| اللغة العربية | لغة القرآن | |||||||
| الرئيسية | النحو | الإملاء | قاموس النحو | محاضرات في التربية | قاموس الأدب | الشعر | الصرف | النقد |
|
الشاعر معين بسيسو
ولد معين بسيسو في مدينة غزة بفلسطين عام 1926 ، أنهى علومه الابتدائية
والثانوية في كلية غزة عام 1948
. أعماله الشعرية :
أعماله المسرحية :
أعماله النثرية:
و شارك في تحرير جريدة المعركة التي
كانت تصدر في بيروت زمن الحصار مع مجموعة كبيرة من الشعراء و الكتاب
العرب .
عام 1984، رحل الشاعر الكبير معين بسيسو في
العاصمة البريطانية (لندن)، ولم تكتشف وفاته إلاّ بعد 14 ساعة لأنه كان
يعلّق علي باب غرفته بالفندق الذي نزل فيه عبارة: الرجاء عدم الإزعاج.
وكمصلوب يحلم. الأرض النائية كنجم. لو يسمع وقع خطاه... أنا أحلم أن نمشي. في كفي شعلة أزهار. وورائي أعلام الدمية. تتلوى فوق الأسوار. مصلوبك يا وطني يحلم الأرض النائية كنجم لو يسمع وقع خطاه... وورائي أعلام الدمية. أمراس جليد. تتلوى فوق الأسوار. ألف شتاء قد مر وما زال مصلوبك يا وطني يحلم لو تلمس قدماه، الأرض النائية كنجم لو يمشي لو يسمع وقع خطاه...
أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح وانظر إلى شفتي أطبقتا على هوج الرياح أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح واقرع طبولك يستجب لك كل شعبك للقتال يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال ولتحملوا البركان تقذفه لنا حمر الجبال هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة للثورة الكبرى على الغيلان أعداء الحياة فإذا سقطنا يا رفيقي في حجيم المعركة فإذا سقطنا يا رفيقي في حجيم المعركة فانظر تجد علما يرفرف فوق نار المعركة ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة
(عند طلوع الفجر ) ساقاومْ... ما زالَ في الجدارِ صفحةٌ بيضاءْ ولم تذبْ أصابعُ الكفينِ بعدُ... هناكَ من يدَقْ برقيةٌ عبر الجدارْ قدْ أصبحتْ أسلاكُنا عروقُنا عروقُ هذه الجدرانْ... دماؤنا تصبُّ كلُّها، تصبُّ في عروقِ هذه الجدرانْ... برقيةٌ عبرَ الجدارْ قد أغلقوا زنزانةً جديدهْ قد قتلوا سجينْ... قد فَتَحوا زنزانةً جديدهْ قد أحضروا سجينْ... ******** (عندما ينتصف النهار ) قد وضعُوا أمامي الورقْ، قد وضعُوا أمامي القلمْ قد وضعوا مفتاحَ بيتي في يدَي الورقُ الذي أرادوا أن يُلطِّخوهُ قال: قاومْ َ والقلمُ الذي أرادوا أن يُمرِّغوا جبينَهُ في الوحلِ قالَ: قاومْ مفتاحَ بيتي قالَ: باسمِ كلِّ حجرٍ في بيتكَ الصغيرِ قاومْ ونقرةٌ على الجداره برقيةٌ عبرَ الجدارِ من يدٍٍ محطّمهْ تقولُ: قاومْ والمطرُ الذي يسقطُ يضربُ سقفَ حجرةِ التعذيبْ كلُّ قطرةٍ تصيحُ: قاومْ... ******** (بعد غروب الشمس) لا أحدٌ معي لا أحدٌ يسمعُ صوتَ ذلك الرجلْ لا أحدٌ يراهُ في كلِّ ليلةٍ وحينما الجدرانْ تُغْلقُ والأبوابْ... يخرجُ من جِراحَي التي تسيلْ وفي زنزانتي يسيرْ كانَ أنا، وكانَ مثلما كنتُ أنا... فمرةً أراهُ طفلاً ومرةً أراهُ في العشرينْ كانَ عزائيَ الوحيدْ وحبيَ الوحيدْ كان رسالتي التي أكتبها في كلِّ ليلةٍ وكانَ طابعَ البريدْ للعالم الكبيرْ للوطنِ الصغيرْ في هذهِ الليلةِ قد رأيتُهُ يخرجُ من جراحي، ساهماً معذباً حزينْ يسيرُ صامتاً ولا يقولْ شيئاً كأنهُ يقولْ: لن تراني مرةً ثانيةً لو اعترفتْ لو كتبتْ...
في مكان ينهار فيه الجناح وتسوق الزمان فيه الرياح ويفوح النسيان ألهثه الموت كأفعى قد ألهثتها جراح ويخاف السكون منه كطفل علقت في ثيابه الأشباح كوكب ترصد النهاية عيناه ولا شاطىء ولا ملاّح ليس فيه من الحياة سوى الليل ضريرا يقوده مصباح وصحارى من العواصف تلتفّ عليها من اللّظى أدواح وسماء من الخرائب تجتاح سماء نجومها أرواح صور من براعم الموت فاحت في عيون دموعها أقداح ليس تدري آفاقها من شذاها أين يهوى المجداف والإصباح وهي ما أورق الفراغ دلاء وهي ما أجدب السكون رماح *** أنا في النهر صورة كسرتها يد أعمى خياله لمّاح فتماسكت عالقا بظلاّ لي وهي تطفو كأنها ألواح وتلفتّ والرجاء غراب ضلّ , واليأس طائر صدّاح والمصبّ العملاق أعور كالشمس قد اجتاح رأسه مجتاح وحرام على المصبّ ابتلاعي وأنا منه جدول فوّاح فنيت قوتي ومات خريري ودعاني هديره الصيّاح فتلعثمت ثمّ ناديت لبّيك وجدّفت والهوى فضّاح وإذا النّهر والرّياح دموع في مآقيه والخرير نوّاح نفضته أعماقه وتغشّى ضفتيه من الضباب وشاح فجرى عاصفا وحوّل مجراه شتاء مزلزل وكفاح
أين عيناك تبصران شموعي وهي تذوي على ركام دموعي أين عيناك تبصران عصافير شبابي في عنفوان الربيع ظامئات تنقرّ الحجر الراشح ألقته ثورة الينبوع جائعات تلوك ما قطع الزارع من زهره الهزيل الصريع لاهثات كأنها نفس النجم وراء السّحاب قبل الطلوع اين كفّاك تجمعان الذي يسقط من عقد عمري المقطوع فهي قد جمعّته من صدف الشا طىء أمّي ومن غريب الزروع أين عيناك أين قلبك يسترجع دقّات قلبي المفجوع وهو كالطائر الرضيع وقد أصبح فوق الغصون غير رضيع يبصر الريح وهي تعتصر النهر وتلقيه كومة من نجيع غير أني على الخرائب وحدي ساهرا أصطلي لهيب شموعي أرقب النجم وهو نور منيع يترامى على الفضاء المنيع وأشمّ الأمواج وهي قرابين تضّحى للزورق المصدوع وأحسّ الطوفان وهو على القمة يتلو بصوته المسموع قصة اليأس وهو يمشي على الأر ض برأس مكلّل مرفوع
عصى جرسي هذا هو الجبل الزاني وهذا هو الرجّام ذو النفس الفاني فلا تطرقي شبّاكه فهو شمعة تخبؤها الظلماء عن نجمك الداني ولكن أضيئي خطوة في طريقه فإنّ الضياء الحرّ خطوة إنسان فهذا سياج لم يكن ظلّ طائر ولكّنه ظلّ لصخرة سجّان هو القفر لا يسقي وكم في دلائه من الجبل المرجوم أنجم غدران عصا جرسي قد تسعد الطين زهرة تفوح به أو يسعد الطلل الباني وما النّار إلاّ باصطلاء جذورها تعيش فكوني المصطلي الساهر الحاني وهذا تراب لم تزل فيه ناره وإن ذاذ عنها الريح مطفئها الجاني فلمّي من الأحطاب تمثال غابة ونادي له القاصي ونادي له الداني فقد كان ميناء الحياة رصيفها وداع لألوان لقاء لألوان وحين يضيء الليل كلّ نجومه وتعلو من الأمواج صيحة طوفان أريقي به النار التي لم ترق به وإن سكبتها فيه قبلك عينان ونادي له الطفل الذي لم يزل له ليحرق أحلام الحياة بأغصان وقولي له والسحب تهوي بجمره وترسم ألواحا بريشة ربّان سلام مجير الطّفل من ثدي أمّه سلام غريق لا يلوح بشطآن
أتظمىء عينيك السماء وتستستقي وأشرب من نهر التراب وأستبقي وتعلو أعشاش النجوم بنخلة من الريح أعلوها بسنبلة العمق وتشمخ في قشّ الفراغ منقرا سحائب أنفاسي فيمطر بي خفقي وأمخر رايات الرياح لخيمة معششة الأسوار في جبل الرقّ وأشرف من نجم السياج ملوّحا إلى النمل مطروف الحصاد على الأفق فرّطت بمحراثي غصوني لنملة وكم نملة شجراء تصفر في عرقي تسامر عينيها قيود من الحصى فتنعس والأصداء موغلة الطرق كجارية الأحلام في برعم خبا به الليل أغفت كالحمامة في الطوق حكايتها والشّمس خيط غزلته حكاية مصباحي المسافر في الشرق تعلّق في ثوبي كمؤودة رأت ضفائرها واللّيل يبزغ للنطق إلى غدر أمشي وطيّ عباءتي غدير وقيد صام فيه عن الحرق أريق له ناري على ساق شمعة تقاذفها جزر الهدير إلى عنقي وأنت بمجداف السّماء تزورني تكتحل عيني بالزوابع والبرق وشمسك في ليلي فضاء سلكته إليك وأغلالي تجاذبني عنقي ترابي في كفّي وريحي طائر أناخ جناحيه وأغمض في أفقي
هذه الريح وهذا الجبل وأنا والمنتهى والأجل والجناحان وليلي قفص والسياج الأبيض المكتحل أيّ أنغامي الذي يسمعني قمم تعزف فيها السّبل والذي تبصر عيني غصنا والذي يبصر عيني طلل هذه الريح وهذا الجبل وأنا والمنتهى والأجل حطب يبحر في النهّر وفي صدره النّار التي تشتعل نسي الرفش عليه أثرا ذكر الحطّاب فيه البلل فعلى أيّ تراب تنحني هذه الشمس التي تبتهل وعلى كلّ تراب صنم وعلى كلّ سماء بطل هذه الريح وهذا الجبل وأنا والمنتهى والأجل والطريقان وحبّي أثر أتخطّاه وسيري ملل والتي قد رحلت في أثري لم تعد منه وعاد الأمل أشموعي والجى يذرفها فصباحي أنجم تنهمل والنّدى الإنسان في سنبلة حلمه في ساقها يقتتل هذه الريح وهذا الجبل وأنا والمنتهى والأجل وظلالي أدمع يسكبها وقيود قد رماها الجبل يوم ميلادي الذي قد نزلت فيه أيّامي وأهلي نزلوا نصبّوا لي شمعة تحرسني ومشوا في ضوئها وارتحلوا فإذا دقّ بصدري نفس قرعوا أجراسهم واعتزلوا هذه الريح وهذا الجبل وأنا والمنتهى والأجل ها هي النار مشت صخرها في التماثيل دما يشتعل دثرّي جرحي فلا تطفؤه كلّ ريح جرحها مندمل
أناخ الغروب ظلال الرحيل وعيني مسافرة في الأثر تفتش عن جرّة في الرمال وتبحث عن جمرة في الحجر وتسأل ناطورة في الرياح عن الزرع والزارع المنتظر عن الحاصدين وقد علقّوا مناجلهم في سقوف الشجر وراحوا على النار يسترجعون عهود الحصاد وعهد المطر عن العاطلين عبيد الطريق ومولاهم الفاتح المنتصر ينادون نوح الشراع الكبير وطوفانه نائم في السرر عن الضاربين خيام الحياة بكلّ كئيب قصير العمر تباغتهم ذكريات الشروق فتعثر في ظلمات الحفر .. كأنّهمو حارس في الطلول ينقّل سلمّه في الجدر يرمّم في صور الهالكين ويمسح عنها غبار السفر فيذكر قافلة في السّراب وقافلة في ظلال الغدر وديكا عراه ذبول المشيب وقد أمسكته سطوح الحجر لقد فاجأته طيور الصّباح ينقّر في ريشه المنتشر
فتح الإنسان عينيه وقال لا أرى أثار طفلي في الرمال أين ولىّ أين يا شمس وهل من لظى عينيك تحميه الظلال أين ولىّ أين يا ريح وهل حين تشتدّين تأويه الجبال أين ولىّ أين يا سحب قفي واسمعي منه أغانيه الطوال فهو صوت البحر سهران على صرخة الطائر تدميه الحبال وارتعاش القفر مسّت قلبه نسمات من سراب وخيال واهتزاز الجبل السكران في قلبه البركان قد غنّى ومال وانتفاض الكوكب النائي رأى قدم الكلب على عنق الغزال وصراخ العبد في النار هوى حاضنا أغلاله السود الثقال وغفا الإنسان إلاّ شمعة زادها الفجر اشتعالا في اشتعال وعلى أضوائها الحمر مشى ذلك الطفل السماويّ الجمال حاملا إكليل زهر لم يلد مثله غصن على تلك التلال وإذا ما اشتبكت أظلاله بظلال الفجر ألقاه وقال حمل الناس الأماني مثلما حملت عودا من القش النمال أمطري يا هذه السحب فلن تطمسي آثارهم فوق الرمال
البحر يحكي للنجوم حكاية الوطن السجين والّليل كالشحّاذ يطرق بالدموع وبالأنين أبواب غزة وهي مغلقة على الشعب الحزين فيحرّك الأحياء ناموا فوق أنقاض السنين وكأنّهم قبر تدقّ عليه أيدي النابشين وتكاد أنوار الصباح تطلّ من فرط العذاب وتطارد الّليل الذي ما زال موفور الشباب لكّنه ما حان موعدها وما حان الذهاب المارد الجبّار غطّى رأسه العالي التراب كالبحر غطّاه الضباب وليس يقتله الضباب ويخاطب الفجر المدينة وهي حيرى لا تجيب قدّامها البحر الأجاج وملؤها الرمل الجديب وعلى جوانبها تدبّ خطى العدوّ المستريب ماذا يقول الفجر هل فتحت إلى الوطن الدروب فنوّدع الصحراء حين نسير للوادي الخصيب ؟ لسنابل القمح التي نضّجت وتنتظر الحصاد فإذا بها للنّار والطير المشرّد والجراد .. ومشى إليها الليل يلبسها السواد على السواد والنّهر وهو السائح العدّاء في جبل وواد ألقى عصاه على الخرائب واستحال إلى رماد هذي هي الحسناء غزة في مآتمها تدور ما بين جوعى في الخيام وبين عطشى في القبور ومعذّب يقتات من دمه ويعتصر الجذور صور من الإذلال فاغضب أيها الشعب الأسير فسياطهم كتبت مصائرنا على تلك الظهور أقرأت أم ما زلت بكّاء على الوطن المضاع ؟ الخوف كبّل ساعديك فرحت تجتنب الصراع وتقول إنّي قد وشقّت الريح الشراع يا أيّها المدحور في أرض يضجّ بها الشعاع أنشد أناشيد الكفاح وسرّ بقافلة الجياع
لم يترك السيل غير الحبل والوتد من ذلك الشعب أو من ذلك البلد وغير بعض العرايا الساحبين على تلك الوحول بقاياهم من الولد وغير ما شاهدت عيناك من جثث منفوخة لم تزل مجهولة العدد هنا حطام هنا موت هنا غرق هنا بقايا رغيف عالق بيد هنا العيون التي تصطكّ ميّتة هنا الشفاه التي تدعو لثأر غد تلك البقيّة من شعبي فداك أبي وتلك أمّي وما في الخيش من أحد إن جئت تسأل عن أطفالها صرخت وقهقة السيل لم تحبل ولم تلد يا من نصبت لهم سود الخيام على صفر الرماد لقد غاصت إلى الأبد ألست جلاّدهم فاربط غريقهم واسحبه خلفك بالأمراس والزرد واترك لأطفاله آثار جثته دما توّهج فوق الرمل والزّبد دم سترعش قلب الأرض صرخته يا نار قد صحت الأموات فاتقدي دم سترعش قلب الأرض صرخته يا نار قد صحت الأموات فاتقدي
أنا لا أخاف من السّلاسل فاربطوني بالسلاسل من عاش في أرض الزلازل لا يخاف من الزلازل لمن المشانق تنصبون لمن تشدوّن المفاصل لن تطفئوا مهما نفختم في الدّجى هذي المشاعل الشعب أوقدها وسار بها قوافل في قوافل أنا لا أخاف من فاعصفي بي يا عواصف أنا لي رفاق في دمي تدوي وعودهم القواصف وتضيء في عينيّ خاطفة بروقهم الخواطف وتسيل من كفيّ جارفة سيولهم الجوارف أنا لا أخاف ومن أخاف ولي رفاق يا عواصف ؟ قد أقسموا والشّمس ترخي فوقهم حمر الضفائر أن يطردوا من أرضنا الخضراء تجّار المقابر ويحرّروا الإنسان من قيد المذابح والمجازر ويحرّروا التاريخ من قلم المغامر والمقامر فنحقّق الوطن الكبير لنا ونزرعه منائر ها هم هناك أخي هناك هووا صواعق في صواعق فانظر لمن زرع المشانق تحصده المشانق وانظر لمن حفر الخنادق كيف تدفنه الخنادق هم قادمون أخي لقد ركزوا على الفجر البيارق وهوى وراءهم الظلام الميت تأكله الحرائق
أخي من خلال حبال السياط ومن حلقات القيود الثقال تطلّع إلى وطن الكادحين وقد شنقوه بسود الحبال ولفّوه بالخرق الباليات وألقوه في ظلمات الحفر وهالوا عليه التراب الكثيف كأن لم يكن في ربيع العمر أخي من خلال الجدار الكئيب ومن فجوات الدّجى والحطام تطلّع إلى الأعين الغائرات وقد علقّت بسقوف الخيام هنا يمضغ الجائعون التراب هنا يعصر الظامئون الحجر هنا تكتسي بالظلام العراة أخي من هنا سوف يمشي الشرر أخي من هنا سوف تجري السيول فتجرف أغلالنا والوحول ويثأر من قاتليه القتيل فنقرع أجراسنا والطّبول ولن نحرث الأرض للمرتوين من الدّم يجري على كلّ طين ولكن لأطفالنا الجائعين وقد ملأوا بالتراب البطون ولن نستقي قطرات المطر ولن نكتفي بجذور الشجر ولكن بكلّ شهيّ الثمر سقيناه حتى ارتوى وازدهر
ليس ذنبي إن كان للنور قبر في بلادي وللمكافح قبر وتفشّى الظلام كالداء لا يوقف طوفانه المدمّر فجر إنّني أكتب الحقيقة لكن ثورة الحق في بلادي كفر قلمي في الحديد في ظلمة السجن طريح مكبّل لا يصرّ نفسي حائم يفتّش في الظلمة عن منفذ ولا يستقرّ أبدا أرفع العيون إلى الباب ولا حامل شعاعا يمرّ وإذا ما سمعت دمدمة الريح تدوّي قلت العواصف كثر سوف تجتاح حائط السجن يوما فوراء القضبان يلهث حرّ غير أنّ الأيام تمضي وتمضي وأنا شمعة تذوب وفكر وأمدّ الأنفاس مدّ فريق أين من موجه الشديد المفرّ أين شعبي لقد تذكّرت أنّي لي دين في عنقه لي عمر أين أنفاسه تحطّم قيدي أين ثاراته أما لي ثأر ؟ إنّ شعبي العملاق في القمقم مثلي وفوقه الليل بحر ويعاني الذي أعاني وهل يفرح نسر وفي السلاسل نسر ! وهو لا بدّ حاطم قيده الأسود يوما والنصر يتلوه نصر فإذا الصرخة الكبيرة تدوّي وإذا العالم المقّيد حرّ البساط الكبير يفرش للظافر قومي إفرشيه فاليوم خمر وغد نحن من صنعنا غد العالم عمّدانه الأيادي الحمر للملايين يفرحون به العمر فما فيه ظلمة أو قفر قد جعلنا الإنسان أثمن ما فيه له الأرض والسماء مقرّ وجعلناه كالرياح طليقا غده في يديه نور وزهر غدنا أيها القريب لقد أوشك يمشي على الطريق الفجر نحن لن نترك السلاح وفي الأرض أسارى وآسرون وأسر ساومونا على الحياة كما شاؤوا وما للحياة سوق وسعر وإذا ما صلاهم قلم الحر شعاعا يلقيه في الأرض فكر صرخوا صرخة الغراب على الجيفة واستنسروا وكرّوا وفرّوا ثمّ صاحوا بالشعب وهو دموع عتقّت في كؤوسهم فهي خمر إنّ تمثالك المقدّس يا شعب حطام بكلّ أرض يجرّ قتلوه فخذ بثأرك يا شعب فللميّت المقدّس ثأر غير أنّ الذي ينادون سدّت أذنه الريح والصّباح الأغرّ وعلى ضوئه تراءى له الوحش وقدّامه الضحايا الكثر أيها الشعب أيها الميت الحيّ بأرض منها القبور تفرّ هكذا تصنع النعوش لكي ترقد فيها وأنت يا شعب زهر خالد العطر مثقل بندى الفجر ولكن لا يطرد الجوع عطر هكذا قدّروك ميتا على الأرض وأيامهم لشمسك قبر يمضغون السنين من عمرك النضر ويلقونها ومالك عمر أنظر الصين كيف ثارت على الموت وفي الصين للملايين نصر كيف هدّت جدران معبدها الرحب وفيه الأصنام بيض وصفر صرخات العبيد في أذنيها جمعت فالعبيد بعث ونشر ورياح تسوقها مثلما ساق الدهور البطاء في الأرض دهر ضربت موعدا له أمم الأرض فطارت به الجياد الحمر دقّت الساعة الرهيبة وانشقّ عن المارد المخدّر ستر أسندته إلى الجدار الأعاصير كسكران نال منه السّكر وشظايا الكؤوس غائصة فيه كما غاص في حشا الأرض جذر نسمات الصباح يا حلم التائه يمشي والقفر شوك وجمر بلّلي وجهه وشدّي خطاه فطريق الكفاح صعب ووعر ملأته الأشواك والدم والدمع ولكّنه الممرّ الممرّ أيها الشرق كان ظلّك في الأرض سحابا يمرّ ما فيه قطر تشرب البوم من جداولك الخضر وتروى وليس ترويك بئر أورثوك القيود عن صنم مات فأشقاك في حياتك قبر هم لصوص التاريخ كم سرقوا منه شعوبا مصّوا دماها وفرّوا وهم المالئون أرض أمانيك ظلاما يضلّ فيه الفجر غير أنّ الحياة أقوى من الموت ولن يهزم الحياة القبر هي كالبحر مدّها الأمل الهادر طول السنين واليأس جزر يكشف الصخر حين يرجع بالموج ولن ينجي الغريق الصخر
أنا المقيّد لكّي سأنطلق وأترك السجن خلفي وهو يحترق وأخلع الكفن الدامي وقد رشحت خيوطه بدمائي وهي تنبثق واهدم الصنم المجنون صارخة حريتي في يديه وهي تختنق .. هي الحياة تناديني وملء دمي أحسّ أمواجها الحمراء تندفق ولن يعيق خطاي الشوك مرتفعا ولن يخدّرني من ورده العبق هي الحياة ولا تبقي على أثر لكلّ من سار بالأكفان يستبق كذلك البحر لا تبقي به رمم ولا تحرّكه أنفاس من غرقوا الحيّ حيّ به , والميت تقذفه أمواجه فهي للأحياء تصطفق فانشد نشيدك للشعّب الذي سرقوا دماءه وهي في أعراقه مزق وخلّفوه وفأس العمر في يده جرداء يرشح منها الدمع والعرق أنا المقّيد لكن سوف أنحت من أغلالي السود فأسا ليس تنكسر وأهدم الحائط العالي الذي غلقت فيه النوافذ لا شمس ولا قمر وأجمع الريح في كفّي وأطلقها على الذين بهذا الشعب قد كفروا وجمعّوه على أبواب مقبرة تكاد من هولها الأموات تنتحر وقيل هذا الروض الذي حلمت به عيونك فيه الظلّ والثمر لكّنه الفجر ذو الأنوار أدركهم وهم قوافل بالظلماء تستتر فأبصروا القبر والحفّار متكيء عليه للميّت الموعود ينتظر إرادة الفأس أن تهوي السجون ولا يبقى على الأرض من أحجارها حجر فاشحذ فؤوسك يا ابن الشعب مقتلعا هذي القبور التي للشعب قد حفروا وأنت لا بدّ يا ابن النور تنتصر وأنت لا بدّ يا ابن الشعب تنتصر
في الحكاية ينسج الجاني من الدمع قناع واليد السوداء خنجر بدم العصفور يبكي يا صغيري سوف أحكي لك عن وحش هو الآخر يبكي لك عن ذئب بشبابة راع في الدروب الدمويه تحت شبّاكك قد راح يغنّي أغنيات عربيّه وجنود بضفائر مثل أمراس المشانق تتلوّى كالأفاعي تلدغ الأطفال في ليل النهار هكذا أبطال عمّان الصغار في اللّيالي يحلمون بذئاب تتجوّل في الدروب الدمويه بشبابة راع وأغان عربيّه ؟ *** افتحوا أطفال عمّان العيون تحت شباكمو فجر من الأرض ينوّر وعلى الباب " فؤاد " صرع الذئب وعاد من دروب راسفات بظلال البندقيه يحمل البشرى هديّه يطرق الباب بنجمه ينثر الريش بيارق وزنابق للسلام قد طوى ريح سهام ورماد ظلام كان قضبان قفص
يا شهرزاد- على جناح السيف كان " أبو الليالي " شهريار يهوي إليك وفي الركاب النطع والسّياف – يا أمّ اللّيالي والحكايه غير الحكايه والجراح غير الجراح فلقد مضى عصر القصائد ببغاوات تطير في روضة الملك السعيد فالشرق في قمم النّهار الشرق نجم فوق جبهة مصر فارسنا جمال وله غناء أشواق أجنحة الدماء لكي تطير وكفّي ترفرف خلف قضبان وسور وغرام عينيّ اللتين تغرّدان للفجر أغنية السماء بلا حديد للدّرب أغنية الخطى العطشى إلى نبع الدروب وإلى الرفاق مع الشوارع عناق وبلا فراق ولحلم فلاّح بشمس من سنابل لا تغيب للبلبل الصدّاح في شفتيّ حبيب ومغرّدا بالقبلة الأولى التي تلد الحبيبة والحبيب ولبحر غزة والهدير من قلب صيّاد هناك يهبّ كالريح الهدير وحنيني الخفّاق في شفتيّ حين ترفرفان وتطرزان وبالقبل الباب والشبّاك في بيتي الصغير بيتي الذي ما كفّ ينبض في نوافذه الضياء فمن يقول في بيتنا الحالي , النوافذ مطفأه وبصدر شعبي لؤلؤه لن تستحيل إلى رماد يا شهرزاد
هو في الظلام جناح ريح ودم يفوح ويد من الكلمات في الصمت الرهيب تنمو فيا أجراس أزهار المصير دقّي إلى يده المطرّزة الشرار على الظلام , على الجدار *** ودوّى الرصاص وهوى يعانق أرضه الحبلى بطفل اسمه الغالي " خلاص " وخطى مطارده تواريها الحدود وسؤالك الدامي يعود
يا أيادي إرفعي عن أرضي الخضراء ظلّ السلسله واحصدي من حقل شعبي سنبله فأنا لم أحضن الخبز ومن قمح بلادي منذ أن هبّت رياح مثقلات بالجراد نهشت أرض بلادي منذ أن شدّوا لي اللقمة في ساق غزال وعدا ملء الرمال وهمو قد غصبوا قوسي وسهمي ونصالي وهمو قد قطفوا زهر دمائي غير أنّي في نماء فجذوري تتحدّى الفأس في أرض بلادي وهي خضراء تنادي : يا أيادي " إرفعي عن أرضي الخضراء أغلال الجراد وحصادي , لي حصادي "
في الأردن جلاّد يحلم بربيع الفجر وبالشعب الأخضر غصنا يكسر في جبل المشنقة الأصفر بالأردن يمسخه ضفدع في مستنقع في الوحل الأبيض والوحل الأزرق مقصلتك لن تصبح ذاك الزورق فالأردن والشعب الأخضر كفراشة إعصار تبرق *** في الأردن جلاّد يحلم بالأردن يحلم في قمقم سجن أبديّ لا يحطّم سجن كجهنم لا النار تموت ولا تهرم وأنا أحلم بالريش سينمو كالغابه بالمارد طار بالزنزانه ويد السجّان تدمي مفتاح الزنزانه وفم السجّان من جوع يمضغ قضبانه في الأردن جلاّد يحلم ميت يحلم ويجوع ويمضغ أكفانه
لو قدّر ألاّ يلدغ كلماتي ثعبان لو قدّر ألاّ تتفجّر أوراقي ينبوع رماد , لو قدّر أن تتسلّق كلماتي جبل الأصفاد لو قدّر أن ترسو فوق ضفاف كفّك كالمجداف , كاللؤلؤة الهاربة تطاردها الأصداف .. لو قدّر أن تنهار كجدار أفاع وكأعمدة من أظفار , تلك الأسوار .. لو قدّر يا وطني أن ألقاك كالأرض البكر المولودة من قبلة زلزال كشراع قد تاه وعاد به الإعصار , لسقطت على سيفك , يتمزّق قلبي من قبلة سيفك , وأراك
واقترعوا يا شعبي من يأخذ ثوبي بعد الصلب .. *** كأس الخل بيمناي وإكليل الشوك على رأسي , باراباس ابن السكّين طليق , وابنك يا شعبي ساقوه إلى الصليب وللرجم ... *** يا شعبي .. أن أصرخ لا تدخلني في تجربة , لا يا شعبي , أدخلني في تجربة الصلب , وجرّعني كأس الصلّب , لن أهرب من دربي , لن أهرب من كأس الخل وإكليل الشوك , وسأنحت من عظمي .. مسمار صليبي وسأمضي أزرع حبّات دمائي في الأرض , إن لم أتمزّق كيف ستولد من قلبي كيف سأولد من قلبك , يا شعبي ..
تحجّري يا صيحة الخناجر العريانه وراية الخيانه فلن تجرّ بالسلاسل الخيام والمعسكرات لن تجرّ أمهات شعبي ومن شعورهنّ من عروقهنّ في يديك كالحبال إلى مسيرة الفناء مخالب البنادق التي أطلقتها كالوحوش على ربيعنا الذي يعيش في الصدور لؤلؤا في الصدف أتحلمين ! وأنت في إغماءة المطاف أن تكسري الأصداف وتقطفي من الصدور لؤلؤ الربيع لكي تزيّني به صقيع نيران " شاهك " القزم أتحلمين ! أن تسحبي نابلسنا حديقة الثوّار وزهرها الذي يذوذ نحلك المزّيف المشؤوم في قلبه شذاه لا يفوح أتحلمين ! أن تسحبي نابلسنا حديقة الثوّار أن تسحبي سلفيت بما غزلت من خيوط عنكبوت أن تكنسي الشرر تقدحه أقدامنا العريانة العطشى على الطريق أن تحرقي أحلام إخوتي الذين يحلمون في " الجفر " بالخيانه راكعة عريانه معصوبة العيون وظهرها إلى الجدار وحولها دماؤها وحول من قلبها تسيل أخي وصيحة الخلاص قد أوشكت تضيء والأغلال على معاصم الثوّار تحتضر والرصاص في بنادق العصابة السوداء ينتحر فلتشرق الرياح في أجراس شعبنا , لشعبنا فلتقرع الأجراس
أحبابي , ألواح صليبي ليست أرجوحة جلاّدي فلتقرع أجراس الأصفاد لسنا نخلا من رمل تحنيه الريح ليلثم ظلّ السجّان لسنا ربّانا قد نحر الأشرعة على الشطآن قربانا للقرصان فلقد ولّت كدخان ملء مناقير الغربان أيام لصوص الصلبان .. *** كعطاش كنّا نتعثّر بخرير الأنهار , كنّا كنهار يتعثّر بالأنوار سنبلة لله وسنبلة للقيصر أمّا قبض الريح فللحصّاد أحبابي : أن نحمل هودج سلطان أن نصلب كي يتسلّق ألواح الصلبان لصوص الصلبان .. أن تصبح أعلامي .. أقنعة نوافذ سجّاني .. لا , أحبابي , قد كفّ الجرح يغرّد لسياط الجلاّد .. أحبابي : إن ضلّ الجدول عن منبعه تمضغه أشداق الكثبان , فحذار , حذار أن نخطف موجا من بحر , أن نزرعه في صحراء أن نحلم أن يصبح حقل بحار , وحذار , حذار من حصّاد أفاق من فرط الخوف الكذّاب من لصّ الحقل حماه , بسياج جراد .. أحبابي : لا يبني الطائر عشّا في جحر الثعبان.. الطائر لا يدفا تحت جناح الحدأة , أحبابي فكفاكم , وكفاني نفخا في الأكفان , ليس يضمدّ جرح البركان أكوام من حطب ودخان لنضمّد جرح البركان بنار البركان , أحبابي : والفأس المدفونة في الجدران تستيقظ , فليستيقظ حرّاس الجدران
على جدار ليلي الرهيب رسمت صوتك الحبيب وآسمك الحبيب زنبقه من شطّ بحرنا وموجة مؤرّقه على رمال سهدها الطويل تنتظر من الغيوم فارس القمر رسمت صوتك الحبيب واسمك الحبيب برعما من النسيم منوّرا في جحيم صحراء عزلتي وليلي الرهيب
أن أطير على جواد مجنّح عريان وأن تكوني لي وأن نطير معا على أمواجنا البيضاء وخلفنا تطير موجة مزغرده وتقدح السنابك الخضراء شرارة انطلاقنا العظيم في هشيم من يشهرون في فجرنا الصليب كالخنجر المسنون أن نطير على جوادنا المجنّح العريان يا وردتي التي تفوح في أصفاد عجزنا الرهيب حلمي وحلمك الجريح أن يذوب نجمة وبلبلا في مهد حبنّا الصليب
مدينتي , أقراطها الزنابق البيضاء وعقدها حبّاته براعم الأنداء يحبّها علاء أخي الذي يجوع والربيع في مدينتي ذراع وبرتقاله على الشجر أخي الذي يرشّه الرصاص والمطر إليك من دمائه اللألأة السّلام ومن مدينتي السلام مدينتي الشاهرة السلاح والجراح متراسها الأمواج والنيران والرياح وخلفه تلألأت خوذتها الحمراء سحابة حمراء من اللهيب والدماء ومن قيودي التي تهزّني إلى النضال إلى الخنادق البعيدة المنال إلى البنادق الرفرافة الظلال وفوّهاتها العيون لا تنام سهرانة على السلام ومن يدي التي تحنّ للزناد وضغطة على الزناد وصرخة الرصاصة الثاقبة الهواء هواؤك المقاتل الغزاه الهابطين بالأكفان من مقابر الفضاء مصلّبين كالدمى على الهواء وصرخة القنبلة الثاقبة الأمواج فتنهض الأمواج أعماقها المسنونة المياه تحفر القبور في المياه ووقفة في أرضك المنبتة العناد والحقد في النوافذ المكسورة الزجاج قناعه اللهيب والدخان فوّهة لبندقية بلا إصبع على الزناد تقاتل الغزاه ويحرس الحياه رصاصها المقاتل الغزاه وتطلق المدافع الحارسة الفضاء حمامة من اللهيب والدخان في الفضاء تحرس الفضاء والصوت ما يزال صوت المقاتل العنيد ما يزال صوت المدينة العنيدة النضال يرنّ في الأنقاض والدخان يرنّ في جدارنا هنا فنلعن الجدار هنا ترفرف الشجاعة المكسورة الجناح هنا يد بلا سلاح هنا دم بلا جراح وبيننا وبين نارك الصديقة اللّهيب يا بور سعيد هذه الأسوار لكّنها لم تثننا الأسوار تطلّعي تري ظلالنا تهبّ كالرياح إلى خنادق الكفاح تسلّقت ظلالنا القضبان والأسوار ظلالنا الشاهرة السلاح ظلالنا تقاتل الغزاه والصوت ما يزال صوت المقاتل العنيد ما يزال يهبّ في المدينة العنيدة النضال فتزهر الرجال في الأنقاض والدروب وتومض الأنفاس في الصدور وينبض السلاح من جديد في يد المقاتل الشهيد وتشهر النيران في النوافذ المكسورة الزجاج قبضاتها لتلهب الغزاه وتعصف الرياح كالمدى تسمّر الغزاه على مسالك الدروب وفي مدينتي التي تهزّها عواصف الكفاح تهزّها من الجذور مدينتي التي نهارها رصاص وليلها رصاص وأرضها التي تعضّ في خطى الغزاه الصوت ما يزال صوت المقاتل العنيد ما يزال يرنّ في المعسكرات والتلال وفي خطى النساء والأطفال والرجال إلى الأمام , والسلام يا ابتسامة الكفاح إلى الأمام , والسلام يا يدا بلا سلاح إلى الأمام , والسلام يا رصاصة تطيش من رعشة الحقد على الوحوش إلى الأمام , والسلام يا رصاصة تصيب سلامنا لخندق يشمخ بالمتراس سلامنا لخندق عار بلا متراس سلامنا إليك يا فراشة , قد رفرفت على غزال ومن حموا إشراقة النضال ومن حموا جمال وأقبلوا عليك بابتسامة السلام والسلاح وبابتسامة الكفاح
قد أقبلوا فلا مساومه المجد للمقاومه لراية الإصرار شاهقه للموجة الحمراء من صيحاتنا المعلّقه على الشوارع الممزّقه ولليد المكّبله ولليد الطّليقة المناضله المد للجريح والمثقوب قلبه وللمطارد مدينتي ! قد أقبلوا ليلا من الأظفار والخناجر وكنت نجمة تقاتل أضواؤها العريانة السلاسل وكانت الذئاب تقتفي خطى الجداول وكنت ماردا من السنابل يداه منجلان والجراد زاحف قوافل يريد أن يجرّ للطاحون مارد السنابل *** مدينتي يا أدمع البركان قد جرت مشاعل ويا ابتسامة الزلازل مطبوعة سيفا على جبين شعبي المكافح مدينتي زنبقة خضراء لم تنم على سرير فاتح ولم تصبّ الزيت في مصباح خائن رموشه بساط كلّ مقبل ورائح من صانعي المذابح ولم تهب ضفيرة أسلاك معتقل ولم تقبّل سوط طاغيه كجاريه مدينتي ! رأيت كيف تنسج الأمل خطى حبيبك البطل وكيف قد نشرت من دمائك الشراع يمخر الحرائق النار لا تمسه ولا الصواعق ولا الرصاص طائرا حصى من البنادق مدينتي ! واحسرة القيثارة الخرساء للغناء والبلابل تشدو إلى الأبطال , واعذاب شاعر في السلاسل وأنت في السلاسل ولم تكن تناضل غير الحروف من شريانه جرت قصائد *** مدينتي ! وأيّ رعشة تهزّني وأيّ عاصف !! من ذكرياتك العواصف من ذكريات السجن والسّجان والأبطال والمعارك ! وخائن تهالك وفوق صرخة القتيل والمعذّبين في انتظار الموت سار , وحشا يشدّ للرّحى السوداء , كي تدور تطحن الدماء يداه حبلا كلّ خانق عيناه شبّاكان للعدوّ منهما أطلّ بالبنادق على الخيام والمنازل يصيد إخوتي أبناء شعبي البواسل *** الآن يرفع الستار يا مدينتي عن المجازر عن وجه كلّ ثائر عن الرياح كيف أصبحت تحارب راية العدوّ في فضائنا مسنونة المخالب وكيف قد هوت كحيّة تعضّ في جراحها السواكب عن اسمك المهيب يا جمال , كيف ينسج الغرائب والمعجزات والعجائب وكيف كان شمسنا الخضراء في الدياجر ووردة حمراء في ضفائر أختي , وفي شبّاكها سربا من البلابل وكيف كان بور سعيد صخرة من اللهيب , غابة من السواعد يا فارس الفوارس صغنا لك الجواد من صباحنا وشعبنا أهداك بيرق البيارق خضنا به الرصاص موجة من الزنابق والنار موجة من النسائم وكانت القيود في المعاصم كعنكبوت في جنون جوعها رمت خيوطها على العواصف وفتح الإصرار زهرة صدّاحة البراعم وعضّ في جراحه العدو , والمتراس شاهق وبورسعيد بندقية البنادق وخندق الخنادق شمس من الجراح قد تسمّرت في الليل فوق جبهة المحارب يا بورسعيد.. الفجر طالع , هذا صياح الديك يوقظ الرصاص في البنادق والرياح في الحرائق وأوشك الصباح أن يمسّ راية المحارب يا بور سعيد ليس روحك الوهّاج , وحده يقاتل ولا مدينتي وحيدة تقاتل لك الشعوب رفرفت بنادق وسرّجت لك البحار والسحائب وصرخة الأحجار حجّرت رصاص نيرانه فلم تعد قواطع أنيابها القواطع وفي عيونه تسمّر الدخان كالحصى , كالشوك كالأظافر *** مدينتي تطلّعت إلى الجراد وهو راحل فرفرفت بها الشوارع مدينتي تحبّ , آه يا سليلة الأصداف يا زيتونة الأمواج يا حورية الخنادق يا وردة الورد في حديقة الحدائق يا نجمة مجنّحة يا زهرة مسلّحة من قال إنّ الفارس الحبيب مات في الطريق فجاء راكبا جواده ولابسا دروعه صديق كي – يا حبيبي – ترمي بخاتم الحبيب في خوذة الغريب ولست يا مدينتي غمدا لكلّ سيف كرمة لكلّ قاطف قيثارة لكلّ عازف فلن تكوني غير شعب قد توهجت خطاه خلف قائد مزغرد الجراح صامد مدينتي ! عروس شعبي التي تغار من إكليلها العرائس قد أقبلوا فيالق الحيّة الرقطاء والحمامة البيضاء والغربان والعنادل .. وجاء اصدقاؤك الهنود بالمغازل ومن على أكتافهم ترفرف المطارق الحمراء والمناجل وتضحك السّنابل من لم تبلّ خبزهم دماء ثائر وجاءك الذين خبّأوا القيود في الخوذات والبيارق وفي معاطف من الزجاج , طرّزت بأعين الثعالب الحالمين بالحرائق بغابة من المشانق الطامعين أن تكوني حانة ومخدعا وقنطره وأن تكوني يا مدينتي مؤامره وأن يكفّ القلب عن خفوقه إلى جمال وأن تموت في الوحول راية النضال *** إليك عن أجفاننا الخضراء يا أحلام زارعي الجرائم وناصبي الخيام للمآتم وأقبلي وفي ظلام القحط مشعلا من السنابل ورفرفي على رمالنا جداول تقدّمي إلى الأمام بالغبار بالدماء بالبيارق المغبّره بالخوذة المعفّره بالبندقية المزمجره بأغنيات النصر كالبراعم المنّوره .. تقدّمي بكلّ ما قد ألبستك أمّك الحرية المظفّره في بور سعيد في المدينة الملوّحه بزهرة انتصارنا على المدى مفتّحه .. تقدّمي يا – مصرنا – المجنّحه حمامة مسلّحه .. تقدّمي , ففي الطريق مارد قد أطلقته من أحشائها العواصف ومن يقل عثار مارد كبت به الجراح غير مارد .... فليحتشد فلاّحنا الهمام بالمحراث والشراشر وليأت كلّ غائب ليأت عامل النسيج والمشرّد الطريد والجائع المسافر الذي غدا خبز الطريق ليأت صيادوك يا أمواجنا المهجورة الهوادر ليقطفوا ثمارك النواضر الآن في سمائنا أسراب أنجم الشعوب تزرع السلاح والسّنابل فلنرم إخوتي البواسل شباكنا على السلاسل *** يا إخوتي وطائر الحصاد لا يبرح الأسلاك والحدود رغم غزوة الجراد والرماد وأنه من غير زاد ورغم ألف ليلة وليلة من السهاد في الصباح حينما جرت , جداول الصباح أبصرته موّرد الجناح في عنفوان سكرة الأحلام ...إنّ ماردا من صلب بور سعيد من صلب بندقية سورية على الحدود يحمله في هودج من السنابل وأنّ ألف ألف مارد يشيّدون حوله وهم يغرّدون قصرا من السنابل وأنّ منها ماردا قد طار ثم عاد من معسكر الجياع من الخيام الراعشات في مشانق الظلام قد طار ثم عاد على الجناح هودج الفلاّح لعرشك المجيد يا أخي المجيد يا سلطان .. ففي الركاب ألف ألف شمعدان و ألف ألف صولجان *** هذا الذي رآه طائر الأمل أوحى له بأن يطير في الصباح لخيمة الفلاّح وأن يقول ما رأى ... يا إخوتي فلنفرد الخطى على الطريق أشرعه ولنمخر الحدود الدرب لا تقل طويل وزادنا قليل قنديلنا بلا قتيل فخبزنا من موسم السنابل الجديد ومن بعيد ترفرف الميناء حمامة بيضاء في منقارها غصن من الضياء
المخلص الكذاب المستر جون فوستر دلاس على صليب من ورق الزيتون تمدّد المخلّص الكذّاب كالغراب على بساط نور " ابكين يا جواري " " بأدمع الحواري " يا كلّ فرسان الوحول حوطّوا عجل الذهب من قبل في عشائه الأخير قال لن يخونني منكم أحد يا إخوتي لحمي لكم قرص عسل خمر دمي لكم كفرحة الحياة كذّابتان عيناه تغمضان المخلّص الكذّاب قام كسارق بين النيام بخنجر من اللهيب قد راح يقطع المسعور لحم إخوتي خبز بنادق دماء إخوتي بها يسقي المشانق
أخي في الكفاح أخي في العذاب أتسمع مثلي عواء الذئاب تفزّع أطفالنا النائمين وتنذر أحلامهم بالخراب ويفتح أعينهم في الظلام دويّ الرصاص ولمع الحراب وتخنق صرخاتهم كالنّجوم إذا خنقتها حبال السحاب ولكّنه سوف يأتي الصباح ويكسر أبواب هذا الضباب يضيء لنا أرض آبائنا وأرض طفولتنا والشباب فتورق آمالنا كالغصون وكانت جذورا ببطن التراب فقم وادع مثلي ليوم الخلاص وميلاد تلك الأماني العذاب وإن قيدّوك وإن عذّبوك وإن هدّدوك بشرّ العقاب فلا تستكن يا ابن هذا التراب أمام وحوش الحياة الغضاب بل اغرس قيودك في صدرها كما غرست فيك ظفرا وناب وإنّ وراءك شعبا يصيح وإنّ أمامك فجرا مذاب أخي يا ابن هذا التراب الحزين أتسمع مثلي أنين التراب وقد ملأته جيوش العراة أسارى الرغيف سكارى العذاب يشدّهم الغاصب المستبدّ كما شدّت العنكبوت الذّباب يخدّرهم بفتات الرغيف ويسكرهم ببقايا الشراب ويسكنهم هاويات الخيام ويلبسهم باليات الثياب طريقهم ملأتها القبور ورنّت بها ضحكات الغراب ولكنّ خلف دجاها الكئيب تطلّ نوافذهم والقباب وهم يرفعون إليها العيون ولا يملكون إليها الذهاب وهم والليالي تنسّي الغريب وتلقي على الذكريات الحجاب مضوا يحفرون بدمع العيون ودمع القلوب طريق الإياب
الانتظار بلا رسالة ولا حبيبة ولا قطار والنهار ممدّد معي على الأسوار وقلبي المغروس في السّحاب بلا ثمار كنحلة في قفص الأشواك تدمي إلى الفكاك وحولها الظلال في منديلها الزهور على شفاهها المخضبّات بالعبير براعم القبل بلابل الدموع يا بلابل الدموع عيناي أطلقتاك في الإعصار بلا رجاء أن تنفذي من قفص الإعصار أن تسمعي غناء قلبي المكبّل الجريح فلينثر الإعصار يا بلابل الدموع قلوبك الخضراء نسيم نور على خدود أبطالنا الذين يحضنون وهم ممزّقون فرحة الحياة صاعقه وعلى أمواج جراح شعبي الخضيبة الهدير وعلى زجاج شبّاك بيتنا الوحيد ينتظر الشريد أنا هنا في العزلة الخرساء أوقد الشموع للمأساة وأرسم الحنين لؤلؤه على جبين الريح متى من الصحراء تطير بي أجنحة الينبوع يا شعبي الذي يطير على بساط الدموع لخيمة الربيع
فمك المكبّل بالحديد وفمي المكبّل بالنشيد صوتان للحريّة الحمراء في وطن العبيد متكسّران تكسّر الأمواج فوق الزورق متعاظما بحطامه وكأنّه لم يغرق قيدان في هذي الطريق يتطلّعان إلى الحريق كالشاطىء الراسي يحاول سحبه نفس الغريق متهافتان تهافت الظمآن فوق الجدول متحصّنا بصخوره حصن الظلام بمشعل عينان في سجن الخريف تتحرّقان إلى الحفيف كتحرّق الحرّ المقيّد للنّسيم وللرصيف منذورتان إلى الربيع استيقظي وتحرّري يا هذه الأزهار من غصن الدّجى المتحجّر جرحان في خرق وطين لا يعرفان من السنين غير السّياط الراشحات حبالها بدم السجين كحمامتين طريحتين على جدار مظلم تتنفسّان نسائم القفص الملطّخ بالدّم شعبان في الوادي الخصيب شنقا بأمراس اللهيب وتطوّحا كتطوّح النسّمات في القفر الجديب كشعاعتين رضيعتين على ذراعي كوكب نزل السّحاب عليهما بالخنجر المتوثّب
إغسلوه بما جرى من دمائه فتراب العطاش أولى بمائه وارجموا نعشه كما ترجم البومة بالباقيات من أشلائه وامنعوا الشمس أن تضيء على الخائن حتى في مهرجان فنائه وإذا سارت الجنازة والنّجم مشيح عن ركبها بضيائه فاطردوا حافر القبور عن الأرض التي لطخّت بوحل دمائه واحرقوا الجيفة الخبيئة وامشوا وأطلّوا بها على أبنائه ولتكن كومة الرماد إلى الذئب فراشا وللغراب التائه أيها الهالك الممدّد في الكهف يلوك الطريح من أنفاسه أنسيت الجلاّد لمّا تزل ترعش عنق المشنوق في أمراسه ؟ أنسيت الجلاّد لمّا تزل تسمع صوت الفناء من أجراسه ؟ والوحول التي شربت ألا تذكر يا من نقشت جدران كاسه أنت ميّت إن لم تشر ثورة الريح وتهوي بسقفه وأساسه وتعيد المنهوب من هذه الأرض التي تستغيث من أغراسه فتدبّ الجياع تحرث بالكفّ ثراها المحروم من أعراسه
جبل النار يا خيمة دم في ريح الثورة منصوبه ما زال وراء المتراس الثائر ومن الوطن الهادر وطن الزنبق والأفق الأزرق والأيدي المسنونة كالصخر الأحمر في ليل الخنجر في الليل الأصفر من كلّ معسكر يهديك ضحايانا قمصان الدم والفجر الأحمر أنشوده جبل النار والصيحة في القلب يا شعلة ورد تتوهّج في أشواقي ويضيء شذاها القلب فترفرف في عينيّ الدرب وترفرف أصوات رفاق أسراب رعود في آفاقي جبل النار يا صوت الزيتون الأخضر يا صوت " زيادين " الهدّار يا ظلّ السيف على عنق الخائن لبيك أضأت لك البيرق وأنا في الدرب
لتنسني يميني لتنسني عيون حبيبتي لينسني أخي لينسني صديقي الوحيد لينسني الكرى على سرير سهاد مثلما السلاح في عنفوان المعركه ينسى يد المحارب ومثلما الناطور ينسى على كرومه الثعالب إذا نسيت أنّ بين ثديي أرضنا ببيت إله أورشليم وأنّ من قطوف دمنا يعتصر الشهد واللبن وخمرة السّنين لكي يعيش ويفرخ الوحوش وكي أشيد من الدموع جدار مبكى وكي أحيل خيمتي منديل للعويل على الذهاب بلا إياب *** لتنسني يميني لتنسني عيون شعبي المغرّده إذا نسيت أن أغرس الطريق لصدر بيّاراتنا وللكروم سيفا من الجحيم في عينيّ إله أورشليم
إلى عيني غزة في منتصف ليل الإحتلال الإسرائيلي حينما أرسف بالأسوار في كلّ مساء ولكم مرّ مساء مساء ويحوم الليل كالطائر في منقاره خيط ضياء لنجوم لا أراها في السماء يفرد القلب جناحيه بعيدا ويطير لبساتينك يا غزتّي الخضراء في ليل الجحيم ولجدرانك تغلي كالصدور جرحوها بالرصاص والمناشير عليها كالقناديل تقول يا جدار المستحيل خافقا في كلّ صدر ثقبوه وهو شبّاكي الذي قد فتحوه لأرى شعبي الذي لم يخضعوه خافقا في شفتي من عذّبوه أحرقوه ليفوه غير أنّ القلب خفّاق ولكن لا يفوه خافقا في ظلّك الشامخ يا من طاردوه وعلى درب لحدّ السيف قد راح يسير كيف يكبو والجماهير أبوه يدها في يده أنّى يسير ويهوذا ورنين الفضة الدّاجي الرهيب قد مضت تنهش عيناه الدروب واقف يحلم فيها بمسيح وصليب *** غزتي أنا لم يصدأ دمي في الظّلمات فدمي النيران في قشّ الغزاة وشرارات دمي في الريح طارت كلمات كعصافيرك يا قوس قزح أنت يا إكليل شعبي وهو يدمي في القيود إنّنا سوف نعود وعلى درب كألوانك يا قوس قزح وستذرو الريح أشلاء الشبح
يا سهير أنا في المنفى أغنّي للقطار وأغنّي للمحطّه أيّ هزّه حينما تومض في عينيّ غزه حينما تلمع أصوات الرفاق حينما تنمو كغابه من بروق ورياح حينما يلمع برق الكلمات كلمات من حديد تطرق الباب الحديد اطرقي يا قاهره واطرقي يا غزّتي واطرقوا يا إخوتي ولتضيء كلّ شبابيك القطار بعيون كالنّجوم بعيون العائدين لمتاريس الكفاح في بلادي وبلاد الآخرين ولتكن كلّ الأيادي عائله *** أيّ أيام عذاب أن يكون الحلم دوري في الكفاح وأنا أكتب دوري في الكفاح وأنا أخشى الإطاله في الرساله وأنا أكتب من أجل القناه وأنا أحذر من همس القلم وخطى السجّان فوق الورقه وبقلب القاهره قصف رعد المطبعه قصف رعد الكلمه يا لمجد الكلمه حينما تغدو عناقيد ضياء في أيادي الشعراء *** أيّ أيام عذاب وهنا ظلّ سماء من حديد وظلام في الظّهيره وسماء القاهره السماء الظّافره بنجوم الدّم تزهو في النّهار نجمة تومض من كلّ رصاصه أطلقتها من يد التلّ الكبير يد فلاّح شهيد لم تزل تنبض في التلّ الكبير نجمة من عرق الفلاّح حفّار القناه دمه الأبيض والنازف من نبع الجبين دمه الأبيض والنازف أمواه القناه نجمة من كلّ فلاّح وعامل في العراق رغم " نوري " والوثاق نجمة من كلّ ثائئر في الجزائر نجمة من كلّ أبناء السلام فوق أسوار بكين نجمة من كلّ شغيّل على أرض لينين نجمة من قلب عمّال المحطات البعيده فردوا الرايات مثل الأجنحه لن تمرّ الأسلحه نجمة من قلب بكداش الصديق نجمة من قلب عمّان المجاهد أبو خالد نجمة من كلّ جرح لم يضمّد في بلادي لمشرّد نجمة من ثغرك الزاهي النضير يا سهير يا سهير وخطى المستعمرين تفزع الأرض ضجيجا وجنون تهدّد تتوعّد بأساطيل ورق عائمات في وحول القرصنه الأساطيل التي سارت بريح القنبله وبريح السلب والنّهب وإعصار السموم وإلى السّور العظيم تضرب الشعب العظيم | ||||||||