الشاعر محمود درويش
يطير
الحمام
يطير
الحمام
يحطّ الحمام
-
أعدّي
لي الأرض كي أستريح
فإني أحبّك حتى التعب...
صباحك
فاكهةٌ للأغاني
وهذا المساء ذهب
ونحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلّه
في الرخام
وأشبه نفسي حين أعلّق نفسي
على عنقٍ لا تعانق غير الغمام
وأنت الهواء الذي يتعرّى أمامي كدمع العنب
وأنت بداية عائلة الموج
حين تشبّث بالبرّ
حين اغترب
وإني أحبّك، أنت بداية روحي، وأنت
الختام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ
واحده
أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده
وندخل في الحلم،
لكنّه يتباطأ كي لا نراه
وحين ينام حبيبي أصحو لكي أحرس الحلم مما يراه
وأطرد عنه الليالي التي عبرت قبل أن نلتقي
وأختار أيّامنا بيديّ
كما اختار لي وردة المائده
فنم يا حبيبي
ليصعد صوت البحار
إلى ركبتيّ
ونم يا حبيبي
لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسده
ونم يا حبيبي
عليك ضفائر شعري، عليك السلام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
-
رأيت
على البحر إبريل
قلت: نسيت انتباه يديك
نسيت التراتيل فوق جروحي
فكم مرّةً تستطيعين أن تولدي في منامي
وكم مرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصرخ: إني أحبّك
كي تستريحي?
أناديك قبل الكلام
أطير بخصرك قبل وصولي إليك
فكم مرّةً
تستطيعين أن تضعي في مناقير هذا الحمام
عناوين روحي
وأن تختفي
كالمدى في السفوح
لأدرك أنّك بابل، مصر، وشام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
إلى أين تأخذني يا حبيبي من والديّ
ومن شجري،
من سريري الصغير ومن ضجري،
من مراياي من قمري، من خزانة عمري ومن سهري،
من ثيابي ومن خفري?
إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين
تشعل
في أذنيّ البراري، تحمّلني موجتين
وتكسر ضلعين، تشربني ثم توقدني، ثم
تتركني في طريق الهواء إليك
حرامٌ... حرام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
-
لأني
أحبك، خاصرتي نازفه
وأركض من وجعي في
ليالٍ يوسّعها الخوف مما أخاف
تعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً
تعالى
قليلاً، وغيبي كثيرًا
تعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفه
أحبّك إذ أشتهيك. أحبّك إذ أشتهيك
وأحضن هذا الشعاع المطوّق بالنحل
والوردة الخاطفه
أحبك يا لعنة العاطفه
أخاف على القلب منك، أخاف
على شهوتي أن تصل
أحبّك إذ أشتهيك
أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات
ويقتلها قبل أن تكتمل
أحبك إذ أشتهيك
أطوّع روحي على هيئة القدمين
-
على
هيئة الجنّتين
أحكّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفه
أموت،
ليجلس فوق يديك الكلام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
لأني أحبّك
(يجرحني
الماء)
والطرقات إلى البحر تجرحني
والفراشة تجرحني
وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني
يا حبيبي، أناديك طيلة نومي،
أخاف انتباه الكلام
أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيّ تبكي
لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح، يجرحني
طائرٌ في السماء
البعيدة، عطر البنفسج يجرحني
أوّل البحر يجرحني
آخر البحر يجرحني
ليتني لا أحبّك
يا ليتني لا أحبّ
ليشفى الرخام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
-
أراك،
فأنجو من الموت. جسمك
مرفأ
بعشر زنابق بيضاء، عشر أنامل تمضي السماء
إلى أزرقٍ ضاع منها
وأمسك هذا البهاء الرخاميّ، أمسك رائحةً للحليب المخبّأ
في خوختين
على مرمر، ثم أعبد من يمنح البرّ والبحر ملجأ
على ضفّة الملح والعسل
الأوّلين، سأشرب خرّوب ليلك
ثم أنام
على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر
حتى الشهيق فيصدأ
أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ
فكيف تشرّدني
الأرض في الأرض
كيف ينام المنام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
حبيبي، أخاف سكوت يديك
فحكّ دمي كي تنام الفرس
حبيبي، تطير
إناث الطيور إليك
فخذني أنا زوجةً أو نفس
حبيبي، سأبقي ليكبر فستق
صدري لديك
ويجتثّني من خطاك الحرس
حبيبي، سأبكي عليك عليك عليك
لأنك سطح سمائي
وجسمي أرضك في الأرض
جسمي مقام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
رأيت على الجسر أندلس الحبّ
والحاسّة السادسه.
على وردة يابسه
أعاد لها قلبها
وقال:
يكلفني الحبّ ما لا أحبّ
يكلفني حبّها.
ونام القمر
على
خاتم ينكسر
وطار الحمام
رأيت على الجسر أندلس الحب والحاسّة
السادسه.
على دمعةٍ يائسه
أعادت له قلبه
وقالت: يكلفني
الحبّ ما لا أحبّ
يكلفني حبّه
ونام القمر
على خاتم ينكسر
وطار الحمام.
وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام
يطير الحمام
يطير الحمام
البداية
الجسر
مشياً على الأقدام،
أو زحفاً على
الأيدي نعود
قالوا..
وكان الصخر يضمر
والمساء يداً تقود..
لم يعرفوا أنّ الطريق إلى الطريق
دمٌ، ومصيدةٌ، وبيد
كلّ
القوافل قبلهم غاصت،
وكان النهر يبصق ضفتيه
قطعاً من اللحم المفتت،
في وجوه العائدين
كانوا ثلاثةً عائدين:
شيخٌ، وابنته،
وجنديٌّ قديم
يقفون عند الجسر..
كان الجسر نعساناً، وكان
الليل قبعةً.
وبعد دقائق يصلون. هل في البيت ماء؟
وتحسّس المفتاح
ثم تلا من القرآن آية...
قال الشيخ منتعشاً: وكم من منزلٍ في الأرض
يألفه الفتى
قالت: ولكنّ المنازل يا أبي أطلال
!
فأجاب: تبنيها
يدان..
ولم يتمّ حديثه، إذ صاح صوتٌ في الطريق: تعالوا
!
وتلته
طقطقة البنادق..
لن يمرّ العائدون
حرس الحدود مرابطٌ
يحمي
الحدود من الحنين
أمرٌ بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز هذا الجسر
هذا الجسر مقصلة الذي رفض التسوّل تحت ظلّ وكالة الغوث الجديده.
والموت بالمجّان تحت الذلّ والأمطار، من يرفضه يقتل عند هذا الجسر.
هذا الجسر مقصلة الذي ما زال يحلم بالوطن
.
الطلقة الأولى
أزاحت عن جبين الليل
قبعة الظلام
والطلقة الأخرى..
أصابت
قلب جنديٍّ قديم
والشيخ يأخذ كفّ ابنته ويتلو
همساً من القرآن سوره
وبلهجةٍ كالحلم قال:
-
عينا
حبيبتي الصغيره
لي، يا جنود،
ووجهها القمحيّ لي
لا تقتلوها، واقتلوني
كانت مياه النهر
أغزر..
فالذين رفضوا هناك الموت بالمجّان أعطوا النهر لوناً آخراً.
والجسر، حين يصير تمثالاً، سيصبغ – دون ريبٍ-
بالظهيرة والدماء
وخضرة الموت المفاجئ
.
...
وبرغم
أنّ القتل كان كالتدخين..
لكنّ
الجنود "الطيّبين"،
الطالعين على فهارس دفترٍ..
قذفته أمعاء
السنين،
لم يقتلوا الاثنين..
كان الشيخ يسقط في مياه النهر
والبنت التي صارت يتيمه
كانت ممزّقة الثياب،
وطار عطر
الياسمين
على صدرها العاري الذي
ملأته رائحة الجريمه
والصمت خيّم مرّةً أخرى،
وعاد النهر يبصق ضفتيه
قطعاً من
اللحم المفتت
..
في وجوه
العائدين
لم يعرفوا أنّ الطريق إلى الطريق
دمٌ ومصيدةٌ. ولم يعرف أحد
شيئاً عن النهر الذي
يمتصّ لحم
النازحين
والجسر يكبر كلّ يومٍ كالطريق،
وهجرة الدم في
مياه النهر تنحت من حصى الوادي
تماثيلاً لها لون النجوم، ولسعة الذكرى،
وطعم الحبّ حين يصير أكثر من عبادة
.
البداية
جواز
السفر
لم يعرفوني في الظلال التي
تمتصّ لوني في جواز السفر
وكان جرحي عندهم معرضاً
لسائح
يعشق جمع الصور
لم يعرفوني، آه... لا تتركي
كفي بلا شمسٍ،
لأن الشجر
يعرفني...
تعرفني كل أغاني المطر
لا
تتركيني شاحباً كالقمر!
كلّ العصافير التي لاحقت
كفى على
باب المطار البعيد
كل حقول القمح،
كل السجون،
كل القبور
البيض
كل الحدود،
كل المناديل التي لوحت،
كل العيون
كانت معي، لكنهم
قد أسقطوها من جواز السفر!
عارٍ
من الاسم، من الانتماء ؟
في تربة ربّيتها باليدين؟
أيوب صاح اليوم
ملء السماء:
لا تجعلوني عبرة مرتين!
يا سادتي! يا
سادتي الأنبياء
لا تسألوا الأشجار عن اسمها
لا تسألوا الوديان عن
أمها
من جبهتي ينشق سيف الضياء
ومن يدي ينبع ماء النهر
كل
قلوب الناس... جنسيتي
فلتسقطوا عني جواز السفر!
البداية
يوميات
جرح فلسطيني
-1-
نحن في
حلٍّ من التذكار
فالكرمل فينا
وعلى
أهدابنا عشب الجليل
لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها،
لا تقولي!
نحن في لحم بلادي... وهي فينا!
-2-
لم نكن قبل
حزيران كأفراخ الحمام
ولذا، لم يتفتّت حبنا بين السلاسل
نحن يا
أختاه، من عشرين عام
نحن لا نكتب أشعاراً،
ولكنا نقاتل
-3-
ذلك الظل الذي يسقط في عينيك
شيطان إله
جاء من شهر حزيران
لكي يعصب بالشمس الجباه
إنه لون شهيد
إنه طعم صلاه
إنه يقتل أو يحيي،
وفي الحالين! آه
!
-4-
أوّل الليل على عينيك، كان
في فؤادي، قطرةً من
آخر الليل الطويل
والذي يجمعنا، الساعة، في هذا المكان
شارع العودة
من عصر الذبول.
-5-
صوتك الليلة،
سكينٌ
وجرحٌ وضماد
ونعاس جاء من صمت الضحايا
أين أهلي؟
خرجوا من
خيمة المنفى، وعادوا
مرة أخرى سبايا!
-6-
كلمات
الحب لم تصدأ، ولكن الحبيب
واقعٌ في الأسر – يا حبي الذي حمّلني
شرفاتٍ خلعتها الريح...
أعتاب بيوت
وذنوب.
لم يسع
قلبي سوى عينيك،
في يوم من الأيام،
والآن اغتنى بالوطن!
-7-
وعرفنا ما الذي يجعل صوت القبّرة
خنجراً يلمع
في وجه الغزاة
وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرة
مهرجاناً...
وبساتين حياة!
-8-
عندما كنت تغنين، رأيت الشرفات
تهجر الجدران
والساحة تمتد إلى خصر الجبل
لم نكن نسمع
موسيقى،
ولا نبصر لون الكلمات
كان في الغرفة مليون بطل!
-9-
في دمي، من وجهه، صيفٌ
ونبض مستعار.
عدت خجلان إلى البيت،
فقد خرّ على جرحي... شهيدا
كان مأوى
ليلة الميلاد
كان الانتظار
وأنا أقطف من ذكراه... عيدا!
-10-
الندى والنار عيناه،
إذا ازددت اقتراباً منه
غنّى
وتبخرت على ساعده لحظة صمت، وصلاه
آه سميه كما شئت شهيدا
غادر الكوخ فتى
ثم أتى، لما أتى
وجه إله!
-11-
هذه الأرض التي تمتصّ جلد الشهداء
تعد الصيف
بقمح وكواكب
فاعبديها!
نحن في أحشائها ملح وماء
وعلى
أحضانها جرح... يحارب
-12-
دمعتي في الحلق، يا أخت،
وفي عينيّ نار
وتحررت من الشكوى على باب الخليفة
كل من
ماتوا
ومن سوف يموتون على باب النهار
عانقوني، صنعوا مني... قذيفة!
-13-
منزل الأحباب مهجور،
ويافا ترجمت حتى النخاع
والتي تبحث عني
لم تجد مني سوى جبهتها
أ تركي لي كل هذا
الموت، يا أخت.
أ تركي هذا الضياع
فأنا أضفره نجماً على نكبتها
-14-
آه يا جرحي المكابر
وطني ليس حقيبة
وأنا لست مسافر
إنني العاشق، والأرض حبيبة!
-15-
وإذا استرسلت في الذكرى!
نما في جبهتي عشب الندم
وتحسرت
على شيئ بعيد
وإذا استسلمت للشوق،
تبنّيت أساطير العبيد
وأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة
ومن الصخر نغم!
-16-
جبهتي لا تحمل الظل،
وظلي لا أراه
وأنا أبصق في الجرح الذي
لا يشغل الليل جباه!
خبئي الدمعة
للعيد
فلن نبكي سوى من فرح
ولنسمّ الموت في الساحة
عرساً... وحياه!
-17-
وترعرعت على الجرح، وما قلت
لأمي
ما الذي يجعلها في الليل خيمة
أنا ما ضيّعت ينبوعي وعنواني
واسمي
ولذا أبصرت في أسمالها
مليون نجمة!
-18-
رايتي سوداء،
والميناء تابوتٌ
وظهري قنطرة
يا خريف
العلم المنهار فينا
يا ربيع العالم المولود فينا
زهرتي حمراء،
والميناء مفتوح،
وقلبي شجره!
-19-
لغتي
صوت خرير الماء
في نهر الزوابع
ومرايا الشمس والحنطة
في
ساحة حرب
ربما أخطأت في التعبير أحياناً
ولكن كنت – لا أخجل – رائع
عندما استبدلت بالقاموس قلبي!
-20-
كان لا بد من
الأعداء
كي نعرف أنا توأمان!
كان لا بد من الريح
لكي نسكن
جذع السنديان!
ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب
ظل
طفلاً ضائع الجرح... جبان.
-21-
لك عندي كلمه
لم
أقلها بعد،
فالظل على الشرفة يحتل القمر
وبلادي ملحمة
كنت
فيها عازفاً... صرت وتر!
-22-
عالم الآثار مشغول بتحليل
الحجارة
إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير
لكي يثبت أني:
عابر في الدرب لا عينين لي!
لا حرف في سفر الحجارة!
وأنا
أزرع أشجاري، على مهلي،
وعن حبي أغني!
-23-
غيمة
الصيف التي... يحملها ظهر الهزيمة
علّقت نسل السلاطين
على حبل
السراب
وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمة
هاأنا ازددت
التصاقاً... بالتراب!
-24-
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل،
وآن
لي أن أثبت حبي للثرى والقبّرة
فالعصا تفترس القيثار في هذا
الزمان
وأنا أصفرّ في المرآة،
مذ لاحت ورائي شجرة!
البداية
الرجل
ذو الظل الأخضر
نعيش
معك
نسير معك
نجوع معك
وحين تموت
نحاول ألاّ نموت معك!
ولكن،
لماذا تموت بعيداً عن الماء
والنيل ملء يديك؟
لماذا تموت بعيداً عن البرق
والبرق في
شفتيك؟
وأنت وعدت القبائل
برحلة صيف من الجاهلية
وأنت وعدت
السلاسل
بنار الزنود القوية
وأنت وعدت المقاتل
بمعركة...
ترجع القادسية
نرى صوتك الآن ملا الحناجر
زوابع
تلو
زوابع...
نرى صدرك الآن متراس ثائر
ولافتة
للشوارع
نراك
نراك
نراك...
طويلاً
...كسنبلةٍ
في الصعيد
جميلاً
...كمصنع
صهر الحديد
وحراً
...
كنافذة
في قطار بعيد...
ولست نبيّاً،
ولكن ظلّك أخضر
أتذكر؟
كيف جعلت ملامح وجهي
وكيف
جعلت جبيني
وكيف جعلت اغترابي وموتي
أخضر
أخضر
أخضر...
أتذكر وجهي القديم؟
لقد كان وجهي يحنّط في متحف
إنجليزي
ويسقط في الجامع الأمويّ
متى يا رفيقي؟
متى يا
عزيزي؟
متى نشتري صيدلية
بجرح الحسين... ومجد أميّة
ونبعث
في سدّ أسوان خبزاً وماء
ومليون كيلواط من الكهرباء؟
أتذكر؟
كانت حضارتنا بدوياً جميل
يحاول أن يدرس الكيمياء
ويحلم
تحت ظلال النخيل
بطائرة... وبعشر نساء
ولست نبيّاً
ولكن
ظلّك أخضر...
نعيش معك
نسير معك
نجوع معك
وحين
تموت
نحاول ألا نموت معك
ففوق ضريحك ينبت قمحٌ جديد
وينزل
ماء جديد
وأنت ترانا
نسير
نسير
نسير
البداية
عصافير
الجليل
-
نلتقي
بعد قليل
بعد
عامٍ
بعد عامين
وجيل...
ورمت في آلة التصوير
عشرين
حديقة
وعصافير الجليل.
ومضت تبحث، خلف البحر،
عن معنى جديد
للحقيقة.
-
وطني
حبل غسيل
لمناديل الدم المسفوك
في كل
دقيقة
وتمددت على الشاطئ
رملاً... ونخيل.
هي لا
تعرف-
يا ريتا! وهبناك أنا والموت
سر الفرح الذابل في باب الجمارك
وتجدّدنا، أنا والموت،
في جبهتك الأولى
وفي شبّاك دارك.
وأنا والموت وجهان-
لماذا تهربين الآنّ من وجهي
لماذا
تهربين؟
ولماذا تهربين الآن ممّا
يجعل القمح رموش الأرض، ممّا
يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟...
ولماذا تهربين ؟...
كان لا يتعبني في الليل إلا صمتها
حين يمتدّ أمام الباب
كالشارع... كالحيّ القديم
ليكن ما شئت - يا ريتا
–
يكون
الصمت فأساً
أو براويز نجوم
أو مناخاً لمخاض الشجرة.
إنني
أرتشف القبلة
من حدّ السكاكين،
تعالي ننتمي للمجزرة
!...
سقطت كالورق الزائد
أسراب العصافير
بآبار الزمن...
وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء
يا ريتا،
أنا شاهدة القبر الذي
يكبر
يا ريتا،
أنا من تحفر الأغلال
في جلدي
شكلاً
للوطن...
البداية
ريتا
أحبيني
في كل أمسية نخبئ في أثينا
قمرا وأغنية ونؤوي ياسمينا
قالت
لنا الشرفات
لا منديله يأتي
ولا أشواقه تأتي
ولا الطرقات
تحترف الحنينا
نامي ! هنا البوليس منتشر
طليقا في أثينا
في
الحلم ينضم الخيال إليك
تبتعدين عني
وتخاصمين الأرض
تشتعلين كالشفق المغني
ويداي في الأغلال
((سنتوري
)) بعيد
مثل جسمك
في مواويل المغني
ريتا أحبيني ! وموتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين
الحب ممنوع
هنا الشرطي والقدر العتيق
تتكسر الأصنام إن أعلنت حبك
للعيون السود
قطاع الطريق
يتربصون بكل عاشقة
أثينا
. .
يا
أثينا . . أين مولاتي ؟
على السكين ترقص
جسمها أرض قديمه
:
ولحزنها
وجهان
وجه يابس يرتد للماضي
ووجه غاص فبي ليل
الجريمه
والحب ممنوع
هنا الشرطي ، واليونان عاشقة يتيمه
في
الحلم ينضم الخيال إليك
يرتد المغني
عن كل نافذة . ويرتفع الأصيل
عن جسمك المحروق بالأغلال
والشهوات والزمن البخيل
نامي على
حلمي .مذاقك لاذع
عيناك ضائعتان في صمتي
وجسمك حافل بالصيف والموت
الجميل
في آخر الدنا أضمك
حين تبتعدين ملء المستحيل
ريتا
. .
أحبيني
. . وموتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين
منفاي : فلاحون معتقلون في لغة الكآبه
منفاي : سجانون منفيون في
صوتي
وفي نغم البابة
منفاي : أعياد محنطة . . وشمس في الكتابه
منفاي : عاشقة تعلق ثوب عاشقها
على ذيل السحابه
منفاي : كل
خرائط الدنيا
وخاتمة الكآبه
في الحلم شفاف ذراعك
تحته شمس
عتيقه
لا لون للموتى ولكني أراهم
مثل أشجار الحديقه
يتنازعون عليك
ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقه
لأبرز المنفى وأسند جبهتي
وأتابع البحث الطويل
عن سر
أجدادي وأول جثة
كسرت حدود المستحيل
في الحلم شفاف ذراعك
تحته شمس عتيقه
ونسيت نفسي في خطى الإيقاع
ثلثي قابع في
السجن
والثلثان في عشب الحديقه
ريتا أحبيني . . وموتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين
الحزن صار هوية
اليونان
واليونان تبحث عن طفولتها
ولا تجد الطفوله
تنهار
أعمدة الهياكل
أجمل الفرسان ينتحرون
والعشاق يفترقون
في
أوج الأنوثة والرجوله
دعني وحزني أيها الشرطي
منتصف الطريق محطتي
وحبيبتي أحلى قتيله
ماذا تقول ؟
تريد جثتها ؟
لماذا ؟
كي تقدمها لمائدة الخليفه ؟
من قال إنك سيدي ؟
من قال إن الحب ممنوع
وإن الآلهه
في البرلمان؟
وإن
رقصتنا العنيفه
خطر على ساعات راحتك القليله
الحزن صار هوية
اليونان
واليونان تبحث عن طفولتها
ولا تجد الطفوله
حتى
الكآبة صادرتها شرطة اليونان
حتى دمعة العين الكحيله
في الحلم تتسع
العيون السود
ترتجف السلاسل
يستقيل الليل
تنطلق القصيدة
بخيالها الأرضي
يدفعها الخيال إلى الأمام . . إلى الأمام
بعنف أجنحة العقيدة
وأراك تبتعدين عني
آه . . تقتربين مني
نحو آلهة جديده
ويداي في الأغلال لكني
أداعب دائما أوتار
سنتوري البعيدة
وأثير جسمك
. .
تولد
اليونان
تنتشر الأغاني
يسترجع الزيتون خضرته
يمر البرق في وطني علانية
ويكتشف
الطفولة عاشقان
ريتا . . أحبيني وموتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أحزان السجين
البداية
غريب
في مدينة بعيدة
عندما كنت صغيرًا
وجميلاً
كانت
الوردة داري
والينابيع بحاري
صارت الوردة جرحًا
والينابيع
ظمأ
-
هل
تغيّرت كثيرًا?
-
ما
تغيّرت كثيرًا
عندما نرجع
كالريح
إلى منزلنا
حدّقي في جبهتي
تجدي الورد نخيلا
والينابيع عرق
تجديني مثلما كنت
صغيرًا
وجميلاً..
البداية
سقوط
القمر
في
البال أغنيةٌ
يا أخت،
عن بلدي،
نامي
لأكتبها...
رأيت جسمك
محمولاً على الزرد
وكان يرشح ألواناً
فقلت لهم:
جسمي هناك
فسدّوا ساحة البلد
كنا صغيرين،
والأشجار عاليةٌ
وكنت أجمل من أمي
ومن بلدي...
من أين جاؤوا؟
وكرم اللوز سيّجه
أهلي وأهلك
بالأشواك والكبد!...
إنّا نفكّر
بالدنيا،
على عجلٍ،
فلا نرى أحداً،
يبكي على أحدٍ.
وكان جسمك مسبيّاً
وكان فمي
يلهو بقطرة شهدٍ
فوق وحل يدي!...
في البال أغنيةٌ
يا أخت
عن بلدي،
نامي... لأحفرها
وشماً على
جسدي
البداية
أحبك
أكثر
تكبّر…تكبّر!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني
ولحمي، ملاك
وتبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
وأرضك سكّر
وإني أحبك… أكثر
يداك خمائل
ولكنني لا
أغني
ككل البلابل
فإن السلاسل
تعلمني أن أقاتل
أقاتل… أقاتل
لأني أحبك أكثر!
غنائي خناجر ورد
وصمتي طفولة رعد
وزنبقة من دماء
فؤادي،
وأنت الثرى
والسماء
وقلبك أخضر…!
وجزر الهوى، فيك، مدّ
فكيف، إذن، لا
أحبك أكثر
وأنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
نسيمك عنبر
وأرضك سكّر
وقلبك أخضر…!
وإنّي طفل هواك
على حضنك
الحلو
أنمو وأكبر!
البداية
المستحيل
أموت أشتياقاً
أموت احتراقاً
وشنقاً أموت
وذبحاً أموت
ولكنني لا أقول
:
مضى
حبنا، وانقضى
حبنا لا يموت
البداية
الورد و
القاموس
وليكن.
لا بد لي...
لا بد للشاعر من نخب جديد
وأناشيد جديده
إنني أحمل مفتاح
الأساطير وآثار العبيد
وأنا أجتاز سرداباً من النسيان
والفلفل،
والصيف القديم
وأرى التاريخ في هيئة شيخ،
يلعب النرد ويمتصّ النجوم
وليكن
لا بدّ لي أن أرفض الموت،
وإن كانت أساطيري
تموت
إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء، وعن شعر جديد
آه... هل أدركت
قبل اليوم
أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد
كيف تحيا كل ّهذي
الكلمات!
كيف تنمو؟... كيف تكبر؟
نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات
واستعارات... وسكّر!
وليكن...
لا بد لي أن أرفض
الورد الذي
يأتي من القاموس، أو ديوان شعر
ينبت الورد على ساعد
فلاّح، وفي قبضة عامل
ينبت الورد على جرح مقاتل
وعلى جبهة صخر...
البداية
وعود من
العاصفة
وليكن
...
لا بدّ لي أن أرفض الموت
وأن أحرق دمع الأغنيات
الراعفة
وأعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
فإذا كنت أغني
للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
فلأن العاصفة
وعدتني بنبيذ
وبأنخاب جديدة
وبأقواس قزح
ولأن العاصفة
كنّست صوت
العصافير البليدة
والغصون المستعارة
عن جذوع الشجرات الواقفة
وليكن
...
لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينة
أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة
يعبس الشارع في وجهي
فتحميني من الظل ونظرات الضغينة
سأغني للفرح
خلف
أجفان العيون الخائفة
منذ هبّت في بلادي العاصفة
وعدتني بنبيذ
وبأقواس قزح
البداية
ريتا و
البندقية
بين ريتا وعيوني...بندقية
والذي يعرف ريتا، ينحني
ويصلي
لإله في العيون العسلية!
...وأنا
قبّلت ريتا
عندما كانت صغيرة
وأنا أذكر كيف التصقت
بي، وغطت ساعدي
أحلى ضفيرة
وأنا أذكر ريتا
مثلما يذكر عصفورٌ غديره
آه... ريتا
بينما مليون عصفور وصورة
ومواعيد كثيرة
أطلقت ناراً عليها...بندقية
اسم ريتا كان عيداً في فمي
جسم ريتا كان عرساً في دمي
وأنا ضعت بريتا...سنتين
وهي
نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا
في نبيذ
الشفتين
وولدنا مرتين!
آه... ريتا
أي شيء ردّ عن عينيك
عينيّ
سوى إغفاء تين
وغيوم عسلية
قبل هذي البندقية!
كان يا ما كان
يا صمت العشيّة
قمري هاجر في الصبح بعيداً
في العيون العسلية
والمدينة
كنست كل المغنين، وريتا
بين ريتا وعيوني... بندقية.
البداية
لا
تنامي حبيبتي
عندما يسقط القمر
كالمرايا المحطمة
يكبر الظلّ بيننا
والأساطير تحتضر
لا تنامي... حبيبتي
جرحنا صار أوسمة
صار وردا على قمر...!
خلف شباكنا نهار
وذراع من الرضا
عندما لفني وطار
خلت أني فراشةٌ
في قناديل جلّنار
وشفاهٌ من الندى
حاورتني بلا حوار!
لا تنامي... حبيبتي
خلف شباكنا نهار!
سقط الورد من يدي
لا عبير، ولا خّدر
لا تنامي...
حبيبتي
العصافير تنتحر
ورموشي سنابلٌ
تشرب الليل والقدر
صوتك الحلو قبلةٌ
وجناحٌ على وتر
غصن زيتونةٍ بكى
في المنافي على حجر
باحثاً عن أصوله
وعن الشمس والمطر
لا تنامي... حبيبتي
العصافير تنتحر
عندما يسقط
القمر
كالمرايا المحطمة
يشرب الظلّ عارنا
ونداري فرارنا
عندما يسقط القمر
يصبح الحب ملحمة
لا تنامي حبيبتي
جرحنا صار أوسمة
ويدانا على الدجى
عندليبٌ على وتر
البداية
مغني
الدم
لمغنيك،
على الزيتون، خمسون وتر
ومغنيك أسيرً كان للريح، وعبدا للمطر
ومغنيك الذي تاب عن النوم تسلّى بالسهر
سيسمّي طلعة الورد، كما
شئت، شرر
سيسمّي غابة الزيتون في عينيك، ميلاد سحر
وسيبكي، هكذا
اعتاد،
إذا مرّ نسيم فوق خمسين وتر
آه يا خمسين لحناً دمويا
كيف صارت بركة الدمّ نجوماً وشجر؟
الذي مات هو القاتل يا قيثارتي
ومغنيك انتصر!
إفتحي الأبواب يا قريتنا
إفتحيها للرياح
الأربع
ودعي خمسين جرحاً يتوهّج
كفر قاسم...
قرية تحلم
بالقمح، وأزهار البنفسج
وبأعراس الحمائم
-
أحصدوهم
دفعة واحدة
أحصدوهم
حصدوهم....
آه يا سنبلة
القمح على صدر الحقول
ومغنيك يقول:
ليتني أعرف سرّ الشجرة
ليتني أدفن كل الكلمات الميتة
ليت لي قوة صمت المقبرة
يا
يداً تعزف، يا للعار! خمسين وتر
ليتني أكتب بالمنجل تاريخي
وبالفأس
حياتي،
وجناح القبرة
كفر
قاسم
إنني عدت من الموت لأحيا، لأغني
فدعيني أستعر صوتي من جرح
توهّج
وأعينيني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج
إنني مندوب جرح
لا يساوم
علمتني ضربة الجلاّد أن أمشي على جرحي
وأمشي...
ثم أمشي...
وأقاوم!
البداية
القتيل
رقم 18
غابة الزيتون كانت مرةً خضراء
كانت.. والسماء
غابةً زرقاء.. كانت يا حبيبي
ما الذي
غيّرها هذا المساء?
أوقفوا سيارة العمال في منعطف الدرب
وكانوا هادئين
وأدارونا إلى الشرق.. وكانوا هادئين
كان قلبي مرّةً عصفورةً زرقاء.. يا عش حبيبي
ومناديلك عندي،
كلها بيضاء، كانت يا حبيبي
ما الذي لطّخها هذا المساء?
أنا لا أفهم
شيئًا يا حبيبي!
أوقفوا سيارة العمّال في منتصف الدرب
وكانوا هادئين
وأدارونا إلى الشرق.. وكانوا هادئين
لك مني كلّ شيء
لك ظل لك ضوء
خاتم العرس، وما شئت
وحاكورة زيتون وتين
وسآتيك كما في كل ليله
أدخل الشبّاك،
في الحلم، وأرمي لك فلّه
لا تلمني إن تأخرت قليلاً
إنهم قد أوقفوني
غابة الزيتون كانت دائمًا خضراء
كانت يا حبيبي
إن خمسين
ضحيّه
جعلتها في الغروب..
بركةً حمراء.. خمسين ضحيّه
يا
حبيبي.. لا تلمني..
قتلوني.. قتلوني..
قتلوني..
البداية
رد فعل
وطني!
يعلمني حديد سلاسلي
عنف النسور، ورقة المتفائل
ما كنت أعرف أن تحت
جلودنا
ميلاد عاصفةٍ… وعرس جداول
سدّوا عليّ النور في زنزانةٍ
فتوهّجت في القلب… شمس مشاعل
كتبوا على الجدران رقم بطاقتي
فنما على الجدران… مرج سنابل
رسموا على الجدران صورة قاتلي
فمحت ملامحها ظلال جدائل
وحفرت بالأسنان رسمك دامياً
وكتبت
أغنية العذاب الراحل
أغمدت في لحم الظلام هزيمتي
وغرزت في شعر
الشموس أناملي
والفاتحون على سطوح منازلي
لم يفتحوا إلاّ وعود
زلازلي!
لم يبصروا إلاّ توهّج جبهتي
لن يسمعوا إلاّ صرير سلاسلي
فإذا احترقت على صليب عبادتي
أصبحت قديساً… بزيّ
مقاتل
البداية
أبيات
غزل
سألتك : هزي بأجمل كف على الأرض
غصن الزمان!
لتسقط أوراق ماض وحاضر
ويولد في لمحة توأمان:
ملاك . .
وشاعر!
ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا
إذا اعترف العاشقان!
أتفاحتي ! يا أحب حرام يباح
إذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي
أنا ، عجبا ، كيف تشكو الرياح
بقائي لديك ؟ وأنت
خلود
النبيذ بصوتي
وطعم الأساطير والأرض . . أنت!
لمذا يسافر نجم على
برتقاله
ويشرب يشرب يشرب حتى الثماله
إذا كنت بين يدي
تفتت
لحن وصوت ابتهاله
لماذ أحبك ؟
كيف تخر بروقي لديك ؟
وتتعب
ريحي على شفتيك
فأعرف في لحظة
بأن الليالي مخده
وأن القمر
جميل كطلعة ورده
وإني وسيم . . لأني لديك!
أتبقين فوق
ذراعي حمامه
تغمس منقارها في فمي ؟
وكفك فوق جبيني شامه
تخلد وعد الهوى في دمي؟
أتبقين فوق ذراعي حمامه
تجنّحني . .
كي أطير
تهدهدني . . كي أنام
وتجعل لاسمي نبض العبير
وتجعل بيتي برج حمام ؟
أريدك عندي
خيالا يسير على قدمين !
وصخر حقيقة
يطير بغمزة عين
البداية
عاشق من فلسطين
عيونك شوكةٌ في القلب
توجعني... وأعبدها
وأحميها من الريح
وأغمدها وراء الليل
والأوجاع... أغمدها
فيشعل جرحها ضوء المصابيح
ويجعل حاضري غدها
أعزّ عليّ من روحي
وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعين
بأنّا مرة كنّا، وراء الباب، إثنين!
كلامك... كان أغنيه
وكنت أحاول الإنشاد
ولكنّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيّة
كلامك، كالسنونو، طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيّه
وراءك، حيث شاء الشوق...
وانكسرت مرايانا
فصار الحزن ألفين
ولملمنا شظايا الصوت...
لم نتقن سوى مرثيّة الوطن!
سنزرعها
معاً في صدر جيتار
وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها
لأقمارٍ
مشوّهةٍٍ...وأحجار
ولكنّي نسيت... نسيت... يا مجهولة الصوت:
رحيلك
أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!
رأيتك أمس في الميناء
مسافرة
بلا أهل... بلا زاد
ركضت إليك كالأيتام،
أسأل حكمة الأجداد:
لماذا تسحب البيّارة الخضراء
إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناء
وتبقى، رغم رحلتها
ورغم روائح الأملاح والأشواق،
تبقى
دائماً خضراء؟
وأكتب في مفكرتي:
أحبّ البرتقال. وأكره الميناء
وأردف في مفكرتي:
على الميناء
وقفت. وكانت الدنيا عيون
شتاء
وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!
رأيتك في
جبال الشوك
راعيةً بلا أغنام
مطاردةً، وفي الأطلال...
وكنت
حديقتي، وأنا غريب الدّار
أدقّ الباب يا قلبي
على قلبي...
يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!
رأيتك في خوابي
الماء والقمح
محطّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً
رأيتك في شعاع
الدمع والجرح.
وأنت الرئة الأخرى بصدري...
أنت أنت الصوت في
شفتي...
وأنت الماء، أنت النار!
رأيتك عند باب الكهف...
عند النار
معلّقةً على حبل الغسيل ثياب أيتامك
رأيتك في المواقد...
في الشوارع...
في الزرائب... في دم الشمس
رأيتك في أغاني اليتم
والبؤس!
رأيتك ملء ملح البحر والرمل
وكنت جميلة كالأرض...
كالأطفال... كالفلّ
وأقسم:
من رموش العين سوف أخيط منديلا
وأنقش فوقه شعراً لعينيك
وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...
يمدّ عرائش الأيك...
سأكتب جملة أغلى من الشهداء والقبل:
"فلسطينيةً كانت. ولم تزل!"
فتحت الباب والشباك في ليل الأعاصير
على قمرٍ تصلّب في ليالينا
وقلت لليلتي: دوري!
وراء الليل
والسور...
فلي وعد مع الكلمات والنور.
وأنت حديقتي العذراء...
ما دامت أغانينا
سيوفاً حين نشرعها
وأنت وفيّة كالقمح...
ما دامت أغانينا
سماداً حين نزرعها
وأنت كنخلة في البال،
ما انكسرت لعاصفةٍ وحطّاب
وما جزّت ضفائرها
وحوش البيد
والغاب...
ولكني أنا المنفيّ خلف السور والباب
خذيني تحت عينيك
خذيني، أينما كنت
خذيني، كيفما كنت
أردّ إليّ لون الوجه
والبدن
وضوء القلب والعين
وملح الخبز واللحن
وطعم الأرض
والوطن!
خذيني تحت عينيك
خذيني لوحة زيتيّةً في كوخ حسرات
خذيني آيةً من سفر مأساتي
خذيني لعبة... حجراً من البيت
ليذكر جيلنا الآتي
مساربه إلى البيت!
فلسطينية
العينين والوشم
فلسطينية الإسم
فلسطينية الأحلام والهمّ
فلسطينية المنديل والقدمين والجسم
فلسطينية الكلمات والصمت
فلسنينية الصوت
فلسطينية الميلاد والموت
حملتك في دفاتري
القديمة
نار أشعاري
حملتك زاد أسفاري
وباسمك، صحت في
الوديان:
خيول الروم!... أعرفها
وإن يتبدّل الميدان!
خذوا
حذراً...
من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان
أنا زين الشباب،
وفارس الفرسان
أنا. ومحطّم الأوثان.
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان!
وباسمك، صحت بالأعداء:
كلي لحمي إذا
نمت ياديدان
فبيض النمل لا يلد النسور
وبيضة الأفعى...
يخبىء قشرها ثعبان!
خيول الروم... أعرفها
وأعرف قبلها أني
أنا زين الشباب، وفارس الفرسان!
البداية
إلى أمي
أحنّ إلى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي..
وتكبر فيّ الطفولة
يومًا على صدر يوم
وأعشق عمري لأني
إذا متّ،
أخجل من دمع أمي!
خذيني، إذا عدت يومًا
وشاحًا لهدبك
وغطّي عظامي
بعشب
تعمّد من طهر كعبك
وشدّي وثاقي ..
بخصلة شعر ..
بخيطٍ يلوّح في ذيل ثوبك ..
عساني أصير إلهًا
إلهًا أصير ..
إذا ما لمست قرارة قلبك !
ضعيني، إذا ما رجعت
وقودًا بتنور نارك ..
وحبل غسيل على سطح دارك
لأني فقدت
الوقوف
بدون صلاة نهارك
هرمت، فردّي نجوم الطفولة
حتى
أشارك
صغار العصافير
درب الرجوع ..
لعش انتظارك !
البداية
خائف من القمر
خبّئيني. أتى القمر
ليت مرآتنا حجر!
ألف سرّ سرّي
وصدرك عارٍ
وعيون على الشجر
لا تغطّي كواكباً
ترشح
الملح والخدر
خبّئيني... من القمر!
وجه أمسي مسافرٌ
ويدانا على سفر
منزلي كان خندقاً
لا أراجيح للقمر...
خبّئيني... بوحدتي
وخذي المجد... والسهر
ودعي لي
مخدّتي
أنت عندي
أم القمر؟!
البداية
السجن
تغير عنوان بيتي
وموعد أكلي
ومقدار تبغي
تغير
ولون ثيابي ووجهي وشكلي
وحتى القمر
عزيز علي هنا
صار أحلى وأكبر
ورائحة الأرض : عطر
وطعم الطبيعة : سكر
كأني على سطح بيتي القديم
ونجم جديد
بعيني تسمر
البداية
خواطر في
شارع
يا شارع الأضواء! ما لون السماء
وعلام يرقص هؤلاء؟
من أين أعبر، والصدور على الصدور
والساق فوق الساق. ما جدوى بكائي
أي عاصفة يفتنها البكاء؟
فتيممي يا مقلتي حتى يصير الماء ماء
وتحجّري يا خطوتي!
هذا المساء...
قدرٌ أسلّمه سعير
الكبرياء!
من أي عام...
أمشي بلا لون، فلا أصحو ولا أغفو
وأبحث عن كلام؟
أتسلق الأشجار أحياناً
وأحياناً أجدّف في
الرغام
والشمس تشرق ثم تغرب... والظلام
يعلو ويهبط. والحمام
ما زال يرمز للسلام!
يا شارع الأضواء، ما لون الظلام
وعلام
يرقص هؤلاء؟
ومتى تكفّ صديقتي بالأمس، قاتلتي
تكفّ عن الخيانة
والغناء؟
الجاز يدعوها؟
ولكني أناديها... أناديها... أناديها.
وصوت الجاز مصنوع
وصوتي ذوب قلب تحت طاحون المساء
لو مرة
في العمر أبكي،
يا هدوء الأنبياء
لكن زهر النار يأبى أن يعرّض
للشتاء
يا وجه جدي
يا نبياً ما ابتسم
من أي قبر جئتني،
ولبست قمبازاً بلون دم عتيق
فوق صخره
وعباءة في لون حفره
يا وجه جدي
يا نبياً ما ابتسم
من أي قبر جئتني
لتحيلني تمثال سم.
الدين أكبر
لم أبع شبراً، ولم أخضع لضيم
لكنهم رقصوا وغنوا فوق قبرك...
فلتنم
صاحٍ أنا... صاحٍ
أنا... صاحٍ أنا
حتى العدم
البداية
تحد
شدّوا وثاقي
وامنعوا عني الدفاتر
والسجائر
وضعوا التراب على فمي
فالشعر دمّ القلب...
ملح الخبز...
ماء العين
يكتب بالأظافر
والمحاجر
والخناجر
سأقولها
في غرفة التوقيف...
في
الحمام...
في الإسطبل...
تحت السوط...
تحت القيد...
في عنف السلاسل:
مليون عصفور
على أغصان قلبي
يخلق اللحن
المقاتل
البداية
أمل
ما زال في صحونكم بقية
من العسل
ردوا الذباب عن
صحونكم
لتحفظوا العسل
ما زال في كرومكم
عناقيد من العنب
ردوا بنات آوى
يا حارسي الكروم
لينضج
العنب
ما زال في بيوتكم
حصيرة . . وباب
سدوا طريق الريح
عن صغاركم
ليرقد الأطفال
الريح برد قاس .
. فلتغلقوا الأبواب
ما زال
في قلوبكم دماء
لا تسفحوها أيها
الآباء
فإن في أحشائكم
جنين
ما زال في موقدكم
حطب
وقهوة . . وحزمة
من اللهب
البداية
عن إنسان
وضعوا على
فمه السلاسل
ربطوا يديه بصخرة
الموتى،
وقالوا: أنت قاتل
أخذوا طعامه،
والملابس، والبيارق
ورموه في زنزانة
الموتى،
وقالوا : أنت
سارق!
طردوه من كل
المرافئ
أخذوا
حبيبته الصغيرة،
ثم قالوا: أنت
لاجئ!
يا دامي العينين،
والكفين!
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف
باقيةٌ
ولا زرد
السلاسل!
نيرون مات، ولم
تمت روما...
بعينيها تقاتل!
وحبوب
سنبلةٍ تموت
ستملأ الوادي
سنابل... !
البداية
سونا
أزهارها الصفراء . .
والشفة المشاع
وسريرها العشرون
مهترئ الغطاء
نامت على الإسفلت
. . لا أحد يبيع . .
ولا يباع
وتقيأت سأم
المدينة . . فالطريق
. . عار من
الأضواء
والمتسولين على
النساء
نامت على الإسفلت
. . لا أحد يبيع . . ولا
يباع
يا بائع الأزهار
إغمد في فؤادي
زهرة صفراء تنبت
في الوحل
هذا أوان الخوف ،
لا أحد سيفهم ما أقول
أحكي لكم عن مومس
. . كانت
تتاجر في بلادي
بالفتية
المتسولين على النساء
أزهارها
صفراء ، نهداها
مشاع
وسريرها العشرون
مهترئ الغطاء
هذي بلاد الخوف
لا أحد سيفهم ما
أقول
إلا الذين رأوا
سحاب الوحل . . يمطر في بلادي
يا بائع الأزهار
. . إغمد في فؤادي
زهر الوحل . .
عساي أبصق
ما يضيق به فؤادي
البداية
أجمل
حب
كما ينبت العشب بين
مفاصل صخرة
وجدنا غريبين
يوما
وكانت سماء
الربيع تؤلف نجماً... ونجما
وكنت أؤلف فقرة
حب...
لعينيك... غنيتها!
أتعلم عيناك أني
انتظرت طويلا
كما انتظر الصيف
طائر
ونمت... كنوم
المهاجر
فعينٌ تنام،
لتصحو عين...
طويلا
وتبكي على أختها،
حبيبان نحن، إلى
أن
ينام القمر
ونعلم أن العناق،
وأن القبل
طعام ليالي الغزل
وأن الصباح ينادي
خطاي لكي تستمر
على الدرب يوماً
جديداً!
صديقان نحن،
فسيري بقربي كفاً بكف
معاً، نصنع الخبز
والأغنيات
لماذا نسائل هذا
الطريق... لأي مصير
يسير بنا؟
ومن أين لملم
أقدامنا؟
فحسبي، وحسبك أنا
نسير...
معاً،
للأبد
لماذا نفتش عن
أغنيات البكاء
بديوان شعر قديم؟
ونسأل: يا حبنا!
هل تدوم؟
أحبك حبّ القوافل
واحة عشب وماء
وحب الفقير
الرغيف!
كما ينبت العشب
بين مفاصل صخرة
وجدنا
غريبين يوماً
ونبقى رفيقين
دوماً.
البداية
و عاد
... في الكفن
-1-
يحكون في بلادنا
يحكون في شجن
عن صاحبي الذي
مضى
وعاد في كفن
كان اسمه...
لا تذكروا اسمه!
خلوه في قلوبنا...
لا تدعوا الكلمة
تضيع في الهواء،
كالرماد...
خلوه جرحاً
راعفاً... لا
يعرف الضماد
طريقه إليه...
أخاف يا أحبتي...
أخاف يا
أيتام...
أخاف أن ننساه
بين زحمة الأسماء
أخاف أن يذوب في
زوابع
الشتاء!
أخاف أن تنام في
قلوبنا
جراحنا...
أخاف أن تنام!!
-2-
العمر... عمر
برعمٍ لا يذكر المطر...
لم يبك تحت شرفة
القمر
لم يوقف الساعات
بالسهر...
وما تداعت عند
حائطٍ يداه...
ولم تسافر خلف
خيط شهوةٍ... عيناه!
ولم يقبّل حلوةً...
لم
يعرف الغزل
غير أغاني مطرب
ضيّعه الأمل
ولم يقل لحلوة:
الله!
إلا مرتين!
لم تلتفت إليه...
ما أعطته إلا طرف عين
كان
الفتى صغيرا...
فغاب عن طريقها
ولم يفكر بالهوى
كثيرا... !
-3-
يحكون في بلادنا
يحكون في شجن
عن
صاحبي الذي مضى
وعاد في كفن
ما قال حين زغردت
خطاه خلف الباب
لأمه: الوداع!
ما قال
للأحباب... للأصحاب:
موعدنا غداً!
ولم يضع رسالة...
كعادة المسافرين
تقول: إني
عائدٌ... وتسكت الظنون
ولم يخطّ كلمةً...
تضيء ليل أمه
التي...
تخاطب السماء
والأشياء،
تقول: يا وسادة
السرير!
يا حقيبة الثياب!
يا
ليل! يا نجوم! يا
إله! يا سحاب! :
أما رأيتم
شارداً... عيناه نجمتان؟
يداه سلتان من
ريحان
وصدره وسادة
النجوم والقمر
وشعره
أرجوحةٌ للريح
والزهر!
أما رأيتم شارداً
مسافراً لا يحسن
السفر!
راح بلا زواًّدة،
من يطعم الفتى
إن جاع في طريقه؟
من يرحم
الغريب؟
قلبي عليه من
غوائل الدروب!
قلبي عليك يا
فتى... يا ولداه!
قولوا لها، يا
ليل! يا نجوم!
يا دروب! يا سحاب!
قولوا لها:
لن تحملي الجواب
فالجرح فوق
الدمع... فوق الحزن والعذاب!
لن
تحملي... لن
تصبري كثيرا
لأنه...
لأنه مات، ولم
يزل صغيرا!
-4-
يا أمه!
لا تقلقي الدموع
من جذورها!
للدمع يا والدتي
جذور،
تخاطب المساء كل
يوم...
تقول: يا
قافلة المساء!
من أين تعبرين؟
غصًّت دروب
الموت... حين سدّها
المسافرون
سدّت دروب
الحزن... لو وقفت لحظتين
لحظتين!
لتمسحي الجبين
والعينين
وتحملي من دمعنا
تذكار
لمن قضوا من
قبلنا... أحبابنا
المهاجرين
يا أمه ! لا
تقلقي الدموع من جذورها
خلّي ببئر القلب
دمعتين!
فقد يموت في غد
أبوه... أو أخوه
أو صديقه أنا
خلي لنا...
للميتين في غد لو
دمعتين...
دمعتين!
-5-
يحكون في بلادنا
عن صاحبي الكثيرا
حرائق الرصاص في
وجناته
وصدره... ووجهه...
لا تشرحوا
الأمور!
أنا رأيت جرحه
حدقت في أبعاده
كثيرا...
"قلبي على
أطفالنا"
وكل أم تحضن
السريرا!
يا أصدقاء الراحل
البعيد
لا
تسألوا: متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا: متى
يستيقظ
الرجال!
البداية
لوركا
عفو زهر الدم يا لوركا
،وشمس في يديك
وصليب يرتدي نار
قصيده
أجمل الفرسان في
الليل . . يحجون إليك
بشهيد . . وشهيدة
هكذا الشاعر
زلزال . . وإعصار مياه
ورياح . . إن زأر
يهمس
الشراع للشراع :
قد مرت خطاه
فتطاير يا حجر
هكذا الشاعر
موسيقى
وترتيل صلاه
ونسيم إن همس
يأخذ الحسناء في
لين إله
وله
الأقمار عش إن
جلس
لم تزل إسبانيا
أتعس أم
أرخت الشعر على
أكتافها
وعلى أغصان زيتون
المساء المدلهم
علقت أسيافها
عازف
الجيتار في الليل
يجوب الطرقات
ويغني في الخفاء
وبأشعارك يا
لوركا
يلم الصدقات
من عيون البؤساء
العيون السود في
إسبانيا تنظر شزرا
وحديث الحب أبكم
يحفر الشاعر في
كفيه قبرا
إن تكلم
نسي النسيان أن
يمشي على ضوء دمك
فاكتست بالدم
بسمات القمر
أنبل الأسياف . .
حرف من فمك
عن أناشيد الغجر
آخر الأخبار
من مدريد أن
الجرح قال
شبع الصابر صبرا
اعدموا غوليان في
الليل
وزهر البرتقال
لم يزل ينشر عطرا
أجمل الأخبار من
مدريد
ما
يأتي غدا
البداية
الموعد الأول
شدت على يدي
ووشوشتني كلمتين
أعز ما ملكته
طوال يوم
سنلتقي غدا
ولفها الطريق
حلقت ذقني مرتين
أخذت ثوب صاحبي .
. وليرتين
لأشتري حلوى لها
، وقهوة مع الحليب
وحدي على المقعد
والعاشقون يبسمون
وخافقي يقول
ونحن سوف نبتسم
لعلها قادمة على
الطريق
لعلها سهت
لعلها. . لعلها
ولم تزل دقيقتان
النصف بعد
الرابعة
النصف مر
وساعة
. . وساعتان
وامتدت الظلال
ولم تجئ من وعدت
في النصف بعد
الرابعه
البداية
حنين إلى الضوء
ماذا يثير الناس لو سرنا
على ضوء النهار
وحملت عنك حقيبة
اليد. .
والمظلة
وأخذت ثغرك عند
زاوية الجدار
وقطفت قبله
عيناك
أحلم أن أرى
عينيك يوما تنعسان
فأرى هدوء البحر
عند شروق الشمس
شفتاك
أحلم أن أرى
شفتيك حين تقبلان
فأرى اشتعال
الشمس في
ميلاد عرس
ماذا يغيظ الليل
لو أوقدت عندي شمعتين
ورأيت وجهك حين
يغسله الشعاع
ورأيت نهر العاج
يحرسه رخام الزورقين
فأعود طفلا
للرضاع
من بئر مأساتي ..
أنادي مقلتيك
كي تحملا خمر
الضياء إلى
عروقي
ماذا يثير الناس
لو ألقيت رأسي في يديك
وطويت خصرك في
الطريق
البداية
عن الصمود
-1-
لو يذكر الزيتون غارسه
لصار الزيت دمعا!
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا
نعطيك درعا!
لكنّ سهل الريح،
لا يعطي عبيد
الريح زرعا!
فالام نصحي السمع
للخطباء
والنيران جوعا؟
إنّا
سنقلع بالرموش
الشوك
والأحزان... قلعا!
وإلام نحمل عارنا
وصليبنا!
والكون يسعى...
سنظل في الزيتون
خضرته،
وحول الأرض درعا!!
-2-
إنا نحبّ الورد،
لكنّا نحبّ القمح
أكثر
ونحبّ عطر الورد،
لكن السنابل منه
أطهر
فاحموا سنابلكم
من
الإعصار
بالصدر المسمّر
هاتوا السياج من
الصدور...
من
الصدور، فكيف
يكسر؟؟
النار تلتهم
الحقول الضارعات
وأنت تسهر!
اقبض على عنق
السنابل
مثلما عانقت خنجر!
الأرض، والفلاح،
والإصرار،
قل لي: كيف تقهر...
هذي الأقاليم
الثلاثة،
كيف
تقهر؟
البداية
عن الأمنيات
لا تقل لي:
ليتني بائع خبر
في الجزائر
لأغني مع ثائر!
لا تقل لي:
ليتني راعي مواشٍ
في اليمن
لأغني
لانتفاضات الزمن
لا تقل لي:
ليتني عامل مقهى
في هافانا
لأغني لانتصارات
الحزانى!
لا تقل لي:
ليتني أعمل
في أسوان حمّالاً
صغير
لأغني للصخور
يا صديقي! لن يصب
النيل في الفولغا
ولا الكونغو، ولا
الأردن، في نهر الفرات!
كل نهر،
وله نبع...
ومجرى... وحياة!
يا صديقي!...
أرضنا ليست بعاقر
كل أرض،
ولها ميلادها
كل فجر، وله موعد
ثائر!
البداية
بطاقة هوية
سجّل!
أنا عربي
ورقم بطاقتي
خمسون ألف
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهم.. سيأتي
بعد صيف!
فهل تغضب؟
سجّل!
أنا عربي
وأعمل
مع رفاق الكدح في
محجر
وأطفالي ثمانيةٌ
أسلّ لهم رغيف
الخبز،
والأثواب والدفتر
من الصخر
ولا أتوسّل
الصدقات من بابك
ولا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب؟
سجل!
أنا عربي
أنا إسمٌ بلا لقب
صبورٌ في بلادٍ
كلّ ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري...
قبل ميلاد الزمان
رست
وقبل تفتّح الحقب
وقبل السّرو
والزيتون
.. وقبل ترعرع
العشب
أبي.. من أسرة
المحراث
لا من سادةٍ نجب
وجدّي كان
فلاحاً
بلا حسبٍ.. ولا
نسب!
يعلّمني شموخ
الشمس قبل قراءة الكتب
وبيتي كوخ ناطورٍ
من الأعواد
والقصب
فهل ترضيك
منزلتي؟
أنا إسمٌ بلا لقب!
سجل!
أنا عربي
ولون
الشعر.. فحميٌّ
ولون العين..
بنيٌّ
وميزاتي:
على رأسي
عقالٌ فوق كوفيّه
وكفّي صلبةٌ
كالصخر
تخمش من يلامسها
وعنواني:
أنا من قريةٍ
عزلاء منسيّه
شوارعها بلا
أسماء
وكلّ رجالها في
الحقل والمحجر
فهل تغضب؟
سجّل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
وأرضاً كنت
أفلحها
أنا
وجميع أولادي
ولم تترك لنا..
ولكلّ أحفادي
سوى هذي الصخور..
فهل ستأخذها
حكومتكم.. كما
قيلا؟!!
إذن!
سجّل..
برأس الصفحة
الأولى
أنا لا أكره
الناس
ولا أسطو على
أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما
جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار.. حذار.. من
جوعي
ومن غضبي!!
البداية
خطب الديكتاتور
الموزونة
خطـاب الجلوس :
أمي ومن مذهبي،
سأختار شعبي سياجا لمملكتي ورصيفُا
لكل فتى امرأة
فأحبوا النساء ، ولا تضربوهن إن مسهن الحرام
ومن يستحق المرور أمام حدائق قصري
. .
سأختار أصلحكم للبقاء
. .
لما فات من دول مزقتها الزوابع
!
يا شعب .. يا شعبي " الحر فاحرس هوائي
وسرب الذباب وغيم الغبار.
فتبا لهذا الفساد وتبا لبؤس العباد الثكالى
وتبًا لوحل الشوارع
..
فمن كان منكم بلا علة .. فهو حارس كلبي،
ومن كان منكم طبيبا ..أعينه
سائسا لحصاني الجديد.
ومن كان منكم أديبا .. أعينه حاملا لاتجاه
النشيد و من كان منكم حكيمًا ..أعينه مستشارا
لصك النقود .
ومن كان منكم وسيمًا ..أعينه حاجبا
ومن كان منكم قويًا ..أعينه نائبا للمدائح
ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب
ومن كان منكم بلا ضجرٍ ولآلئ
فلا وقت عندي للقمح والكدح
ولأعترف
أمامك يا أيها الشعب .. يا شعبي
المنتقى بيدي
كرهت جميع الطغـاة
..
لأن الطغـاة يسوسون شعبا من الجهلة
ومن أجل أن ينهض العدل فوق الذكاء
المعاصر
لابد من برلمان جديد ومن أسئلة
مواطن ؟
ترى هل يليق بمن هو مثلى قيادة لص
وأعمى وجاهل ؟.
وهل تقبلون لسيدكم أن يساوى ما بينكم
أيها النبلاء
وهل يتساوى هنا الفيلسوف مع المتسول ؟
هل يذهبان إلى الاقتراع معا ،.
كي يقود العوام سياسة هذا الوطن ؟
وهل أغلبيتكم أيها الشعب ،هم عدد لا لزوم
إن أردتم نظاما جديدا لمنع المفتن
!!
إذن
سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحدا
واحدا .
كي تكونوا جديرين أبى.. وأكون جديرًا بكم
..
وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم
وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمة لي..
سأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في
كل عام جديد ..
سأمنحكم كل حق تريدون حق البكاء على
موت قط شريد
تريدون ..
على أي جنب تريدون .. ناموا ،
لكم حق أن تحلموا برضاي وعطفي .. فلا
سأمنحكم حقكم في الهواء.. وحقكم في
الضياء
سأبنى لكم جنة فوق أرضى
ولا تسمعوا ما يقول ملوك الطوائف عنى،
واني أحذركم من عذاب الحسد!
ولا تدخلوا في السياسـة .إلا إذا صدر الأمر
عني . .
لأن السياسة سجني..
هنا الحكم شورى ..هنا الحكم شورى
أنا حاكم منتخب ،
وأنتم جماهير منتخبة
ومن واجب الشعب أن يلحس العتبة
وأن يتحرى الحقيقة ممن دعاه إليه
. .
اصطفاه .حماه من الأغلبية .والأغلبية
نهب
ومن واجب الشعب أن يرفع الأمر
للحاكم المنتخب ،
أن أعارض
فالأمر أمري والعدل عدلي و الحق ملك يدي،
وإما إحالته للسراى
وحق الرضا ، لي أنا الحاكم المنتخب
!
وحق الهوى والطرب
لكم كلكم .فأنتم جماهير منتخبة
!
أنا .الحاكم الحر والعادل
.
سننشئ منذ انتخابي دولتنا الفاضلة
ولا سجن بعد انتخابي ولا شعر عن تعب
القافلة
سألغي نظام العقوبات من دولتي
من أراد التأفف خارج شعبي فليتأفف
من شاء أن يتمرد خارج شعبي فليتمرد
..
..فالشعب
حر..
ومن ليس منى ومن دولتي فهو حر..
سأختاركو واحدا واحدا مرة كل خمس
سنين .. .
وأنتم تزكوننى مرة كل عشرين
عامًا إذا لزم الأمر
أو مرة للابد
وان لم تريدوا بقائى ، لاسمح الله
إن شئتم أن يزول البلد
أعدت إلى الشعب ماهب أو دب من سابق
الشعب
كى أملك الأكثرية .والأكثرية فوضى..
أترضى أخى الشعب !
ترضى بهذا المصير الحقير أترضى؟.
معاذك !!
فد اخترت شعبى واختارنى الآن شعبى..
فطوبى لكم .. ثم طوبى لنا أجمعين
.
فمن سنة لم أجد خبرا واحدًا عن بلادى
أما من خبر؟
نغير تقويمنا السنوى . . وننقش أقوالنا فى
وندفنها فى الصحاري ليطلع منها المطر
على ما أشاء من الكائنات
وأحمل عاصمتى فوق سيارة الجيب ،
وأكتب فى العام عشرين سطرا بلا خطأ
نحوى،
ألغى الخبر .وما من خبر؟.
.
وامنع عنكم عصير الشعير
وأختصر الناس .. أسجن ثلثًا
..
وأطرد كثا ..
وأبقى من الثلث حاشية للسمر..
وما بقى من خبر؟!
وأطبع وجهى .. من أجلكم .فوق وجه القمر
لكي تحلموا كما أتمنى لكم .. تصبحون على
وما من خبر؟!
لأن الشعير طعام حميرٍ .. وأنتم أرانب
قلبى..
كلوا ما تشاؤون من بصل أخضر أو جزر..
وما من خبر؟
وأدعو إلى وحدة المسلمين على سيف قيصر
بتاريخ فكر البشر
وأغلق كل المسارح .. لا مسرح فى البلد
وما بن تبرأ
ضجر!
ضجر!
ولكن قلبي عليك وقلبك من فلز أو حجر
أضحى لأجلك ، يا شعب ، إني سجينك منذ
الصغر
ومنذ صباي المبكر أخطب فيكم
وأحكمكم واحدا واحدا
وفى كل يوم أعد لكم مؤتمر
دو أن يتخشب ؟ من منكم يستطيع
السهر..
ثلاثين عاما
ليمنع شعبا من
المذكريات وحب السفر..؟
وحيد أنا أيها الشعب ..لا أستطيع الذهاب
إلى البحر
والمشي فوق الرصيف
ولا النوم تحت الشجر
ثقيل هو الحكم ..لا تحسدوا حاكما
..
أي صدر تحمل ما يتحمل صدري من
الأوسمة ؟.
ثلاثين عاما على حافة الجمجمة
وأي يد دفعت طما دفعت يدنا من خطر؟.
ضجـر !
قليلا ، فمن يعيد إلى ساحة الموت
أمجادها؟.
اخطئوا .. اخطئوا .. واسرقوا وافسقوا
..
لأقطع كفا وأجدع أنفا وأدخل سيفا بنهد
وأجعل هذا الهوا ،إبر
وأنسى همومي في الحكم ، أنسى التشابه
أما من أحد؟ ..
تقاعس عن خدمتي أو بكى أو جحد:
أما من أحد .. شكا أو كفر
!
ضجر!
ووحدي أسن القوانين
وحدي أحول مجرى النـهر
. .
أفكر وحدي أقرر وحدي.. فما من وزارة
تساعدني في إدارة أسراركم
ليسر لي نائب لشئون الكناية والاستعارة
تحلمون ..
ولا نائب لاختيار ثيابى وتصفيف شعرى
ورفع الصور
ولا مستشار لرصد الديون
.
فوالله .. والله .. والله لا علم لى
بمالى عليكم ومالى عليكم حلال حلال
..
كلوا ما أعد لكم من ثمر
وناموا كما أتمنى لكم أن تناموا ومودين
بعد صلاة العشاء..
وقوموا من النوم حين ينادى المنادى
بأنى رأيت السحر..
وسيروا إلى يومكم آمنين .. ووفق نظام
كتابي
ولا تسألوا عن خطابي
سأمنحكم عطلة للنظر
ضجر!
ضجر!
سلام علي ، سلام عليكم
**
خطيئتهم عند ربهم
حرام حلال
حلال حرام
وتأميم أفكار شعب يحب الحياة - ورقص أقل
فهل نستطيع المضي أماما ؟ وهذا الأمام
حطام ..
أليس السلام هو الحل ؟.
عاش السلام
وبعد التأمل فى وضعنا الداخلى
وبعد الصلاة على خاتم الأنبياء وبعد السلام
على،
وجدت المدافع أكبر من عدد.الجند فى مولتى.
لهذا ، سأطلب من شعبى الحر أن يتكيف
فورا ،
وأن يتصرف خير التصرف مع خطتى.
سأجنح للسلم إن جنحوا للحروب
ومهما أقاموا على أرضنا
..
وتوقف إنتاج مستقبل غامض من جثث ؟
أرضنا عن وسادة ؟.
هل دمكم أيها الناس أرخص من حفنة
الرمل ؟.
عم تفتش في الحرب يا شعبى الحر،
فليتوسع قليلا.. لماذا نخاف .. لماذا نخاف ؟.
فهل تستطيع الجرادة أن تأكل الفيل أو
تشرب النيل ؟.
في الأرض متسع للجميع .. وفى الأرض
متسع للسعادة .
ونحن هنا ثابتون ..
هنا فوق خمسة ألاف عام من المجد والحب
.
مهما يمر الظلام
وعاش السلام ..
ورثتك يا شعب .. يا شعبى الحر عن حاكم
ضللك
وحطم فيك البراءة والورد .ما أنبلك
!
وجرك للحرب من أجل بدو أباحوا نسائك
مذ دخلوا منزلك .
ولم يدفعوا الأجر .. لاشئ فى السوق ،
لا شيء من حللك
لبدو الصحارى، وحرم لحم الخراف عليك ،
ومن بدلك
وقادك نحو سراب العروبة حتى توحد من
وآن أوان الحقيقة ، فليرجع الوعى للوعى
..
وإما السلام .
إما عودة الوعي ، لا وعي حولي ولا وعي
قبلي ولا وعي بعدي
عرفت التصدي
عرفت التحدي
وجربت أن أستقل عن الشرق والغرب
..
لكنني لم أجد
غير هذا التردي
يكون الحياد شطط
فمن نحن ؟ هل نحن شرق .. ولا رزق فى
الشرق ؟.
في الشرق حزب النظام الحديدى ، فى
الشرق تنمية للنمط
ولاشيء في السوق غير الخطط
وهل نحن غرب ؟ وفى الغرب أعداؤنا
ينشرون اللغط ؟
عن الحاكم العربي وفى الغرب رامبو
فمن نحن ؟ هل نحن حقا غلط
لنقضى.ثلاثين عاما من الحرب والحل في
هل نحن حقا غلط ؟
. .
ليهرب منا الطعام
أما كنت تدرك يا شعب
أن الطعام سلام ؟.
ويا أيها الشعب ، آن لنا أن نصحح تاريخنا
كي لا يفروا من السلم .. ماذا يريدون ؟.
يريدون أطراف سيناء؟.. أهلا وسهلا..
الوقت ؟ .. أهلا وسهلا..
يريدون تعديل قرآن عثمان ؟ أهلا وسهلا..
يريدون بابل كي يأخذوا رأس "نابو" إلى
السبي؟.
أحمى السلم
والسلم أقوى من الأرض ..اأقوى وأغلى..
فهم بخلاء ..لئام
ونحن كرام ..كرام
وعاش السلام
..
من أجل هذا السلام أعيد الجنود
من الثكنات إلى العاصمة
.
وأجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد
الرعاع .
وضد الجياع
وفى السجن متسع للجميع
من الشيخ حتى الرضيع
ومن رجل الدين حتى النقابى والخادمة
فليس السلام مع الآخرين هـناك
سلاما` مع الرافضين هنا
..
هنا طاعة وانسجام
وأما الذين قضوا فى سبيل الدفاع
عن الذكريات وعن وهمنا ..فلهم أجرهم أو
خطيئتهم عند ريهمو..
وما فات فات
ومن مات مات
سأحرث مقبرة الشهداء الحزينة
وأرفع منها العظام لتدفن فى غير هذا
فرادى فرادى
لئلا يثير الفسادا
ولا حق للموت أن يتمادى
ويقضم نسياننا الحر منا
سأكسر كل المدافع حتى يفرخ فيها الحمام
سأكسر ذاكرة الحرب
..
ناموا كما لم تناموا
غدا تصبحون على الخبز والخير ناموا
غدا تصبحون على جنتى
فاستريحوا وناموا ..
يعيش السلام
يعيش النظام
شالوم .. سلام ..!
**
خـطاب الأمير :
إذا كانت الحرب كرأ وفرأ
فإن السلام مكر مفر
أحبوا الأمير ، وخافوا الأمير
ولا تقنطوا من دهاء الأمير
فليست لنا غاية فى المسير
على ما استقرت عليه : أمير على عرشه
وشعب على نعشه ..
أحب الرعية إن أخلصت
وان أرخصت دمها في سبيل الأمير
فعمر الرعية في الحب عمر طويل
أنا صانع الجيش من كل جيش بلا أسلحة
جمعت الجنود كما تجمع المسبحة
ومجتمعا يدمن المذبحة
أنا السيف والورد والمصلحة
وليس على ما أقول شهود
وليس على ما أريد قيود..
،
الحدود
وليس العدو عدوًا إلى أخر الحرب
..
سياستنا أو كياستنا حين نحرق أطفالهم
بالصواريخ
كي لا يمروا ،
فإن كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر مفر
حقوق الأمير على الناس أكبر من واجبي
ألم أجد الناس جوعى .. فأطعمت
وعارية فكسوت
وتائهة فهديت !
وساويت بين المثقف والمرتزق
(وأما
بنعمة ما أنعم الحكم - حكمى-
ألم أبن خمسين سجنا جديدا لأحمى اللغة
من الحشرات ومن كل فكر قلق أ.
ألم أخلط الطبقات لألغى نظام التقاليد
والمرجعية والزمن المحترق ؟!
فمن يذكر الآن أجداده ؟
ومن يعرف الآن أولاده ؟
ومن يستطيع الحنين إلى زهر ذابلة
ومن يستطيع التذكر دون الرجوع إلى
حارس القافلة ؟
(وأما
بنعمة ما أنعم الحكم - حكمى - عليك
فحـدث )
ملك ،
دعوا الأرض بورا ، لأن الفلاحة عار
القدامى
قطعت الشجر
وألغيت بؤس الزراعة
لأستورد الثمر الأجنبي بنصف التكاليف
ولا تعملوا في المصانع ، فهى ديون على دولة
تتنامى
رويدا رويدا على فائض الحرب من شهداء
ومن جثث في العراء ، وبترولنا دمكم
والصناعة إنتاج ما أنتجت حربنا من يتامى
نوظفكم في معارك لا تنتهى كى يعيشوا
يتامى
لنحيا الحزينة عاما وعاما
وإلا ...فمن أين أطعمكم .والإمارة قفر
وأن الحروب اقتصاد معافى .. وحر
وان الهزيمة ربح ونصر
وان كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر مفر
* *
* * * * * *
ماذا يريد الأمير المحارب ؟
أقول : أريد حروبا صغيرة
سأختار شعبا صفيرا حقيرا أحاربه كى
أحارب
وأحمى النظام من الباحثين عن الخبز بين
الزرائب
فحين نخوض الحروب
يحل السلام على الجبهة الداخلية ننسى
الحليب .
فيا قوم قوموا .. فهذا أوان الأمل
وهذا أوان النهوض من المأزق المحتمل
إذا حاصرتنا جيوش الشمال
وإن حاصرتنا جيوش الجنوب
ندمر إخوتنا في الشمال
فلا تقنطوا من دهاء الأمير ولا تقعوا فى
الغلط
فخير الأمور الوسط
ولا تسألوني أفي الأمر سر؟
فإن السلام مكر مفر!.
تقولون ماذا عن السلم ، ماذا يريد الأمير ؟
أقول : أريد من السلم ما لا فضيحة فيه
.
أغازله دون أن أشتهيه
وأبنيه سرًا ، وأحرسه بالحروب الصفيرة
كي يتقيني العدو وكي أتقيه
..
ومن طيش هذا الشباب
وأحصي مدافعهم ثم أحصي مدافعنا
وأحصى مصانعنا ثم أحصى مصانعهم
-الفوارق
سلم
وأحصى مواقعنا ثم أحصى مواقعهم
-
الفوارق سلم .
-
-
لأن السلام المقام على الفرق بين العدوين
-
ظلم
ولابد من نصف حرب
وأحفظ حكمي
أحارب من أستطيع محاربته
بلا رحمة أو حرام
أسالم من لا أريد ولا أستطيع محاربته
بغير معاهدة للسلام
فإن السلام مغامرة كالحروب .. وشر
وان كانت الحرب كرا وفرأ
فإن السلام مكر مفر
ويا قوم .. يا قوم ،من أخر الليل يطلع فجر
سلام عئيكم إلى مطلع الفجر أيها الصابرون
على الليل حولي
عليكم ، لكي يتساوى الجميع بظلمى وعدلى..
أعرف يا أيها الناس ، ما تحمل النفس
والنفس أمارة بالتخلي
عن الصعب ، والمجد صعب كما تعلمون ،
قليل التجلي ،
فلا تقطنوا من دهائى ومن رحمة النصر
-
درجات .
فمنه الطويل ومنه القصير .ومنه الذى
يستمر
سأحكمكم لا مفر
إذا كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر .. مـفـر
.
**
خطاب القبر ! :
أعدوا لى القبر قصرا يطل على القصر
من وجهة البحر، قصرا يدل الخلود عليَّ
.
يدفع أحلامكم صلوات ..إلى
فمن كان يعبر هذا البلد
وحى هو العرش حتى الأبد
بلغت الثمانين ، لكننى ما عرفت السـأم
وقد أتزوج في كل يوم فتاة
وأبكي عليكم ، أرثيكم يوم تهوى البيوت
على ساكنيها ، ويسكنها العنكبوت
فمن واجبي أن أعيش
ومن حقكم أن تموتوا
لأنجب جيلا جديدا يواصل أحلامكم
فما من أحد
رأى ما رأيت .. وما من بلد
فمن كان يعبد هذا البلد
فقد مات ، أما الذى كان يعبدنى
دعني وشعبي الولد ،
وبعد الثمانين تأتي ثمانون أخرى
لأرتاح مما خلقت وممن خلقت
فمن يعبدون ؟
وكيف تعيشون بعدى؟
ومن سوف يحرس أبوابكم من جراد المطر
ويحميكم من ذئاب الشجر؟
أبا لخبز وحده ؟ بالخبز وحده
وفى البدء ..كنت .. وكونت هذا الوطن
بعبادة خالقه ،
فاعلموا واعلموا
بأن الذي قد خَلق
وإن كان لابد من موتنا فاسبقوني
خذوا زوجتي معكم وخذوا أسرتي
..
وجهاز القلق ..
ولا تنشئوا أي حزب هناك
ولا تأذنوا لقدامى الضحايا بأن يسكنوا
ولا تسمحوا للتلاميذ أن يسرقوا دمعكم
الحياة
على الأرض أو تحتها
عما رفضت التساؤل فيه
أنا الموت .. والموت لا ريب فيه
فلا تهربوا من مشيئة قصري
فقد أختنق
وحيدا بغير جماهير تعبدني
ولقد ألتحق
بكم كي أراقبكم ..كي أحاسبكم
فقد هلكت
وأما الذي كان يعبدني
فمن حقه أن يعيش معي فوق هذا التراب
وتحت التراب ..معي للأبد
أعدوا لي القبر قصرا يطل على البحر
قصرا مليئا بأجهزة الاتصال الحديثة
سآمر فورًا ، بنقل الوزارات والذكريات
ومجموعة الصور النادرة
سأنقل كل الحصون وكل السجون وكل
لأحكمكم في المقر الجديد
بصيغة دستورنا الحاضرة
ولكنني سأعدل بند الوراثة
أثبت الميت أن الذى كان حيا هو الميت فيه
لئلا يطالبنا الدود بالآخرة
أعدوا لي القبر أوسع من هذه الأرض
أقوى من الأرض
قصرًا يلخص بحرًا بنافذة من سحاب
على فرس الغيم والغيم أبيض يهتز حولي
ويرسم لاسمي تاجًا وقوس قباب
أعدوا لي العرش من ريش مليون نسر
ونادوا ملائكة الشعر: صلى عليه وصلى له
لينسى الهواء وينسى التراب ،
سأختار هذا الممر الصغير
لأقضى على الموت فيها .. وفى
وأفتح أخر باب ..
فمن كان يعبد منكم هنا الآخرة
ومن كان يعبدني .. فإني حى.. .وحى .. وحى
..
خطاب الفكرة .
إذا قدر الحزب للشعب أن يحمل الدرب
فكرة ..
وأن يرفع الأرض أعلى من الأرض فكره
وأن يفصل الوعي عن واقع الوعي من أجل
فكرة
أقول لكم ما يقول لى الحزب والحزب فوق
الجماعة
سنقفز فوق المراحل عصرا وعصرين ..فى
كل ساعة .
لنبني جنة أحلامنا اليوم فى نمط من مجاعة
ونمنع بيع الدجاج وبيض الدجاج
وملكية الظل ملكية خاصة
فلنؤمم إذن كل أشجارنا الجائعة
وكل نباتاتنا الضائعة
ثمانين نخله
وعشرين زيتونة
وألفا وسبعين فجله
سنلغي الزراعة
بحزب وشعب و فكره
أقول لكم ما يقرره الحزب ، والحزب سلطتنا
طبقه
هي القوة الصاعدة
ونعلن من أرضنا ثورة الفقراء على الفقراء
فليس على أرضنا أغنياء
على فقرنا ، فى إذاعتنا والجريدة
سنقطع دابر أعدائنا الطبقيين .. أهل العقيدة
السماء
إذا الشعب يوما أراد
فلابد أن يستجيب الجراد
..
فهيا بنا أيها الكادحون وصناع تاريخنا
الحر، هيا بنا
والعبرات
وكل الروايات والأغنيات القديمة والوجع
العاطفي
وما ترك الغرب والشرق فينا من الذكريات
لنصنع من كل حبة رمل خليه
وننجز خطتنا المرحلية
فإن كانت الأرض عاقر
فإن القيادة حبلى بما يجعل الأرض خضراء
وهزوا الشعار، ليساقط الوعي فكره
فنحن الذين
ونحن الذين
سنحرق كل المراحل ..كى نصنع الطبقة
إلى سدة الحكم حتى نعبر عنها بحزب
ويا شعب .. يا شعب حزبك ، شد الحزام
عن القيمة الزاندة
ولكننا ندرك الآن أن الطبيعة أفقر منا
وندرك أن السلع
لننتج وعيًا جديدًا
وربوا الشعارات .. وادخروها
وإن صدئت طوروها
أولادكم فاطبخوها
وصلوا لها و أعبدوها
وان مسكم مرض .. علقوها
على موضع الداء فهى الدواء
وثروتنا في بلاد بغير معادن
وواقعنا ما نريد له أن يكون
وليس كما هو كائن ..
وهى رسالتنا الرائدة
.
وإذا استثمرت جيدا
أثمرت بلدا سيدا
حالمًا سالمًا
بحزب وفكره
وصفوا التماثيل أعلى من النخل والأبنية
وصف التماثيل أفضل للوعى من أمهات
النخيل
تماثيل أفضل للوعي من أمهات النخيل
تذكركم بنشيد الطلائع : نحن أتينا لكي
ننتصر
ولابد للقيد أن ينكسر
ولابد مما يدل على الفرق بين النظام الجديد
وبين النظام العميل
ولابد من صورة الفرد كي يظهر الكل في
واحد
تماثيل تعلو على الواقع المندحر
وتخلق مجتمع الغد من فكرة تزدهر
فلا تجدعوا أنفها عندما تسغبون
ولا تملأوا يدها بالرسائل ضدي وضد
السجون
ولا تأذنوا للحمام المهاجر أن يستريح
عليها ..
ولا تبصقوا حولها ضجرا
ولا تنظروا شذرا
سأزرع التماثيل جيش الدفاع عن الأمنية
سنصمد مهما تحرش هذا الجفاف بنا
سنصمد مهما تنكر هذا الزمن
سنصمد حتى نهاية هذا الوطن
سنصمد حتى تجف المياه ..لآخر قطره
وحتى يموت الرغيف الأخير ..لآخر كسره
وحتى نهاية أخر متز كان يحلم مكى .بأخر
فإن مات هذا الوطن
فقد عشت من أجل فكره
ولا تسألوا الحزب من أجل أية فكره
نموت ؟
ستولد ثورة
ستولد فكره
سلام عليكم
سلام على فكرةٍ
سوف تولد من موت شعبٍ وفكره
!
**
وفى كل امرأة أفعوان
.
اجلوهن في الصبح جلده ،
لئلا يوسوس فيهن شيطانهن ،
وفى الليل جلده
لئلا يعدن إلى لذة الإثم
واستغفروا الله ، وارموا
ولا تهجروهن فوق المخدة
وإن النساء حبيباتنا من قديم الزمان
إذا كان ابني هو ابني
وفى كل مرة ،
أرى رجلا واقفا بن قلبى وامرأتى
ولكنني .لا أراه
لأقتله أو لأقتلها ، بيد أنى أراه
ويقتلني كل يوم وفى كل سهره
يهاجمني عاشق سابق عند باب القرنفل
فكيف أحرر أحساد زوجاتنا من أصابع
غيري؟.
وكيف أغير جلدا بجلد .ونهدا بنهد.. ونهرا
بنهر؟.
وكيف أكون امرأة من بياض البداية ؟
وعندي من الليل ألحر من ألف ليلة
أكثر من ألف امرأة لا تغير فخ الحكاية
ولكن قلبي موله
وعرشي مؤله
وان النساء على كل معصيـة قادرات
وأن النساء حبيباتنا
فشب الدبيب بأجسادهن ، وضاجعن
وأول قط ، وأول ساعي بريد ، وأول كتاب
هذا الخطاب
وبرأن عائشة من ظنون عليٍ
ولكن تأوهن بعد العتاب
أصحراء حول الحميراء، مطلع ليل، وشاب
وكيف تحرش ملح بثوب الحرير الأخير
..
ضربن على سحرهن الحجاب
|