اللغة العربية أهلاً وسهلاً بكم في موقعكم المفضل لغة القرآن
الرئيسية النحو الإملاء قاموس النحو محاضرات في التربية قاموس الأدب الشعر الصرف النقد
 

الشاعرة فدوى طوقان

قصائد مختارة

رقية

من صور النكبة

تدلــّت عن الأفق أمّ الضياء

ملفّعة باصفرارٍ كئيب

وقد لملمت عن صدور الهضاب

وهام التلال ذيول الغروب

وجرّت خطاها رويداً رويداً

وأومت إلى شرفات المغيب

فأطبقن دون رحاب الوجود

وأغرقنه في الظلام الرهيب

وغشّى الدجى مهجاتٍ نبضن

بشوق الحياة ، بوهج اللهيب

وأخرى تلاعب ثلج السنين

بها فخبت في حنايا الجنوب

وأوغل في حاليات القصور

وأوغل في كل كوخ سليب

فمدّ الجناح على بسمات الشفاه ، وفوق جراح القلوب

وضمّ السعيد بأحلامه ، وضمّ أخا البؤس نضو الكروب

وفي وحشة الليل ، ليل المواجع ،ليل المواجد ، ليل الهموم

وللريح ولولة في الشعاب

وللرعد جلجلة في الغيوم

وللبرق خفق توالى دراكاً

يشق حجاب الظلام البهيم

بدا ( جبل النار ) ترب الخلود

له روعة الأزليّ القديم

تعالى أشمّ أمام السماء

تجاذب منها حواشي الأديم

كأنّ ذراه رفعن هناك ،

على الأفق ، متكأ للنجوم

وكان وراء غواشي الدجى

رهيب السكون عميق الوجوم

تحسّ به رجفة الكبرياء الجريحة والعنفوان الكليم

وفي قلبه النار مكبوتة الزفير ، فيا للــّهيب الكظيم !!

هنالك ، في سفح البطولات ، والمجد ، والوثبات الكبر. !

هنالك ؛ تحت الضباب المسفّ ، والأرض غرقى بدفق المطر

كأن الرحاب العلى بعيون السحائب تبكي شقاء البشر. .

هنالك ضمّ (رقيّة) كهف

رغيب عميق كجرح القدر

تدور به لفحات الصقيع

فيوشك يصطكّ حتى الصخر

وتجمد حتى عروق الحياة

ويطفأ فيها الدم المستعر

(رقية) يا قصة من مآسي الحمى سطّرتها أكفّ الغير

ويا صورةً من رسوم التشرد ، الذل ، والصدعات الأخر

طغى القرّ ، فانطرحت هيكلاً

شقيً الظلال ، شقي الصور !!

تعلّق شيء كفرخٍ مهيضٍ

على صدرها الواهن المرتعد

وقد وسّدت رأسه ساعداً

وشدّت بآخر حول الجسد

ولو قدرت أودعته حنايا الضلوع ، وضمّت عليه الكبد !

عساها تقيه بدفء الحنان

ضراوة ذاك المساء الصّرد

وعانقها هو يصغي الى

تلاحق أنفاسها المطّرد

وكانت خلال الدجى مقلتاه

كنجمتين ضاءا بصدر الجلد

تشعان في قلبها المدلهم

فيوشك في جنبها يتّقد

وغمغم : أمّ؛ وراحت يداه

تعثيان ما بين نحرٍ وخد

فأهوت على الطفل تشتمّ فيه

روائح فردوسها المفتقد

وفي مثل تهوية الحالمين

وغيبوبة الانفس الصافية

أطّلت على أفق الذكريات

وفي عمقها لهفة ظاميه

تعانق بالروح طيف الديار

وتلثم تربتها الزاكية . .

وأفياءها الدافئات وتلك الدهاليز في الروضة الحالية

وإلف الحياة يشيع الحياة

بأجواء جنّتها الهانيه

فيا دار ما فعلته الليالي

بأشيائك الحلوه الغالية

وربّك ، كيف تهاوت به

يد البغي والقوة الجانيه؟

ومرّ على قلبها طيف يومٍ

دجى الضحى ، عاصف مربد

وقد نفرت في جموع الإباء

نسور الحمى للحمى تفتدي

دعاها نفير العلى والجهاد

فهبّت خفاقاً الى الموعد

تذود عن الشرف المستباح

وتدفع عنه يد المعتدي

وتقتحم الهول مستحكماً

وتسخر باللهب الموقد

فتنقضّ مثل القضاء المتاح

وتهبط كالأجل المرصد

وليست تبالي وجوه الردى

كوالح في الموقف الأربد

فيا للحمى ، كم حميّ أبيّ

تجدّل فيه ، وكم أصيد

أباجوا له المهج الغايات

وأسقوا ثراه دم الأكبد

وطالعها في رؤى الذكريات

فتاها ، نجيّ العلى والطماح

إباء الرجولة في بردتيه

وزهو البطولة ملء الوشاح

يشدّ على الغاضب المستبد ويضرب دون الحمى المستباح

ويلقي عراك المنايا وجاهاً

ويكسح الهول أي اكتساح

وتعرف منه الوغى كاسراً

قوى الجناح ، عنيد الجماح

يخط على صفحات الجهاد

سطور الفدى بدماء الجراح

نبيل الكفاح اذا الخصم راغ

ومن شرف الحرب نبل الكفاح

فيا من رأى النسر تجتاحه

وتلوي به بفتات الرياح

تهاوى صريعاً وأرخى على

حطام أمانيه ريش الجناح !

وفاضت لواعجها ، لا أنيناً

جريحاً ، ولا عبرة زافره

ولكن زعافاً من الحقد والبغض والضغن والنقم الغامره ؟

متى يشتفي الثأر ؟ يا للضحايا

أ تهدر تلك الدماء الطاهره

ويا للحمى ! من يجيب النداء

نداء جراحاته النافره

وقد أغمد السيف ، لا ردّ حقاً

ولا أطفأ الغلة الساعره !.

تململ في حضنها فرخها

فضمّته محمومةً ثائره . .

ومالت عليه وفي صدرها

مشاعر وحشيةٌ هادرة . .

لترضعه من لظى حقدها

ونار ضغائنها الفائره . .

وتسكب من سمّ خلجاتها

بأعماقه دفقةً زاخره !.

هنا جبل (النار) كان يطوّف

حلم بأجفانه الساهره

تغاديه فيه طيوف نسورٍ

تغلّ بأفق العلى طائره

مخالبها راعفات . . وملء

جوانحها نشوة ظافره

وبرد التشفي بثاراتها

وراء مناسرها الكاسره!

البداية

 

نداء الأرض

تمثل أرضنا نمته و غذته

من صدرها الثرّ شيخاً و طفلاً

و كم نبضت تحت كفيّه قلباً

سخياً و فاضت عطاءً و بدلاً

تمثّل و هو يلوب انتفاضاً

ثراها إذا ما الربيع أهلاً

و ماج بعينه كنز السنابل

يحضنه الحقل خيراً مطلاً

و لاح له شجر البرتقال

و هو يرف عبيراً و ظلاً

و هاجت به فكرة كالعواصف لا تستقر

تواكب تلك الطيوف تساير تلك الصور :

أتغصب أرضي ؟ أيسلب حقي و أبقى أنا

حليف التشردّ أصحب ذلّة عاري هنا

أأبقى هنا لأموت غريباً بأرض غريبة

أأبقى ؟ و من قالها ؟ سأعود لأرضي الحبيبة

بلى سأعود ، هناك سيطوى كتاب حياتي

سيحنو علي ّ ثراها الكريم و يؤوي رفاتي

سأرجع لا بد من عودتي

سأرجع مهما بدت محنتي

و قصة عاري بغير نهاية

سأنهي بنفسي هذي الرواية

فلا بدّ ، لا بدّ من عودتي

و ظلّ المتشرد عن أرضه

يتمتم : لا بد من عودتي

و قد أطرق الرأس في خيمته

و أقفل روحاً على ظلمته

و أغلق صدراً على نقمته

و ما زالت الفكرة الثابته

تدوم محمومة صامته

و تغلي و تضرم في رأسه

و تلفح كالنار في حسه

سأرجع لا بد من عودتي

و في ليلة من ليالي الربيع الدفيئة

مشى ذاهل الخطو تحت النجوم المضيئة

و راح يدور بأفق خواطره الشاردات

يلاحقهن و يمعن بعداً مع الذكريات

و يبصر يافا جمالاً يضيء على الشاطىء

و يسمع غمغمة الموج في بحرها الدافىء

و يلمح بالوهم طيف القوارب و الأشرعة

تقبّل وجه الصفاء في الزرقة المتلرعة

و مرت على وجهه وهو يحلم نسمه

مضمّضة بشذى البرتقال تعطّر حلمه

وكانت كهمسٍ مصدره واستتر

كهمسٍ من الغيب وافاه يحمل صوت القدر

وأوغل تحت ضياء النجوم

يمشي ويمشي كمن يحلم

وكان بعينيه يرسب شيء

ثقيلٌ كآلامه ، مظلمٌ

لقد كان يرسب سبع سنين

انتظارٍ طواها بصبر ذليل

تخدّره عصبة المجرمين

وترقده تحت حلم ثقيل

لقد كان يرسب سبع سنين

طوال المدى عاشها في سؤال :

متى سأعود ؟ وكان الجواب

صمتاً يمدّ رهيب الظلال

وما زال يمشي سليب الإرادة

تدفعه قوّة لا تردّ

إلى أين ؟ لم يدر . كان الحنين

نداءً ألحّ به واستبدّ

كأن الأرض ، من أرضه

تصاعد يدعوه صوتٌ شرود

يجلجل في قلب أعماقه

ويجذبه ما وراء (الحدود)

هناك تناهت خطاه ، هناك

تسمّر عند السياج العتيق

هناك تيقّظ وعياً رهيفاً

وحسّاً عجيب التلقّي دقيق

وفي نفسه كان يزدحم الدمع

والشوق والسورة المفعمه

ورجع نداء ملحّ قويّ

وموجة عاطفة مبهمة

ورائحة الأرض في قلبه

مزيج حنان ونفخ شذيّ

وللصمت من حوله ألف معنىً

يعانق ألف شعور خفيّ

وأهوى على أرضه في انفعال يشمّ ثراها

يعانق أشجارها ويضمّ لآلي حصاها

ومرّغ كالطفل في صدرها الرحب خدّاً وفم

وألقى على حضنها كل ثقل سنين الألم

وهزّته أنفاسها وهي ترعش رعشة حبّ

وأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب :

رجعت إليّ؟!

- : رجعت إليك وهذي يدي

سأبقى هنا ، سأموت هنا ، هيّئي مرقدي

وكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين

رمته بنظرة حقد ونقمة

كما يرشق المتوحش سهمه

ومزق جوف السكون المهيب صدى طلقتين

بدا الفجر مرتعشاً بالندى

يذرذره في الربى والسفوح

ومرّ بطيء الخطى فوق أرضٍ

مضمّخة بنجيعٍ نفوح

تلفّ ذراعين مشتاقتين

على جسدٍ هامدٍ مستريح

البداية

 

في الكون المسحور

كان نداء إلى نزهة قمرية في النهر

و في حلم من أحلام يقظتها رأت نفسها

هناك

عيناي مغمضتان ترف بعمقها روحي و ترى

تنزاح أمامي الآن حدود

تنهار سدود

أسمع ، أبصر ما ليس يرى

أحيا في كون مسحور

و قرارة منتصف الليل

تنشر حولي

من عالمي اللامنظور

أمواج عبير منهل

الأرض القفر تلاشت . ألمح في الصمت خيال ضفاف

النخل على الشط الغافي

تومي لي أذرعه الخضر

ألمح في الصمت خيال النهر جرى غيبي الاطياف

يتدفق من عمق الأزل

و هناك على شط النهر

تتغامر أضواء القمر

و تراقص في لحن غزل

أحلام النهر الهفهاف

النهر ، يلوِح لي النهر

رفات شراع تدعوني

عاشقة الهمس و تفتح لي

أبواب الغبطة و الأمل

أنا في الزورق روح طاف

في زورقه معه وحدي

و يدي راعشة غائبت

في الغاب الوحشي الجعد

الكون تجمع في عينين

روحي غارقة في نجمين

عبرت فترة

ينساب ، يرف صدى نبره

نبرة صوت حلوٍ عذب

منغوم يشربه قلبي :

ـ . ما الذي تشتفه عيناك من عيني ، ماذا تبصرين ؟

ـ . ما الذي أبصر في عينيك ، ماذا ، لست أدري

علمي المفقود ؟ دنياوات أحلامي و شعري ؟

ما الذي أبصر ؟ آفاقاً و أغواراً سحيقة

و بحاراً غرقت فيها موات عميقة

و بعينيك شموس تتحرق

و بعينك نجوم تتألق

و غموض مد كالمجهول ، كالغيب الخفي

و سحاب غط ّ في ليل شتائي دجيّ

هو من إعصار ماضيك بقايا

ذكريات دفنت فيها خطايا

و أرى ذاتي في عينيك زورق

تائه الغاية في لجّهما يطفو و يغرق

فقد الشط ، و في غمرة شبك و صراع

حطمت مجدافه الريح وألوت بالشراع

البداية

 

هل تذكر ؟

لقاؤنا و دربنا الأرحب

و شاطىء النهر

و العش في حديقة الزهر

و حارس الحديقة الطيب

و المعد الأخضر

هل تذكر ؟

لقاؤنا إذ تسبق الموعدا

خطاي تستهدف عبر المدى

ركناً هناك

على رصيف الشارع الاصاخب

و حيث ألقاك

سبقت مثلي ساعة الموعد

هناك تغدو فرحتي فرحتين

و أقطع الشارع في لمحتين

كأن في خطوي جناحين

هناك ألقاك

في قلق الأنتظار

منفعلاً مستشار

تهتف . ابطأت !

و في خطفه

يفقدنا الرصيف روحين مع الهوى طائرين

و ننثني نحو المدى الأبعد

قلباً إلى قلب ، يداً في يد

هل تذكر ؟

و نعبر الجسر و نمضي إلى

طريقنا الثاني على الشاطىء

طريقنا المنسرح الهادىء

نمشي و نمشي و ملء قلبينا

فيض هناء ما له حد

و دربنا المسحوريمتد

درب رؤوم الظل ، درب طويل

كنت أرى مثله بأحلامي

قبل اللقاء

أيام كان اللقاء

وهماً جميل

كالمستحيل

هل تذكر ؟

و تحتوينا

في قلبيها المخضوضر الحاني

هناك في حديقة الزهر

عرشة ترعى أماسينا

كأنها عشّ العصافير

و حولنا من روح نيسان

شيء خفي الإيحاء كالسحر

يومئ عبر الظلل والأنوار

هناك ننأى

في عشنا المنعزل المعشب

عن حارس الحديقة الطيب

و تلتقي في نظرة ظمأى

للنبع عينانا

و في انجذاب تلتف روحانا

على عناق شغف ملتصق

لا ينتهي

و نشتهي

لو حجّرتنا ربّة الحب

و نحن فوق المقعد الأخضر

قلباً إلى قلب فلا نفترق

هل تذكر ؟

البداية

 

كلما نادتني

كلما نادتني

يا حبيبي كلما نادتني

هاتفاً عبر المسافات : تعالي

عبقت في خاطري يا جنتي

جنّة ، و انهلّ ضوءٌ في خيالي

و بدا لي

عالم ريّان ، وردي الظلال

من شباب و فيون و غوى

أسكرت آفاقه خمر الهوى

و تعرت فيه أطياف الجمال

كلما صوتك ناداني إلى

موعد يحضنه صدر الأمان

عانقت روحي روءى أمسية

كم تساقى الحب فيها و الحنان

عاشقان

نسيا الدنيا عليها و الزمان

ليلة فيها حصرنا العمر ، ليله

أخذت ألوانها من ألف ليله

من أساطير جواريها الحسان

كلما صوتك نادى من بعيد

دافىء الغنّة منغوم الصدى

فتح الفردوس لي محرابه

و الأماني فرشت لي مرقداً

من عبير وبدا

لي فجرٌ هلّ رطباً مسعدا

ناعم الأنفاس مفترّ الضياء

لفّنـا حلماً على مهد لقاء

واحتوانا فيه دفئاً وندى

نادني من آخر الدنيا ألبّي

كل درب لك يفضي فهو دربي

يا حبيبي أنت تحيا لتنادي

يا حبيبي أنا أحيا لألبّي

صوت حبي

أنت حبّي

أنت دنيا دنيا ملء قلبي

كلما ناديتني جئت إليك

بكنوزي كلها ملك يديك

بينابيعي ، بأثماري ، بخصبي

يا حبيبي

البداية

 

حتى أكون معه

يفتح قلب الربيع

بمنحدرات السفوح وفوق نهود التلال

ويهمي السنى ويموج

على ضحكات المروج

يعانق فيها العبير ويحضن الظلال

وتمضي جموع الحساسين في وثبات الفرح

تغني وتنفض جذلى جناح قوس قزح

وترسل ملء الفضاء

نداءً وراء نداء

إلى شرب خمر الحياة ، إلى عبّ خمر المرح

وأصد قلبي أنا

كراهبة ناسكه

وأبقى بديري هنا

وراء الدنى الضاحكه

إلى أن تدقّ يداه

على عزلتي المغلقه

إلى أن يهلّ سناه

على روحي المرهقه

فإني على موعد

ولن ، لن ألبي النداء

نداء انتفاض الحياه

نداء جمال الوجود حتى أكون معه

وإن كنت وحدي هنا

بأمسية باردة

و قد حال ما بيننا

مدى ، بل و ألف مدى

و أسفر وجه الردى

بعين له جامده

و أشرع نحوي يدا

بمنجله الأعقف

فسوف أصيح به

بملء كياني :

قفِ !

تراجع و لا تقرب

سدى ما تروم سدى

فإني على موعد

و لن ينطفي كوكبي

و لن تحتويني يداك حتى أكون معه

البداية

 

القيود الغالية

اضيق ، اضيق بأغلال حبي

فأمضي و تمضي معي ثورتي

أحاول تحطيم تلك القيود

و يمضي خيالي

فيخلق لي عنك قصة غدر

لكيما أبرز عنك انفصالي

و أقضيك عني بعيداً بعيد

لعلي أعانق حريتي

و أقطع ما بيننا

غير أني

أحس إذا ما انفصلنا

كأني

لُفظت وراء حدود الوجود

و يثقل قلبي

و تنقص روحي

و تصبح مبثورة رازجه

و أكره أهلي

و أكره نفسي

و تعرى الحياة و تمسي

قفاراً بغير جمال

بغير ظلال

و يصبح عيشي بغير مذاق

فلا طعم ، لا لون ، ولا رائحه

ويسألني عنك قلبي

ويصرخ في ألم في احتراق :

لماذا جننت فأقضيته؟

لماذا ؟

لماذا ؟

تراه يعود

وحين تعود

يعود الوجود

يمد ذراعين مفتوحتين

إليّ ، ويصبح قلبي خفيفاً

يغني كطير سعيدٍ

بنى عشه في ربى الجنة

وروحي التي بترت يا حبيبي

ترد بقيتها الضائعه

إليها ،

وتخضب حولي الحياه

وتبدو ملونة رائعه

وأمضي وتمضي معي فرحتي

أعانق فيك عبوديتي

وأحضن أحضن تلك القيود

حبيبي بما بيننا من عهود

بضحكة عينيك

إذا أنا ضقت بأغلال حبي

وثرت عليها وثرت عليك

فلا تعطني أنت حريتي

فقلبي قلب امرأة

من الشوق ... يعشق حتى الفناء

ويؤمن في حبه بالقيود

البداية

 

تشكّ بحبي

تشكّ بحبي

وكنت مع الآخرين وحيده

بعيداً هناك

بعيداً بتلك الأقاصي البعيده

وزادي منك كتاب وصوره

تنام بصدري

وزادي منك زجاجة عطر

ينثّ بأعماق روحي عبيره

ويبعث حولي هناك

روائح دنيا هواك

وحين رجعت إليك