِقُ شَوقَ الرِّياحِ.. فَأَحرَقَها الحُبُّ.. عادَتْ تُعانِقُ هذا الغَرامَ الجَميلْ طُموحي بِغَيرِ حُدودٍ، وَشَوقي وَرُوحي بِغَيرِ حُدودٍ.. لِذاكَ أَشُدُّ إِليكِ الرَّحيلْ الياء : يُقَيِّدُني الشَّوقُ حينَ أُسافِرُ.. بَينَ حُروفِكِ وَالقَلبُ مَلَّ القُيودْ وَيَرسُمُني نَخلَةً.. وَيَرسُمُني الحُبُّ زَيتونَةً مُنذُ عَهدِ الجُدودْ يُدَوْزِنُ قَلبيَ عُودَ أَبي.. وَيَضْبِطُ لَحنَ الرُّجوعِ وَلَحنَ الخُلودْ ( يَبوسُ ) تُغنّي عَلى لَحْنِنا.. وَنُغنِّي عَلى لَحنِها وَنَجودْ يُسافِرُ قَلبي بِغيرِ جَوازٍ.. فَحاصَرَهُ العابِرونَ عَلى جُرْحِهِ بِالحُدودْ النون : نَراكِ هَوانا، وَلَسنا نَراكِ نَعيشُ لِعيْنيكِ دَهراً وَلسنا نَعيشُ.. نَموتُ حَنيناً وَشَوقاً إِليكِ.. وَلَسنا نَموتُ.. نُحِبُّ وَلَسنا نُحِبُّ سِواكِ نُسافِرُ في الليلِ مِثلَ النُّجومِ، وَيَسبِقُنا لِلمنافي هَواكِ ( نَبوخَذَنَصَّرَ ) حينَ أَتى قَدْ أَتى عاشِقاً.. لِيَنالَ رِضاكِ نَعودُ فِلَسطينُ إِنَّا نَعودُ فَأَرواحُنا خُلِقَتْ مِنْ ثَراكِ نَعودُ فِلَسطينُ، أَثْمَلَنا الحُبُّ، هَل تَقبَلينَ الهَوى يا مَلاكي ؟
إِلى فَدوى طُوقان - 1 - كَالحُلْمِ جاءَتْ ، كَالهَوى جاءَتْ كَزهرَةِ جُلَّنارْ جاءَتْ تُضيءُ ظلامَنا.. وَكَأَنَّها نَجمَهْ وَهَبَتْ إِلينا روحَها نَسمَهْ بَسَطتْ عَلينا قلبَها خَيمَهْ وَمَضتْ عَلى مَهَلٍ.. تُسافِرُ وحدَها وَكأنَّها غَيمَهْ ماذا سَأَكتُبُ عَنكِ سَيِّدتي ؟ وَهَلْ تُجدي وَتَمسحُ دَمعَنا الكِلْمَهْ ؟ ماذا سَأكتبُ عَنْ غِيابِ الشَّمسِ في وَضَحِ النَّهارْ ؟ كَلِماتُنا مَمزوجَةٌ بِالحزنِ سَيِّدتي.. وَفي أَرواحِنا مَليونُ نارْ ماذا أَقول ؟ مَضى القِطارْ مازِلْتُ وَحدي في المَحَطَّةِ راثِيَاً رُوحي وَروحَ الإِنتِظارْ - 2 - يا أنتِ يا زَيتونَةً عَرَبِيَّةً في أرضِ كَنعانٍ.. وَيا حُلُماً يُسافِرُ في قُلوبِ العاشِقينْ تَتَبَسَّمينَ لِطِفلَةٍ فَقَدَتْ ذَويها مِنْ سِنينْ كُنَّا نُسمِّيها بِلادَ التِّينِ وَالزَّيتونِ.. وَالنَّخلِ الحَزينْ وَتُسافِرينَ عَلى غَمامٍ مِنْ حَنينْ وَتُعانِقينَ تُرابَكِ الغالي.. تَشُمِّينَ الأَريجَ.. وَتَرحَلينَ بِصَمْتِكِ الأَزَلِيِّ آهٍ تَرحَلينْ.. - 3 - تَبكي عَليكَ مَدائِنُ الدُّنيا وَكُلُّ بُيوتِها تَرثيكِ سَيِّدتي.. وَيَبكي كُلُّ طائِرْ تَبكيكِ طالِبةٌ بِمدرَسَةِ الزَّمانِ.. وَطالِبٌ يَشدو حَزيناً.. شِعرَكِ المَحبوبَ ، تَبكيكِ الدَّفاتِرْ ( عِيبالُ ) يَسأَلُ عَنكِ ( جَرزيماً ).. فَتَحْتَرقُ الحَناجِرْ فَدوى إِذا مَرَّتْ عُيونُكِ لحَظَةً.. في روحِنا فَدوى فَأَنتِ بِبالِنا أَحلى الخَواطِرْ وَإِذا رَحَلتِ.. فَقَدْ وَلَدتِ حَبيبتي في بَيتِنا.. مَليونَ أُغْنيةٍ وَشاعِرْ
أُغنِيةٌ إِلى غَزَّةَهُنا يا بنَ غَزَةَ ، لَن نَتْرُكَ الأَرْضَ.. لَن نَترُكَ البَحرَ ، لَن نَترُكَ الرَّمْلَ.. لَن نَترُكَ الأُمْنِياتْ تَمَتْرَسْ تَحَدَّ ، وَقِفْ يا بنَ غَزَّةَ ، قِفْ جَبَلاً.. قِفْ بِوَجْهِ الأَعاصيرِ وَجْهِ الرِّياحِ.. وَوَجْهِ الذينَ أَتَوا مَعَ مُوسى ، فَقَدْ كَذَّبوهُ وَقَدْ عَذَّبوهُ.. وَمَنْ يَدَّعونَ بِأَنَّ البِلادَ لَهُمْ وَحدَهُمْ.. مِنَ النِّيلِ حَتى الفُراتْ وَحيداً بِوَجهِ الجَحيمِ صَمَدتَ.. فَأَنْتَ خَلَقْتَ الثَّباتْ وَحيداً بِدونِ مَتاريسَ.. كانَ الفَراغُ مَتارِيسَ بَينَكَ أَنتَ ، وَبَينَ مُدَرَّعَةِ الحِقدِ وَالحاقِدينَ.. وَصَهيونُ يَفَتحُ بابَ جَهَنَّمَ ، مِن كُلِّ صَوبٍ مِنَ البَرِّ وَالبَحرِ وَالجَوِّ.. يَفتَحُهُ مِن جَميعِ الجِهاتْ تَنامُ عَلى شاطِئِ الليلِ غَزَّةُ.. مِثلَ عَروسٍ وَتَحلُمُ بِالفَجْرِ.. وَالغَدِ وَالأَمسِ وَالذِّكْرَياتْ تُوَدِّعُ غَزَةُ كُلَّ نَهارٍ شَهيداً.. وَتَزرَعُ حَقْلاً مِنَ الشُّهَداءِ.. وَيَنمو النَّخيلُ عَلى كُلِّ قَبرٍ.. وَتَبدَأُ مِنهُ الحَياةْ.
نَجمةٌ في سَماءِ العُروبَةِمُتَشبِّثونَ بِأَرضِهِمْيَتَمتْرسونَ بِدورِهِمْ يَتَمتْرسونَ بِروحِهِمْ.. وَيُبَشِّرونَ بِثَورةٍ وَبِثَورَةٍ.. وَيُحارِبونَ، يُحارِبونْ وَيُبَشِّرونَ بِجَنَّةٍ.. سَتُقامُ فَوقَ الأَرضِ مِن ( فِلسٍ وَطينْ ) حَمَلوا المُخَيَّمَ نَجمةً بِسَماءِ أُمَّتِنا، أَضاؤُوا لَيلَنا.. وَالعالَمُ العَربيُّ يَغرقُ في السُّكونْ وَعَلى سَماءِ الكَونِ قَد كَتَبوا : (( هُنا في أَرضِ كَنعانٍ هُنا كُنَّا هُنا.. وَهُنا نَكونْ سَنَكونُ فَوقَ الأَرضِ أَشجاراً.. وَتَحتَ الأَرْضِ جَذْراً للذينَ سَيُبعَثونْ )) - وَقَعَ الجِدارُ.. - سَنَحتَمي بِصُدورِنا.. - سَقَطَ المُقاتِلُ.. - سَوفَ نَنْتَظرُ ابنَهُ حتى يَكونْ - فَرَغتْ بَنادِقُكُمْ ، وَلا أَحَدٌ سِواكُمْ في اللظَى.. - سَنُحاربُ الدُّنيا بِأَيدينا.. أَصابِعِنا أَظافِرِنا وَأَهدابِ العُيونْ لم يَرفَعوا العَلَمَ المُضَرَّجَ بِالهوانِ وَبِالبياضِ.. وَبِالبياضِ وَبِالهوانِ.. تَقَدَّموا، حَفَروا بِفُوْهاتِ البَنادِقِ.. فَوقَ جُدرانِ الزَّمانِ : (( نموتُ فيها كَي تَعيشَ بِنا جِنينْ ))
النَّسْرُ العائِدُ- 1 - مَطَرٌ عَلى قَلبي خَفيفٌ ناعِمٌ.. وَالدَّرْبُ سَيَّدتي بَعيدْ وَالأَرضُ مِن تَحتي تَميدْ وَالأُفْقُ مُمْتَدٌّ ، وَلَيسَ لَهُ انْتهاءٌ في المَدى وَأَنا عَلى ظَهري صَليبٌ.. لَيسَ يَرحَمُني وَأمشي ، لَيسَ يَرحَمُني ، وَأَمضي مِنْ جَديدْ هذا أَنا.. مَطَرٌ عَلى جُرحي نَما عُشْبٌ.. نَما شَعبٌ نَما حُزنٌ وَلكنِّي سَعيدْ يا أَيُّها القَلْبُ المُسافِرُ في اللظَى يا أَيُّها الشَّعبُ المُسافِرُ في الأَسى هَيَّا لِنَرحَلْ مِنْ هُنا.. هَيَّا لِنَبْحثْ عَن مَكانٍ آخَرٍ ، كَي نَستَعيدَ وِلادَةَ الأَرواحِ وَالأَفْكارِ.. في وَطَنٍ يُعيدُ تَكَوُّني.. وَيُعيدُ تَكوينَ المَلامِحِ.. وَالمَلاحِمِ وَالقَصيدْ أَنا عاشِقٌ أَنا شاعِرٌ وَمُهاجِرٌ أنا عائِدٌ.. حُرُيَّتي بَحرٌ ، وَحُزني لا يُقَيِّدُني وَفي ( إِلْياذَتي ) أَمْحو وَأَكْتُبُ ما أُريدْ أَحَبيبتي.. أَمشي إِلَيْكِ وَأَنتِ تَبْتَعِدينَ.. في الأُفُقِ المَديدْ وَيَشُدُّني شَوقي إِليكِ.. يَشُدُّني شَغَفي إِليكِ.. يَشُدُّني حُزني الشَّديدْ قِنديلُ عُمْري مُطْفَأٌ.. وَالشَّوقُ في قَلبي يَزيدْ هذا أَنا ، أَمشي وَلَستُ أَرى سِوايَ عَلى طَريقِ الحُزنِ.. أَمشي لَيسَ يَتْبَعُني.. سِوى ظِلِّي فَأَبدَأُ بِالنَّشيدْ يا مَنْ نَقَشتِ الجُرحَ في قَلبي سَأَكْتُبُ مِن دُموعي أَلفَ أُغنِيَةٍ.. لِعَيْنَيْ مَوطِني. لا شَخصَ يَسمَعُني وَلكنِّي أُغَنِّي كَمْ أَنا رَجُلٌ عَنيدْ لا شَيْءَ يَسمَعُني.. فَإِنِّي دائِماً نَسرٌ وَحيدْ لا شَيْءَ يُشبِهُني سِوى شِعْري.. وَشِعْري غاضِبٌ مِثلي.. وَقَلبي مِنْ حَديدْ وَيُبَشِّرُ الدُّنيا بِميلادٍ وَنَصرٍ ، يَأْتِيانِ وَثَوْرةٍ تَأتي وَعيدْ مَطَرٌ رَوى أَرضي رَوى وَكْري.. رَوى رُوحي وَهذا ما أُريدْ - 2 - سَفَري أَنا لا يَنْتَهي.. وَحَقائِبي دَوماً مُسافِرَةٌ مَعي وَقَصائِدي ، وَمَدينَتي وَحَبيبتي أَيْضاً وَلكنَّ الوُصولَ إِلى مُرادي مُستَحيلْ وَطَني عُيونُ حَبيبتي ، لَكنْ عُيونُ حَبيبَتي رَحَلتْ.. وَهاأَنَذا بِلا وَطَنٍ أَعودُ.. وَمَرَّةً أُخرى ، بِلا وَطَنٍ أَعودُ إِلى المَدى كَمْ مَرَّةً سَيُهاجِرُ الإِنْسانُ مِن أَرضٍ إِلى أَرضٍ.. وَمِن بَيتٍ إِلى بَيتٍ وَمِن قَبرٍ إِلى قَبرٍ.. كَفى إِنَّ البِعادَ يُذيبُني.. وَيُذيبُني سَفَري وَتِرحالي.. وَبُؤْسي وَالعَويلْ أَحَبيبَتي.. فَلْتَعذُريني إِن جَرَحتُكِ أَو قَتلتُكِ بِالخَيالِ وَبِالحَديثِ ؛ فَإِنَّني مِن جُرحِ قَلبي تَخرُجُ الأَحلامُ الكَلِماتُ سَكرى فَاعذِريني.. وَاعْذري قَلبي النَّحيلْ هذا زَمانُ الضَّيْمِ وَالحَظِّ القَليلْ ماذا سَنفعَلُ ضاعَ جودي.. ضَاعَ جودُكِ إِنَّهُ الزَّمَنُ البَخيلْ يا بائِعي وَطَني وَيا مَن قَد سَلَبْتُمْ روحَهُ فَلْتسمَعوا.. لا القُدْسُ عائِدَةٌ وَلا يافا.. ولا حَيْفا وَلا حَجَرٌ يَعودُ مِنَ الجَليلْ لا بَيتُ لَحْمَ وَلا الخَليلْ مادُمْتُمُ بِعتُمْ بِلادي كُلَّها.. وَبِلادَ مَن صَمَدوا وَمَنْ صَبَروا وَوَجْهَ حَبيبَتي.. فَكَفى كَفى! فَالحِملُ فَوقَ القَلبِ.. أَثقَلُ مِن ثَقيلْ أَحَبيبَتي الشَّقراءَ يا قَمَري الجَميلْ الجُرحُ يُؤْلِمُني أُغَطِّي الجُرحَ – في خَجَلٍ – فَما جُرحي أَمامَ جُروحِ أَقْصانا العَليلْ ؟ أَمشي بِدَربي تائِهاً .. وَالدَّربُ سَيِّدتي طَويلْ لا يَنتَهي.. ضاعَتْ بِعُرضِ البَحرِ بُوصَلَتي وَهاأنَذا أرى قَلبي يُشيرُ.. إِلى فِلَسطينَ الحَبيبةِ ، أَنتَ يا قَلبي الدَّليلْ وَالدَّربُ سَيِّدتي طَويلْ لا يَنتَهي.. يا سارِقي وَطَني وَروحَ مَدينَتي يا واقِفونَ أَمامَ وَجهِ قَصيدَتي ذوقوا حَريقَ جَهَنّمي.. ذوقوا عَذابَ الشِّعرِ.. أَنتُمْ مَن أَضَعْتُم دَربَكُمْ وَاخْترتُمُ هذا السَّبيلْ لكِنَّنا سَنَعودُ.. في يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ يا وَطَني وَإِنْ طالَ التَّغرُّبُ وَالتَّشَتُّتُ وَالرَّحيلْ - 3 - ثَلْجٌ عَلى أَوراقِ قَلبي وَالرِّياحُ مِنَ الشَّمالْ يا أَيُّها الوَطَنُ المُحاصَرُ بَينَ جُرحي وَالمُدى بَينَ الإِجابةِ وَالسُّؤالْ بَينَ الحَقيقةِ وَالخَيالْ أَمضي أَتيهُ بِحُزنِيَ الأَزَلِيِّ وَالأَبَدِيِّ.. يَصْرَعُني التَّمزُّقُ وَالأَسى وَالقَلبُ يَشتَعِلُ اشتِعالْ يافا تُناديني : تَعالْ وَإِليكِ سَيِّدتي إِليكِ.. أَشُدُّ سَيِّدتي الرِّحالْ فَيَكادُ يُثمِلُني عَبيرُ البُرتُقالْ تَتَكاثَرُ الذِّكرى بِعقلي.. أَستَفيقُ عَلى الخَيالْ فَيَشُدُّني شَغَفي إِلى شَيْءٍ أَراهُ ، وَلا أَراهُ ، وَلا أَزالْ أَصبو إِلى امْرَأَةٍ تُبادِلُني الهَوى أَصبو إِلى وَطَنٍ يُناديني وَيَصرُخُ بِي تَعالْ هذا أَنا نَسرٌ بِلا وَطَنٍ.. وَلكنِّي أَرى الدُّنيا بِلادي عائِدٌ أَنا عائِدٌ.. لا المَوتُ يُرْهِبُني وَلا الشَّيْءُ المُحالْ - 4 - وَحدي أَنا في غُربَتي وَطَني هُناكَ ، هُناكَ خَلفَ الليلِ إِني قادِمٌ.. وَمَعي جِراحاتي وَحُزني وَأَنا المُغَنِّي فَالقَولُ قَولي وَالأساطيرُ القَديمَةُ.. وَالهَوى وَالعودُ لي.. وَاللحنُ لَحْني أَحَبيبَتي.. يا أجْمَلَ امْرأَةٍ وَيا قَلبي وَروحي وَالهَنا.. وَضِياءَ عَيني إِني قَريبٌ كيفَ تَبتَعِدينَ عَنِّي وَإِذا ابْتعدتُ فَلستِ تَقتَرِبِينَ مِنِّي ماذا يُبَدِّدُ وَحشَتي ؟! يا مَن تُزَيِّنُ كُلَّ أَشعاري وَفَنِّي - 5 - أَمشي إِلى الإِنسانِ في ذاتي تَضيعُ الذَّاتُ فِيَّ مِنَ البِدايَهْ أَمشي إِلى الإِنسانِ في جَسَدي ، أُعانِقُ – مُتْعباً – روحَ المَدى فَيُغادِرُ الإِنسانُ مِن جَسَدي.. وَأَبقى دونَما جَسَدٍ ، وَأَبْقى.. دونَما روحٍ ، أَضيعُ كَنَجْمَةٍ في اللانِهايَهْ وَحِكايَتي صارَتْ حِكايَهْ فَنَثرتُ أَيَّامي وَأحزاني وَأَوراقي ، أَمامي كَي أَرى نَفسي.. وَلكنْ ما رَأَيتُ سِوى بَقايا هَيْكَلٍ فَحَزِنتُ لَملَمْتُ البَقايا.. وَانْتَشيتُ ، نَقَشتُ فَوقَ ضَريحِ صَمْتي ألفَ آيهْ هَل تُصبحينَ قَبيلَتي ؟ هَل تُصبحينَ مَدينَتي ؟ كوني إِذَنْ سَيفاً وَرايهْ فَسَتُصبحينَ وَسيلتي مادُمْتِ لي هَدَفاً وَغايَهْ يا أَجْمَلَ امْرَأَةٍ وَيا أَحْلى رِوايَهْ - 6 - مادُمتِ سَيِّدتي مَعي.. سَأَمُوتُ كَالأَشجارِ – في وَطَني – وُقوفاً لا أَهونُ وَلنْ أَهونْ مادُمتِ سَيِّدتي مَعي.. سَأُحاربُ الدُّنيا بِأَكمَلِها ، لأَخْلُدَ في العُيونْ فَأَنا أُحِبُّكِ كَي أَرى أَبعادَ روحي.. كَي أَرى وَطَني أَرى حُرِّيَّتي وَأَنا أُحاربُ كَي تَكوني أَنتِ لي.. وَأَنا أُحبكِ كَي أَكونْ نَسراً أُحَلِّقُ في سَما وَطَني.. وَإِلا لَن أَكونْ لَولا هَواكِ لَضاقَتِ الدُّنيا.. وَضاقَ الشِّعرُ وَالقَلبُ الحَنونْ هذا هُوَ السِّرُ الإِلهيُّ اجْمَعيني ، وَانْثُريني.. وَاجْمَعيني.. كُلَّما حاوَلتُ أَن أَمتَدَّ.. في الأُفُقِ البَعيدِ وَفي المَدى ثُمَّ اجْمَعيني مَرَّةً أُخرى.. وَكوني مَرَّةً أُفُقاً ، وَكوني مَرَّةً بَحْراً لأَعرِفَ مَن أَنا في اللانِهاياتِ.. امْنَحي جَسَدي وَروحي مُتعَةَ الإِحساسِ.. بِالموتِ البَطيءِ وَبِالهَوى وَبِما يُخَلِّفُهُ الجُنونْ ثُمَّ امْنحيني مَوطِناً لأَقولَ : إِنَّا عائِدونْ - 7 - يَمَّمتُ وَجهي شَطرَ وَكْري ، فَوقَ هذي القِمَّةِ الشَّمَّاءِ.. عاوَدَني الحَنينْ جَسَدي يُحاصِرُني وَقَد أَشْعلتُهُ لَيلاً فَأَطفَأَني ، وَأشعَلَني الهَوى وَاشْتدَّ في صَدري الأَنينْ وَلَقد خَرَجتُ مِنَ الرَّمادِ.. نَهَضتُ مِنَ عَدَمي ، لأَبدأَ رِحْلَتي وَخَفقْتُ أَجْنحتي بِجُدرانِ المَدى وَفَتحتُ بابَ الليلِ للأَشعارِ وَالذِّكرى وَللأَشواقِ سَيَّدتي لِحُزني للوَجى.. وَلِكُلِّ ما يَأْتي بِهِ أَزَلُ السِّنينْ وَنَشرْتُ أَشرِعَتي وَغَنَّى البَحرُ وَالنَّايُ الحَزينْ الأَرضُ لي وَلإِخوَتي.. فَلَنا جُذورٌ مُنذُ كَنعانٍ ، لَنا جِذعٌ طَويلٌ في مَدى التَّاريخِ.. قَد وَصَلَ السَّماءَ وَليسَ يَقْطعُهُ الزَّمانُ ، وَلا المَكانُ ، فَتِلكَ تِلْكَ بِلادُنا.. كانَت وَمازالتْ لَنا.. وَالنَّاسُ كانوا عابِرينْ أَحَبيبتي.. كوني مَعي قولي بِوجهِ الخَائِنينْ قولي بِوجهِ الهارِبينْ قولي بِوجهِ الظَّالِميْن لا البُعدُ يَمحو ما بِذاكِرَتي.. وَلا يَلغي الرَّحيلُ هُوِيَّتي فَهُوِيَّتي.. فِلْسٌ وَطِينْ غَريبُ الدَّارِ- 1 - غَريبُ الدَّارِ وَالأَحلامِ وَالمَنفى.. غَريبُ الطِّينِ وَالتُّربَهْ وَحيدٌ في مَدينَتِكُمْ.. وَحيدٌ في بِلادِ الليلِ وَالغُربَهْ بِلا صُحبَهْ.. غَريبٌ تُتْعِبُ الطُرُقاتُ أَقدامي وَتُوجِعُها.. وَأَمشي ، آهِ لا أَشكو وَلا أَسْأَلْ وَيَمتَصُّ الدُّجى فَرَحي.. وَلا أَزعَلْ أَنا أَتَجَرَّعُ الحِنْظَلْ.. مَدينَتُكُمْ حَلاوتُها كَما الحِنظَلْ يُجَرِّدُني الأَسى وَالليلُ مِن فَرَحي وَمِن أَمَلي مِنَ الأَشواقِ وَالأَحلامِ.. تَرسُمُ غُربَتي مَنفىً عَلى قَلبي بِحَدِّ الحُزنِ وَالمِنجَلْ.. - 2 - - غَريبُ الدَّارْ ؟ - أَتَسأَلُني ؟! أَتَسْأَلُني ؟! أَجلْ إِنِّي غَريبُ الدَّارْ. وَقَلبي كُتلةٌ مِن نارْ مَدينَتُكُمْ بِلا شَمسٍ وَلا أَقمارْ بِلا حُبٍّ وَلا أَشعارْ.. بِلا فَرَحٍ وَلا أَمطارْ نِساءٌ ما لَهُنَّ قَرارْ.. عُيونٌ كُلُّها أَسرارْ وَحيدٌ ، آهِ في بَحرِ الهَوى لا البَحرُ يُرسيني عَلى بَرٍّ وَلا التَّيَّارْ وَحيدٌ تُهتُ في دُنيا مَدينَتِكُمْ وَيَبقى اللحنُ مَهمومَاً.. وَإِنْ تَتَبَدَّلِ الأَوتارْ فَهلَ مازلتَ تَسأَلُني.. غَريبُ الدَّارْ؟ - 3 - غَريبٌ كُلُّ ما في الكَونِ يَجهَلُني وَنَفسي آهِ.. حَتَّى النَّفسُ تَجْهَلُني بَعيدٌ عَن حِمى أَهْلي بَعيدٌ عَن رُبى وَطَني قِطارُ العُمرِ في سَبْقٍ مَعَ الزَّمَنِ أَحِنُّ إِليكِ يا أُمِّي.. وَكَم أَحتاجُ حينَ الليلُ يَغمُرُني وَحينَ أَتيهُ في شَجَني إِلى قِنديلِ عَينيْكِ.. وَكَم أَحتاجُ حينَ أَلوبُ.. حينَ أَذوبُ ، حينَ أُحِبُّ ، حينَ أَموتُ يا أُمِّي إِلى تَمسيدِ كَفَّيْكِ.. خُذيني وَانْفُضي عَنِّي غُبارَ الغُربَةِ الصَّفراءَ.. ضُمِّيني بِزَندَيْكِ.. فَإِنَّ الغُربَةَ اتَّسَعَتْ وَإِنَّ الحُزنَ يَسكُنُني وَكُلَّ الكَونِ يُنكِرُني - 4 - وَحيدٌ .. في لَيالي الغُربةِ السَّوداءِ.. لا امرَأَةٌ تُدَلِّلُني لأَسكُنَها وَتَقرأَ قِصَّةً أَو قِصَّتينِ ، وَتُرجِعَ الدُّنيا وَتُرجِعَ لي طُفولَتِيَ التي شاخَتْ وَتُرجِعَني إِلى الماضي إِلى الذِّكرى.. وَتَحمِلَني إِلى وَطَني قُبَيْلَ النَّومِ.. لا أَحبابَ لا أَصحابَ لا أَوطانْ وَلا امرأَةٌ أُلَحِّنُها كَأُغنِيَةٍ فَتَنشِدُني.. وَأَكتُبُها فَتمْحوني وَأَمْحوها فَتَكتُبُني وَأَقرَأُها ، وَأَزرعُها بِأَعماقي وَأَعشَقُها ، وَأَرسُمُها بِأَجْمَلِ أَجْمَلِ الأَلوانْ وَأَنشُدُها بِأَعذَبِ أَعذَبِ الأَلحانْ وَلكِنِّي حَزينٌ.. لا الدُّموعُ تُفيدُ في المَنفى وَلا الأَحزانْ أُسافِرُ فيكِ يا دُنيا.. غَريبَ الدَّارِ وَالأَشجانْ وَعِنواني.. بِلا عِنوانْ.. غَزالٌ مِن أَرضِ كَنعانَأَتيتَ تُخَلِّصُ فِردَوسَكَ الدُّنْيَوِيَّ.. مِنَ الإِثْمِ وَالآثمينْ وَهاهُوَ فِردَوْسُكَ الأَبَدِيُّ ، يُناديكَ.. فَادْخلْ سَلامٌ عَليكَ.. سَلامٌ عَلى أَجْمَلِ الدَّاخلينْ عَلى عَرشِكَ الطِّفلِ.. كانَ الرَّبيعُ يُغَني.. وَكانتْ مَلائِكَةُ الله حَولَكَ.. فَافْتحْ فُؤادَكَ لِلعاشِقينْ صَغيرٌ ، وَلكنَّ فَهمَكَ لِلقُدسِ.. أَكبرُ مِن كَونِنا.. آهِ كَمْ أَنتَ عَذبٌ.. تُسافِرُ مِثلَ غَزالٍ رَشيقٍ عَلى أَكتُفِ الحَالِمينْ جَميلٌ ، كَأَنَّكَ زَهرُ الرَّبيعِ.. رَقيقٌ طَرِيٌّ.. كَأَنَّكَ مِثلُ الفَراشِ.. عُيونُكَ لَيلٌ يُسافِرُ في أَرضِ كَنعانَ.. يَمسحُ وَجهَ المَدى وَالفَضاءَ.. وَقَلبُكَ حَقلٌ مِنَ الياسمينْ تُعَلِّمُنا الحُبَّ.. وَالأَرضَ ، وَالحقلَ وَالقَمحَ.. أَنتَ مُعَلِّمُنا الأَزَلِيُّ ، وَأَنتَ مُعَلِّمُنا الأَبَدِيُّ ، وَعُمْرُكَ تِسعُ سِنينْ أَينَ السَّلامُ ؟؟أَتُوَقِّعونْ ؟ بِدَمي.. وَلَحمي فَوقَ مائِدَةِ السَّلامْ هَلْ تَشرَبونْ ؟ نَخبَ الفِلَسطينِيِّ يا عَرَبَ الكَلامْ شُكْراً لَكُمْ.. مازلتُ أَبْحَثُ في الظَّلامْ مازلتُ أَبْحَثُ عَن يَدي.. بِيَدي التي فيها السِّلاحُ.. فَلَمْ أَجِدْها ، كانَتِ الدُّنيا ظَلاماً دامِساً.. وَالكوْنُ نامْ وَمَدَدْتُ أَقدامي ، لأَبْحثَ مَرَّةً أُخرى.. وَلكنْ دونَ جَدْوى.. ضَاعتِ الأَقدامُ أَيضاً في الظَّلامْ وَأَطَلَّ نَجمٌ مِن بَعيدٍ قَد أَزالَ.. أَزالَ عَن لَيلي اللِثامْ فَرَأَيْتُ جُزءَاً مِنْ يَدي.. فَوقَ الثَّرى.. وَرَأَيْتُ فيها غُصنَ زَيتونٍ.. تُضَمِّخُهُ الدِّماءُ.. فَأَينَ ما سمَّيتموهُ سلامَكم بئسَ السَّلامْ ...
العُصفورُ والصَّيَّادُأَشتاقُ كَالعُصفورِ سَيدتي..إِلى لَونِ السَّماءْ أَشتاقُ لليلِ المُكَلَّلِ بِالنُّجومِ ، وَبِالكَواكِبِ وَالفَضاءْ وَحدي أُحَدِّقُ مِن وَراءِ نَوافِذي.. أَصِلُ المَدى - المَحدودَ في هذا المَدى.. فَيَصُبُ في أُذُني هَديرَ الطَّائِراتِ ، أَشُمُّ رَائِحَةَ الدَّمِ المَسفوكِ.. وَالسِّكِّينِ وَالكِبريتِ ، وَالذَّبحِ المُعَدِّ لَنا.. أَشُمُّ المَوتَ عَبرَ الشَّارِعِ المُمْتَدِّ.. أَو عَبرَ الهَواءْ الحُزنُ صورَتُنا عَلى جُدرانِنا وَالدَّمعُ ساعَتُنا التي فَرَّتْ عقارِبُها.. وَضاعَتْ في الثَّرى أَرقامُها وَالليلُ تَرجَمَ لَونَنا أَو شَكْلَنا.. وَالحُبُّ داءْ فَأَطُلُّ مِن بابِ القَصيدةِ مَرَّةً.. وَأَطُلُّ مِن جُرحي مِراراً.. كي أَرى غَدِيَ المُقَيَّدِ.. بِالغُموضِ وَبِالضَّبابِ وَبِالهَباءْ ماذا أَقولُ أنا إِذا جاءَ الغُزاةُ ؟ وَحاصَروا قَلبي وَأحلامَ الصِّبا وَتَغَلْغلوا بَينَ الوِسادَةِ وَالغِطاءْ أَو تَحتَ أَجنِحَتي.. وَأَكمامي وَجَيْبي وَالحِذاءْ ماذا سَأَفعلُ عِنْدَها ؟ سَأَمُرُّ بَينَ قَذيفَتَينِ كَأَنَّني حُلُمٌ.. فَأَصحو ، وَالمَكانُ مُضَرَّجٌ بِلَظى الدِّماءْ وَأُلَملِمُ الأَشلاءَ – أَشلائِي وَأَجْمَعُها لأَرسُمَ صورَتي ، أَو صورةً صَفراءَ تُشْبِهُني وَأَبدَأَ بِالمَسيرَةِ مِنْ جَديدِ وَأُلَملِمَ الأَوراقَ – أَوراقي وَأَفكاري ، حُروفي صَوْتِيَ المَبحوحَ ، ذِكرى الحُبِّ سَيَّدتي وَأَيَّامَ الهَوى ، لُغَتي لأَبدَأَ بِالنَّشيدِ لَمْ أَستَطِعْ أَبَداً.. حِصارٌ في حِصارٍ حَولَ روحي مِنَ حَديدِ بَيني وَبَينَ حَبيبَتي دَبَّابَةٌ – حُبْلى تُراقِبُ كُلَّ أَشواقِي لِعَينَيْها ، وَتَقصِفُها وَتَقْصِفُ كُلَّ ما في القَلبِ.. مِن فَرَحٍ وَمِن حُبٍّ وَمِن أَمَلٍ عَنيدِ صَبُّوا عَلى لَيلِ المُخَيَّمِ نارَهُمْ في الشَّارِعِ الخَلْفِيِّ – وَالمَذبوحِ مِن شَريانِهِ وَمِنَ الوَريدِ إِلى الوَريدِ.. هُناكَ يَتَّكِئُ الشَّهيدُ عَلى الشَّهيدِ عَلى الشَّهيدِ قِمَمٌ عَلى قِمَمٍ.. بِها يَستَعرِضونَ دَمي وَلَحْمي لِلمَزادِ وَلِلعِبادِ وَلِلعَبيدِ عَرَبٌ عَلى عَرَبٍ.. يَبيعونَ العُروبَةَ ، وَالكَرامَةَ ، وَالقَصيدَةَ لِليَهودِ
النَّسرُ الذي تَخَلَّى عَن أَجنِحَتِهِلِماذا تَركتَ السَّماءَ ، وَجِئتَ إِلى الأَرضِ ؟ هَل جِئتَ تَمشي عَلى قَدَميْكَ ؟ لِتَنسى جَناحيْكَ.. أَمْ جِئتَ لِلأَرضِ كَي تَتَصادَقَ أَنتَ وَمَن يَعشقونَ اصْطِيادَ النُّسورْ ؟ أَيا سَيِّدَ الجَوِّ ، ماذا اعْتراكَ ؟ لِماذا تَخلَّيتَ عَن سِربِكَ الوَطَنِيِّ ؟ خَسِرتَ كَثيرًا.. خَسِرتَ المَدى وَالفَضاءَ.. خَسِرتَ الحُضورْ لِماذا نَزَلتَ إِلى الأَرضِ ؟ هَل يَتعبُ النَّسرُ يَوماً مِنَ الطَّيرانِ ؟ وَهَل تَتْعَبُ الثَّوْرَةُ الأَزَلِيَّةُ ، وَالأَبَدِيَّةُ حينَ تَثورْ ؟ رَجَوناكَ أَلا تُغادِرَ هذا الفَضاءَ.. وَلا تَترُكَ الجَوَّ ، مَهما دَعاكَ الحَنينُ إِلى الأَرضِ.. إِنْ مُتَّ مُتْ في السَّماءِ.. وَأَنتَ تُحَلِّقُ.. (( فَالشَّمسُ مَقبَرَةٌ لِلنُّسورْ ))
قِراءةٌ في كَفِّ المَدى- 1 - أَرى في المَدى أُفُقاً بَعثَرَ الغَيْمَ.. قُربَ الغُروبِ وَيَختَرقُ الغَيمَ أَلفُ شُعاعٍ.. مِنَ الشَّمسِ.. تَرسُمُ في الأُفْقِ لَوحاتِها ، بِهُدوءٍ وَصَبرٍ - وَبَينَ الأَشِعَّةِ كانَ الرَّذاذُ.. يُضيءُ شُموعاً – وَتَرسُمُ ماضِيَّ ، تَرسُمُني غَيمَةً.. غَيمَةً وَشُعاعاً شُعاعاً عَلى مَهَلٍ.. وَتَذَكَّرتُ وَجهَ حَبيبي وَتَرسُمُ حاضِرَنا غامِضاً.. مِثلَ يَومِ القِيامَةِ.. لا يَعرِفُ المَرءُ هل سَوفَ يَنجو.. وَيَدخُلُ فِرْدَوسَهُ خالِداً.. أَم سَيَخلُدُ بَينَ الجَحيمِ ، وَبَينِ اللهيبِ وَتَرسُمُ مُستَقبَلاً مُعْتِماً مُظْلِماً.. مِثلَ لَيلٍ تَراكَمَ في شَهرِ كانونَ.. لا قَمَرٌ في السَّماءِ ، وَلا أَنجُمٌ في الدُّروبِ أُحَدِّقُ في الأُفْقِ.. أَقْرَأُهُ طائِراً طائِراً.. وَأَعُدُّ شَرايينَ عَيني لِكَثرَةِ ما كُنتُ أَتْرُكُها.. تَتَبَصَّرُ خَلفَ الغُيوبِ أَرى ما أَرى.. وَرَأَيْتُ القَتيلَ يُصافِحُ قاتِلَهُ وَيُقَبِّلُ كَفَّيْهِ.. يَدعو لَهُ بِالمَزيدِ مِنَ العُمرِ ، يَدعو لَهُ أَنْ تَزولَ جَميعُ الذُّنوبِ أَرى ما أَرى.. وَرَأيْتُ طُيوراً مُهاجِرَةً للشَّمالِ وللشَّرقِ للغربِ أو لِلجَنوبِ - 2 - وَأَرخى المَساءُ سَتائِرَهُ فَوقَ بَحري ، أَمُدُّ شِراعي وَأَنشُرُهُ في الظَّلامِ أُجَدِّفُ وَحدي ، وَما مِن شِراعٍ سِوايْ لَقَد سَبَقوني جَميعاً.. وَقَد تَرَكوني وَحيداً.. فَأَغرَقُ أَغْرَقُ ، ثُمَّ أَعودُ وَأَطْفو ، وَأَغْرَقُ ثانِيَةً ثُمَّ أَطْفو.. أُفَتِّشُ عَن .. لَستُ أَدري .. فَما عَثَرتْ في الظَّلامِ عَلى أيِّ شَيْءٍ يَدايْ أُحَدِّقُ في لُجَجِ البَحرِ.. أَمواجُهُ مِن بَعيدٍ تَجيءُ كَأَشباحِ مَوتَى ، فَلَيسَ أَمامِيَ ضَوْءٌ ، وَلَيسَ وَرائِيَ ضَوْءٌ وَلا عَن يَميني ، وَلا عِن شِمالي وَلا ضَوْءَ فَوقي ، وَلا ضَوْءَ تَحتي.. صَرخْتُ إِلى أينَ أَمضي ؟ صَرخْتُ وَما مِن مُجيبٍ.. تَذَكَّرتُ أنِّيَ وَحدي ، وَأَمَّا رِفاقي فَقَدْ وَصَلوا شَطَّهُمْ بِأَمانٍ وَضاعتْ بِهذا الظَّلامِ رُؤايْ - 3 - أَرى في المَدى سُحُباً أَثقَلَتْها الرُّعودُ أَرى سُحُباً سَوفَ تُمطِرُ فَوقَ مَسائِي وَتُغرِقُني بِالحَنينِ لأُمِّي.. فَهل يا تُرى سَأَعودُ ؟ أَرى ظِلَّ زَيتونَةٍ فَوقَ أَرضِ أَبي.. أَحرَقوها.. وَقَد صادَروا الظِّلَ مِنَّي وَقَد جَرَّدوني مِنَ الذِّكْرياتِ مِنَ الأُغنِياتِ.. مِنَ الأُمنِياتِ.. وَمِنْ أَرضِ جَدِّي وَزيتونِهِ.. وَالتَّأَمُّلِ في الأُفقِ حينَ يَمرُّ الجُنودُ أَضاءَ شِهابٌ مُفاجَأَةً ، فَتَهَزْهَزَ قَلبي وَطارَ ، وَصارَ يُغَنِّي.. أُحَدِّقُ مِلْءَ عُيوني وَأَختَرِقُ الأُفقَ سَطراً فَسَطراً.. وَأَخترِقُ الليلَ مِن غَيرِ جَدوى ظَلامٌ.. ظَلامٌ وَضاعَ الشُّعاعُ الوَحيدُ
- 1 - - 2 -
سَأَظلُّ يا
وَطَني وَلن أَرحلْ اعْتِذارٌ صَريحٌ لِحَبيبَتي- 1 - مَطَرٌ عَلى جُدرانِ لَيلَتِنا.. وَمازالتْ عُيونُ الليلِ باكِيَةً.. وَكَمْ أَحتاجُ هذا الوَقْتَ أَن أَبكي ، وَلكنِّي عَصِيُّ الدَّمعِ يا فِردَوسِيَ المَفقودَ.. في هذا المَساءْ ضاعَتْ جَميعُ الأَبجَديَّاتِ احْتَرقْتُ.. لِكي أُكَوِّنَ أَبجَدِيَّةَ حُبِّنا لَكنَّهُمْ قَد صادَروا كُلَّ الحُروفِ.. وَأَبجَديَّةَ حُبِّنا ، قَد صادَروا لُغَتي ، وَحُنْجُرَتي ، وَعَينيْكِ اللتينِ إِليهِما آوي.. إِذا ضاقَ الفَضاءْ عَيناكِ تَحتَرِقانِ في قَلبي.. وَعُمْري في مَحَطَّتِهِ الأَخيرَةِ.. يَسأَلُ الرُّكَّابَ عَن عَينيْكِ.. هَل رَحَلَ الرَّبيعُ وَلَمْ تَزَلْ عَيناكِ في الدُّنيا ؟ وَهَل رَحَلتْ عُيونُكِ أَم سَتَبقى ؟ هَل سَنَبقى دُونَما شَمسٍ وَلا قَمَرٍ - إِذا ما سافَرتْ عيناكِ سَيدتي - إِلى يَومِ اللقاءْ ؟! - 2 - تَتَلأْلَئينْ.. كَسَنىً بَهيجٍ تَلمَعينْ يا مَن يُغَطِّي جِسْمَها ، عِشرونَ حَقلاً مِن حُقولِ الياسَمينْ يا مَن يَسيرُ وراءهَا، سِربٌ مِنَ الغِزلانِ ، كَي تَتَعَلَّمَ المَشيَ الأَنيقَ.. عَلى غُيومِ القَلبِ ، في فَصْلِ الهَوى تَمشي فَراشاتٌ مُلَوَّنَةٌ ، وَراءَ مَليكَتي وَأَنا حَزينْ - 3 - مُرِّي مُرورَ سَحابَةٍ بَيضاءَ.. فَوقَ حُقولِ قَلبي ، وَاهطِلي بَرَداً وَثَلجَاً ، طَهِّريهِ مِنَ الفُتورْ تَتَراقَصُ الكَلِماتُ فَوقَ يَدي.. وَبَينَ أَصابِعي.. وَأَنا أُحاوِلُ أَنْ أُشَكِّلَ مِنكِ أُغنِيَةً.. وَلكنَّ الحُروفَ تَضيعُ ما بَينَ السُّطورْ مازِلتُ أَبْحَثُ عَن رَحيقِ الحَرفِ في لُغَتي.. وَلكنِّي وَجَدتُ حَريقَهُ فَتَقَلَّبتْ بَعضُ الحُروفِ.. وَغَيَّرتْ مَعنى السِّياقِ ، فَغِبتِ أَنتِ مَعَ الحُضورْ مَن ذا يُعيدُ كِتابَتي وَقِراءتي ؟ وَالحُزنُ أَرهَقَني وَأَرهَقَ ما تَبَقَّى في إِناءِ الرُّوحِ مِنْ رَمَقٍ.. وَمِن وَشَلٍ وَمِن صَبرٍ صَبورْ - 4 - أَحَبيبَتي.. قَدْ نَلتَقي في غُربةِ الرُّوحِ ، اترُكيني هائِماً بَينَ المَنافي وَالفَيافي وَالضِّفافِ.. فَقد أَجِيءُ وَلا أَجيءُ.. فَحاوِلي أَن تَقرَئِيني مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ ، وَحاوِلي أن تَعشَقيني مَرَّةً أَو مَرَّتيْنِ ، وَحاوِلي أن تَقتُليني مَرَّةً أو مَرَّتيْنِ ، لِكي أَعيشَ أنا وَأنتِ بِروحِنا الأَبَدِيِّ.. في وَطَنٍ يُعَلِّمُنا تَرانيمَ الهَوى فَسَنَملأُ الجَرَّاتِ بِالخَمرِ المُقَدَّسِ وَالمُعَتَّقِ ، ثُمَّ نَمزُجُهُ وَنَشرَبُهُ بِدَمعِ الزَّنْجَبيلْ وَسَأَجْمَعُ النَّجمَ المُسافِرَ بَينَ أَحضانِ المَدى.. تاجاً يُزَيِّنُ رأسَكِ العالي.. وَأَجْمَعُ مِن عُيونِ الليلِ كَأْساً.. كي أُكَحِّلَ مِنهُ عَينيْكِ المُسافِرَتَيْنِ في قَلبي ، وَأَصغي يا مُعَذِّبَتي لِصَوْتِكِ وَالهَديلْ - 5 - شَفَتاكِ أَشهى مِن نَبيذِ الليلِ.. لَكنِّي تَعبتُ.. تَعبتُ مِن تَفكيرِيَ المَسجونِ في عَقلي.. فَحولَ العَقلِ أَلفُ كَتيبَةٍ لا أَنتِ قادِرةٌ عَلى الأَحلامِ سَيِّدتي.. ولا أَنا قادِرٌ ، وَالحُلْمُ عيدْ بَيني وَبَينَكِ حائِطٌ يَعلو.. وَيَعلو.. كُلَّما حاوَلتُ أَنْ أَعلو ، عَلا.. عَيناكِ تَبتَعِدانِ في الأُفُقِ البَعيدْ وَالرُّوحُ هائِمَةٌ.. وَقَلبي وَالمزامِيرُ العَتيقَةُ وَالنَّشيدْ - 6 - أَعداؤُنا أَخَذوا عُيونَكِ.. يا مُعَذِّبَتي وَراحوا أَخَذوا النَّشيدَ - نَشيدَ إِنشادي وَراحوا وَضَعوا القَصيدَةَ في وُجاقِ النَّارِ سَيِّدتي ، وَباحوا لليلِ ما لا يُستَباحُ سَحَبوكِ مِن روحي وَثاروا وَاستَراحوا وَالقَلبُ تَمْلأُهُ الجِراحُ يا طائِرَ الفينيقِ في قَلبي أَفِقْ.. أَنا طائِرٌ لَكِ مِن بَقايا العُمرِ.. مِن صَمْتِ الرَّمادِ.. فَحَرَّضوا بَعضي عَلى بَعضي ، فَما خَفَقَ الجَناحُ - 7 - أَعداؤُنا يَتكاثَرونَ يُحاصِرونَ قَصيدَتي فَخُذي سَديمَ الرُّوحِ وَانْتَشِري.. دُهوراً حَولَ أَيَّامي وَلا لا تَرحَلي.. أَبَداً وَظَلِّي مِثلَ ظِلِّي لا يُفارِقُني ، خُذي ما شِئتِ أَنتِ حَبيبَتي ، وَطَني وَداري وَأَنا المُحاصَرُ بَينَ حُزني وَانْكِساري.. بين وَجْهَكِ وَاحْتِضاري.. بَينَ أَشواقي وَناري فَلِذا أُقَدِّمُ يا مُعَذِّبَتي اعْتِذاري استمرِاريَّةٌحينَ يَجيءُ الليلُ.. وَتَقْدحُ في القَلبِ شَرارَهْ تَنمو تَكْبَرُ تُمسي شُعْلَهْ تُشْرقُ فِكْرَهْ.. تَغدو جَمرَهْ تَتَكاثَرُ تُمسي – حينَ يَنامُ الكونُ وَراءَ الليلِ – لَهيباً كَالبُرْكانْ.. فَيَثورُ ، يثَورُ وَيَهدَأُ.. لا يَخمَدُ ، لا ، بَل يَهدأُ.. حينَ يَفيقُ الكَونُ بُعَيْدَ الليلِ.. وَيَرقُصُ في الأُفْقِ بَعيداً.. خَيطُ دُخانْ يُفصِحُ عَن ميلادِ شَرارَهْ.. إِلى آخِرِهِ.. إِلى آخِرِهِ.. |
||||||||
|
|
|||||||||
|
|||||||||