| اللغة العربية | لغة القرآن | |||||||
| الرئيسية | النحو | الإملاء | قاموس النحو | محاضرات في التربية | قاموس الأدب | الشعر | الصرف | النقد |
|
الشاعرة فدوى طوقان قصائد مختارة رقية من صور النكبة تدلــّت عن الأفق أمّ الضياء ملفّعة باصفرارٍ كئيب وقد لملمت عن صدور الهضاب وهام التلال ذيول الغروب وجرّت خطاها رويداً رويداً وأومت إلى شرفات المغيب فأطبقن دون رحاب الوجود وأغرقنه في الظلام الرهيب وغشّى الدجى مهجاتٍ نبضن بشوق الحياة ، بوهج اللهيب وأخرى تلاعب ثلج السنين بها فخبت في حنايا الجنوب وأوغل في حاليات القصور وأوغل في كل كوخ سليب فمدّ الجناح على بسمات الشفاه ، وفوق جراح القلوب وضمّ السعيد بأحلامه ، وضمّ أخا البؤس نضو الكروب وفي وحشة الليل ، ليل المواجع ،ليل المواجد ، ليل الهموم وللريح ولولة في الشعاب وللرعد جلجلة في الغيوم وللبرق خفق توالى دراكاً يشق حجاب الظلام البهيم بدا ( جبل النار ) ترب الخلود له روعة الأزليّ القديم تعالى أشمّ أمام السماء تجاذب منها حواشي الأديم كأنّ ذراه رفعن هناك ، على الأفق ، متكأ للنجوم وكان وراء غواشي الدجى رهيب السكون عميق الوجوم تحسّ به رجفة الكبرياء الجريحة والعنفوان الكليم وفي قلبه النار مكبوتة الزفير ، فيا للــّهيب الكظيم !! هنالك ، في سفح البطولات ، والمجد ، والوثبات الكبر. ! هنالك ؛ تحت الضباب المسفّ ، والأرض غرقى بدفق المطر كأن الرحاب العلى بعيون السحائب تبكي شقاء البشر. . هنالك ضمّ (رقيّة) كهف رغيب عميق كجرح القدر تدور به لفحات الصقيع فيوشك يصطكّ حتى الصخر وتجمد حتى عروق الحياة ويطفأ فيها الدم المستعر (رقية) يا قصة من مآسي الحمى سطّرتها أكفّ الغير ويا صورةً من رسوم التشرد ، الذل ، والصدعات الأخر طغى القرّ ، فانطرحت هيكلاً شقيً الظلال ، شقي الصور !! تعلّق شيء كفرخٍ مهيضٍ على صدرها الواهن المرتعد وقد وسّدت رأسه ساعداً وشدّت بآخر حول الجسد ولو قدرت أودعته حنايا الضلوع ، وضمّت عليه الكبد ! عساها تقيه بدفء الحنان ضراوة ذاك المساء الصّرد وعانقها هو يصغي الى تلاحق أنفاسها المطّرد وكانت خلال الدجى مقلتاه كنجمتين ضاءا بصدر الجلد تشعان في قلبها المدلهم فيوشك في جنبها يتّقد وغمغم : أمّ؛ وراحت يداه تعثيان ما بين نحرٍ وخد فأهوت على الطفل تشتمّ فيه روائح فردوسها المفتقد وفي مثل تهوية الحالمين وغيبوبة الانفس الصافية أطّلت على أفق الذكريات وفي عمقها لهفة ظاميه تعانق بالروح طيف الديار وتلثم تربتها الزاكية . . وأفياءها الدافئات وتلك الدهاليز في الروضة الحالية وإلف الحياة يشيع الحياة بأجواء جنّتها الهانيه فيا دار ما فعلته الليالي بأشيائك الحلوه الغالية وربّك ، كيف تهاوت به يد البغي والقوة الجانيه؟ ومرّ على قلبها طيف يومٍ دجى الضحى ، عاصف مربد وقد نفرت في جموع الإباء نسور الحمى للحمى تفتدي دعاها نفير العلى والجهاد فهبّت خفاقاً الى الموعد تذود عن الشرف المستباح وتدفع عنه يد المعتدي وتقتحم الهول مستحكماً وتسخر باللهب الموقد فتنقضّ مثل القضاء المتاح وتهبط كالأجل المرصد وليست تبالي وجوه الردى كوالح في الموقف الأربد فيا للحمى ، كم حميّ أبيّ تجدّل فيه ، وكم أصيد أباجوا له المهج الغايات وأسقوا ثراه دم الأكبد وطالعها في رؤى الذكريات فتاها ، نجيّ العلى والطماح إباء الرجولة في بردتيه وزهو البطولة ملء الوشاح يشدّ على الغاضب المستبد ويضرب دون الحمى المستباح ويلقي عراك المنايا وجاهاً ويكسح الهول أي اكتساح وتعرف منه الوغى كاسراً قوى الجناح ، عنيد الجماح يخط على صفحات الجهاد سطور الفدى بدماء الجراح نبيل الكفاح اذا الخصم راغ ومن شرف الحرب نبل الكفاح فيا من رأى النسر تجتاحه وتلوي به بفتات الرياح تهاوى صريعاً وأرخى على حطام أمانيه ريش الجناح ! وفاضت لواعجها ، لا أنيناً جريحاً ، ولا عبرة زافره ولكن زعافاً من الحقد والبغض والضغن والنقم الغامره ؟ متى يشتفي الثأر ؟ يا للضحايا أ تهدر تلك الدماء الطاهره ويا للحمى ! من يجيب النداء نداء جراحاته النافره وقد أغمد السيف ، لا ردّ حقاً ولا أطفأ الغلة الساعره !. تململ في حضنها فرخها فضمّته محمومةً ثائره . . ومالت عليه وفي صدرها مشاعر وحشيةٌ هادرة . . لترضعه من لظى حقدها ونار ضغائنها الفائره . . وتسكب من سمّ خلجاتها بأعماقه دفقةً زاخره !. هنا جبل (النار) كان يطوّف حلم بأجفانه الساهره تغاديه فيه طيوف نسورٍ تغلّ بأفق العلى طائره مخالبها راعفات . . وملء جوانحها نشوة ظافره وبرد التشفي بثاراتها وراء مناسرها الكاسره!
نداء الأرض تمثل أرضنا نمته و غذته من صدرها الثرّ شيخاً و طفلاً و كم نبضت تحت كفيّه قلباً سخياً و فاضت عطاءً و بدلاً تمثّل و هو يلوب انتفاضاً ثراها إذا ما الربيع أهلاً و ماج بعينه كنز السنابل يحضنه الحقل خيراً مطلاً و لاح له شجر البرتقال و هو يرف عبيراً و ظلاً و هاجت به فكرة كالعواصف لا تستقر تواكب تلك الطيوف تساير تلك الصور : أتغصب أرضي ؟ أيسلب حقي و أبقى أنا حليف التشردّ أصحب ذلّة عاري هنا أأبقى هنا لأموت غريباً بأرض غريبة أأبقى ؟ و من قالها ؟ سأعود لأرضي الحبيبة بلى سأعود ، هناك سيطوى كتاب حياتي سيحنو علي ّ ثراها الكريم و يؤوي رفاتي سأرجع لا بد من عودتي سأرجع مهما بدت محنتي و قصة عاري بغير نهاية سأنهي بنفسي هذي الرواية فلا بدّ ، لا بدّ من عودتي و ظلّ المتشرد عن أرضه يتمتم : لا بد من عودتي و قد أطرق الرأس في خيمته و أقفل روحاً على ظلمته و أغلق صدراً على نقمته و ما زالت الفكرة الثابته تدوم محمومة صامته و تغلي و تضرم في رأسه و تلفح كالنار في حسه سأرجع لا بد من عودتي و في ليلة من ليالي الربيع الدفيئة مشى ذاهل الخطو تحت النجوم المضيئة و راح يدور بأفق خواطره الشاردات يلاحقهن و يمعن بعداً مع الذكريات و يبصر يافا جمالاً يضيء على الشاطىء و يسمع غمغمة الموج في بحرها الدافىء و يلمح بالوهم طيف القوارب و الأشرعة تقبّل وجه الصفاء في الزرقة المتلرعة و مرت على وجهه وهو يحلم نسمه مضمّضة بشذى البرتقال تعطّر حلمه وكانت كهمسٍ مصدره واستتر كهمسٍ من الغيب وافاه يحمل صوت القدر وأوغل تحت ضياء النجوم يمشي ويمشي كمن يحلم وكان بعينيه يرسب شيء ثقيلٌ كآلامه ، مظلمٌ لقد كان يرسب سبع سنين انتظارٍ طواها بصبر ذليل تخدّره عصبة المجرمين وترقده تحت حلم ثقيل لقد كان يرسب سبع سنين طوال المدى عاشها في سؤال : متى سأعود ؟ وكان الجواب صمتاً يمدّ رهيب الظلال وما زال يمشي سليب الإرادة تدفعه قوّة لا تردّ إلى أين ؟ لم يدر . كان الحنين نداءً ألحّ به واستبدّ كأن الأرض ، من أرضه تصاعد يدعوه صوتٌ شرود يجلجل في قلب أعماقه ويجذبه ما وراء (الحدود) هناك تناهت خطاه ، هناك تسمّر عند السياج العتيق هناك تيقّظ وعياً رهيفاً وحسّاً عجيب التلقّي دقيق وفي نفسه كان يزدحم الدمع والشوق والسورة المفعمه ورجع نداء ملحّ قويّ وموجة عاطفة مبهمة ورائحة الأرض في قلبه مزيج حنان ونفخ شذيّ وللصمت من حوله ألف معنىً يعانق ألف شعور خفيّ وأهوى على أرضه في انفعال يشمّ ثراها يعانق أشجارها ويضمّ لآلي حصاها ومرّغ كالطفل في صدرها الرحب خدّاً وفم وألقى على حضنها كل ثقل سنين الألم وهزّته أنفاسها وهي ترعش رعشة حبّ وأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب : رجعت إليّ؟! - : رجعت إليك وهذي يدي سأبقى هنا ، سأموت هنا ، هيّئي مرقدي وكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين رمته بنظرة حقد ونقمة كما يرشق المتوحش سهمه ومزق جوف السكون المهيب صدى طلقتين بدا الفجر مرتعشاً بالندى يذرذره في الربى والسفوح ومرّ بطيء الخطى فوق أرضٍ مضمّخة بنجيعٍ نفوح تلفّ ذراعين مشتاقتين على جسدٍ هامدٍ مستريح
في الكون المسحور كان نداء إلى نزهة قمرية في النهر و في حلم من أحلام يقظتها رأت نفسها هناك عيناي مغمضتان ترف بعمقها روحي و ترى تنزاح أمامي الآن حدود تنهار سدود أسمع ، أبصر ما ليس يرى أحيا في كون مسحور و قرارة منتصف الليل تنشر حولي من عالمي اللامنظور أمواج عبير منهل الأرض القفر تلاشت . ألمح في الصمت خيال ضفاف النخل على الشط الغافي تومي لي أذرعه الخضر ألمح في الصمت خيال النهر جرى غيبي الاطياف يتدفق من عمق الأزل و هناك على شط النهر تتغامر أضواء القمر و تراقص في لحن غزل أحلام النهر الهفهاف النهر ، يلوِح لي النهر رفات شراع تدعوني عاشقة الهمس و تفتح لي أبواب الغبطة و الأمل أنا في الزورق روح طاف في زورقه معه وحدي و يدي راعشة غائبت في الغاب الوحشي الجعد الكون تجمع في عينين روحي غارقة في نجمين عبرت فترة ينساب ، يرف صدى نبره نبرة صوت حلوٍ عذب منغوم يشربه قلبي : ـ . ما الذي تشتفه عيناك من عيني ، ماذا تبصرين ؟ ـ . ما الذي أبصر في عينيك ، ماذا ، لست أدري علمي المفقود ؟ دنياوات أحلامي و شعري ؟ ما الذي أبصر ؟ آفاقاً و أغواراً سحيقة و بحاراً غرقت فيها موات عميقة و بعينيك شموس تتحرق و بعينك نجوم تتألق و غموض مد كالمجهول ، كالغيب الخفي و سحاب غط ّ في ليل شتائي دجيّ هو من إعصار ماضيك بقايا ذكريات دفنت فيها خطايا و أرى ذاتي في عينيك زورق تائه الغاية في لجّهما يطفو و يغرق فقد الشط ، و في غمرة شبك و صراع حطمت مجدافه الريح وألوت بالشراع
هل تذكر ؟ لقاؤنا و دربنا الأرحب و شاطىء النهر و العش في حديقة الزهر و حارس الحديقة الطيب و المعد الأخضر هل تذكر ؟ لقاؤنا إذ تسبق الموعدا خطاي تستهدف عبر المدى ركناً هناك على رصيف الشارع الاصاخب و حيث ألقاك سبقت مثلي ساعة الموعد هناك تغدو فرحتي فرحتين و أقطع الشارع في لمحتين كأن في خطوي جناحين هناك ألقاك في قلق الأنتظار منفعلاً مستشار تهتف . ابطأت ! و في خطفه يفقدنا الرصيف روحين مع الهوى طائرين و ننثني نحو المدى الأبعد قلباً إلى قلب ، يداً في يد هل تذكر ؟ و نعبر الجسر و نمضي إلى طريقنا الثاني على الشاطىء طريقنا المنسرح الهادىء نمشي و نمشي و ملء قلبينا فيض هناء ما له حد و دربنا المسحوريمتد درب رؤوم الظل ، درب طويل كنت أرى مثله بأحلامي قبل اللقاء أيام كان اللقاء وهماً جميل كالمستحيل هل تذكر ؟ و تحتوينا في قلبيها المخضوضر الحاني هناك في حديقة الزهر عرشة ترعى أماسينا كأنها عشّ العصافير و حولنا من روح نيسان شيء خفي الإيحاء كالسحر يومئ عبر الظلل والأنوار هناك ننأى في عشنا المنعزل المعشب عن حارس الحديقة الطيب و تلتقي في نظرة ظمأى للنبع عينانا و في انجذاب تلتف روحانا على عناق شغف ملتصق لا ينتهي و نشتهي لو حجّرتنا ربّة الحب و نحن فوق المقعد الأخضر قلباً إلى قلب فلا نفترق هل تذكر ؟
كلما نادتني كلما نادتني يا حبيبي كلما نادتني هاتفاً عبر المسافات : تعالي عبقت في خاطري يا جنتي جنّة ، و انهلّ ضوءٌ في خيالي و بدا لي عالم ريّان ، وردي الظلال من شباب و فيون و غوى أسكرت آفاقه خمر الهوى و تعرت فيه أطياف الجمال كلما صوتك ناداني إلى موعد يحضنه صدر الأمان عانقت روحي روءى أمسية كم تساقى الحب فيها و الحنان عاشقان نسيا الدنيا عليها و الزمان ليلة فيها حصرنا العمر ، ليله أخذت ألوانها من ألف ليله من أساطير جواريها الحسان كلما صوتك نادى من بعيد دافىء الغنّة منغوم الصدى فتح الفردوس لي محرابه و الأماني فرشت لي مرقداً من عبير وبدا لي فجرٌ هلّ رطباً مسعدا ناعم الأنفاس مفترّ الضياء لفّنـا حلماً على مهد لقاء واحتوانا فيه دفئاً وندى نادني من آخر الدنيا ألبّي كل درب لك يفضي فهو دربي يا حبيبي أنت تحيا لتنادي يا حبيبي أنا أحيا لألبّي صوت حبي أنت حبّي أنت دنيا دنيا ملء قلبي كلما ناديتني جئت إليك بكنوزي كلها ملك يديك بينابيعي ، بأثماري ، بخصبي يا حبيبي
حتى أكون معه يفتح قلب الربيع بمنحدرات السفوح وفوق نهود التلال ويهمي السنى ويموج على ضحكات المروج يعانق فيها العبير ويحضن الظلال وتمضي جموع الحساسين في وثبات الفرح تغني وتنفض جذلى جناح قوس قزح وترسل ملء الفضاء نداءً وراء نداء إلى شرب خمر الحياة ، إلى عبّ خمر المرح وأصد قلبي أنا كراهبة ناسكه وأبقى بديري هنا وراء الدنى الضاحكه إلى أن تدقّ يداه على عزلتي المغلقه إلى أن يهلّ سناه على روحي المرهقه فإني على موعد ولن ، لن ألبي النداء نداء انتفاض الحياه نداء جمال الوجود حتى أكون معه وإن كنت وحدي هنا بأمسية باردة و قد حال ما بيننا مدى ، بل و ألف مدى و أسفر وجه الردى بعين له جامده و أشرع نحوي يدا بمنجله الأعقف فسوف أصيح به بملء كياني : قفِ ! تراجع و لا تقرب سدى ما تروم سدى فإني على موعد و لن ينطفي كوكبي و لن تحتويني يداك حتى أكون معه
القيود الغالية اضيق ، اضيق بأغلال حبي فأمضي و تمضي معي ثورتي أحاول تحطيم تلك القيود و يمضي خيالي فيخلق لي عنك قصة غدر لكيما أبرز عنك انفصالي و أقضيك عني بعيداً بعيد لعلي أعانق حريتي و أقطع ما بيننا غير أني أحس إذا ما انفصلنا كأني لُفظت وراء حدود الوجود و يثقل قلبي و تنقص روحي و تصبح مبثورة رازجه و أكره أهلي و أكره نفسي و تعرى الحياة و تمسي قفاراً بغير جمال بغير ظلال و يصبح عيشي بغير مذاق فلا طعم ، لا لون ، ولا رائحه ويسألني عنك قلبي ويصرخ في ألم في احتراق : لماذا جننت فأقضيته؟ لماذا ؟ لماذا ؟ تراه يعود وحين تعود يعود الوجود يمد ذراعين مفتوحتين إليّ ، ويصبح قلبي خفيفاً يغني كطير سعيدٍ بنى عشه في ربى الجنة وروحي التي بترت يا حبيبي ترد بقيتها الضائعه إليها ، وتخضب حولي الحياه وتبدو ملونة رائعه وأمضي وتمضي معي فرحتي أعانق فيك عبوديتي وأحضن أحضن تلك القيود حبيبي بما بيننا من عهود بضحكة عينيك إذا أنا ضقت بأغلال حبي وثرت عليها وثرت عليك فلا تعطني أنت حريتي فقلبي قلب امرأة من الشوق ... يعشق حتى الفناء ويؤمن في حبه بالقيود
تشكّ بحبي تشكّ بحبي وكنت مع الآخرين وحيده بعيداً هناك بعيداً بتلك الأقاصي البعيده وزادي منك كتاب وصوره تنام بصدري وزادي منك زجاجة عطر ينثّ بأعماق روحي عبيره ويبعث حولي هناك روائح دنيا هواك وحين رجعت إليك رجعت بكل تعطــّش قلبي لأنشر ظلـّي عليك لأعطيك حبـّي وكانت بعينيك نظرة عتب وشكّ وريب وقلت : نسيت هواي عرفت هناك سواي تمرّ دهور ولا تكتبين ولا تسألين ألا تعرفين جنوني وكيف يثار وكيف أغار وغيرة حبي دمار ونار ألا تعرفين ؟ تشكّ بحبي ؟ لأني حجبت رسائل قلبيى كأنك تجهل أسباب صمتي تغار ؟ أحبّ أحبّ تغار ولكن لماذا ، لماذا تغار أنت الحياه وتعرف أنك أنت الحياه وأنك لي منتهى مأملي وأن اسمك الحلو ما يأتلي يرفّ صداه على شفتي تمتمات عباده وهمس صلاه وفيض سعاده يفيض على حاضري موجها ويغمر مستقبلي وها أنا بين يديك بكل حنيني إليك بكل تعطـّش قلبي وترتاب بعد بحبي ؟!
ساعة في الجزيرة بعيدان نحن هنا في الجزيره بحضن الظهيره ونافورة الماء تنثر فضّه هنا يا رفيق حياتي أنا وأنت أمامي ، أمامي هنا وهذا المكان يلفّ الغرام سماه وأرضه وهذا الأمان وهذا الرضى ، كل هذا لنا هنــا نحن ، هذي يدي في يديك ونار الحياه تدبّ وتسرب منك إليّ ومنـّي إليك هنا نحن بعد الطواف البعيد معاً نستريح ، معـاً نستزيد هوانا الجديد هوانا الوليد وشمس الشتاء حنون الضياء تضمّ كلينا وتحنو علينا وتقضي إلينا بسرٍ جديد لذيذ ، نخبّئه في دمانا فيذكي هوانا ويربطنا بشعور سعيد سيأتي الغد ويتلوه ما بعده ويجيء سواه وآخر يتبع آخر ويعبر عام وعام وآخر غداً تتبدل أحلامنا غداً تتحول أيامنا غداً نتغيّر. . فلا أنت من بعد أنت ولا أنا ما كنت قبل ، غداً نتغيّر وقد أنتهي بنفسك يوماً فلا من أثر بنفسك منّي ولا من صور كأن لم أكن عالماً تزدهي بكونك تملك آفاقه بكونك تلهب أشواقه وقد تنتهي بنفسي ، بلى ، أنت قد تنتهي بنفسي وتمسي بقايا هشيم ذرتها الرياح بكل مهبّ فيفرغ قلبي ويصبح حبي رفاتاً بقبر الزمان اندثر وقد يا رفيق حياتي أموت أنا أو تموت ، وأبقى أنا لأصبح ظلاً لماضٍ طواه زمان يدور ويطوي الحياة وقد يا رفيق حياتي وقد ومهما توالى ، ومهما استجدّ فساعتنا هذه في الجزيرة بحضن الظهيرة ستبقى تعيش بروحي دقيقة وراء دقيقة وتحيا كروحي بقلب الأبد
أنا والسر الضائع ما زلت والدرب بعيد طويل أبحث في المجهول عبر الزمان عن ضائع أبحث ، عن سرّ ظننته أنأى من المستحيل ما انفك يجري خلفه عمري وهو وراء الغيب في لا مكان كان دعاني صوته المفعم والعمر فجرٌ والصّبا برعم ولم يزل يعمر قلبي صداه عذباً ، قوياً، فائراً كالحياة مستغلقاً ، كأنه طلسم ولم أزل أبحث عنه سدى في ألف وجه من وجوه الحياة في الليل ، في الإعصار ، في الانجم وهو يناديني وينأى مداه ولم أزل أبحث حتى رمى بي اليأس في ظلامه المعتم وسرت والايام أمشي إلى لا غاية ، لا مأمل ، لا رجاء وسرت شيئاً ميّت الروح لا أبحث عن شيء، وفي نفسي ثلج وليل ، ووطأة اليأس تخنق في نفسي بقايا النداء وكان يوم ، كان صبح رطيب فتحت عيني على ضوئه وخلف أجفاني حلمٌ قريب : وجه أليف ومكان غريب تفتّحت روحي في فيئه وثلج قلبي ذاب في دفئه فتحت عينيّ وكان النهار صافي المجالي ضاحك الشمس وكان بي حسّ خفي الدبيب توقّعٌ مستبهم ، وانتظار مأتاهما من أين ؟ لم أدر . . لم أدر إلا أن في صدري يداً من الغيب مضت كفّها تمسح عنه عتمة اليأس ورحت ، في نفسي صفاء وفي قلبي حنين وانجذاب خفي وبغتة ، في لفتة عابرة لقيته يملأ دربي سناه لقيته ، لم أدر من ساقه إليّ ، من وجّه نحوي خطاه لقيته لا حلماً ، إنما حقيقة ساطعة باهرة عانقت فيها حين عانقتها الله والحبّ وسرّ الحياة يا جذل الروح ونعمى الوصول لقيت سرّي الضائع المبهما لقيت سرّي بغتةً بعدما ظننته أنأى من المستحيل
نــدم كم يسألون لمن ترى تنشدين هذي الأغاني الناعمات الحنون دافئةً مشرقة كالضياء مثقلة بالعطاء ومن هواك الكبير هذا الذي تسفحين وتبذلين له كنوز الشعور من ذاتك المليئة الخيّره من روحك النضيرة المزهره لعله أطيب إنسان لعلـّه أجدر إنسان بكل هذا البذل ، هذا السخاء وأخفض الطرف وأبقى على صمتي المريب غامضة لا أجيب لكن صوتــاً ساخراً في ألم منبعثـاً من قلب جرح الندم ينصبّ في أغواري المبهمه مرد ّداً في عنــّة مفعمه بالهزء ، بالضحك الحزين المرير . لعله أطيب إنسان لعله أجدر إنسان بكل هذا البذل هذا السخاء واخجلي ! واخجلي لو أنهم يعلمون ما أنت أو من تكون
دوامة الغبار عامٌ قريب كانت حياتي قبله شبحاً يدب على جديب متعثراً بالصخر ، بالأشواك بالقدر الرهيب حتى رآك روحي تهل على كآبته فتترعه يداك فرحاً و اشعاعاً غريب عامٌ قصير سرنا معاً فيه على دربي الوعير جنباً الى جنب ، و ملء عيوننا دفء الشعور و العاطفة و إذا الحياة على صدى خطواتنا المتآلفة خضراء تورق في الصخور عام و مر و دجا غبارٌ حولنا هاجت به ريح القدر و تلمستك يدي و في عيني ليل معتكر و ارتاع قلبي رجعت إلي يدي ميبّسة الدماء بثلج رعبي لا صوت منك و لا أثر و وقفت وحدي في وحشة التوهان . في يتم الغريب وقفت وحدي تصطك روحي في فراغ الدرب من ذعر و برد و على فمي إشراقةٌ ماتت . و في قلبي تنبؤ ملهم أني سأبقى العمر وحدي لا تبعد و بعثتها من غور يأسي في الفضاء المربد و بقيت أهتف من قرارة وحشتي : تبعد نا خائفة لمبي الوحيد يحسّ ، يسمع مدمات العاصفة ملف الفراغ الأسود أمسك يدي سر بي ، غبار الأرض منعقدٌ على دنيا غدي يعمي خطاي المجفلات على طريقي الموصد هذا الغبار دوّامة دارت بها حولي أعاصير القفار تلوي بعمري المجهد كيف الهروب و العاصف الجبار يسقي الدرب وحشي الهبوب شرس الجناح يسوط أقدامي على القفر الرهيب و الهاوية تصغي على البعد القريب إلى صدى أقداميه بين التواءات الدروب لا تبعد ! و بقيت اصرخ من قرارة وحشتي : لا تبعد ! فتبدّد الريح النداء مع الصدى المتدّد و بقيت وحدي حيري ، أدور ، أصارع الدوامة الهوجاء وحدي عبر الطريق الموصد
هو و هي هي والمصباح والليل وأحلام هواها هي تلك الذرّة الحيرى التي تاهت خطاها في قفاز الزمن الجبّار ، في لامنتهاها ذرّةٌ ضاعت فما تعرف في الكون اتجاها هي والمصباح ، عتيق نصف موقد شاحب الضوء من الجوع ، على الليل مسهّد مدّ في المخدع طرفاً راعش النظرة مجهد كلما أنبّت على النافذة الريح تنهّد هي والمصباح والليل رفيق الحائرين فيلسوف الزمن الوامي تحاريب القرون لفها تحت جناحيه برفق وسكون واحتواها ابنة أشواق وفنّ وشجون لم تزل غائبة تصغي الى صوت فريد صوته النفّاذ يسترسل في نبر شديد ضمّ سرّ الأبد الخافي ، حوى لغز الوجود وطوى الآماد يدعوها لمجهول بعيد : - : أنا من يناديك هل تسمعيني أنا من رماني عليك القدر طويت حياتك نفساً تلوب وروحاً محيّرة تنتظر وكنت بقلبك لم تعرفيني سوى حلم في الضباب اغتمر تحسبينني ظمأً في وجودك شوقاً إلى مبهم منتظر وكم هفّ حولك منّي عبير وكم ضمّ حلمك منّي صور وها أنا يا ليل ها أنا جئت كيأناً تجسّد ، روحاً حضر أجيبي ندائي أنا من يريدك جسماً وروحاً ، خيالاً وشعر أنا فافهميني ، اسمعيني ، أجيبي حرارة صوتي بصوت أحسرّ قرأتك يا ليل شعراً تفجّر ناراً مدوّمة زافرة فأدركت أيّة روح جموح وراء أناشيدك الهادرة تحدّيت مجتمعاً زائفاً يمثّل اكذوبة ماكرة فضيلته خدعة ضخمة وتقواه شعوذة فاجرة خرجت على الناس يا ليل نفساً كما هي عارية سافرة فلم تلبسيها ثياب النفاق ولم تخدعي نفسك الطاهرة وكنت كما أنت ، بنت الطبيعة كنت حقيقتك الباهرة فأحببت صدقك يا ليل في شعرك . . الحيّ ، في روحه الفائرة وأقبل يوم رأيتك فيه يظلّل وجهك لون الألم بأمواج عينيك تدنو وتبعد أصداء لحن حزين النغم فأحسست جذباً غريباً اليك يشدّ كياني روحاً ودم ومرّ بقلبي نداء العناصر في خطفة عبرت كالحلم بأن المقادير قد وضعتني أمامك . يا ليل هذا قسم : سيهواك قلبي ، سيهواك ما تنفّس عرق به واضطرم هوى سوف يرويه جيل لجيل قصائد حب تحدّى العدم الا فاعلمي الآن انك لي ، لي لأنانيتي ، لهواي العرم وقفت وارتفقت نافذةً غرقى بأنفاس القمر وعلى أهدابها رفات حلمٍ مستمر كامنٍ يرسب في أعماقها جائع يقتات من أشواقها وأطلّت والدجى المقمر غاشٍ صمته لم يكن في قلبها ينبض إلا صوته كانت الدنيا بعينيها نداءً يترامى فيه من رقة انداء السماء فيه من دفء قلوب الشعراء وأطلّت وبعينيها مع الحلم ظلال تتكسّر لجواب لاهثٍ يطفو على وعي مخدّر : خذني بعيداً ، انطلق بي على أجنحة الأشواق ، خذني إلى ركن من الدنيا وراء البعيد خذني إلى ركن ٍ من الأرض لم تنطلق في جوه الفضّيّ هذي الظلال السود من حولي ركن نقيّ الافق لا تحبو للآدميين عليه ظلال سكانة الطير وأنفاسه النور والسلام والحبّ ملوّن حرّ كدنيا الخيال خذني إلى الركن من الأرض لم يمش فيه شبح البغض لا أعين بسمّها تنضح فيه ولا ألسنة ٌ تجرح هناك في الصفاء تبني لنا يد الهوى منزلاً مثل عشاش الطير ثرّ الغنى ينهل من جدرانه الضوء و العطر و الدفء خذني بعيداً انطلق بي الى ركن من الدنيا وراء البعيد و أتاه صوتها النابض بالشوق بنجوى حبه ينشر الفرحة يلقي نورها في قلبه و انثنى منفعلاً جذلان مهتزاً بأفراح هواه ينشد الدنيا على قيثارة لحن الهوى لحن الحياة و مضى مسترسلاً عبر صحارى و جبال و فضاء ضارعاً يسألها في نبرة ملهوفة هذا الرجاء : اجلسي ليلى إلى مرآتك الآن و شعري في يديك اقرأيه و اشعري بي اشعري يا ليل بالقلب الذي يصرخ : ظمآن إليك قلب فنان غريب أشعري بالوهج اللافح يسري في سطوري من شعوري فإذا أبصرت لون الورد في خديك مرّ من حياء و خفر فاعلمي ان بأعماقك أغلى خمرة بين خموري لم أزل أنشدها منذ بعيد خمرة يسأل عنها ألمي خمرة يطلبها روحي الظمي ليل ، يا كرمتي الخضراء ، يا كنزي الوحيد ليل ، يستحلفك القلب الشريد بالحنان الثرّ ، بالرحمة فيك رحمة الانثى التي في قلبك الخصب الفريد احفضي خمرتك العذراء حتى نلتقي احفضيها لي ، فقد أفزعت كأسي و ستبقى أبداً فارغة في انتظارك أنا مهما رمت و الاقدار بي حائلة دون مزارك فهنا ملء شعوري ملء حسيّ املٌ يحيا معي ، تحياه نفسي أمل يهتف بي انك لي يا أملي و هنا اعتنق الروحان في سكر غريب لغريبه هي في (جرزيم ) تقصيها النوى و هو (بطيبه ) و على حلم الفراديس البعيده خلف أسوار السماء و هناك بي روء ى حلمها رفّت غلالات صباح لؤلؤيّ و بدا عشّ على تفاحة خلف سياج ذهبيّ عند ينبوع ضياء طفقاً بالظن و الوهم يعبّان رحيقه و يغيبان مع السكرة في دنيا سحيقه مرّ عامان وما زال الهوى حلماً غريب يصل اثنين على نأي ، حبيباً بحبيب المدى أقصاهما جسمين لا يلتقيان والهوى ضمّهما روحين في كل مكان . وأخيراً جمعت بينهما قوة حبّ لا تلين قوة أقوى من البعد وجدران السجون تحطم الأقفال و الأبوب ، تلوي القيود تغلب السجان ، تدني نحوها كل بعيد لم تكن لقياهما في الشطّ وهـمْا ً وخيال لم تكن لقياهما رؤيا على أفق الليال ها هما الآن على النهر الكبير الخالد شاعران اعتنقا واتحدا في واحد وفي غبطة سمّرت مقلتيها على وجهه الصارم الاسمر وقال وفي همسه رفّه – الهناء وهف الغرام الطري : أحقاً سخا باللقاء الزمان أحقاً نحن هنا جنباً لجنب ! وراح يمرّ يداً تتندّى على خدّها بافتتان وحبّ وعانق فيها اشتعال الشباب وعانق فيها اضطرام الحياة ونيسان حولهما يتنفّس في الشطّ عطراً نموهماً شذاه وقد سكنت في المكان الظلال واضطجعت فوق مهد الضياء وأغفت دروب الحدائق في الشمس ناعمة ، وارتخت في انتشاء وكان هنالك برعم زهرٍ يفتّح قرّت عليه فراشه ومدّت عليه جناحين تعرو سكونهما رجفة وارتعاشه مشاهد حين استراحت عليها عيون الحبيبين عبر الضياء بدت لهما صورة لتفتّح نفسيهما للهوى والهناء رجعت ترنو الى وجه فتاها كان في الوجه الرقيق الضامر طائف من ألم حيّ ومن حزن بعيد قنّعته الكبرياء في تحدٍ وإباء وكسته قسوة الصخر العنيد والجبين العربي المتعالي حفرت كف النضال فوقه قصة عمرٍ عاصفٍ جهم الظلال جامح خشن ، جريء كالرياح دوّمت فيه أعاصير الكفاح قصة نارية الأحرف شعثاء السطور يتوارى تحتها ينبوع شعر وشعور ورأت في شعره الجعد تهاويل غريبه غابة صامته ، غامضة الجو كئيبة لوّحتها الريح والشمس على صحراء ( طيبة ) رآها تحدّق في وجهه وقد رسمت مقلتاها سؤال أحسّ به ، فمضى بانفعال يفضّ صحائف أيّامه وينفض عالم أحلامه ويكشف بين يديها زوايا د حياة متوّجه بالنضال حياة تعمّقها التجربة ويخصبها الفن والموهبة : هو - : حياتي يا ليل قصة كدح طويل أسلحه بالجلد فلست كمن ولدوا في مهاد – الحرير وفوق أكفّ الرغد أتيت الحياة فقيراً ورحت طريداً على نارها أحترق وأركض خلف رغيفي وقوتي وفوق جبيني الضنى والعرق وكان لي الفنّ والشعر صوتاً يجلجل في ثورة لا تلين على الغاصبين حقوق الفقير على السارقين جنى الكادحين وفتحت عيني على أمّة نمتني وفي عنقها ألف نير تناضل رغم قيود الجديد لأجل الحياة لأجل المصير فكنت ابن جيل حبا فوق أرض يخصّبها كل يوم شهيد ضحايا يعبّ دماها الطغاة ويروي بها الحاكمون العبيد وقمت أثور مع الثائرين لأحطم نير عبوديتي وارخص تحت عجاج الكفاح دمائي من أجل حريتي وحاربت يا ليل ، حاربت من أجل حرية الوطن العربيّ وهذي جراحي فلسطين تعلم كيف سقتها بكأس رويّ سأبقى أكافح صلب الجناح بوجه الحياة جريء القدم وان حطمتني الحياة فحسبي أني صمدت فلم أنهزم حياتي قصة جيل شقيٍ وعى ذاته فهو ما يأتلي يكافح مثلي لأجل الخلاص ويرنو إلى عالم أفضل وطغى بينهما صمت عميق مفعم وهي في استغراقها يحتاجها موج شعور أبكم فيه ألوان من الرحمة والعشق وتقديس البطولة فيه إحساس العبادة والتقت عيناهما في نظرة دامعة جذلى طويلة حين مرّت بحنو راحتها فوق جرح كم تمنّت لو يداه لفتّا في ساحة الحرب ضماده مرّ حينٌ ، رفّت بسؤال شفتاها همسته في حياء : هي - : والنساء ؟! هو - : عرفت النساء وليمة لهو أعدّت لإشباع جوع الجسد كرعت هواهنّ خمراً رخيصاً وأدمنتهن شراباً فسد ولكن روحي ظلّ يحوم بعيداً كطير أضاع ربوعه فما كان يا ليل حبة برٍ هنالك لديهنّ تشبع جوعه وما زال يقطع أيامه على ظمأ في هجير الحياة يهيم يتيماً بفقر سحيق المجاهل ، ليس يرى منتهاه إلى أن طلعت على الافق روحاً غريباً كغربته الحائرة فكنت له الزاد والخمر والنور والواحة الخصبة الباهرة ورحت ، وأنت خيال بعيد وشعر أراك بمرآة نفسي فجسدت روحك في لوحةٍ ولونته بشعوري وحسّي سكبت بعينيك حزني وأسقيت خدّيك من فرحي المفعم وفي شفتيك صببت حنيني وروّيت لونهما من دمي ستأتي سنون وتمضي سنون ونطوى مع الأعصر البائدة ووجهك يا ليل باقٍ يرف مدى الدهر في لوحتي الخالدة لقد كنت أول حب نقي لقلبي ومطهر ماضٍ ضرير على عتبات هواك غسلت خطاياي في ندم مستجير وما كان يملأ غربة روحي ويرضي هواي الكبير الطموح سوى أن تكوني لقلبي وحبي بكل كيانك جسماً وروح تتمّ حياتك لحن حياتي فقد كنت نغمته الضائعة وان نحن متنا احتواها الدهور أنشودةً فذةً رائعة لقد جمع الشعر ما بيننا ولاقى به كل روح قرينه وكان الهوى وطناً في حماه – الامين عرفنا الرضى والسكينة فيا ليل عيشي معي قاسميني حياتي ، فنحن هنا توأمان كلانا يلجلج عبر زحام – الوجود وحيداً غريب المكان كان في نبرته صدق وإحساس مليء عبّ منه قلبها دفئاً ربيعياً مضيء واستفاضت في حديثٍ عاشق عينيهما لغة صامتة فهمها روحاهما فترة ، ثم طواها في جناحيه وأدناها إليه واستكانت نفسها في راحة بين يديه وترامى صوتها في سمعه همساً نديّ النبرات : هي : - أنت تحيا العمر في ملحمة صاخبة أما حياتي . . هو - : حدثيني ليلى فما زال في عمرك شيء ملفّع تكتمينه ان في شعرك الجريء ظلالاً كمنت خلفها شجون دفينة كم تساءلت كلما حركت قلبي أصداء شعرك المحزونة ما الذي لفّ بالكآبة أيامك ما سرّك الذي تطوينه حدثيني ليلى . . هي - : حياتي يا عباس حلم مروّع الاشباح حلم أطبقت عليّ به جدران سجن داجٍ رهيب النواحي عشت فيه مخنوقة الروح ظمأى لندى الفجر ، للشذى ، للنور الهواء الثقيل يكتم أنفاسي وقيدي يغل دفق شعوري كلما ضقت بالظلام وبالكبت تلفتّ مثل طير مكبّل علّ فجر الخلاص يلمح ، لا شيء سوى الليل ليل سجني المقفل وإذا انشقّ باب سجني أطلّت منه عينا وحش رهب كبير هو جلّادي اللئيم ربيب الحقد والعنف والأذى والشرور مستبد بالحكم ن يسكره الشّر وتعذيب كل روح ضعيفة كان لي من شذوذه كلّ يوم محنةٌ سلّطت عليّ مخيفه ولقد كنت انزوي و الأسى يطحن نفسي الطموحة المخذولة و وراء الجدران تصخب دنيا الأنطلاقات و الحياة الجميلة الحياة التي بملء اندفاعات خطاها تسير نشوى غنيّه لا تبالي بنا ، تسير و لا تثني خطاها مأساتنا الفرديه . . و تعلمت كيف تختلط الثورة و البغض في دم المظلوم و بأعماقي التربّص يخفيه هدوئي في صمته المسموم أرقب اللحظة التي كم تطلعت إليها في شوقي المكبوح لحظة العتق و الفرار إلى آفاق حريّتي و دنيا طموحي هو _ : و عرفت الهوى بسجنك ؟ هي : لم لا و لقد كان رحمة لحياتي أيّ سجنٍ لا يقحم الحب يا عبّاس أبواب سوره المغلقات كان لي الحب مهرباً أحتمي فيه إليه أفرّ من مأساتي كان دنيا في أفقها الرحب أسترجع حريتي أحقّق ذاتي يا لقلبي المؤتور كم رنّحته نشوة الانتقام من جلادي و أنا في مشاعر الحب غرقي و هو خلف الأبواب بالمرصاد أبوسع السجون خنق الأحاسيس و قتل الحياة في الأعماق ؟ من يصد الشلال عن سيره الكاسح عن اندفاعه الدفاق ؟ هو - : عبثاً . . . هي -: وانطلقت أودع شعري خلجاتي الحرّى ونبض شعوري وأغني الحياة أشواق روحي من وراء الأغلال من تحت نيري أتحدى السجان ، أسخر بالعرف بما شادت التقاليد حولي من جدار ضخم مضت أغنياتي تتخطاه في تحدّ مثلي كم فتاه رأت بشعري انتفاضات رؤاها الحبيسة المكتومة كان شعري مرآة كل فتاه وأد الظلم روحها المحرومة هو -: سوف لا تعرف المخاوف والآلام درباً إلى حياتك ليلى سوف تنسينها ، ستنزاح عن عمرك تلك الأشباح ظلاً فظلاّ فيرفّ الهناء حولك في عشّي وتهفو روح الهوى والحنان وتغنّين للصفاء ، لنور الفجر للحبّ ، للرضى ، للأمان وسنمضي معاً ، ضياؤك يهدي خطواتي إلى طريق صعودي وحناني يسقيك من نبعه الثرّ كحبّي هي -: عباس هو -: كلّ وجودي سوف ألقيه في يديك ، حياتك ومصيري هي -: عباس حسبك حسبي هو -: ليلى ماذا أرى بعينيك ، دمع؟ فيم تبكين هي -: لست أدري ، بقلبي ندمٌ حارق أحس به يأكل قلبي يمرّ طعم هنائي يا حبيبي تراك تغفر لي حباً بريئاً ثوى رفاتاً ورائي هو -: ليل لا تحزني ، ألم تغفري لي لن تكوني يا ليل أسمح منّي أمس متنا فيه ومات ونحن اليوم نحيا بعثاً جديد اللون حبنا الحبّ ، كل حبّ سواه كان وهماً يطوف في قلبينا نحن كنّا من قبل نبحث عنّا في سوانا يا ليل حتى التقينا اضحكي ليلى ، اضحكي لي . وأهوت شفتاه على ندى جفنيها في هوى تمسحان آخر ظلّ مدّه أمسها على مقلتيها
أعطنا حباً (( إلى الهاربين من القلق والضياع)) عام 1957 -1- انتهينا منه ، شيعناه ، لم نأسف عليه وحمدنا ظلّه حين توارى دون رجعة لم نصعد زفرةً خلف خطاه لم نرق بين يديه دمعةً ، أو بعض دمعه بعد أن جرّعنا من كأسه المرّ الحقود بعد أن أوسعنا لؤماً وغدراً وجحود غاب عنّا وجهه الممقوت ، لا عاد لنا كان شريراً ، أمات الشّعر فينا والمنى كان شرّيراً ، وكانت عينيه تنضح قسوة كرع اللذّة من آلامنا وأتى قتلاً وتمزيقاً على أحلامنا وعلى أشلائنا نقّل خطوة عصفت هبّاته الهوج بأشواق رؤانا بعثرت آمالنا عبر الدروب المغلقة أوصدت باب الغد المأمول في وجه منانا وثنت خطواتنا المنطلقة انتهى ، ما كان إلاّ نزوات وجنونا كان ارهاقا وتعذيبا وهونا وانتهينا منه ، شيعناه ، لم نأسف عليه لم نرقرق دمعةً واحدةً بين يديه آخر ديسمبر 1957
صلاة إلى العام الجديد في يدينا لك أشواق جديدة في مآقينا تسابيح ، وألحان فريدة سوف نزجيها قرابين غناء في يديك يا مطلاً أملاً عذب الورود يا غنياً بالأماني والوعود ما الذي تحمله من أجلنا ؟ ماذا لديك! أعطنا حباً ، فبالحب كنوز الخير فينا تتفجّر وأغانينا ستخضرّ على الحبّ وتزهر وستنهلّ عطاءً وثراءً وخصوبة ونعيد أعطنا أجنحة نفتح بها أفق الصعود ننطلق من كهفنا من عزلة – أعطنا نوراً يشقّ الظلمات المدلهمّة وعلى دفق سناه ندفع الخطو إلى ذروة قمّة نجتني منها انتصارات الحياة أول يناير 1958 ندفع الخطو إلى ذروة قمّة نجتني منها انتصارات الحياة أول يناير 1958
أغنية البجعة ((يشتد غناء البجعة إذا جرحت، ومن هنا أخذت الاسم لهذه القصيدة الجريحة . . . )) كان وهماً نحن أعطيناه شكلاً وحياه ثم روّيناه لوناً وعبير وعشقناه ، عشقنا وهمنا الغالي الغرير وحصرنا الشوق في دنيا رؤاه كان وهمأً عاش فينا بعض لحظات قصيرة فمنحناه شعوراً وخيالاً ووهبناه ضياءً وظلالاً ومنىً تزهو وأحلاماً كثيرة في الليالي الممطرات الدفء شدنا حوله معبداً أفعمه خصب الهوى شعراً وفناً وعلى أجنحة النشوة طوفنا به وتعبدنا لدى محرابه وتلونا ، كم تلونا سور الحب لديه ، كم عزفنا أغنيات البهجة الكبرى له فترةً ، ثم تلاشى ذات ليله حينا هبّت رياح ذات عصفٍ هائج ، ذات احتياج وتلاشى ، ما تبقّى منه إلا بعض ذكرى مثقلة بالجراح بعض ذكرى منه هيأنا لها نعشاً – وقبراً ودفنّاها بصمتٍ ونضحناها بعبرة وتركنا عندها آخر زهره عبقت عبر جواء الموت شعراً
أحبائي مسحت عن الجنون ضبابة الدمع – الرمادية لألقاكم و في عينيّ نور الحب و الإيمان بكم,بالأرض,بالإنسان فوا خجلي لو اني جئت القاكم– وجفني راعشُ مبلول وقلبي يائسٌ مخذول وها أنا يا أحبائي هنا معكم لأقبس منكمو جمرة لآخذ يا مصابيح الدجى من – زيتكم قطرة لمصباحي ؛ و ها أنا أحبائي إلي يدكم أمد يدي و عند رؤوسكم ألقي هنا رأسي وأرفع جبهتي معكم إلي الشمس و ها أنتم كصخر جبالنا قوّة كزهر بلادنا الحلوة فكيف الجرح يسحقني؟ وكيف اليأس يسحقني؟ وكيف أمامكم أبكي؟ يميناً,بعد هذا اليوم لن أبكي! أحبائي حصان الشعب جاوز – كبوة الأمس وهبّ الشهر منتفضاً وراء النهر أصيخوا ,ها حصان الشعب – يصهل واثق النّهمة ويفلت من حصار النحس و العتمة ويعدو نحو مرفأه على الشمس
قصيدة من سلمى ماذا أ قول لها ، تحيا على رمقي أفراحها لم تعش إلا ّ على الحرق الموت را ودها دهراً وغافلها واقتصّ آثارها في آخر الافق أين ا لمفر ، قبور لا قرا ر لها تقفو خطاك مسير ا لدرب فارتفقي راحت وما كتبت حرفاً لصاحبةٍ غابت وما تعبت من غربة السفن ناديت مركبها الغادي فما عرفت صوتي ، ووا جهت مسراها فلم ترني تبغى انفلاتاً من الامس الذي ألفتْ ترجو اختراق حجاب الشمس و الزمن تسعى وتبحث في المجهول عن قبس حيّ وعن ملتقى غضٍ ومؤتمن غيبي وراء حدود النجم هاربة ولا تقولي ردىً في شاطىء الوطن فيه ولا سمعتْ أصداءه أذني الموت سرك ، من أعماق وحشته أنت اغترفت جنون الحلم والشغف غنّى على ثغرك المشتاق فاندلعت أسرار قلبك ذاك العاشق الترف يا ثروة الحلم غني عن العدم غني على عدمي أنت ارتويت فعاطينا سلافته يا ربة الهبتين الحب والألم سلمى الخضراء الجيوسي سلمى الخضراء الجيوسي
أمام الباب المغلق (( مهداه إلى الصديقة سلمى الخضراء الجيوسي )) مشيئة الملك الفأس في الرأس بذا قضى الملك فلا تجدّفوا هو الذي قضى ولن يصيبكم الاّ الذي قضاه وكل شيء دبرته حكمة الملك فلا تجدفوا الخير منه وحده والشر منه وحده وهذه مشيئة الملك فاستمسكوا بالصبر والايمان واحمدوا فلا سواه ، لا سواه على مكاره الزمان والحياه يعنى له ويسجد ... أنت تغيرت يا ملك الدنيا والناس فسّر لي معنى أفعالك كنت حبيبي ، ملكي الأوحد لا ألزم الاّ أعتابك لا غير رحابك لي معبد كنت حبيبي في قلبي أحضن وجهك كل مساء فاذا رفّ على عيني جناح الصبحْ الفتيك تملأ في قلبي تجويف القلب تغمره بالدهشة ، بالفرحْ لكن أنت تغيّرتْ لكن أنت تغيّرتْ فاهتزّت أعمدة المعبد وانهارت قبب الأجراس مات الملك هوى ، هوى عرش الملك ومات في أنقاضه الملك ليسقط الملك ليسقط الملك
بعد التخلي هملاً لا زاد ولا مأوى لا مزقة صوف تدفع عني الرجفة في ـ هذا الليل وحدي في فلوات الليل مرتعدٌ قلبي بالخوف أبداً مرتعد بالخوف أبداً تحت تحكم جسرٍ يتكسر أو رحمة سقف ينهار أبداً أرضي تهتز ، تميد، تدور بلا محور من ينقذني من هذا الخوف من ينقذني من هذا الخوف ؟
العوده عارية القلب رجعت اليكْ عارية القلب اتيتك يا متعالى ، يا نائي الدار يا غائب ، يا أبديّ الصمت عتبي لو تسمعني عتب المنكسر المنسحق القلب لم تفصلني دوماً عنك وتردّ يدي الممدودة نحوك في ضعفي ، في قلة حولي لم ترفع من دوني الاسوار وتقيم من الظلمات جداراً فوق جدار فوق جدار وتظلّ بعيداً أنتْ تتعالى ، تتحصّن بالصمتْ أيروعك صوتي الواهي أم يخجلك ندائي لك وأنا أرفع بين يديّ جراحي وضراعاتي لك أيروعك صوتي بعد صمودي تحت توالي ضرباتك وهويّ سياطك فوق جراحي جرحاً جرحْ السمع ، وتنأى تنأى ترفع من دوني الأسوار وتقيم من الظلمات جداراً فوق جدارٍ فوق جدار بالحب سألتك حبي لك أيام غراس العمر غضير لم يلفح بسموم رياحك ، لم يتيبس بالإعصار أيام غراس العمر طريٌُ ورويّ بكؤوس النور يربو ، يهتز ، يساقط من حولي رطبا بالحب سالتك حبي ذاك الساذج حبي ذاك النضرْ أيام يقيني مصباحٌ دريٌ يتوهج في الصدر لا أسأل ، لا أتساءل ،لا تطعن حبي سكّين الشك هل تذكره ذيّاك الحبّ ؟ معافىً كانْ ونقياً كان طفلّياً لم يتلوث لم يتعكر بوحول الاكدار لم يسحقه ما خطـّتْ لي كفك في لوح الأقدار بالحب ، بذاك الحب سألتك أرجع لي حبّي ، أرجع لي قلبي الطفلْ وأضىء مصباحي المطفأ في صدري ، يا مطفىء مصباحي يا مطفىء مصباحي أنتْ بصواعق برقك ورعودك أشْعله ، ارفعه ، قرّبْ لي وجهك من دائرة النور فغياب حضورك يحبسني في العتمة ، في شرك الديجور لو تسمع يا أبديّ الصمتْ عارية القلب أتيتْ اخبط في الليل الغاشي في وحل الأكدار لو تغسل عريي بالأمطار لو تؤويني وتدثرني لو تجعل لي من نور حضورك مأوى يحميني ودثار
الطرقات الأخيرة هلاّ تفتح لي هذا الباب وهنتْ كفّي وأنا أطرق ، أطرق بابك أنا جئت رحابك أستجدي بعض سكينه وطمأنينه لكنّ رحابك مغلقة في وجهي ، غارقة في الصمت يا ربّ البيت مفتوحاً كان الباب هنا والمنزل كان ملاذ الموقر بالأحزان مفتوحاً كان الباب هنا والزيتونه خضراء ، تسامت فارعةً تحتضن البيت والزيت يضيء بلا نار يهدي في الليل خطى الساري يعطي المسحوق بثقل الأرض طمأنينه ورضىً يغمره وسكينه هل تسمعني يا ربّ البيت أنا بعد ضياعي في الفلوات بعيداً عنك أعود اليك لكنّ رحابك مغلقة في وجهي ، غارقة في الصمتْ لكنّ رحابك كاسية بتراب الموت ان كنت هنا فافتح لي بابك لا تحجب وجهك عني وانظر يتمي وضياعي بين خرائب كتفي أحزان الأرض أهوال القدر الجبار لاشيء هنا عبثاً ، لا رجع صدى لا صوت عودي . لا شيء هنا غير الوحشة والصمت وظلّ الموت
تاريخ كلمة إلى الصديق ((ي)) صديقي المقرّب الأثير صداقة حميمة تشدني اليك من سنين ودّك ذاك الهادىء الحنون كم أحبه أحبه يظلّ نسمة رخيّة العبور تندى على روحي المعثر الكئيب كلما تعثرت خطاي في مفاوز الدروب تحبني ؟ تاريخها عندي قديم قلبك من سنين ، عنها في طفولتي نشدتها اذ كنت طفلة حزينة مع الصغار عطشى على محبة الكبار وكنت أسمع النساء حول موقد الشتاء يروين قصة الأمير اذ أحبّ بنت جاره الفقير أحبها ؟ .. وترعش الحروف في كياني الصغير اذن هناك حب ؟ هناك من يحبّ ، من تحب وكان قلبي الحزين ، قلبي الصغير ينطوي على جفافه ، على ظماه ويسأل الحياه عن دفقةٍ من نبع حب وكانت الحياه بخيلةً ، بخيلةً ؛ أواه ما أقسى تعطش الصغار حين ينضب الحنو في الكبار ، حين لا يسقى الصغار قطرةً من نبع حب وضمّخ الجواء بالعبير عرفتها في شعر (( عروة )) الحزين وعشتها في شعر (( قيس )) في رؤى ((جميل )) كم هزني تدفّق الشعور في قلوبهم كم عشت حبّهم ، حنينهم ، عذابهم كم قال لي قلبي الحزين : (( ما أسعد الاحباب رغم ما يكابدون ((كم يغتني الانسان حين يلتقي (( هناك من يحبه ، كم يغتني )) ولم يكن هناك من يحبني وعاد من غربته أخي الكبير عاد ابراهيم ؛ كان قلبه الرحيم ، خيراً كبير وفيض حبه غزير ولفي أخي وضمّني الى جناحه هنا استقيت الحبّ وارتويت هنا استردت ذاتي التي تحطمت بأيدي الآخرين بناءها . هنا اكتشفت من أنا عرفت معنى أن أكون ومات من أحبني ولم يكن هناك من أحبني سواه ومرّت الأيام يا صديقي جديبة ، مطمورة بالثلج ، بالأسى وقلبي الوحيد ينطوي على جفافه ، على ظماه وعاد قلبي الوحيد يسأل الحياه عن دفء قلب وراحت الحياه تعطي ، فقد أحبني الكثير أحبني الكثير غير أنني بقيت عطشى دونما ارتواء كأنما كان الذي بلغته سراب سمعتها كثير وخلتني أعيشها ، وكنت إنّما أعيش وهمها الكبير ولم أزل اطوّف الآفاق خلفها أغوص في البحور أبحث في الأعماق ، في الوجوه في العيون وكنت في يأسي أمدّ خلفها اليدين أود لو بلغتها ، لمستها حقيقةً ، شيئاً يمسّ صدقه بالراحتين كانت سراباً في سراب كانت بلا لون بلا مذاق الحب عند الآخرين جف وانحصر معناه في صدرٍ حبّ ساق الحبّ كان حبّ صدرٍ حبّ ساق حبٌ بلا دفء ، بلا روح ، بلا – حنان سمعتها كثير وعفت زيفها الكبير كانت مطلاً لي على حقارة ، على كانت قناعاً يستر الصقيع – والخواء في البشر لا لوم يا صديقي انسان هذا العصر قاحل فقير تآكلت جذوره ، تسطّحت أبعاده سدىً نريد الحب أن ينمو ولا – تحبني ؟ لا ، ردّها . دع لي يا صديقي ودّك الكبير أعبّ من حنوّه في دربي الطويل وأحتمي بظلّه الأمين كلما تعبت ، كلما هربت من جفاف- دربي الطويل دع لي صديقي ودّك الكبير أعبّ من حنوّه في دربي الطويل وأحتمي بظلّه الأمين كلما تعبت ، كلما هربت من جفاف- دربي الطويل دع لي صديقي ودّك الكبير
مكابرة أهذا أنت ؟ من أيّ الكهوف – بزغت يا وجهاً طمرناه وألقيناه في الغيهب ، في أعماق ماضينا وروحنا نشرب النسيان في صمت وفي صمت نعبّ مرارة التسليم والإدغان للأقدار يوم هوى بنا البنيان واندحرت أمانينا أما كنّا تشاغلنا عن التذكار والأشواق ! وفوق كآبة الأعماق أسدلنا ستار الرفض والكبر وقلنا للعيون الطائشات السود – قلنا : يا أعزّ عيون صحونا ، نحن بعد اليوم لن نسكر فردّي الكأس عنّا يا أعزّ عيون . وروحنا نخنق الإحساس نلجمه بهذا القلب ، نلجم رعشة – الإحساس والشعر وكانت أجمل الأشعار ما زالت بهذا القلب ترعش فيه لكنّا وأناها وقلنا لن نريق سدىً أغانينا ولن نسقي غرور الزنبق النشوان – مهما رفّ ، لن نسقيه – حتى غابة العطر خنقنا نفحها فينا وفوق كآبة الأعماق أسدلنا ستار الرفض والكبر شغلنا عنك انفتحتْ لنا الآفاق تدعونا تجدّ لنا منىً أخرى وتزرع حولنا الأفياء تمطرنا بألف رجاء وقلنا : يا خلاص الروح أخيراً قد تعافينا فلا تحنان ، لا أشواق ، لا ذكرى تنادينا فمن أيّ الكهوف بزغت – يا وجهاً عبدناه زماناً ، ثم في أعماق ماضينا طمرناه أما كنّا ذهلنا عنك حتى قيل – لم نعرف هواك ؟ فأي ينبوعٍ من التحنان و الذكرى من التهيام و الذكرى تفجّر بغتةً فينا نكابر ، ندّعي أنا تعافينا . نكابر ، يا ضلال الكبر ، يأبى أن يقرّ الكبر أنك في قراراتنا نداء قاهر كالموت . كالأقدار – يأتي أن يقرّ الكبر أنكّ لهفة أبدية – فينا و لا شيء يبقى معاً نحن هذا المساء و تطويك عني غداً ضراوة هذي الحياة ستقصيك عني بحارٌ و هيهات بعدُ أراك سأجهل دوماً إلى أين أفضى مسيرك ، أيّ اتجاه أخذتّ ، و أي مصير خفي حثثت إليه خطاك ستمضي ، و سارق كل جميل – و غال لدنيا سيسرق هذي الهناءة منا و يفرغ منها يدينا غداً مع وجه الصباح ستمضي كطيف كظلّ غمام لطيف عبر سريع الحطى في ظهيرة صيف و عطرك – عطر له فوجان الحياة بقلبي و رائحة الأرض غبّ عطاء المطر و نفح الشجر – سأفقده حين تمضي غداً و لا شيء يبقى ككل جميل و غال لدنيا يضيع ، يضيع و لا شيء يبقى
عند مفترق الطريق لا تأس ، لا يحزنك أنّ دربنا أضاعنا قبل الوصول أشواقنا و امنياتنا الّي لم ينته المطاف بنا الى تحقيقها تظلّ ألف مرة أحلى و أروع و القبلة الّي تنهدّت على شفاهنا يوماً و لم تزل مشوقةٌ تنتظر القطاف تظل الف مرة أشهى و أمتع و الكلمة الخرساء خلف صمتنا نشدها الى قلوبنا و لا نقولها تبقى تشعّ في عيوننا بلا انتهاء كخيمة عظيمة البهاء لا تأس ان ظلّت على طريقنا أشواقنا براعماً دفينه لم تتفتح تحت لمسة الضياء دعها على انتظارها المليء تهفو و تتشرئب للسنى و لا يجيء أزهارنا اذا تفّتحت تموت و نحن في رمادها نموت – ننتهي أكره يا رفيق أكره برد الموت و السكينة لا تأس ، لا تحزن فلست يا رفيق آسيةً ، و لا أنا حزينه
حيّ أبدا يا وطني الحبيب لا ، مهما تدر عليك في متاهة الظّلم طاحونة العذاب والألم لن يستطيعوا يا حبيبنا أن يفقأوا عينيك ، لن ليقتلوا الأحلام والأمل وليصلبوا حرية البناء والعمل ليسرقوا الضحكات من أطفالنا ليهدموا ، ليحرقوا ، فمن شقائنا من حزننا الكبير ، من لزوجة – الدماء في جدراننا من اختلاج الموت والحياة ستبعث الحياة فيك من جديد يا جرحنا العميق أنت يا عذابنا يا حبّنا الوحيد
رسالة إلى طفلتين في الضفة الشرقية ((إلى كرمة وعمر )) يا كرمتي أودّ لو أطير على جناح الشوق لو أطير لكنّ توقي يا صغيرتي مقيّد أسير ... يعجزني يا كرمتي العبور فالنهر يقطع الطريق بيننا وهم هنا يرابطون كلعنهٍ سوداء هم هنا يرابطون قد نسفوا نسفوا الجسور وحرموني منك يا صغيرتي وحرّموا العبور الموت رابضٌ على النّهر الموت رابضٌ لكل من عبر(1) يا كرم يا غزالتي العسل الصّافي المضيء في العيون يوحشني كثير والخصل الشقراء مثل القمح ، مثل – موسم الحصاد في حقولنا توحشني ، توحشني كثير أود لو أطير يا غزالتي
عبر المدى ، أود لو أطير كتبت هذه القصيدة في الشهور الأولى من الاحتلال الصهيوني ، أيام كانت الجسور بين الضفتين ما تزال منسوفة ، والعبور محظوراً . وخلال هذه الأشهر كان يسقط كل يوم برصاص العدو عشرات الضحايا ممن كانوا يحاولون عبور النهر سباحة . يغرقني في لجّة الحنين وبالحنين والذكر أفزع يا صغيرتي إلى الشّريط ويملأ المكان صوتك الصغير: (خذوني إلى بيسان إلى ضيعتي الشّتائيه ) الله يا بيسان ! كانت لنا أرضٌ هناك ، بيارةٌ ، حقول قمحٍ ترتمي مدّ البصر تعطي أبي خيراتها القمح والثّمر كان أبي يحبّها ، يحبّها ، كان يقول : لن أبيعها حتى ولو أعطيت ملأها ذهب ... واغتصبت الأرض التّتر !! ومات جدّك الحزين يا صغيرتي مات أبي من حزنه كانت جذوره تغوص في قرار أرضه هناك ، في بيسان ويستمّر يلعب الشريط يدور كالزّمن حكايةٌ طفليةٌ هنا وزقزقات ضحكٍ هناك ونكتةٌ ذكيةٌ يرسلها عمر يتعبني الحنين يا عمر لوجهك القمر هل ذاكرٌ أيام كنت تطلع الجبل تحمل لي إضمامةً من زهر الجبل قرن الغزال ، والشقائق الحمراء والزرقاء والحبق البريّ والشّمر هدية الربيع في بلادنا لنا هديّة المطر وأعبر النّهر وجسري الخيال يا أحبّتي وجسري الذكر لو قدروا لقتلوا حتى الخيال لسفكوا حتى دماء الحب والحنين – والذكر واحضن الطفوله أبوس غرّة الصّباح في وجوهكم أبوس أعين العسل ثم يردّني إلى المكان واقعي المهين وفي ضلوعي الشوك والصبّار وفي فمي مرارة اليقين أحبّني الصغار خلف النهر يا أحبّي عندي أقاصيص لكم كثيره غير حكايا سندباد البحر ، غير قصة الجنيّ والصياد وقمر الزمان والأميره عندي أقاصيص هنا جديده أخاف لو أروي لكم أحداثها أطفئ في عالمكم ضياءه أخاف أن أروّع الطفوله أهزّ في جزيرة البراءه رواسي الأمان والسكينه أخشى على دنياكم الصغيره من قصص السجين والسّجان من قصص النّازي والنازيّه في أرضنا ، فإنها رهيبه يشيب يا أحبّي لهولها الولدان لا تسألوا متى وكيف تنتهي حكاية الشتات والضّياع لن تفهموا اليوم الجواب وحين تكبرون يا أحبّتي تنبيكمو الأيام ويومها ستحملون العبء مثلنا وتأخذون الدور مثلنا في قصة الكفاح طويلة قصّتنا ، طويلةٌ حكاية الكفاح ويومها يا كنزنا المنذور ستعرفون متى وأين يلتقي المشتّتون وكيف تنتهي حكاية الشتات والضياع . . . ولكن أولئك الكرامين قالوا فيما بينهم : هذا هو الوارث . هلمّوا نقتله فيكون لنا الميراث . فأخذوه وقتلوه وأخرجوه من يا سيد ، يا مجد الاكوان في عيدك تصلب هذا العام أفراح القدس صمتت في عيدك يا سيّد كلّ الأجراس من ألفي عام لم تصمت في عيدك إلا هذا العام فقباب الأجراس حدادٌ وسوادٌ ملتفٌ بسواد القدس على درب الآلام تجلد تحت صليب المحنة – تنزف تحت يد الجلاّد والعالم قلبٌ منغلقٌ دون المأساه هذا اللامكترث الجامد يا سيد انطفأت فيه عين الشمس فضلّ- وتاه لم يرفع في المحنة شمعه لم يذرف حتى دمعه تغسل في القدس الأحزان قتل الكرّامون الوارث يا سيّد – واغتصبوا الكرم وخطاة العالم ريّش فيهم طير – وانطلق يدنّس طهر القدس شيطانياً ملعوناً ، يمقته حتى الشيطان يا سيد يا مجد القدس من بئر الأحزان ، من الهوّة ، من – قاع الليل من قلب الويل يرتفع اليك أنين القدس رحماك أجز يا سيد عنها هذي الكأس !
الفدائي و الأرض من صور المقاومة - - - ما جدوى القول؟ ما أحقر أن أجلس كي أكتب في بهرة الذّهول و الضياع وشعّ في العينين وهج جمرتين وهبّ,مازن ,الفتى الشّجاع يحمل عبء حبّه وكلّ همّ أرضه و شعبه و كلّ أشتات المنى المبعثرة!! -: ماضٍ أنا أماّه ماضٍ مع الرفاق لموعدي راضٍ عن المصير أحمله كصخرةٍ مشدودةٍ بعنقي وكلّ ما لديّ,كل كلّ النبض أبذله لأجلها,للأرض مهراً,فما أعزّ منك يا أماه إلا الأرض -: يا ولدي! يا كبدي!-:أماه موكب الفرح لم يأت بعد لكنّه لا بدّ أن يجيء يحدو خطاه المجد -: لا تحزن إذا سقطت قبل – موعد الوصول فدربنا طويلة شقيّة و دون موعد الوصول ترتمي على المدى نعبرها على مشاعل الدماء لكن لن يجيء بعدنا الفرح لابدّ من مجيئه هذا الفرح فيتساوى لأخذ و العطاء - :يا و لدي اذهب! وحوّطته أمه بسورتي قرآن اذهب! وعوّذته باسم الله و الفرقان كان مازن الفتى الأمير سيد الفرسان كان مجدها وكبرياءها و كان عطاءها الكبير للأوطان في خيمة الليل وفي رحابة العراء قامت تصلّي ورفعت إلى السماء وجهها وكانت السماء تطفح بالنجوم والألغاز يا يوم أسلمته للحياة عجينةًَ صغيرةً مطيّبة بكل ما في أرضنا من طيب يا يوم ألقمته ثديها الخصيب و عانقت نشوتها واكتشفت معنى وجودها يا كبدي من أجل هذا اليوم من أجله ولدتك من أجله أرضعتك دمي و كلّ النبض وكلّ ما يمكن أن تمنحه أمومة يا ولدي,يا غرسةً كريمة اقتلعت من أرضها الكريمة اذهب,فما أعزّمنك يا بنيّ الاّ الأرض ((طوباس)) وراء الربوات وعيون هاجر منها النوم الريح وراء حدود الصّمت تلهث خلف النّفس الضائع تركض في دائرة الموت! يا ألف هلا با لموت! واحترق النجم الهاوي و مرق برقاً مشتعل الصوت الربوات أبداًُ لن يقهرها الموت. يا كبدي من أجل هذا اليوم من أجله ولدتك من أجله أرضعتك من أجله منحتك دمي و كلّ النبض وكلّ ما يمكن أن تمنحه أمومة يا ولدي,يا غرسةً كريمة اقتلعت من أرضها الكريمة اذهب,فما أعزّمنك يا بنيّ الاّ الأرض (3) ((طوباس)) وراء الربوات آذانٌ تتوتّر في الكلمات وعيون هاجر منها النوم الريح وراء حدود الصّمت تلهث خلف النّفس الضائع تركض في دائرة الموت! يا ألف هلا با لموت! واحترق النجم الهاوي و مرق عبر الربوات برقاً مشتعل الصوت زارعاً الإشعاع الحيّ على- الربوات في أرضٍ لن يقهرها الموت! أبداًُ لن يقهرها الموت.
يوميات جرح فلسطيني من الشاعر محمود درويش "رباعيات مهداة إلى فدوى طوقان" "محمود درويش" (1) نحن في حل من التذكار فالكرمل فينا وعلى أهدابنا عشب الجليل ولا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها لا تقولي نحن في لحم بلادي، وهي فينا (2) لم نكن قبل حزيران كأفراخ الحمام ولذا لم يتفتّت حبنا بين السلاسل نحن يا أختاه من عشرين عام نحن لا نكتب أشعاراً ولكنّا نقاتل! (3) ذلك الظل الذي يسقط في عينيك شيطانٌ إله جاء من شهر حزيران لكي يعصب - بالشمس الجباه إنه لون شهيدٍ إنه طعم صلاه انه يقتل أو يحيي، وفي الحالين: آه! (4) أول الليل على عينيك كان في فؤادي قطرة من آخر الليل الطويل والذي يجمعنا الساعة في هذا المكان شارع العودة .. من عصر الذبول! (5) صوتك الليلة سكينٌ وجرحٌ وضمادُ ونعاسٌ جاء من صمت الضحايا أين أهلي؟ خرجوا من خيمة المنفى وعادوا مرةً أخرى سبايا (6) كلمات الحب لم تصدأ ولكن الحبيب واقع في الأسر - يا حبي الذي حمّلني شرفات خلعتها الريح .. أعتاب بيوت وذنوب لم يسمع قلبي سوى عينيك في يوم من الأيام والآن اغتنى بالوطن! .. (7) وعرفنا ما الذي يجعل صوت القبّره خنجراً يلمع في وجه الغزاه وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبره مهرجاناً وبساتين حياه! (8) عندما كنتِ تغنِّين رأيت الشرفات تهجر الجدران والساحة ترتدّ إلى خصر الجبل لم نكن نسمع موسيقى ولا تبصر لون الكلمات كان في الغرفة مليون بطل! (9) في دمى من وجهه صيفٌ ونبضٌ مستعار عدت خجلان إلى البيت، فقد خرّ على - جرحي شهيداً كان مأوى ليلة الميلاد كان الانتظار وأنا أقطف من ذكراه عيداً (10) الندى والنار عيناه، إذا ازددتُ اقتراباً منه .. غنّى وتبخّرت على ساعده لحظة صمت وصلاه آه سمّيه كما شئتِ شهيداً إنّه أجمل منّا غادر الكوخ فتى ثم أتى حين أتى وجه إله! (11) هذه الأرض التي تمتصّ جلد الشهداء تعدُ الصيفَ بقمحٍ وكواكب فاعبديها نحن في أحشائها ملحٌ وماء وعلى أحضانها جرحٌ .. يحارب (12) دمعتي في الحلِ يا أختُ، وفي عينيّ - نار وتحررتُ من الشكوى على باب الخليفة كل ما ماتوا، ومن سوف يموتون على - باب النار عانقوني، صنعوا منّي قذيفة ! (13) منزل الأحباب مهجور، ويافا تُرجمتْ حتى النُخاع والتي تبحث عني لم تجد مني سوى جبهتها ! اتركي لي كل هذا الموت يا اخت، اتركي - هذا الضياع فأنا أضفره نجماً على نكبتها ؟! (14) آه يا جرحي المكابر وطني ليس حقيبه وأنا لست مسافر انني العاشق والأرض حبيبه ! (15) واذا استرسلت في الذكرى نما في جبهتي عشب الندم وتحسّرتُ على شيء بعيد وإذا استسلمت للشوق تبنّيتُ أساطير العبيد وأنا آثرتُ أن أجعلَ من صوتي حصاةً ومن الصخر نغم ! (16) جبهتي لا تحمل الظلَّ وظلّي لا أراه وأنا أبصق في الجرح الذي لا يشعل الليل جباه خبِّئي الدمعة للعيد فلن نبكي - سوى من فرحٍ ولنسمِّ الموت في الساة عرساً .. وحياه ! (17) وترعرعت على الجرح وما قلت لأمي ما الذي يجعلها في الليل خيمه أنا من ضيعتُ ينبوعي وعنواني واسمي ولذا أبصرتُ في أسمائها ملون نجمه ! (18) رايتي سوداء، والميناء تابوت، وظهري قنطره يا خريفَ العمرِ المنهار فينا يا ربيع العالم المولود فينا زهرتي حمراء والميناء مفتوح، وقلبي شجره (19) لغتي صورت خرير الماء في نهر الزوابع ومرايا الشمس والحنطة في ساحةِ حرب ربما أخطأت في التعبير أحياناً ولكن كنت -لا أخجل - رائع عندما استبدلت بالقاموس قلبي ! (20) كان لا بد من الأعداء كي نعرف أنّا توأمان ! كان لا بد من الريح لكي نسكن جذع السنديان ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب ظلَّ طفلاً ضائع الجرح .. جبان (21) لكِ عندي كلمه لم أقلها بعد، فالظل على الشرفة يحتلّ القمر وبلادي ملحمه كنت فيها عازفاً، صرتُ وتر ! (22) عالِمُ الآثار مشغول بتحليل الحجاره إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير لكي يثبت أني عابر في الدرب لا عينان لي لا حرف في سفر الحضاره ! وأنا أزرع أشجاري على مهلي وعن حبّي أغني (23) غيمة الصيف لتي يحملها ظهر الهزيمة علّقت نسلَ السلاطين على حبل السراب وأنا المقتولُ والمولود في ليل الجريمه ها أنا ازددت التصاقاً بالتراب (24) آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل وآن لي أن أثبت حبي للثرى والقبره فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان وأنا أصغر في المرآه، مُذ لاحت لعيني شجره !
عند جسر اللنبي من صور الاحتلال الصهيوني آهات أمام شباك التصاريح - - - وقفتي بالجسرِ أستجدي العبورْ آه، أستجدي العبورْ اختناقي ، نَفَسي المقطوعُ محمولٌ على وهج الظهيره سبعُ ساعاتِ انتظارْ ما الذي قصَّ جناح الوقت ، من كسّح أقدام الظهيره ؟ يجلد القيظ جبيني عرقي يسقط ملْحاً في جفوني آه ، آلاف العيون علّقتها اللّهفة الحرَّى مرايا ألمٍ فوق شباك التصاريح، عناوين انتظارٍ واصطبار آه نستجدي العبور ويدوّي صوت جنديٍّ هجينِ لطمةً تهوي على وجه الزحام: (عربن فوضى، كلاب ارجعوا، لا تقربوا الحاجز، عودوا يا كلاب) ويد تصفق شباك التصاريح - تسدّ الدرب في وجه الزحام آه، إنسانيتي تنزف، قلبي يقطر المرَّ، دمي سمٌ ونار (عرب، فوضى، كلاب ..) ! آه، وامعتصماه ! آه يا ثار العشيره كل ما أملكه اليوم انتظار ... ما الذي قصَّ جناح الوقت، من كسّح اقدام الظهيره ؟ يجلد القيظ جبيني عرقي يسقط ملحاً في جفوني آه جرحي ! مرَّغ الجلاَّد جرحي في الغام ليت للبرَّاق عيناً .. آه يا ذلّ الإسار ! حنظلاً صرت، مذاقي قاتلٌ حقدي رهيب، موغل حتى القرار صخرةٌ قلبي وكبريتٌ وفوَّارةُ نار ألف "هندٍ" تحت جلدي جوع حقدي فاغرٌ فاه، سوى أكبادهم لا يُشبعُ الجوعَ الذي استوطن جلدي آه يا حقدي الرهيبَ المستثارْ قتلوا الحب بأعماقي، أحالوا في عروقي الدَّم غسليناً وقار !!
إلى الوجه الذي ضاع في التيه -1- بشذى الذكرى وباقات الهوى بين قلبي ورفاه الحبِّ صحراءُ - حبالُ القيظ فيها تلتوي - تلتف من حولي أفاعي تخنق الزهر تفحُّ السمَّ فيه واللّظى لا تقل لي اذكريني لا تقل لي عتّمتْ ذاكرة الحبّ وغامتْ صور الأحلام، والحبُّ شبحٌ ضائعٌ يقصيه ليل التيه عن - عيني وقلبي. نحرَ الليل القمر يا رفيقي نحرَ الليل القمر أنت لو حدَّقت في مرآة قلبي لم تجد فيها مقر لسوى الوجه الذي هشّمه الليلُ - يغطِّي كلَّ قلبي وجهها الحلو المشوَّه آه ما أغْلاهُ حلواً ومشوَّه يا عذاباً يتنامى يتنامى كل يومٍ يا جراحاً تتأوَّه ! كيف دارت هذه الدنيا بنا؟ كيف كنّا ؟ حبّنا كان وليداً ، هل نما وسط الهول وفي قلب الخطر ؟ وطني كانت تغطيه مياه الليل ، كان قلبه الصامت في ليل الهزيمه ذاهلاً أسيان ؛ كان الدم في - الجدران باقات ورود كنت أهذي : افتحي صدرك يا أرض الجدودِ افتحي صدر الأمومه واحضنيها فالقرابين غوالي القرابين غوالي كان وحش الغاب يحسو الخمر في حان الجريمه ورياحُ الشؤم تعوي في الجهات الأربعِ يومها كان معي يومها ما كنت في الهول أعي (أم تُرى كنت أعي ؟) أَنَّ الغدا سوف يقصيه وأنّا بعده لن نتلاقى أبداً ولقد نبسم أحياناً لكيما نخدع الحزن فلا نبكي، وأهذي : "آه يا حبي الغريب آه يا حبي لماذا ؟ وطني أصبح باباً لسقر ؟ ولماذا شجر التفاح صار اليومَ - زقّوماً ، لماذا لم يعد ضوْءُ القمر مستحمّاً لبساتين الزهر؟ كان قومي يزرعون الأرضَ يحيونَ - يحبُّون الحياه يأكلون الخبز والزيت بحبٍّ وفرحْ كانت الأثمار والأزهار في كل الفصول تفرش الأرض بأقواس قزح أتُرى ترجع ت | ||||||||