| اللغة العربية | لغة القرآن | |||||||
| الرئيسية | النحو | الإملاء | قاموس النحو | محاضرات في التربية | قاموس الأدب | الشعر | الصرف | النقد |
|
خبر إن وأخواتها " الأحرف الناسخة " تعريفه : هو كل خبر لمبتدأ تدخل عليه " إن " أو إحدى أخواتها ، وتعمل فيه الرفع نحو : إن العمل واجب ، ونحو قوله تعالى : { إن الساعة آتية }1 . إن حرف توكيد ونصب مشبه بالفعل . الساعة : اسم إن منصوب بالفتحة . آتية : خبر إن مرفوع بالضمة .
علة تسمية " إن " وأخواتها حروفا مشبهة بالفعل . تشبه " إن " وأخواتها الفعل شبها لفظيا ، ومعنويا ، وتتمثل أوجه الشبه في الآتي : ـ 1 ـ أن جميع هذه الحروف على وزن الفعل . 2 ـ هذه الحروف مبنية على الفتح كما هو الحال في الفعل الماضي . 3 ـ يوجد فيها معنى الفعل ، فمعنى " إنَّ " و " أنَّ " حققتُ ، ومعنى " كأن " شبهتُ ، ومعنى " لكن " استدركتُ ، ومعنى " ليت " تمنيتُ ، ومعنى " لعل " ترجيتُ . 4 ـ تتصل الضمائر بهذه الحروف كما تتصل بالفعل . فنقول : إنه ، كما نقول : ضربه ، وإنني كما نقول : صافحني . بالإضافة إلى أن هذه الحروف لا تتصرف ، وبعض الأفعال لا يتصرف أيضا . كـ " ليس ، وعسى ، ونعم ، وبئس " . 5 ـ هذه الحروف تختص بالأسماء ، وكذلك الأفعال مختصة بها أيضا . فتعمل هذه الحروف في الجملة الاسمية من نصب للاسم ورفع للخبر ، كما يفعل الفعل من رفعه للفاعل ، ونصبه للمفعول به . ــــــــ 1 ـ 15 طه .
6 ـ تتصل بها نون الوقاية ، كما أنها تتصل بالفعل . نحو : إنني ، وليتني ، وكأنني . ونقول في الفعل : أكرمني ، وكافأني ، وأعطاني . عدد الأحرف المشبهة بالفعل . الأحرف المشبهة بالفعل ستة أحرف على الوجه الصحيح ، وقد جعلها بعض النحاة خمسة باعتبار أن " إنَّ " ، و " أنَّ " حرف واحد ، والصحيح أن كلا منهما حرف . ولكل حرف من هذه الأحرف معنى خاص به .
أولا ـ إنَّ وأنَّ : يفيدان التوكيد . 85 ـ نحو قوله تعالى : { وإنَّ ربك لذو مغفرة للناس }1 . وقوله تعالى : { اعلموا أنَّ الله شديد العقاب }2 . 50 ـ ومنه قول الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أغز وأطول
ثانيا ـ كأن : تفيد التشبيه . نحو : كأن عليا أسد . ونحو قوله تعالى : { كأن في أذنيه وقرا }3 . 86 ـ وقوله تعالى : { طلعها كأنه رؤوس الشياطين }4 . 51 ـ ومنه قول لبيد : حُفِزت وزايلها السراب كأنها أجزاع بيشة أثلها ورضامها
ثالثا ـ لكنَّ : تفيد الاستدراك والتوكيد . نحو : أخوك عالم لكنه بخيل . وقوله تعالى : { إنَّ الله لذو فضل على الناس ولكنَّ أكثر الناس لا يشكرون }5 . 87 ـ وقوله تعالى : { ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكنَّ الله يفعل ما يريد }6 . ومنه قول عمرو بن كلثوم : نسمى ظالمينا وما ظلمنا ولكنَّا سنبدأ ظالمينا ــــــــــــــــ 1 ـ 6 الرعد . 2 ـ 98 المائدة . 3 ـ 7 لقمان . 4 ـ 65 الصافات . 5 ـ 243 البقرة . 6 ـ 253 البقرة .
ومثال مجيئها للتوكيد قولنا : لو اجتهدت لفزت ولكنَّك لم تجتهد فلم تفز . ونحو : لو زارني محمد لأكرمته ولكنَّه لم يزرني .
رابعا ـ ليت : تفيد التمني ، وهو طلب ما لا طمع فيه . نحو : ليت الجو دافئ . 88 ـ ونحو قوله تعالى : { ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا }1 . وقوله تعالى : { يا ليت قومي يعلمون }2 . ومنه قول الفرزدق : ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب
خامسا ـ لعل : تفيد الترجي ، وهو توقع الأمر المحبوب . نحو : لعل الله يرحمنا . ومنه قوله تعالى : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى }3 . وقد ذكر النحاة أنها تفيد التعليل أيضا ، فتكون بمعنى " كي " . 89 ـ نحو قوله تعالى : { إنَّا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون }4 . وقوله تعالى : { لعلكم ترحمون }5 . والمعنى في الآيتين : لكي تعلموا معانيه ، وكي ترحموا . وتفيد الإشفاق نحو : لعل المريض مشرف على نهايته . ونه قوله تعالى : { لعلنا نتبع السحرة }6 ، وقوله تعالى : { لعل الساعة قريب }7 .
عمل الحروف الناسخة . تعمل الحروف المشبه بالفعل " الناسخة " النصب في الاسم ويسمى اسمها ، والرفع في الخبر ، ويسمى خبرها ، ولكن بشروط هي : ـ 1 ـ ألا يكون اسمها مما له الصدارة في الكلام . 2 ـ ألا تتصل بـ " ما " الكافة . ـــــــــــــــ 1 ـ 40 النبأ . 2 ـ 26 يسن . 3 ـ 44 طه . 4 ـ 2 يوسف . 5 ـ 155 الأنعام . 6 ـ 40 الشعراء 7 ـ 17 الشورى .
أولا ـ ألا يكون اسم تلك الحروف من الأسماء التي لها الصدارة في الكلام ، كأسماء الاستفهام ، والشرط : من ، ما ، مهما ، كيف ، كيفما ، أين ، أينما ، متى ... إلخ . ثانيا ــ اتصال " ما " الكافة بـ " إن " وأخواتها . من شروط عمل " إن " وأخواتها ألا تتصل بها " ما " الحرفية الزائدة ، فإذا اتصلت بها كفتها عن العمل ، وزال اختصاصها في الدخول على الجمل الاسمية ، وتصبح صالحة للدخول على الجمل بنوعيها اسمية كانت أم فعلية ، ما عدا " ليت " فإنه يجوز فيها إذا اتصلت بها " ما " أن تعمل في الجملة الاسمية ، أو لا تعمل . نحو قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إنما الأعمال بالنيات " . ومنه قوله تعالى : { إنما هو إله واحد }1 . وقوله تعالى : { إنما نحن مصلحون } 2 . وقوله تعالى : { إنما يأكلون في بطونهم نارا }3 . وقوله تعالى : { وأعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة }4 . وقوله تعالى : { فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم }5 . وقوله تعالى : { كأنما يساقون إلى الموت }6 . 52 ـ ومنه قول الشاعر : وكأنما نظرت بعيني شادنٍ رشأ من الغزلان ليس بتوأم ونحو : لعلما المريضُ يشفى ، ولعلما ينظر في الأمر . ونحو : الجو دافئ لكنما الأمطارُ غزيرةٌ . أما " ليت " فيجوز في " ما " أن تكفها عن العمل ، أو لا تكفها كما ذكرنا آنفا . 53 ـ نحو قول الشاعر : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد ـــــــــــــ 1 ـ 19 الأنعام . 2 ـ 11 البقرة . 3 ـ 10 النساء . 4 ـ 28 الأنفال . 5 ـ 49 المائدة . 6 ـ 6 الأنفال .
فيجوز في قولها " هذا الحمام " أن يكون اسم الإشارة في محل نصب اسم ليت ، والحمام خبر ليت مرفوع ، ويجوز أن يكون " هذا " في محل رفع مبتدأ ، والحمام خبره .
أنواع خبر الأحرف المشبهة بالفعل " الأحرف الناسخة " . يأتي خبر الأحرف الناسخة مثل خبر المبتدأ ، وهو على ثلاثة أنواع : ـ 1 ـ خبر مفرد : وهو ما ليس جملة ولا شبه جملة . نحو : محمد مجتهد ، والطالبان فائزان ، والمعلمون قادمون . 90 ـ ومنه قوله تعالى : { إن الله غفور رحيم }1 . وقوله تعالى : { إنكم متبعون }2 . وقوله تعالى : { إن المنافقين كاذبون }3 . وقوله تعالى : { ولكن الله ذو فضل على العالمين }4 . وقوله تعالى : { كأنها كوكب دري }5 . فالخبر في الأمثلة السابقة جاء مفردا سواء أكان بلفظ الواحد ، أم المثنى ، أم الجمع . 2 ـ جملة بنوعيها : أ ـ جملة اسمية . نحو : إن الحديقة أشجارها باسقة ، ولعل العمال عملهم مثمر . 91 ـ ونحو قوله تعالى : { إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة من الله }6 . وقوله تعالى : { ألم يعلم أن الله له ملك السموات والأرض }7 . ب ـ جملة فعلية : نحو قوله تعالى : { إن الأبرار يشربون من كاس مزاجها كافورا }8 . وقوله تعالى : { لعلكم تفلحون }9 . ــــــــــــــــــــ 1 ـ 173 البقرة . 2 ـ 52 الشعراء . 3 ـ 1 المنافقون . 4 ـ 251 البقرة . 5 ـ 35 النور . 6 ـ 218 البقرة . 7 ـ 40 المائدة . 8 ـ 5 الإنسان 9 ـ 77 الحج .
92 ـ وقوله تعالى : { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء }1 . وقوله تعالى : { ياليتني قدمت لحياتي }2 . وقوله تعالى : { كأنهم إلى نصب يوفضون }3 . 3 ـ شبه جملة بنوعيها : أ ـ جار ومجرور . نحو : إن الكتاب في الحقيبة . 93 ـ ومنه قوله تعالى : { وإن للمتقين لحسن وآب }4 . وقوله تعالى : { إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء }5 . ب ـ ظرف مكان . نحو : ليتك عندي فأكرمك . 94 ـ ومنه قوله تعالى : { إن الله مع الصابرين }6 . وقوله تعالى : { فإن مع العسر يسرا }7 . ج ـ طرف زمان . 95 ـ نحو : لعل السفر يوم الخميس . وفي الخبر شبه الجملة نقدر محذوفا سوار أكان مفردا ككائن ، أو مستقر ، أو موجود ، أم كان جملة ككان ، أو استقر ، أو وجد ، أو يكون .
حكم خبر تلك الحروف ومعموله من حيث التقدم ، والتأخر عنها . لا يجوز تقدم خبر الحروف الناسخة عليها ، ولا على اسمها ، ولا يجوز تقدم الاسم عليها . إذ لا يصح أن نقول : مسافر إن محمد ، ولا : إن مسافر محمدا . ولا : محمدا إن مسافر . ولكن إذا كان الخبر شبه جملة لزم تقديمه على اسمها وجوبا إذا كان في الاسم ضمير يعود ــــــــــــــــ 1 ـ 6 الحشر . 2 ـ 24 الفجر . 3 ـ 42 المعارج . 4 ـ 49 ص . 5 ـ 73 آل عمران . 6 ـ 153 البقرة . 7 ـ 5 الشرح .
على بعض الخبر . 96 ـ نحو : لعل في المصنع أصحابه . فإذا لم يتصل الاسم بضمير جاز التقديم والتأخير . نحو : لعل محمد في انتظارك ، ولعل في انتظارك محمد . وإن خالد عندنا ، وإن عندنا خالد . 97 ـ ومنه قوله تعالى : { إن فيها قوما جبارين }1 . وقوله تعالى : { إن في ذلك لآية للمؤمنين }2 . وقوله تعالى : { إن لدينا أنكالا وجحيما }3 . وأما معمول الخبر فلا يجوز تقديمه على الاسم . فلا يصح أن نقول : إن كتابك محمدا آخذ . غير أن بعض النحاة أجاز تقديم معمول الخبر على الاسم إذا كان المعمل شبه جملة . نحو : إن في المدرسة عليا موجود . 54 ـ ومنه قول جميل بن معمر : فلا تلحني فيها فإن بحبها أخاك مصاب القلب جمُّ بلابله الشاهد في البيت قوله : فإن بحبها أخاك مصاب ، فقدم معمول الخبر " بحبها " على اسمها " أخاك " . أما تقدم المعمول على الخبر فكثير . نحو قوله تعالى : { إن الله بما تعملون بصير }4 . 98 ـ وقوله تعالى : { إن الله على كل شيء قدير }5 .
حكم حذف الحرف الناسخ ، وحذف أحد معموليه ، أو حذف الحرف ومعموليه .
1 ـ لا يصح حذف الحرف الناسخ وبقاء معموليه . إذ لا يصح أن نقول : محمدا مجتهد . بنصب محمد على اعتبار أنه اسم " إن " المحذوفة ، ومجتهد خبرها ــــــــــــــــ 1 ـ 22 المائدة . 2 ـ 77 الحجر . 3 ـ 12 المزمل . 4 ـ 110 البقرة . 5 ـ 20 البقرة .
مرفوع ، لعدم وجود القرينة على حذفه . غير أنه جاز حذفه مع معموليه لدلالة القرينة عليه . 99 ـ كما في قوله تعلى : { أين شركائي الذين كنتم تزعمون }1 . والتقدير : تزعمون أنهم شركائي . 2 ـ يجب حذف خبرها في موضعين : أ ـ بعد قولهم ليت شعري . نحو : ليت شعري هل يعود الغائب . والتقدير : ليتني أشعر بعودته . ونلاحظ أنه لا بد أن يلي تعبير " ليت شعري " استفهام اسما أو حرفا . 55 ـ ومنه قول جميل : ياليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي القرى إني إذن لسعيد الشاهد قوله : ليت شعري هل أبيتن ليلة . فقد حذف خبر ليت وجوبا ، والتقدير : ليتني أشعر بمبيتي ليلة . وجملة الاستفهام في محل نصب مفعول به لشعري باعتباره مصدرا . ومنه قول امرئ القيس : ألا ليت شعري كيف حادتُ وصلها وكيف تراني وُصلة المتغيبِ
2 ـ أن يكون في الكلام شبه جملة ظرف ، أو جار ومجرور . وعندئذ يكون شبه الجملة متعلقا بمحذوف خبر واجب الحذف تقديره : كائن ، أو موجود . نحو : إن الأمر في يدك ، ولعل محمدا عندنا . فالتقدير : كائن في يدك ، وموجود عندنا . ويجوز حذف الخبر إذا دل عليه دليل . كما في قوله تعالى : { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }2 . ـــــــــــــ 1 ـ 62 القصص . 2 ـ 25 الحج .
الشاهد في الآية قوله تعالى : { إن الذين كفروا ويصدون } . حيث حذف خبر " إن " جوازا لدلالة جواب الشرط عليه ، وهو قوله تعالى : { نذقه من عذاب أليم } . والتقدير : إن الذين كفروا نذقهم من عذاب أليم . 100 ـ وقوله تعالى : { إن الذين كفروا بالذكر لمّا جاءهم وإنه لكتاب عزيز }1 . الشاهد قوله : إن الذين كفروا بالذكر ، ثم حذف الخبر ، وتقديره : معاندون ، أو معذبون .
تعدد خبر " إن " وأخواتها . يجوز تعدد خبر إن ، أو إحدى أخواتها كما هو الحال في تعدد خبر المبتدأ . فنقول : إن الطالب مجتهد مؤدب . 101 ـ ومنه قوله تعالى : { إن الله عليم خبير }2 ، وقوله تعالى : { إن الله عليم حكيم }3.
اقتران اللام في خبرها ، واسمها المؤخر . يقترن خبر " إن " دون أخواتها باللام لتوكيد مضمون الجملة ، لهذا زحلقوها في باب " إن " عن صدر الجملة كراهة ابتداء الكلام بمؤكدين ، وهي لتخليص المضارع للحال أيضا {4} . نحو قوله تعالى : { والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون }5 . وقوله تعالى : { وإن ربك ليحكم بينهم }6 . 102 ـ وقوله تعالى : { إني ليحزنني أن تذهبوا به }7 . ــــــــــــــــ 1 ـ 41 فصلت . 2 ـ 34 لقمان . 3 ـ 28 التوبة . 4 ـ انظر اللامات للزجاجي ص64 ، والحروف العاملة في القرآن الكريم ص139 . 5 ـ 1 المنافقون . 6 ـ 124 النحل . 7 ـ 13 يوسف .
ويشترط في اقتران اللام بخبر " إن " الآتي : ـ 1 ـ ألا يكون الخبر منفيا ؛ لأن اللام لتأكيد الإثبات وهو ضد النفي . 2 ـ ألا يكون الخبر ماضيا متصرفا غير مقرون بقد . فلا نقول : إن محمدا لقام . أما إذا كان الخبر فعلا ماضيا متصرفا مقرونا بقد جاز اقترانه باللام . نحو : إن عليا لقد كان مجتهدا . ويجوز اقتران اللام بالفعل الماضي إذا كان جامدا ، كنعم وبئس . نحو : إن أخاك لنعم الرجل . وإذا كان الخبر اسما ، أو فعلا مضارعا فلا شروط لاقترانه باللام . ويجوز دخول اللام على خبر إن بالشروط السابقة . نخو : إن الطالب لَكتابَك آخذ . وإن المعلم لأخاك مكافئ . ولم يرد منه شيء في القرآن الكريم . وقد دخلت اللام على ضمير الفصل . نحو قوله تعالى : { وإن الله لهو العزيز الحكيم }1 . وقوله تعالى : { إن هذا لهو الفضل المبين }2 . وتقترن لام الابتداء باسم " إن " شريطة تأخيره عن الخبر كراهة ابتداء الكلام بمؤكدين كما هو الحال في الخبر . نحو : إن في الصدق لمنجاة ، وإن في الصدق لخيرا . ومنه قوله تعالى : { إن في ذلك لآية لكم }3 . وقوله تعالى : { وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب }4 . ـــــــــــــ 1 ـ 62 آل عمران . 2 ـ 16 النمل . 3 ـ 248 البقرة . 4 ـ 78 آل عمران .
كسر همزة " إن " وفتحها . تكسر همزة إن وجوبا في كل موضع يمتنع فيه تأويلها مع اسمها ، وخبرها بمصدر ، ذلك في المواضع التالية : ـ 1 ـ في ابتداء الكلام حقيقة ، أو حكما " أي الواقعة بعد ألا الاستفتاحية . مثال الأول قوله تعالى : { إ نّا أعطيناك الكوثر }1 . وقوله تعالى : { إنك أنت العليم الحكيم }2 . ومثال الثاني قوله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم }3 . وقوله تعالى : { كلا إن الإنسان ليطغى }4 . وفي ابتداء جملة " إن " الواقعة بعد النداء . كقوله تعالى : { قالوا يا أيها العزيز إن له أبا } 5 . 2 ـ في صدر جملة الصلة . نحو : انتصر الذي إنه مخلص ، وجاء الذي إنه عاقل، ومنه قوله تعالى : { وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة }6 . 3 ـ بعد القول . نحو قوله تعالى : { وقال إني معكم }7 . وقوله تعالى : { قال إني عبد الله }8 . ويشترط في القول أن يراد به معنى الحكاية . أما إذا أريد به معنى الظن فتحت همزة " إن " . 4 ـ أن تقع في صدر الجملة المستأنفة . نحو : يحسبون أني مقصر في عملي إنهم لمخطئون ، وزعم أحمد أنه متفوق إنه لكاذب . ـــــــــــــ 1 ـ 1 الكوثر . 2 ـ 32 البقرة . 3 ـ 62 يونس . 4 ـ 6 العلق . 5 ـ 78 يوسف . 6 ـ 76 القصص . 7 ـ 12 المائدة . 8 ـ 30 مريم
5 ـ في جواب القسم ، ويكثر في ذلك اقتران خبرها باللام . نحو : والله إنك لصادق . ومنه قوله تعالى : { ويحلفون بالله إنهم لمعكم }1 . وقوله تعالى : { فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون }2 . وقوله تعالى : { والعصر إن الإنسان لفي خسر }3 . 6 ـ إذا اتصل خبرها بلام الابتداء ، ولو سبقها فعل من أخوات ظن . أي " جاءت بعد فعل قلبي علق باللام " نحو : علمت إن أخاك لمحسن . ومنه قوله تعالى : { ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون }4 . وقوله تعالى : { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون }5 . وقوله تعالى : { والله يعلم إنهم لكاذبون }6 . ومنه قول الشاعر : ألم تر إني وابن أسود ليلة لنسري إلى نارين يعلو سناها وقد كسرت الهمزة في الشواهد السابقة ونظائرها ؛ لأن اللام إذا وليت الظن والعلم علقت الفعل عن العمل {7} . فالفعل علم في الآيات السابقة لم يعمل في إن ومعموليها لاتصال خبرها بلام الابتداء ، لذا كسرت همزتها ، فإن ومعموليها في هذا الموضع لم تؤول بمصدر كما هو الحال عند فتح همزتها . والشاهد في البيت قوله : ألم تر إني ... لنسري . حيث كسرة همزة " إن " بع الفعل القلبي " تر " الذي علق عن العمل لاتصال خبر إن بلام الابتداء المزحلقة . 7 ـ أن تقع في صدر جملة الحال مقرونة بالواو ، أو غير مقرونة . مثال الأول : زرته وإني لذو أمل في شفائه . ـــــــــــــــــ 1 ـ 56 التوبة . 2 ـ 40 المعارج . 3 ـ 2 العصر . 4 ـ 158 الصافات . 5 ـ 33 الأنعام . 6 ـ 42 التوبة . 7 ـ الأصول في النحو لبن السراج ج1 ص263 .
ومنه قوله تعالى : { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون }1 . ومثال النوع الثاني قوله تعالى : { إلا إنهم ليأكلون الطعام }2 . 8 ـ أن تقع مع معموليها في موقع الخبر عن اسم ذات . نحو : الرجل إنه قادم . ومنه قوله تعالى : { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم }3 . 9 ـ أن تقع مع معموليها في موقع الصفة لما قبلها . نحو : جاء طالب إنه مهذب . وهذا قول إنه حق . 10 ـ أن تقع في محل نصب خبر لكان . نحو : كان الرجل إنه مسافر . 11 ـ أن تقع بعد كلاّ . نحو قوله تعالى : { كلا إن الإنسان ليطغى }4 . وقوله تعالى : { كلا إنها كلمة هو قائلها }5 . 12 ـ أن تقع بعد إذ . نحو : وصلت إذ إن أباك يستقل العربة . 13 ـ أن تقع بعد حتى الابتدائية . نحو : غادر الطلاب المدرسة حتى إن المدرسين غادروها . 14 ـ أن تقع بعد حيث . نحو : جلست حيث إنك جالس . والبعض أجاز فتحها . ـــــــــــــــ 1 ـ 5 الأنفال . 2 ـ 20 الفرقان . 3 ـ 17 الحج . 4 ـ 6 العلق . 5 ـ 100 المؤمنون .
فتح همزة " أن " . يجب فتح همزة " أن " في كل موضع يصح تأويلها مع معموليها بالمصدر المؤول بالصريح . وتؤول أن مع اسمها وخبرها في المواضع التالية : ــ 1 ـ إذا جاءت مع معموليها في موضع الفاعل . نحو : أعجبني أنك مجتهد . والتقدير : أعجبني اجتهادك . ومنه قوله تعالى : { أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب }1 . وقوله تعالى : { فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه }2 . 2 ـ في موضع نائب الفاعل . نحو : يخيل لي أن السماء صحو . ومنه قوله تعالى : { قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن }3 . 3 ـ في موضع المفعول به . نحو : ألا تعلم أن البعوض ناقل للعدوى . ومنه قوله تعالى : { وظن أهلها أنهم قادرون عليها }4 . وقوله تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو }5 . وقوله تعالى : { فعلموا أن الحق لله }6 . ويشترط في خبرها عدم اقترانه بلام التوكيد كما أوضحنا سابقا ، وإلا كسرت همزتها . 4 ــ في موضع المبتدأ . نحو : في اعتقادي أنك مسافر . ومنه قوله تعالى : { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة }7 . 5 ــ في موضع الخبر عن اسم معنى . نحو : حسبك أنك مجتهد . اعتقادي أن التجارة رابحة . ــــــــــــــــــ 1 ـ 51 العنكبوت . 2 ـ 114 التوبة . 3 ـ 1 الجن . 4 ـ 24 يونس . 5 ـ 18 آل عمران . 6 ـ 75 القصص . 7 ـ 39 فصلت .
6 ـ أو في موضع الخبر لـ " إن " التي جاء اسمها اسم معنى . إن رأيي أنك متواضع . 7 ـ أن تقع بعد القول المتضمن معنى الظن . نحو : أتقول أنك مسافر ؟ 8 ـ في موضع المجرور بحر الجر . نحو : كافأتك لأنك مجتهد . ومنه قوله تعالى : { ذلك بأن الله هو الحق }1 . 9 ـ إذا وقعت أن ومعموليها بعد لو ، ولولا . نحو : احترمك ولو أنك أصغر مني . ومنه قوله تعالى : { ولو أنهم صبروا }2 . وقوله تعالى : { فلولا أنه كان من المسبحين }3 . 10 ـ أن يكون المصدر تابعا لواحدة مما سبق . فمثال العطف قوله تعالى : { وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى }4 . وقوله تعالى : { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم }5 . ومثال البدل قوله تعالى : { فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا }6 . فالمصر المؤول بدل اشتمال من طعامه ، والتقدير : إلى أنعامنا في طعامه . ومنه قوله تعالى : { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم }7 .
جواز الفتح والكسر . يجوز فتح همزة " أن " وكسرها في المواضع التي يجوز فيها تأويل " إن " ومعموليها بمصدر مؤول ، أو عدم تأويلها ، ذلك في المواضع التالية : ـ 1 ـ بعد فاء الجزاء . نحو : من يأتني فإنه مكرم . ومنه قوله تعالى { من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم }8 . ــــــــــــــــ 1 ـ 30 لقمان . 2 ـ 5 الحجرات . 3 ـ 143 الصافات . 4 ـ 119 طه . 5 ـ 24 ، 25 عبس . 6 ـ 7 الأنفال . 7 ـ 7 الأنفال . 8 ـ 54 الأنعام .
فقد قرئت الآية : { فإنه غفور رحيم } بالوجهين ، أي بكسر همزة " إن " وفتحها . فاحتمال الكسر على جعل ما بعد فاء الجزاء جملة تامة ، والتقدير : فهو غفور . واحتمال الفتح على تقدير " أن " ومعموليها مصدرا مؤولا في موضع المبتدأ ، والخبر محذوف ، أو خبر والمبتدأ محذوف {1} . والتقدير : فغفرانه حاصل ، أو فجزاؤه حاصل . 2 ـ بعد إذا الفجائية . نحو : خرجت فإذا إن المطر منهمر . جواز الكسر على عدم التأويل ، والتقدير : فإذا المطر منهمر . والفتح على جعل " أن " ومعموليها في موضع الرفع على الابتداء ، وإذا في محل رفع خبره إذا اعتبرناها ظرفا ، أو الخبر محذوف على اعتبار إذا الفجائية حرفا ، والتقدير : انهمار المطر حاصل . ومنه قول الشاعر : وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا إذا أنه عبد القفا واللهازم الشاهد قوله : إذا أنه . فرواية الكسر على معنى فإذا هو عبد القفا ، وهذا الوجه أحسن ؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير . أما رواية الفتح فعلى اعتبار " أن " ومعموليها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ ، وخبره محذوف . 3 ـ بعد لا جرم ، وفتح الهمزة أشهر . نحو قوله تعالى : { لا جرم أن لهم النار}2 . فأن مع معموليها في تأويل مصر مؤول في محل رفع فاعل إذا اعتبرنا جرم فعل ماض بمعنى " حق " ، والتقدير : حق حصول النار لهم ، أو بمعنى " لابُدَّ " فتكون لا نافية للجنس ، وأن ومعموليها فى تأويل مصدر مجرور بمن ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا ، والتقدير : لابد من حصول النار لهم . أو على المفعولية إذا اعتبرنا جرم بمعنى كسب ، وفاعلها ضمير مستتر ، ــــــــــــــــ 1 ـ انظر الجنى الداني للمرادي ص . 2 ـ 62 النحل . 3 ـ 23 النحل .
والتقدير : كسب لهم كفرهم . وفي حالة الكسر تكون " لا جرم " قسما ، وكسرت الهمزة لوقوعها في جواب القسم . ومنه قوله تعالى : { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون }1 . 4 ـ إذا وقعت بعد الواو التالية " هذا " ، أو " ذا " . نحو قوله تعالى : { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين }2 . فذلكم خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : الأمر ذلك ، والأمر أن الله موهن ... إلخ . وهذا وجه الفتح في همزة " أن " . أما توجيه الكسر فعلى عطف " إن " مع معموليها على الجملة المتقدمة المحذوف أحد جزئيها . 5 ـ جواز الأمرين في مقام التعليل ، والكسر أبلغ . نحو : اطلب العلم إنه سبيل النجاح . ومنه قوله تعالى : { ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين }3 . وقوله تعالى : { ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير }4 . فالفتح على كون " أن " ومعموليها في محل مصدر مؤول مجرور بلام التعليل ، والتقير : لأنه سبيل النجاح . والكسر على أن التعليل حاصل بجملة " إن " ومعموليها . أي أنها جملة استئنافية . 6 ـ بعد حتى الجارة ، أو العاطفة . نحو : بذلت جهدك حتى أنك لم تنِ . ووقفت معه حتى أنك لم تقصر . وعرفت مزاياك حتى أنك فاضل . فالفتح على اعتبار " حتى " جارة ، أو عاطفة . والكسر على اعتبارها ابتدائية . 7 ـ جواز الأمرين بعد القسم إذا لم يتصل خبر " إن " باللام ، وذكر فعل القسم قبلها . نحو : أقسمت إن محمدا مسافر ، وأقسمت أن محمدا مسافر . ـــــــــــــــــ 1 ـ 23 النحل . 2 ـ 18 الأنفال . 3 ـ 168 البقرة . 4 ـ 20 البقرة .
أما إذا ذكر فعل القسم ، أم لم يذكر ، واتصل الخبر باللام وجب كسر الهمزة . نحو : أقسمت إنك لمخلص ، والله إنك لمخلص . وكذلك يجب الكسر إذا خذف فعل القسم ، ولم يتصل الخبر باللام . نحو قوله تعالى : { حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة }1 . ومنه قول الشاعر : أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبي الشاهد قوله : أني ، فهمزة " إن " في هذا البيت تروى بالكسر على جعلها جوابا للقسم ، كما أنها تروى بالفتح على اعتبارها مفعولا به بعد حذف حرف الجر . والتقدير : على أني أبو ذيالك الصبي . 8 ـ أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه . نحو قوله تعالى : { إن لك لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى }2 . فجواز الكسر يكون على الاستئناف ، أو العطف على جملة " إن " الأولى . وأما جواز الفتح فيكون بالعطف على " أن لا يجوع " . والله أعلم . ــــــــــــ 1 ـ 1 ، 2 الزخرف . 2 ـ 118 ـ 119 طه .
تخفيف نون " إنَّ " وأخواتها .
1 ـ تخفيف نون " إنَّ " : إذا خففت نون " إنَّ " المشددة ، القياس فيها ألا تعمل إنْ تلاها فعل . 103 ـ نحو قوله تعالى : { وإنْ وجدنا أكثرهم لفاسقين }1 . وقوله تعالى : { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم }2 . وقوله تعالى : { وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله }3 . والذي يليها من الأفعال لا يكون إلا ناسخا كما هو واضح من الشواهد السابقة . غير أنه إذا تلاها اسم جاز فيها الإعمال ، والإهمال ، والإهمال أحسن . فمثال الإعمال : إنْ محمدا لمسافر ، ولم يسمع في كلام العرب من غير الشعر . ومنه قوله تعالى في قراءة من قرأ " إن ولما " 104 ـ مخففتين : { وإن كلا لما يوفينهم ربك أعمالهم }4 . وحجة من يراها عاملة يقول : أن الحرف بمنزلة الفعل إذا حذف من شيء لم يغير عمله . ومثال إهمالها قوله تعالى : { وإن كل لما جميع لدينا محضرون }5 . ووجب عند تخفيفها ، وإهمالها اقتران خبرها باللام المفتوحة المعروفة باللام الفارقة للتفريق بينها وبن " إنْ " النافية العاملة عمل ليس . كما في الآية السابقة ، ومنه قوله تعالى : { وإن كل نفس لما عليها حافظ }6 . وقد يستغنى عن اللام الفارقة ، إذا تضمن الكلام قرينة ، إما لفظية : كقول الشاعر* : إن الحق لا يخفى على ذي بصيرة وإن هو لم يعدم خلاف معاند ـــــــــــــــــــــ * الشاهد بلا نسبة . 1 ـ 102 الأعراف . 2 ـ 51 القلم . 3 ـ 143 البقرة . 4 ـ 111 هود . 5 ـ 32 يس . 6 ـ 4 الطارق .
الشاهد قوله : لا يخفى ، ولم يعدم ، حيث وقع الفعل المنفي في محل رفع خبر غير مقترن باللام ؛ لأن اللام تفيد التوكيد ، ولا يصح دخول التأكيد على الخبر المنفي . ومثال القرينة المعنوية : قول الطرماح بن حكيم : أنا ابن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن فإن المخففة في قوله : وإن مالك ، لا يعقل أن تكون نافية ، إذ إن غرض الشاعر أن يتمدح بقومه ويذكر مآترهم ، فالمعنى قرينة دالة على أن " إن " مخففة من الثقيلة ، وليست " إن " النافية ، ذلك لا يلزم اقتران خبرها باللام الفارقة ، ولو قرنه بها لكان التقدير : وإن مالك لكانت . 2 ـ أنَّ : إذا خففت نون " أن " المفتوحة الهمزة ، وجب إبقاء عملها كما لو كانت ثقيلة ، ولكن يشترط في اسمها أن يكون ضمير الشأن المحذوف ، أما خبرها فيجب أن يكون جملة بنوعيها . لإذا كانت الجملة اسمية مسبوقة بجزء أساسي ، وجب أن يكون المصدر المؤول من أن ومعموليها مكملا للجزء السابق . 105 ـ نحو قوله تعالى : { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين }1 . فـ " أن " مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن المحذوف تقديره : أنه ، والجملة الاسمية بعدها مكونة من مبتدأ وخبر في محل رفع خبر " أنْ " ، ولا فاصل بين الجملة ، وان ، كما أن " أن ْ " مع اسمها المحذوف وخبرها الجملة مكملة لما قبلها في المعنى . أما إذا كانت الجملة التالية لـ " إنْ " جملة فعلية وجب أن يكون فعلها دالا على اليقين والقطع الجازم . 106 ـ كقوله تعالى : { علم أن سيكون منكم مرضى }2 . وكذلك إذا خففت ، وتلاها فعل متصرف لا يفيد الدعاء وجب اقتران الفعل بفاصل ليفصل بين " أن " ، وخبرها . ويكون الفاصل واحدا مما يأتي : ـ ـــــــــــــــ 1 ـ 10 يونس . 2 ـ 20 المزمل .
1 ـ السين ، أو سوف . نحو قوله تعالى : { علم أن سيكون منكم مرضى }1 . ونحو : حسب أن سوف تحضر مبكرا . 2 ـ قد . نحو قوله تعالى : { ونعلم أن قد صدقتنا }2 . وقوله تعالى : { ليعلم أن قد أبلغوا }3 . | ||||||||