اللغة العربية أهلاً وسهلاً بكم في موقعكم المفضل لغة القرآن
الرئيسية النحو الإملاء قاموس النحو محاضرات في التربية قاموس الأدب الشعر الصرف النقد
 

نوح إبراهيم

 

نوح إبراهيم شاعر شعبي فلسطيني، من مواليد مدينة حيفا في فلسطين، ولد في العام 1913، كتب الشعر وهو في سن مبكرة.

سيرة ذاتية

درس المرحلة الابتدائية في حيفا ثم ترك الدراسة وعمل في أحد مطابع حيفا. اعتقل من قبل السلطات البريطانية أيام الانتداب البريطاني لفلسطين بسبب أشعاره وقصائده. وكان الشاعر نوح إبراهيم من تلاميذ الشيخ عز الدين القسام. وقد كتب فيه قصيده رثاء عند استشهاد عز الدين القسام في العام 1938. أطلق عليه لقب "الشاعر الشعبي لثورة 1936".

أشهر قصائده

اشتهر نوح إبراهيم بقصيدة الرثاء لشهداء ثورة البراق عام 1929 وكان مطلع القصيدة :

من سجن عكا طلعت جنازة  ::: محمد جمجوم وفؤاد حجازي

وهي بمناسبة إعدام ثلاثة مجاهدين محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير في سجن عكا في مدينة عكا أثناء ثورة البراق.

استشهاده

استشهد في إحدى المعارك

 

كسَا الأكوانَ هذا الفتحُ بُشرى

 

كسَا الأكوانَ هذا الفتحُ بُشرى    وعطّر مسكهُ براً وبحرا

أيا فلكاً جرى بالخير هذا          زمانك فاجرِ قد صادفت مَجْرى

وفي الدنيا عجائبُ ليسَ تفنى     إذا إحدى مضت جاءتك أخرى

تؤلف هذه الأيامُ فينا     صحائفَ عِبرةٍ بالقلب تُقرا

وفي طيّ القضاء بديع سِرِّ        تبوح به عوادي الدهر جهرا

إذا اشتدت أمور الدهر فاصبر   فإنّ الدهر لا يسطيع صبرا

ولا تستبطِ فالأيام تُوفي  وتأخذ حقّها المبخوسَ وَفرا

ومن طلب القرار بأرض قوم    يُطابِع دهرهم حُلْواً ومُرّا

وذو التقوى وإن ضعف ابتداءً   فإن مقامه يزداد وِقرا

وذو الدنيا وإن طالت يداه         فإنَ أموره ترتد خسرا

لواء الملك معقود بمالٍ   وجندٍ دوّخوا سهلاً ووعرا

فلا جند بغير المال يُغني          ولا بالعكس نيلُ الملك يُدْرَى

ومن يَستغن عن جند بمال        يعش في الذل ممقوتاً مُعرَّى

ومن قطع القبائل عنه لاقى       بيومٍ مّا هواناً مُستمرّا

ومن ينقض عُرى الحزم اتكالاً   قضى أسفاً إذا المحذورُ كرَّا

ومن في الناس سيرته بمكر      يلاقي منهم خَدْعاً ومَكرا

ومن في الناس سار مدى بعنف  ذراعاً منه لم يقفوه شبرا

وذو الوجهين لا يصفو لخلق     ولا يُحسَنْ به ظن فيَبْرَا

ومن سلك الطريق بلا دليل       تخبّط هُوّةً واشتال شرَّا

زمام الأرض نشر العدل فيها     وقائد أهلها للخير دهرا

تفانى الناس في الفاني ضلالا    وما خُلقوا له ولَّوْه ظهرا

بهم حبٌّ لزَهرته مضرٌّ  محبة عُروةَ العذريِّ عَفرا

وصار البغي بين الناس طبعاً    فبعضهم على بعض تجرَّا

أليس الأمر بالمعروف فرضاً     فيدرأ عنهم بغضاً وضرا

تعالى الله صار العلم جهلا        وصار العدل والإِحسان نكرا

مضى زمن بعزّان بن قيس       اماماً مرتضى عدلا وبِرا

لقد زهرت به الدنيا وطابت      شمائلها به زمناً وقُطرا

ومرَّت بعده سنوات جور         فَرَتْ أبناءَها ناباً وظفرا

إلى أن بان فجر الحق ممن       تبدَّى في سماء العدل بدرا

وكان بغابر الأزمان سرّاً          فنقَّله القضاء فصار جهرا

امام عادل غوث البرايا  خروصّيٌ علا شرقاً وقدرا

كأنَّ بني خروص في البرايَا      جبال قد رست براً وبحرا

وسالم الإِمام من الدنايا   وناصر الهمامُ الدينِ نصرا

كريمِ أريحيُّ البذل أسخى         بفيض ندىً من المُنْهَلَ قَطرا

شديد للأعادي ليِّنٌ للأ    صادق بحر علم سال دُرّا

وسالم الإِمام بدا بعصر  نتيه به على الأزمان فخرا

لقد فتح المعاقل من عمان         وقام بحقها عدلاً وبرا

وما استكفى بملك العرب حتى   تسنم صهوة من ملك كسرى

وما الرستاق إلا عرش ملك      عليه يستوي المسعود قهرا

دعته لنفسها الرستاق كفئاً         وكانت في حمى الماضين بكرا

فصدّقها بما تشكو إليه    وأصدقها رضاء الله مهرا

ولبَّاها بجيش لو يلاقي   صروف الدهر ولَّت عنه حسرى

بمنبثٍّ تغصّ الأرض منه         يؤجج جانباه الماءَ جمرا

يطمُّ كأنه طوفان نوح    تُصَادف أينما يممتَ بحرا

تلوحُ على بوادره المنايا فتوردهم حياض الموت حُمرا

رجالٌ كُمَّلٌ لله باعوا     نفوسهم بها الجنات تشرى

فكم سمعوا الامام وكم أطاعوا    وكم نصحوا لهُ سِرّاً وجهرا

فما أصباهم عنه لجين   ولا ذهب ولا نظروه شزرا

دعاهم وعمّوا فأتوه شُعثاً كأمطار حدتها الريح عصرا

فجاؤوا مثل سدّ من حديد          تحف به العناية أين مرا

عليه رفرفت رايات عدل         بها كتب الإِله النصر سطرا

وبالرستاق قد نزلوا وسَدُّوا        منافذها وعموا الطرق حجرا

وأحمد نجل إبراهيم فيهَا هزبر فارس لاقى هزبرا

عريق المجد منفرد المزايا        عظيم الشأن أدهى الناس خبرا

أشد الناس صبراً في البلايا       وأوسع فيهم كفّاً وصدرا

وأصحاب له كبروق خطف      يصبُّون القضا خيراً وشرَّا

أُسود الحرب ورّادو المنايا        رماة يفقؤُون الطرف نقرا

كثيرون الفعالَ ندى وبأساً         وكانوا عندنا في العدل نزرا

ولمَّا لم يروْا قَبِلاً لديهم   مبارزةً أصاروا الحصن ظهرا

وكم خيرٍ يجر إليك ضيراً        وبعض الشر يدفع عنك شرَّا

فأحدقت الجيوش به وصارت    جنود الله نحو الحصن تترى

كأنَّ القلعة الشهباء لمَّا    أحيط بها وشاح ضمَّ خصرا

كمعصم ذات حسن حل يسراً     أحاط به سوار ضاق عسرا

وشبت نارَها الحربُ اضطراباً   وأبدت نابَها الهيجاءُ كشرا

بروق القلعة اهتزت دلالاً         وزاد كلامها الأسماع وقرا

إذا برج الحديث أضاء برقاً      فبرج الريح أبدى الرعد جهرا

وفي برج الشياطين المنايا        سحاب تمطر الذيفان قطرا

وكسرى من عوائدها إذا ما       أتى جيش العدا أولته كَسرا

وذا شيءٌ أتى يربو عليها         وذات الشيء بالأقدار أدرْى

تباعدت الرُّبى عنها وأبدت       منافذ تقرع الأرجاء قطرا

فكم قد أنفقوا نفقاً ملياً    من البارود فاختلسته قسرا

وألسِنة المدافع كلَّمتها    بهدي وهي تعلو ذاك كِبرا

فبان الخطب عن قتلى وجرحى  من الرصدين كلٌّ غالَ شطرا

وفي فلج الشُّراة شُراةُ موتٍ       لقوم أحدثوا في الحزم أمرا

ففاض من الامام خضمُّ جيش     فشرَّد جمعهم عقلاً وعقرا

وعاق الصبر جمعاً واستمرا      وضاق الأمر ذرعاً واستحرَّا

وقد يئس ابن إبراهيم ممن        ترجى في الحمى نفعاً وضرَّا

وأيقن أنَّ أمر الله جار   به أجرى لأهل الأرض أجرا

وكيف يغالب الغَلاّبَ قومٌ         وسِرُّ الله يعلو الخلقَ طُرَّا

وقد بلغتهم الآيات منه    وأنَّ له من الرحمن سِرَّا

وحالت حالُهم شيئاً فشيئاً وطال أولو الهدى جِسراً فجسرا

فمالوا للخروج لِما رأوهُ  وقد نفِد الذي عدُّوه ذخرا

وأحمد صار أحمد لِلَّيالي وأرجى لإشتداد الأمر يُسرا

واقبل آخذاً بالحزم يسعى         لحصن الحزم وهناً فاستقرا

وخمسة أشهر إلا قليلاً   قضى حقاً لكسرى صار عذرا

وآخر شهر شوال فتوح بعام طيب الرّستاق بِشرا

لقد فتح المغالق مطلقاً من         نهى وقرى بها وهلمَّ جرا

امام المسلمين أتتك طوعاً         ملبية فصُغْ لله شكرا

به الرستاق قد مالت دلالاً         كخود أقبلت في القصر سَكرى

لقد نلت السَّعادة في المغازي      تدين لك القرى براً وبحرا

ولا زلت الدليل لكل خير         يغاث بك الورى دنيا وأُخرى

 

قد علا قومك عن لون ودم

 

قد علا قومك عن لون ودم        وعلا أسوده حمر الأمم

في وضوء قطرة من قنبر        هي أغلى من دم من قيصر

اتركن عما وأما وأبا     وكسلمان إلى الدين انسبا

يا خليلي اسمع حديثي واعقلا    من خلايا النحل هذا المثلا

قطرة من شقر كالقبس   ثم أخرى من بياض النرجس

لم تقل هذي أنا نيلوفر   أو تقل هاتيك إني عبهر

شأن إبراهيم في ملتنا    دين إبراهيم فيه شهدنا

إن جعلت الدم ركن الملة          صدعت دعواك جمع الإخوة

في ثرانا ليس ينمو بزر كا       أنت ما أسلم حقا فكركا

ابن مسعود سراج المتقين         جسمه والروح وجد المخبتين

أج من موت أخيه صدره         وأذاب القلب منه جمره

لم يجف الدمع من حرقته         ناح نوح الأم في لوعته

آه للقارئ درس العظة   ورفيقي في طلاب الحكمة

آه للسرو الذي قد ورفا   وشريكي في ولاء المصطفى

عينه تحرم إبصار النبي           وأنا أشهد أنوار النبي

ما من الأنساب يقوى وصلنا     ليس من روم وعرب أصلنا

إنما حب الحجازي الحبيب       قد حبانا ذاكم الوصل القريب

حسبنا آصرة من حبه    حسب عين نشوة في قربه

جدد الدهر بنا سيرته     مذ حوت أعراقنا نشوته

عشقه سر اجتماع الأمة  نبضت منه عروق الملة

صلة العشق لنا أقوى سبب       هو في الروح وفي الجسم النسب

أيها العاشق خل النسبا   خل إيران وخل الغربا

نور حق مثله أمته       قد نمت أغصاننا دوحته

نور حق ما حواه نسب  ثوب حق لا سدى أو لحمة

من ثوى في نسب أو بلد        قد غفا عن لم يلد لم يولد

 

القمة

 

يا أيُّها العالي الغفورُ الصفوحْ    هل ترحم القمَّةُ ضعْف السُّفوحْ

تاجُك في النور غريقٌ وفي       عرشك غبَّى كل نجمٍ صَدُوحْ

وأين هامات الربى نُكِّسَتْ        من هامةٍ فوق مُنيفِ الصُّروحْ؟

وأين أوراقٌ خريفيّةٌ      أرْجَحَها الشكُّ فما تستريحْ

من باسقٍ راسٍ به خضرَةٌ        ثابتةُ الرأي على كل ريحْ

بَرئتَ من هذي الوهادِ التي       نَغْدُو على أنّاتِها أو نروحْ

وأين في مبتسمات الذرى         برق الأماني من وميض الجروحْ؟

أصغِ لهذي الأرضِ واسمعْ لما   تشكو، لمن غيرك يوماً تبوحْ؟

تطفو على طوفان آلامها وأين في آلامها فُلْكُ نوح

أروع شيء صامت في العُلى    أفصح مفْضٍ بالبيانِ الصريحْ

يعيِّر الأرضَ إذا أظلمتْ بما على مفرقِه من وضوح

هل تسخرُ الحكمةُ مما بنا         من نزواتٍ وعنانٍ جَموحْ

حمقى، قُصارى كل غاياتنا       عزمٌ مَهيضٌ وجناحٌ كسيحْ

أُعيذ عدل الحقِّ من ظلمنا        فكم على القِيعان نسْر جريحْ

أنت له كل الحِمى المرتجى      وكلُّ مبغاه إليك النزوحْ

ما النسر إلا راهبٌ في العُلى     محرابُه وجهُ السماءِ الصبيحْ

وقلبها السَّمْح فما حطَّه   على الثرى الجهم الدميمِ الشحيحْ

على الثرى حيث تسابيحُه        نوح الحزانى ونداء القروحْ

مبتهلٌ باك بدمع الأسى  على الليالي وسقيم طريحْ

ما أتعس الأرضَ بعُبَّادها          تبْهِجُ من أخلاطِهم ما تُبيحْ

قد أنكرَ الهيكلُ زوَّارَه    وأصبح الديرُ غريبَ المُسوحْ

لم يعرف الجسمُ خلاصاً به       من كدرةِ الطين ولم تنجُ روحْ

يا سيِّد القمّةِ أنصِتْ لنا  لا يعرفُ الأشفاقَ قلبٌ مُشيحْ

وانظرْ إلى اسِّكين في ساحةٍ      قد زمجرتْ فيها دماء الذَّبيحْ

واسكبْ نَدَى الحبِّ بأفواهِنا       كم من بَكِيٍّ وظَمِيٍّ طليحْ

فربما يُشرقُ بعد الضّنى وجهٌ مليح وزمانُ مليحْ!

 

أنت في الكون كروح مستسر

 

أنت في الكون كروح مستسر    روحنا أنت ومنا تستتر

منك فيه نغمة عود الحياه         في هواك الموت محسود الحياه

عد فسكن ذي القلوب البائسه     عد فعمر ذي الصدور اليائسة

عد فكلفنا الفعال الماجدا  ألهبن العشق فينا الخامدا

إننا نشكو تصاريف القضاء      أنت تغلى السعر والأيدي خلاء

عن فقير لا تحجب ذا الجمال    عشق سلمان امنحنا وبلال

عين سهد لفؤاد قلق      امنحنا واضطراب الزئبق

آية أظهر من الآي المبين         لنرى أعناق قوم خاضعين

أظهر البركان من أعوادنا         وامح غير الله في نيراننا

كفنا ألقت بخيط الوحدة  كم ترى في أمرنا من عقدة

قد مضينا كنجوم حائره  إخوة لكن وجوه نافره

انظمن في السلك هذا الورقا      جددن سنة حب أخلقا

ابعثنا مثل ما كنا لكا     ائتمن فيما ترى أحبابكا

منزل التسليم أبلغ ركبنا عزم إبراهيم يسره لنا

علمن العشق من أفعال لا         رمز إلا الله علم غافلا

أنا كالشمع لغيري أحرق وبدمعي كل حفل يشرق

رب هذا الدمع نور في القلوب   ذو هياج واضطراب ونحيب

أبذر الدمع فتنموا شعل  نار شقر الروض منها تنصل

أمس في قلبي وعيناي الغد       أنا في الجمع فريد موحد

ظن كل أنني نعم السمير          ليس يدري أي سر في الضمير

أين يا رباه في الدنيا النديم        نخل سيناء أنا أين الكليم

ظالم نفسي فكم عنيتها   شعلا في صدرها أذكيتها

شعلا للحس تذرو ما به  وتشب النار في أثوابه

وبها العقل جنونا علما   وبها أحرق ما قد علما

قد علت من حرها شمس السماء حولها للبرق طوف في الفضاء

كل عرق في نارا يقطر شعلا ينبت في الشعر

بلبلي يلقط هذا الشررا   فتراه نغما مستعرا

صدر عصري ما بقلب يؤهل    نوح قيس حين يخلو المحمل

يخفق الشمع وحيدا ويله في فراش لا يرى أهلا له

كم أرجي مسعدا لي في البشر    ونجيا كما أرجى في الدهر

يا من الأنجم منه تستنير أرجعن نارك من روحي الكسير

اسلبن نفسي ما أودعتها  عطلن من نورها مرآتها

أو فهب لي وجه خل لبق         هو مرآة لعشق محرق

يخفق الموج بموج في العباب    لا يسير الموج إلا في صحاب

ومع الكوكب يسرى الكوكب     وعلى الأقمار يحنو الغيهب

ومع الليل نهار أبدا      ومسير اليوم يقتاد غدا

نهرا أبصر يفنى في نهر         ونسيم الروض في عرف الزهر

رب حان آهل من شربه          راقص المجنون مجنونا به

أنت يا واحد لا شبه لكا  عالما أنشأته من أجلكا

وأنا مثل شقيقات الفلا   مفرد في بهرة الجمع خلا

هب نجيا يا ولي النعمة  محرما يدرك ما في فطرتي

هب نجيا لقنا ذا جنة     ليس بالدنيا له من صلة

روحه أودع من أناتيه    وأرى في قلبه مرآتيه

وأسويه بطيني محكم     وأرى آزره والصنما

جد بنفي الذات ذاتا لا تهاب      اجتهد والله يهديك الصواب


اتصل بنا - راسلنا

جميع الحقوق محفوظة لدى الدكتور مسعد زياد