اللغة العربية أهلاً وسهلاً بكم في موقعكم المفضل لغة القرآن
الرئيسية النحو الإملاء قاموس النحو محاضرات في التربية قاموس الأدب الشعر الصرف النقد

يطير الحمام

الجسر
جواز السفر
يوميات جرح فلسطيني
الرجل ذو الظل الأخضر

عصافير الجليل
ريتا أحبيني

غريب في مدينة بعيدة

سقوط القمر

أحبك أكثر
المستحيل
الورد و القاموس
وعود من العاصفة
ريتا و البندقية
لا تنامي حبيبتي
مغني الدم
القتيل رقم 18
رد فعل
أبيات غزل
عاشق من فلسطين
إلى أمي
خائف من القمر
السجن
خواطر في شارع
تحد

أمل
عن إنسان
سونا
أجمل حب
وعاد في كفن
لوركا
الموعد الأول
حنين إلى الضوء
عن الصمود
عن الأمنيات
بطاقة هوية
خطب الديكتاتور الموزونة
 

الشاعر محمود درويش

 

يطير الحمام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

-
أعدّي لي الأرض كي أستريح

فإني أحبّك حتى التعب...

صباحك فاكهةٌ للأغاني

وهذا المساء ذهب

ونحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلّه في الرخام

وأشبه نفسي حين أعلّق نفسي

على عنقٍ لا تعانق غير الغمام

وأنت الهواء الذي يتعرّى أمامي كدمع العنب

وأنت بداية عائلة الموج حين تشبّث بالبرّ

حين اغترب

وإني أحبّك، أنت بداية روحي، وأنت الختام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده

أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده

وندخل في الحلم، لكنّه يتباطأ كي لا نراه

وحين ينام حبيبي أصحو لكي أحرس الحلم مما يراه

وأطرد عنه الليالي التي عبرت قبل أن نلتقي

وأختار أيّامنا بيديّ

كما اختار لي وردة المائده

فنم يا حبيبي

ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ

ونم يا حبيبي

لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسده

ونم يا حبيبي

عليك ضفائر شعري، عليك السلام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

-
رأيت على البحر إبريل

قلت: نسيت انتباه يديك

نسيت التراتيل فوق جروحي

فكم مرّةً تستطيعين أن تولدي في منامي

وكم مرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصرخ: إني أحبّك

كي تستريحي?

أناديك قبل الكلام

أطير بخصرك قبل وصولي إليك

فكم مرّةً تستطيعين أن تضعي في مناقير هذا الحمام

عناوين روحي

وأن تختفي كالمدى في السفوح

لأدرك أنّك بابل، مصر، وشام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

إلى أين تأخذني يا حبيبي من والديّ

ومن شجري، من سريري الصغير ومن ضجري،

من مراياي من قمري، من خزانة عمري ومن سهري،

من ثيابي ومن خفري?

إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين

تشعل في أذنيّ البراري، تحمّلني موجتين

وتكسر ضلعين، تشربني ثم توقدني، ثم

تتركني في طريق الهواء إليك

حرامٌ... حرام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

-
لأني أحبك، خاصرتي نازفه

وأركض من وجعي في ليالٍ يوسّعها الخوف مما أخاف

تعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً

تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًا

تعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفه

أحبّك إذ أشتهيك. أحبّك إذ أشتهيك

وأحضن هذا الشعاع المطوّق بالنحل والوردة الخاطفه

أحبك يا لعنة العاطفه

أخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تصل

أحبّك إذ أشتهيك

أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتمل

أحبك إذ أشتهيك

أطوّع روحي على هيئة القدمين - على هيئة الجنّتين

أحكّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفه

أموت، ليجلس فوق يديك الكلام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

لأني أحبّك (يجرحني الماء)

والطرقات إلى البحر تجرحني

والفراشة تجرحني

وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني

يا حبيبي، أناديك طيلة نومي، أخاف انتباه الكلام

أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيّ تبكي

لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح، يجرحني

طائرٌ في السماء البعيدة، عطر البنفسج يجرحني

أوّل البحر يجرحني

آخر البحر يجرحني

ليتني لا أحبّك

يا ليتني لا أحبّ

ليشفى الرخام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

-
أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ

بعشر زنابق بيضاء، عشر أنامل تمضي السماء

إلى أزرقٍ ضاع منها

وأمسك هذا البهاء الرخاميّ، أمسك رائحةً للحليب المخبّأ

في خوختين على مرمر، ثم أعبد من يمنح البرّ والبحر ملجأ

على ضفّة الملح والعسل الأوّلين، سأشرب خرّوب ليلك

ثم أنام

على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأ

أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ

فكيف تشرّدني الأرض في الأرض

كيف ينام المنام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

حبيبي، أخاف سكوت يديك

فحكّ دمي كي تنام الفرس

حبيبي، تطير إناث الطيور إليك

فخذني أنا زوجةً أو نفس

حبيبي، سأبقي ليكبر فستق صدري لديك

ويجتثّني من خطاك الحرس

حبيبي، سأبكي عليك عليك عليك

لأنك سطح سمائي

وجسمي أرضك في الأرض

جسمي مقام

يطير الحمام

يحطّ الحمام

رأيت على الجسر أندلس الحبّ والحاسّة السادسه.

على وردة يابسه

أعاد لها قلبها

وقال: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ

يكلفني حبّها.

ونام القمر

على خاتم ينكسر

وطار الحمام

رأيت على الجسر أندلس الحب والحاسّة السادسه.

على دمعةٍ يائسه

أعادت له قلبه

وقالت: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ

يكلفني حبّه

ونام القمر

على خاتم ينكسر

وطار الحمام.

وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام

يطير الحمام

يطير الحمام
البداية
 

الجسر

مشياً على الأقدام،

أو زحفاً على الأيدي نعود

قالوا..

وكان الصخر يضمر

والمساء يداً تقود..

لم يعرفوا أنّ الطريق إلى الطريق

دمٌ، ومصيدةٌ، وبيد

كلّ القوافل قبلهم غاصت،

وكان النهر يبصق ضفتيه

قطعاً من اللحم المفتت،

في وجوه العائدين

كانوا ثلاثةً عائدين:

شيخٌ، وابنته، وجنديٌّ قديم

يقفون عند الجسر..

كان الجسر نعساناً، وكان الليل قبعةً.

وبعد دقائق يصلون. هل في البيت ماء؟

وتحسّس المفتاح ثم تلا من القرآن آية...

قال الشيخ منتعشاً: وكم من منزلٍ في الأرض يألفه الفتى

قالت: ولكنّ المنازل يا أبي أطلال !

فأجاب: تبنيها يدان..

ولم يتمّ حديثه، إذ صاح صوتٌ في الطريق: تعالوا !

وتلته طقطقة البنادق..

لن يمرّ العائدون

حرس الحدود مرابطٌ

يحمي الحدود من الحنين

أمرٌ بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز هذا الجسر

هذا الجسر مقصلة الذي رفض التسوّل تحت ظلّ وكالة الغوث الجديده.

والموت بالمجّان تحت الذلّ والأمطار، من يرفضه يقتل عند هذا الجسر.

هذا الجسر مقصلة الذي ما زال يحلم بالوطن .

الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل

قبعة الظلام

والطلقة الأخرى..

أصابت قلب جنديٍّ قديم

والشيخ يأخذ كفّ ابنته ويتلو

همساً من القرآن سوره

وبلهجةٍ كالحلم قال:

-
عينا حبيبتي الصغيره

لي، يا جنود، ووجهها القمحيّ لي

لا تقتلوها، واقتلوني

كانت مياه النهر أغزر..

فالذين رفضوا هناك الموت بالمجّان أعطوا النهر لوناً آخراً.

والجسر، حين يصير تمثالاً، سيصبغ – دون ريبٍ-

بالظهيرة والدماء وخضرة الموت المفاجئ .

...
وبرغم أنّ القتل كان كالتدخين..

لكنّ الجنود "الطيّبين"،

الطالعين على فهارس دفترٍ..

قذفته أمعاء السنين،

لم يقتلوا الاثنين..

كان الشيخ يسقط في مياه النهر

والبنت التي صارت يتيمه

كانت ممزّقة الثياب،

وطار عطر الياسمين

على صدرها العاري الذي

ملأته رائحة الجريمه

والصمت خيّم مرّةً أخرى،

وعاد النهر يبصق ضفتيه

قطعاً من اللحم المفتت

..
في وجوه العائدين

لم يعرفوا أنّ الطريق إلى الطريق

دمٌ ومصيدةٌ. ولم يعرف أحد

شيئاً عن النهر الذي

يمتصّ لحم النازحين

والجسر يكبر كلّ يومٍ كالطريق،

وهجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى الوادي

تماثيلاً لها لون النجوم، ولسعة الذكرى،

وطعم الحبّ حين يصير أكثر من عبادة .
البداية


جواز السفر

لم يعرفوني في الظلال التي

تمتصّ لوني في جواز السفر

وكان جرحي عندهم معرضاً

لسائح يعشق جمع الصور

لم يعرفوني، آه... لا تتركي

كفي بلا شمسٍ،

لأن الشجر

يعرفني...

تعرفني كل أغاني المطر

لا تتركيني شاحباً كالقمر!

كلّ العصافير التي لاحقت

كفى على باب المطار البعيد

كل حقول القمح،

كل السجون،

كل القبور البيض

كل الحدود،

كل المناديل التي لوحت،

كل العيون

كانت معي، لكنهم

قد أسقطوها من جواز السفر!

عارٍ من الاسم، من الانتماء ؟

في تربة ربّيتها باليدين؟

أيوب صاح اليوم ملء السماء:

لا تجعلوني عبرة مرتين!

يا سادتي! يا سادتي الأنبياء

لا تسألوا الأشجار عن اسمها

لا تسألوا الوديان عن أمها

من جبهتي ينشق سيف الضياء

ومن يدي ينبع ماء النهر

كل قلوب الناس... جنسيتي

فلتسقطوا عني جواز السفر!
البداية


يوميات جرح فلسطيني

-1-

نحن في حلٍّ من التذكار

فالكرمل فينا

وعلى أهدابنا عشب الجليل

لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها،

لا تقولي!

نحن في لحم بلادي... وهي فينا!

-2-

لم نكن قبل حزيران كأفراخ الحمام

ولذا، لم يتفتّت حبنا بين السلاسل

نحن يا أختاه، من عشرين عام

نحن لا نكتب أشعاراً،

ولكنا نقاتل

-3-

ذلك الظل الذي يسقط في عينيك

شيطان إله

جاء من شهر حزيران

لكي يعصب بالشمس الجباه

إنه لون شهيد

إنه طعم صلاه

إنه يقتل أو يحيي،

وفي الحالين! آه !

-4-

أوّل الليل على عينيك، كان

في فؤادي، قطرةً من آخر الليل الطويل

والذي يجمعنا، الساعة، في هذا المكان

شارع العودة

من عصر الذبول.

-5-

صوتك الليلة،

سكينٌ وجرحٌ وضماد

ونعاس جاء من صمت الضحايا

أين أهلي؟

خرجوا من خيمة المنفى، وعادوا

مرة أخرى سبايا!

-6-

كلمات الحب لم تصدأ، ولكن الحبيب

واقعٌ في الأسر – يا حبي الذي حمّلني

شرفاتٍ خلعتها الريح...

أعتاب بيوت

وذنوب.

لم يسع قلبي سوى عينيك،

في يوم من الأيام،

والآن اغتنى بالوطن!

-7-

وعرفنا ما الذي يجعل صوت القبّرة

خنجراً يلمع في وجه الغزاة

وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرة

مهرجاناً... وبساتين حياة!

-8-

عندما كنت تغنين، رأيت الشرفات

تهجر الجدران

والساحة تمتد إلى خصر الجبل

لم نكن نسمع موسيقى،

ولا نبصر لون الكلمات

كان في الغرفة مليون بطل!

-9-

في دمي، من وجهه، صيفٌ

ونبض مستعار.

عدت خجلان إلى البيت،

فقد خرّ على جرحي... شهيدا

كان مأوى ليلة الميلاد

كان الانتظار

وأنا أقطف من ذكراه... عيدا!

-10-

الندى والنار عيناه،

إذا ازددت اقتراباً منه غنّى

وتبخرت على ساعده لحظة صمت، وصلاه

آه سميه كما شئت شهيدا

غادر الكوخ فتى

ثم أتى، لما أتى

وجه إله!

-11-

هذه الأرض التي تمتصّ جلد الشهداء

تعد الصيف بقمح وكواكب

فاعبديها!

نحن في أحشائها ملح وماء

وعلى أحضانها جرح... يحارب

-12-

دمعتي في الحلق، يا أخت،

وفي عينيّ نار

وتحررت من الشكوى على باب الخليفة

كل من ماتوا

ومن سوف يموتون على باب النهار

عانقوني، صنعوا مني... قذيفة!

-13-

منزل الأحباب مهجور،

ويافا ترجمت حتى النخاع

والتي تبحث عني

لم تجد مني سوى جبهتها

أ تركي لي كل هذا الموت، يا أخت.

أ تركي هذا الضياع

فأنا أضفره نجماً على نكبتها

-14-

آه يا جرحي المكابر

وطني ليس حقيبة

وأنا لست مسافر

إنني العاشق، والأرض حبيبة!

-15-

وإذا استرسلت في الذكرى!

نما في جبهتي عشب الندم

وتحسرت على شيئ بعيد

وإذا استسلمت للشوق،

تبنّيت أساطير العبيد

وأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة

ومن الصخر نغم!

-16-

جبهتي لا تحمل الظل،

وظلي لا أراه

وأنا أبصق في الجرح الذي

لا يشغل الليل جباه!

خبئي الدمعة للعيد

فلن نبكي سوى من فرح

ولنسمّ الموت في الساحة

عرساً... وحياه!

-17-

وترعرعت على الجرح، وما قلت لأمي

ما الذي يجعلها في الليل خيمة

أنا ما ضيّعت ينبوعي وعنواني واسمي

ولذا أبصرت في أسمالها

مليون نجمة!

-18-

رايتي سوداء،

والميناء تابوتٌ

وظهري قنطرة

يا خريف العلم المنهار فينا

يا ربيع العالم المولود فينا

زهرتي حمراء،

والميناء مفتوح،

وقلبي شجره!

-19-

لغتي صوت خرير الماء

في نهر الزوابع

ومرايا الشمس والحنطة

في ساحة حرب

ربما أخطأت في التعبير أحياناً

ولكن كنت – لا أخجل – رائع

عندما استبدلت بالقاموس قلبي!

-20-

كان لا بد من الأعداء

كي نعرف أنا توأمان!

كان لا بد من الريح

لكي نسكن جذع السنديان!

ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب

ظل طفلاً ضائع الجرح... جبان.

-21-

لك عندي كلمه

لم أقلها بعد،

فالظل على الشرفة يحتل القمر

وبلادي ملحمة

كنت فيها عازفاً... صرت وتر!

-22-

عالم الآثار مشغول بتحليل الحجارة

إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير

لكي يثبت أني:

عابر في الدرب لا عينين لي!

لا حرف في سفر الحجارة!

وأنا أزرع أشجاري، على مهلي،

وعن حبي أغني!

-23-

غيمة الصيف التي... يحملها ظهر الهزيمة

علّقت نسل السلاطين

على حبل السراب

وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمة

هاأنا ازددت التصاقاً... بالتراب!

-24-

آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل، وآن

لي أن أثبت حبي للثرى والقبّرة

فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان

وأنا أصفرّ في المرآة،

مذ لاحت ورائي شجرة!
البداية


الرجل ذو الظل الأخضر

نعيش معك

نسير معك

نجوع معك

وحين تموت

نحاول ألاّ نموت معك!

ولكن،

لماذا تموت بعيداً عن الماء

والنيل ملء يديك؟

لماذا تموت بعيداً عن البرق

والبرق في شفتيك؟

وأنت وعدت القبائل

برحلة صيف من الجاهلية

وأنت وعدت السلاسل

بنار الزنود القوية

وأنت وعدت المقاتل

بمعركة... ترجع القادسية

نرى صوتك الآن ملا الحناجر

زوابع

تلو

زوابع...

نرى صدرك الآن متراس ثائر

ولافتة للشوارع

نراك

نراك

نراك...

طويلاً

...
كسنبلةٍ في الصعيد

جميلاً

...
كمصنع صهر الحديد

وحراً

...
كنافذة في قطار بعيد...

ولست نبيّاً،

ولكن ظلّك أخضر

أتذكر؟

كيف جعلت ملامح وجهي

وكيف جعلت جبيني

وكيف جعلت اغترابي وموتي

أخضر

أخضر

أخضر...

أتذكر وجهي القديم؟

لقد كان وجهي يحنّط في متحف إنجليزي

ويسقط في الجامع الأمويّ

متى يا رفيقي؟

متى يا عزيزي؟

متى نشتري صيدلية

بجرح الحسين... ومجد أميّة

ونبعث في سدّ أسوان خبزاً وماء

ومليون كيلواط من الكهرباء؟

أتذكر؟

كانت حضارتنا بدوياً جميل

يحاول أن يدرس الكيمياء

ويحلم تحت ظلال النخيل

بطائرة... وبعشر نساء

ولست نبيّاً

ولكن ظلّك أخضر...

نعيش معك

نسير معك

نجوع معك

وحين تموت

نحاول ألا نموت معك

ففوق ضريحك ينبت قمحٌ جديد

وينزل ماء جديد

وأنت ترانا

نسير

نسير

نسير

البداية
 


عصافير الجليل

- نلتقي بعد قليل

بعد عامٍ

بعد عامين

وجيل...

ورمت في آلة التصوير

عشرين حديقة

وعصافير الجليل.

ومضت تبحث، خلف البحر،

عن معنى جديد للحقيقة.

-
وطني حبل غسيل

لمناديل الدم المسفوك

في كل دقيقة

وتمددت على الشاطئ

رملاً... ونخيل.

هي لا تعرف-

يا ريتا! وهبناك أنا والموت

سر الفرح الذابل في باب الجمارك

وتجدّدنا، أنا والموت،

في جبهتك الأولى

وفي شبّاك دارك.

وأنا والموت وجهان-

لماذا تهربين الآنّ من وجهي

لماذا تهربين؟

ولماذا تهربين الآن ممّا

يجعل القمح رموش الأرض، ممّا

يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟...

ولماذا تهربين ؟...

كان لا يتعبني في الليل إلا صمتها

حين يمتدّ أمام الباب

كالشارع... كالحيّ القديم

ليكن ما شئت - يا ريتا

يكون الصمت فأساً

أو براويز نجوم

أو مناخاً لمخاض الشجرة.

إنني أرتشف القبلة

من حدّ السكاكين،

تعالي ننتمي للمجزرة !...