اللغة العربية أهلاً وسهلاً بكم في موقعكم المفضل لغة القرآن
الرئيسية النحو الإملاء قاموس النحو محاضرات في التربية قاموس الأدب الشعر الصرف النقد
 

الشاعر عبداللطيف عقل


ولد الشاعر عبد اللطيف عقل عام 1941 في قرية دير استيا/فلسطين،و رغم معاناته سواء يتمه زواج أمه ووفاة أخته و سجنه إلا أن ذلك خلق منه شاعرا، أديبا، مفكرا، و كاتبا فلسطينيا مبدعا. تخرج من سوريا بدرجة امتياز في علم الاجتماع و الدراسات الفلسفية، كما و أنهى رسالة الماجستير في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980، وعاد إلى أمريكا عام 1981 لاستكمال درجة الدكتوراه في علم النفس التجريبي.

خرج أجيال من جامعة النجاح الوطنية في نابلس، و شغل مناصب عدة فيها، إذ كان رئيس فسم الدراسات العليا في كلية التربية، و من ثم عميد للدراسات العليا و البحث العلمي، و بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية رقي إلى استاذ مشارك. من أهم أعماله التي لاقت صدى كبير عالميا و خصوصا في أوج الأوضاع السياسية التي عانى منها الشعب الفلسطيني مسرحيته " البلاد طلبت أهلها" عام 1989، و مسرحية "الحجر في مطرحة قنطار". و أول أعماله الشعرية "شواطئ القمر" عام 1964، و آخر ما قام بنشره ديوانه "بيان العار و الرجوع" عام 1992 رغم ما في جعبته من أفكار و آمال، إلا أن قضاء الله و قدره أن وافته المنية عام 1993 و هو في أوج عطاءه و انشغاله بإنارة السراج في عتمة واقع الفلسطينيين المظلم، و هو مسرح بدأ بإنشائه ليكون صوت الشعب المقموع، و الفكر المقيد، ليعرض فيه كل أدباء فلسطين ما منعوا من عرضه عن واقعهم في الخارج كمسرحيته البلاد طلبت أهلها، لكن برحيله انطفأ نور السراج و عاد ليبقى حلم أبا الطيب وحده.
ولد في بداية الأربعينيات، ويمتاز شعره بلغة ثورية معمّقة، اكتسبها من ثقافات
متنوعة، خرج من دائرة الذات، وسبح بفكره وألفاظه ومعجمه اللغوي إلى دائرة
الحياة بكل ثقلها وهمومها، وفلسف الكثير من الفرضيات من أجل البحث عن الحقيقة
التي وجدها ضائعة في وجود " الأنا".
ساهم بشكل مميز في الحركة الثقافية بفلسطين، وحمل لواء الأدب والتربية من خلال
عطائه المتجدد، فأصدر العديد من الدواوين الشعرية، والكتب التربوية، ومقالاته
الفكرية التي تعكس جميعها الهم الفلسطيني في الداخل والخارج.
يمثل جيل الأربعينيات عمراً، لكنه بفكره يمثل جيل هذا القرن، لِما تحمله قصائده
من دلائل متعددة.
ومن دواوينه:
1- شواطئ القمر
2- أغاني القمة والقاع
3- هي….أو ….الموت
4- قصائد عن حب لا يعرف الرحمة
5- حوارية الحزن البواحد
6- الحسن بن زريق ما زال يرجل
7- بيان العار والرجوع
8- قلب للبحر الميت
ومن مسرحياته:
المفتاح – العرس – تشريفة بني مازن – البلاد طلبت أهلها – الحجر مطرحو قنطار –
محاكمة فنس بن سعفاط.
ومن أعماله الأكاديمية: علم النفس الاجتماعي – الإهدار التربوي.

مختارات من شعره


يقول في قصيدة ( خطاب الانتفاضة )
…………………………………………………
وشوش الطفل مقلاعه، مثلما وشوش الماء حب البدار
وشوش أمّه امرأة حلوة في الجوار
على جملة رسمتها يد في طلاء الجدار
حذار الحذار
في البحر في لون أمواجه
البحر في غضب البحر، كما قمّة السطح في مدى
الانحدار
صغير على شقة لثغها لغة البدء
آه يا أمة تغسل عار الكبار
يلجم الصغار
صغير له رنّة حانية
له رنة او صدى
رنين يؤلب قلبي على طيره إن شدى
أمّة حمّلت وزرها للعصافير
حارث بها بعد حدِّ المدى
وابتدا المبتدا

 

رسالة الى صديق قديم

 

انا ابكي على ايام قريتنا التي رحلت وابتهل ُ
ازقتُها المقوسةُُ العقود وصبحها الخَضل ُ
ومغربها الذي برجوع قطعان الرعاة اليه يبتهل ُ
وفوق سقوفها البيضاء نفّض ريشَهُ الحَجَلُ
وكيف يجيؤها المطر ُ
فتورق في شفاه الحقل
اغنية ٌ وتزدهر ُ
فتجتمع العذارى والزهور ُ ,
الطير ُ ,
والابقار ُ ,
والاغنام ُ ,
في عرس المساء بها وتحتفل ُ

أحنّ ُ الى طفولتنا
فسحرُ روائها ثمل ُ
تقادم عهدها فكأنّ َ يمحو رسمَها الملل ُ

كأنا ما رسمنا الريحَ
تسرق خضرة الزيتون
في الوادي الذي قد ضمه الجبل ُ

كأنا ما لصصنا التينَ
من مسطاح أُم ّ خليل َ
ما قاسمتك َ اللسعات
من نحل بقوار تدفق حوله العسل ُ

وانك مثلما عودتني
قد عدت تؤذيني وأحتمل ُ
تُعيّرُني بأني قابع ٌ في القدس
لا حبي سينقذني ولا جرحي سيندمل ُ
تقول بأنني سأموت
في بط ء خرافي ّ
وسوف اموت ُ
لا وطن ٌ ولا مال ٌ ولا مثل ُ
نسيت َ بأنني البطءُ الذي في بطئه يصل ُ
وقنديل ٌ
على علات نفط خليجكم سأظلُ اشتعل ُ

انا جذرٌ يُرنّقُ عُمقَ هذي الأرض
مُذ كانت
ومنذُ تكون الأزلُ .
وكون لحمها لحمي
وتحت ظلال زيتون الجليل أهمَّني الغزل ُ .

وأحفظ ُ في شراييني الأحاديث التي باحت بها القُبَلُ .
وأحمل ُ في خلايايَ الذين بحبهم قُتلوا .
ومن بترابهم ودمائهم جُبلوا .

من اعتقلوا .
ومن صلبوا فما تابوا
ولا عن عدلهم عَدَلوا .

ومن عُزلوا .
فما ملّوا عذابَ سجونهم
ابداً بل إن ّ َ غرامهم مَلَلُ .

ومن وصلوا
ضمير ذواتهم عشقا ً
ولم يَصلوا .

وأحفظ في شراييني الذين عيونهم امل ُ .
سلاحهم ُ الحجارة ُ
والدفاتر ُ
والحب الذي في سرهم حملوا .
فلسطينية ٌ احزانهم في الدرس
ان ردّوا وان سَألوا.
وحبّ ُ الأرض انجيلٌ
وقرآنٌ اذا ما هَمَّهُم جدل ُ .

قرأتُكَ فانفعلتُ
وانني كالشعر أنفعل ُ
سطوركَ
في رسالتك َ الأثيرة
لفها الخجل ُ.
تراودني الحروف ُ ذليلة ً
وتذلني الجمل ُ .

تُزيّن لي الرحيل َ
كأنّ لا يكفيك من رحلوا .
وتغريني باني ان اتيت ُ اليك َ
مثل َ البدر أكتمل ُ .
فشكراً يا صديق طفولتي
اختلفت بنا السبل ُ
.

أنا نبض التراب دمي
فكيف اخون نبض دمي وأرتحل ُ
؟

 

مقاطع الصحو و النوم
الشاعر المرحوم عبد اللطيف عقل


ينامُ المخيَّمُ،

والأَرزُ متّكأ ويسوعُ بن مريمَ في الجوعِ

قبلَ اهتزازِ جذوعِ النخيلِ،

سلامٌ على الأرضِ من شهوةِ الدَّمِ،

إن السماءَ السخيّةَ تمطرُ ناراً، على

أمَّةٍ أُخرجتْ،

ليس يحفظُ ابناءَها الجائعينَ تُقاها،

وظلّتْ - على طُهرِها - مُذنِبَهْ

****

ينامُ المخيَّمُ،

والأمَّّهاتُ الحريصاتُ يُخفينَ أبناءَهنَّ المواليدَ

من غضب البرِّ والبَحْرِ،

لا يخرجونَ، ولكنّهم، يخرجونَ،

الشوارعُ مسكونةٌ بالرصاص وإنّ الزوايا

العتيمات بالقنص، من لا يموتُ يموتُ

فلا يذهبون إلى الدرس لكنّهم يذهبونَ

المساطر ملغومة والدفاتر ملغومةٌ

والمعلِّم خبّأ قنبلة الوقتِ

في المكتبهْ

****

ينامُ المخيّمُ،

لا وقتَ للنوم، لا نومَ للوقتِ،

تختلطُ الأمَّ بالطفل واللحم بالفحمِِ

والزيتُ بالموتِ، والصحوُ بالقبو

والليلُ بالويل فليتعبِ الخوفُ من شدةِ الخوفِ

وليتعب السيفُ من صدأِ السيف وليتعب الوقتُ،

إنّ الحضارة تتعب من روحها المتعبهْ

****

ينامُ المخيّمُ،

كان المخيّمُ أمَّ القرى، عرسها الشهم،

عصفورة النخلِ، نسغ العنادِ،

وجاءَ الجرادُ المسلّحُ، وابتدأ الزمنُ

الصعبُ

هل كان هذا الجرادُ خبيئاً بطِين الجدارِ،

وكانت خيامُ اللجوءِ تُعشّش في عرصات الكتابةِ -

منذُ الكتابةِ - في الأتربه؟!

****

ينام المخيّم،

ليس ينامُ المخيمُ، إن أيقظ الجوعُ

وعيَ الصفيح، سيصطبغُ الشرقُ بالعارِ والدَّمِ،

إن البطولات تبدأ في الرحمِ،

والأرض حين تُلاقحُ فعلَ السماءِ،

ستُورقُ أغصانُها الطيّبه

****

يقومُ المخيمُ،

إن القيامة عشقٌ

وإن الحمامات من سور عكا

إلى سور صيدا قسا ريشها كالمساميرِ،

صارتْ تطالُ مناقيرُها الطائراتِ،

فيا أيُّها الموتُ إشهدْ بأنَّ الحماماتِ

وقَسّمْ صحونَ الأخوَّة واشهدْ بأنَّا

السكاكينُ في المأدُبهْ

****

يقومُ المخيّمُ،

يا أيهذا الحمامُ الحزينُ عشقتَ هديلَ

الحجارةِ،

قد اغلق الأخوةُ المتعبونَ

النوافذ في جسد الملكوتِ،

وحاصركَ الأهل في البرّ والبحرِ،

فاهربْ بجلدك ما تحت جلدكَ،

ما ظلَّ بينكَ شيء وبينكَ، أنت الإشاراتُ

والأجوبهْ
.

****

أعلى النموذج

أسفل النموذج

أسفل النموذج



 

من[] ديوانه الشعري (( الاطفال يطاردون الجراد ))
قصيدة شعرية بعنوان (( عن الحب وغضب الاطفال )) 14 \ 9 \ 1975

لماذا تنام الطيور على ريشها ,
والاغاني على كاتبيها ,
وكل البيادر تحبل في عرقها
همسات الحصاد ,
وفجر العراق ,
وماء الخليج الهلامي ُ
كرٌ وفرُ . ؟؟؟؟؟؟

لماذا رأيت الصبايا على الدرب ,
لا الدرب قالت حكايا ,
ولا اسعفتني الجرارُ ؟؟؟ ,

لماذا تنام على الذل ارض الكنانة ,
والنيل كشّفَ عن عورتيه ,
ولم يبق من سر رمسيس سر ُ . ؟؟؟

تلقيت بالامس ,
قبل اضطجاعي على شفتيك ,
انبهار الظلام ,
ونخل العراق ,
ترفقت بالذل ,
مارست عينيك _ يا شهوة العمر _
حتى تبخر من فتحة الجرح عمرُ .

ترصدت وجهك طفلا ,
حزين الذوائب ,
لا القدس ظلت ولا ساحة المهد ماتت ,
وكيف الطحالب في السور ,
نامت على السور انشودتان ,
ومات قبيل السباق الحصان ,
وألجم بالخوف مهر ُ .

سلام ٌ على خوف امي ,
وموتك قبل اللقاء ,
الشوارع تبكي حنينا ,
جميع المحبين صاروا قوارير خمر ,
وعيناك في وهدة الجوع ....
ماذا اقول ُ ,
وعيناك في وهدة الجوع ,
كف المسيح الرحيمة
عيناك خبزٌ وخمر ُ .
أظلي هجيري ,
تبرعت بالموت , بالحب , بالمهر ,
والمأتم الذهبي
فأيقضت في القلب كل الاغاني القديمات
لا تستريحي ,
هي الحرب مثل الهوى
في بلاد النسانيس لا تستقر ُ .

وتلفحني الريح
ظل الرفاق ينادون من نخوتي منتهاها
ووجهك طفل جميل
يخربش بالفحم اوراقي َ الغارقات
فتقفز فاصلة في الضمير
وجملة عشق
تنام على صحوة الاذن
يسبقني نحو عينيك سطر ُ .

تلين المسافات ,
لا ترحميني ,
مدائننا أو قرانا , حقول الدموع ,
استفزي بقائي على العهد ,
هذي الرسائل تزرعني بالاضاحي ,
وترسم فيَ الطقوس ,
دمائي النشيفة تنبثق الآن ,
تقفز في القلب ,
تركض فيه ,
وينساح في جسدي الرحب نهر ُ .

متى استفيق على راحتيك ؟ ,
النعاس الرخي ُ اتهام ,
وجوع الخلايا اذا شئت حقل ,
وعيناك في عتمة الحب ,
لا تلمسيني , فما كنت يوما ,
اسير سراجين ,
كنت اذا لاح من شرفة البعد طيف ,
تواقفت والدرب ,
حتى توسع في الورد والياسمين الممر ُ .

لماذا تخليت عني ,
وجئت مع الامس , حفرت كل الدفاتر ,
بالعطر والقمح ,
اججت كل الحرائق ,
في بيتي الوادع العتبات ,
وقابلت أمي على فتحة العين ,
وجاهدت في الصوم عمرا ,
لماذا أتيت مع اللوز ,
واللوز مر ُ .[/
align]

ن ديوانه الشعري (( حوارية الحزن الواحد ))
قصيدة بعنوان (( الأطفال يغنون للمذبحة ))
الاهداء (( إلى طفلتيّ التوأمين في عيد ميلادهما الاول )) هيوستن 9 \ 11 \ 1982
انظر معي كيف يحتفل الشاعر في عيد ميلاد طفلتيه

تدور الفصولُ دوائرها
والعصافير تعرفُ يتم َ الشتاء_
يصنف رب الجهات ملايينه في المجاعات
هذا المخيم ُ
بعد المذابح يربكني حزنه السرمديّ ْ
فاين اخبىء سرّ َ الطفولة في همهمات ابنتيّ ْ ؟

لنا قرية سلخوا جلدها
زرعوا كل شبر من الارض حقداً
يجيء ُ الصباح اليها
وتمرق منها الضياء مساء ً
وتترك في جبهة الافق
جرحا من الشفق العندمي ّ ْ
فأين اخبىء سر الطهارة في ضحكات ابنتي ّ ْ ؟

تنازعني الريح ثوبي
ألم ّ ُ على جسدي جسد الجوع
ما ظل ّ نهرٌ يتابع مجراهُ
قد انكرتني الخرائط ُ
ينمو على قدمي ّ َ الرحيلُ نباتات شوك
وتفغر فاها المسافات ُ
رملاً يجرح في حقده راحتي ّ ْ
فكيف اطوف بكفي ّ َ حول النعومة في وجنات ابنتي ّ ْ ؟؟؟؟

تنام الطيور بأعشاشها المزدهاة
ويرجع نحل المساء الى حضن ازهاره
تفيء الصراصير في الارض
تسكن
تكمن
تحمي مواليدها
ان هذا التكامل يا رب ابداعُك الاولي ّ ْ
فكيف تكامل هذا الوجود
وظل شذوذ التكامل فيه وجود ابنتيّ ْ ؟؟

وسلمى كأطفال كل العباد
تناغي ككل الصغار
لها حين تضحك غمازتان كنبعي حنان
وتبكي إذا ما تجوع
كما يفعل الفقراء من الناس
وهي كأطفال كل المخيم
تنظر في واجهات الدكاكين
تعجبها الحلويات إذا اعود بها في المساء
وتركض نحوي وترمي بقامتها في يديّ ْ
فكيف إذا ما اعانق سلمى
اعانق في وجهها الطفل شعبا يتيماً وجيلاً سبي ّ ْ؟


وليلى كاطفال صبرا
اشف ُ من الضوء في الصبح
اغلى من الخبز في الجوع
انعم من لمسة الحب في الحرب
تخطو على القلب يشفق من خفقه القلب ُ
ان ضحكت - وهي تضحك دوما -
يمور بروحي شعورُ الحياة الندي ّ ْ
ففيمَ تصيرُ بلاداً لكل غريب بلاد ابنتي ّ ْ ؟ !

يغني العباد لاطفالهم
اغنيات العاصفير حتى ينامون َ
يحكون عن شاطر يفلح ُ الحقل َ
عن كتب زخرفتها الحروفُ الكبيرة ُ
عن صور لوّ َنتها معلمة الفصل بالقمح
يقرأ كل العباد لاطفالهم قصص الأمن والحب
لكنني ليس عندي
سوى قصص الموت والحاكم العسكري ّ ْ
ففيم يغني العباد لاطفالهم
و يغني الرصاص لنوم ابنتي ّ ْ ؟ !

اطوف بمهديهما في انتصاف الظلام
ارد الغطاء
الكوابيس عن حلم الطفل
انهر حتى الفراشات
تسرق من ثغر سلمى ابتسامات عكا
تحوم على خد ليلى
تنفّر ُ اوهامها الوطنية َ
تزعج من نومها المقدسي ّ ْ
لماذا لكل العباد تلاوين اطفالهم ما عداي
أحب ُ تراب بلادي كثير علي ّ ْ ؟


وسلمى فلسطينية اللحم والدم والهم
لاجئة الامس واليوم
علمتها باسم كل الصغار اليتامى
فقالت ولما تزل بعد في المهد
’’ يخرج شعبي من الرعب مارد نار عنيف ’’
ومال بها المهدة ميلا خفيفاً
كما مال من قبل بالناصري ّ ْ
ففيم يجيء الصغار باحضان اوطانهم
والتشرد يشحذ سكينه
والجوء يقيم خيام اللجوء قبيل مجيء ابنتي ّ ْ ؟؟

أنا مثل كل أب
يمسك الريح عن هدب اولاده
وينام اذا ما ينامون َ
يفرح اذ يفرحون
وينهض قبل الصباح
يخاف شعاع الشروق يضر بهم
ويقارن ما بين ضحكتهم في الصباح ووقع الحلي ّ ْ
فكيف يُمتعُ كل اب في الصباح باطفاله الضاحكين
ولا يضحك الصبح حين أ ُضحكُ فيه ابنتي ّ ْ ؟؟ !!

احدق في وجه سلمى
وفي وجه ليلى
فيختلط الوجه بالشمع
زيت القناديل بالدمع
يستيقظ الموت في ديرَ ياسين َ
تدخل صبرا بعينيّ ْ اريحا
وتخرج عمان في ثوبها القرمزي ّ ْ
فاصرخ : في اي جزء من الوطن العربي ّ ستجري دماء ابنتي ّ ْ؟؟

اعدّ ُ الهدايا فأعثر جهراً باسماء اصحابها
ذلك الطفل لم يكمل العام
يحمل جثة جدته
ورصاص الكتائب يرسم في صدره الوطن المستباح
وفي فمه دس مصاصه من شظية قنبلة
كيف يرضع ثدي المعارك لحم الصغار الطري ّ ْ
وأي الهدايا اقدم في حفل عيد ابنتي ّ ْ ؟؟



 

من ديوانه الشعري (( حوارية الحزن الواحد ))
قصيدة بعنوان (( رسالة الى صديق قديم ))

’’ كتب لي ان اوافيه في الخليج فقد وجد لي عملا ’’ __ القدس 17 \ 9 \ 0 198

انا ابكي على ايام قريتنا التي رحلت وابتهل ُ
ازقتُها المقوسةُ ُ العقود وصبحها الخَضل ُ
ومغربها الذي برجوع قطعان الرعاة اليه يبتهل ُ
وفوق سقوفها البيضاء نفّض ريشَهُ الحَجَلُ
وكيف يجيؤها المطر ُ
فتورق في شفاه الحقل
اغنية ٌ وتزدهر ُ
فتجتمع العذارىوالزهور ُ ,
الطير ُ ,
والابقار ُ ,
والاغنام ُ ,
في عرس المساء بها وتحتفل ُ

أحنّ ُ الى طفولتنا
فسحرُ روائها ثمل ُ
تقادم عهدها فكأنّ َ يمحو رسمَها الملل ُ

كأنا ما رسمنا الريحَ
تسرق خضرة الزيتون
في الوادي الذي قد ضمه الجبل ُ

كأنا ما لصصنا التينَ
من مسطاح أُم ّ خليل َ
ما قاسمتك َ اللسعات
من نحل بقوار تدفق حوله العسل ُ

وانك مثلما عودتني
قد عدت تؤذيني وأحتمل ُ
تُعيّرُني بأني قابع ٌ في القدس
لا حبي سينقذني ولا جرحي سيندمل ُ
تقول بأنني سأموت
في بط ء خرافي ّ
وسوف اموت ُ
لا وطن ٌ ولا مال ٌ ولا مثل ُ
نسيت َ بأنني البطءُ الذي في بطئه يصل ُ
وقنديل ٌ
على علات نفط خليجكم سأظلُ اشتعل ُ

انا جذرٌ يُرنّقُ عُمقَ هذي الأرض
مُذ كانت
ومنذُ تكون الأزلُ .
وكون لحمها لحمي
وتحت ظلال زيتون الجليل أهمَّني الغزل ُ .

وأحفظ ُ في شراييني الأحاديث التي باحت بها القُبَلُ .
وأحمل ُ في خلايايَ الذين بحبهم قُتلوا .
ومن بترابهم ودمائهم جُبلوا .

من اعتقلوا .
ومن صلبوا فما تابوا
ولا عن عدلهم عَدَلوا .

ومن عُزلوا .
فما ملّوا عذابَ سجونهم
ابداً بل إن ّ َ غرامهم مَلَلُ .

ومن وصلوا
ضمير ذواتهم عشقاً
ولم يَصلوا .

وأحفظ في شراييني الذين عيونهم امل ُ .
سلاحهم ُ الحجارة ُ
والدفاتر ُ
والحب الذي في سرهم حملوا .
فلسطينية ٌ احزانهم في الدرس
ان ردّوا وان سَألوا.
وحبّ ُ الأرض انجيلٌ
وقرآنٌ اذا ما هَمَّهُم جدل ُ .

قرأتُكَ فانفعلتُ
وانني كالشعر أنفعل ُ
سطوركَ
في رسالتك َ الأثيرة
لفها الخجل ُ.
تراودني الحروف ُ ذليلة ً
وتذلني الجمل ُ .

تُزيّن لي الرحيل َ
كأنّ لا يكفيك من رحلوا .
وتغريني باني ان اتيت ُ اليك َ
مثل َ البدر أكتمل ُ .
فشكراً يا صديق طفولتي
اختلفت بنا السبل ُ .

أنا نبض التراب دمي
فكيف اخون نبض دمي وأرتحل ُ ؟

 

من مجموعة هي او الموت


كثيرون من اهلها

اعلنوا الحب بالقول

لكنهم أضمروا قتلها في السريرة

كثيرون قالوا صباحا:

فداها العيون

وداسوا على رأسها في الظهيرة.

كثيرون مثل العجين السمين.

يضخمه الوهم للعين

تعمى، وتنسى فساد الخميرة


************

تنادوا على شعرها الحلو

في السوق، حلوه، باعوه

قصوا جذوره.

وكنت محلى ساحل الموت، وحدي

أذوب حنينا اليها

اموت وألتاج غيرة

****************

تتغلغلني داء حسبوني أشفى منه، وكلما

سحقوا عظمي صارت روحي اكثر خشونة

*********************

حين حرثوا اذني بالفؤوس صارت حبيبتي

اكثر رقة. قصوا شعرها وما اعارته

لاخواتها الناصلات بالقرع. تشهيتها

غرقت في حضنها كالحضور، القمتني

الفجيعة فاحتضنتها بالوعي والتخطي

****************

في زمن الجوع...

امنحك اساور قمح

أولد طفلا بالجسد المرهوص

يستغرقني حبك دائرة في لون العينين

حسيني في اللحظة طفلا شيخا،

اتودد للصمت

ملعون من يدخلني في سم الابرة كالخيط

***************
ياما حممني من يأسي مطر

العينين الساجيتين

اعرف انك في بيت السلطان:

تخيطين ثياب بنيك واعرف انك،

في الحارة يتناهى في جلدل وقع الاقدام


**************


اعيشك في المحل، تينا وزيتا

والبس عريك ثوبا معطر

وابني خرائب عينيك بيتا

واهواك حيا، واحياك ميتا

وان جعت اقتات زعتر

وامسح وجهي بشعرك

يحمر وجهي المغبر

واولد في راحتيك، جنينا

وأنمو، وأنمو وأكبر.

واشرب معناي من مقلتيك

فيصحو وجودي ويسكر

وحين أساق وحيدا لأجلدفي الذل

أضرب بالسوط في كل مخفر

أحس بأنا حبيبان ماتا من الوجد

سمراء وأسمر

تصيرينني وأصيرك

تينا شهيا

لوزا مقشر

وحين يهشم رأسي الجنود

وأشرب برد السجون

لأنساكٍ

أهواك أكثر

اســـــــــــتمع



 

لم اجد في شفة القدس ابتسامة

فنما في خاطري الرفض

وفي ذاكرتي امتدت قيامه

فاذا ما جاء المساء

تصبح الارض - جميع الارض -

وجه القدس او وجه السماء

*****************

يا غرباء، لا تتحدثوا عنا

ننام ولا نفيق

زيتوننا يمتص عين الشمس، لكنا

نحاذر عصره، لا تستبدوا نحن نفترش

الطريق.

نبكي على

نقتات وقع الاحذية

فمنا دم،

وجراحنا رؤيا

هوانا اغنية

**************

أنا في القدس، ومن في القدس

يلتف به السور وما من حجر في السور

الا وله صدر موشى

بالرصاص الطائش العمد، واعشاش الحمام

المسجد الاقصي وآلاف المصلين،

وعبد الله في باب الخليل ارتص

كالعلبة

آخ يا هذا الرصاص الطائش العمد،

انا القدس وتغريد، التي يعرفها

الجند،

ولا تعرف الا امها والصبح والدفتر

والموت وروح الشعب والارض،

وفيها تشتهي الانثى الاحاديث

عن الاعراس في الصيف

وتطريز فساتين القصب

******************

اكتبي لي كيف تبكين،

ومن حولك كل النخل والنفط

اذا فكرت بالقدس وفي موز أريحا العسلي

اكتبي لي

يعشق الكأس الدوالي والمحبون

القوافل

واليتامى يعشقون الدفء

والطير السنابل

اكتبي لي، تعب القلب من الساسة

والتطبيع،

من حرب المراحل

***************

يغطيك حزن،

على ناره تبصر الدرب، تدرك لون

امتداد المسافات

حين يجوع الهلال الخصيب

ونأكل من بلح كان فيها الجزيرة

تشبثت بالارض حتى لينبض فيك التراب،

وتمسك جذرك خوف السقوط

كأنك صوت ضمير الزمان

الذي قد تغذى ضميره.

رأيت الذي لا يري،

وزعوك على الارض

****************

وسلمى» كما خبرتها الاجنة فرعاء

كالشجر الغض

تغسل خلخالها في دم المتوسط وهي تغني

لفرسانها الشهداء

تحزم بالحب

واشتط في عشقه شجر الخوخ والملصقات

تذكر سلمى وغص بدمع التوجع، ما كان

يحتسب الفرق بين الحمائم والطائرات

فان الصغار يشاؤون في الحلم الغض

لو تطلع التربة العشب في غير أيامه

الشاتيات ويغلب لؤم الرصاص غناء البلابل"


**************
وأدركه الوقت يربطه حول خصر المراحل

يجمع بعض العصافير يخطب فيها، يدربها

انه لن تعيش الشعوب التي لا تناضل

نما في المخيم شيء

وقارن بين الخيام

ووزع ألوانها واالغسيل المعلق والطين

والزنك، ثم اشتهى البحر والسمك الحر

في البحر

خبز الكرامة


هذا زمان رديء

تهاجر فيه المواويل من صوتها

والعصافير من ريشها

والسراج من الزيت

ما عاد يفهم معنى نزيف الجراح

ولا كيف يعشق عربي الثياب العراء



وجاءت عصافير أحزانه تتلوى من البرد

والجوع

تصرخ ان الصباح يجيء

اذا انفجرت في الخيام الدماء



ينام المخيم

والارز متكأ ويسوع بن مريم في الجوع

قبل اهتزاز جذوع النخيل


يقوم المخيم

ان القيامة عشق

وان الحمامات من سور عكا

في كل ساعة
صدق تصير الخرائط ضدي


_________________

ينامُ المخيَّمُ،

والأَرزُ متّكأ ويسوعُ بن مريمَ في الجوعِ

قبلَ اهتزازِ جذوعِ النخيلِ،

سلامٌ على الأرضِ من شهوةِ الدَّمِ،

إن السماءَ السخيّةَ تمطرُ ناراً، على

أمَّةٍ أُخرجتْ،

ليس يحفظُ ابناءَها الجائعينَ تُقاها،

وظلّتْ - على طُهرِها - مُذنِبَهْ

****

ينامُ المخيَّمُ،

والأمَّّهاتُ الحريصاتُ يُخفينَ أبناءَهنَّ المواليدَ

من غضب البرِّ والبَحْرِ،

لا يخرجونَ، ولكنّهم، يخرجونَ،

الشوارعُ مسكونةٌ بالرصاص وإنّ الزوايا

العتيمات بالقنص، من لا يموتُ يموتُ

فلا يذهبون إلى الدرس لكنّهم يذهبونَ

المساطر ملغومة والدفاتر ملغومةٌ

والمعلِّم خبّأ قنبلة الوقتِ

في المكتبهْ

****

ينامُ المخيّمُ،

لا وقتَ للنوم، لا نومَ للوقتِ،

تختلطُ الأمَّ بالطفل واللحم بالفحمِِ

والزيتُ بالموتِ، والصحوُ بالقبو

والليلُ بالويل فليتعبِ الخوفُ من شدةِ الخوفِ

وليتعب السيفُ من صدأِ السيف وليتعب الوقتُ،

إنّ الحضارة تتعب من روحها المتعبهْ

****

ينامُ المخيّمُ،

كان المخيّمُ أمَّ القرى، عرسها الشهم،

عصفورة النخلِ، نسغ العنادِ،

وجاءَ الجرادُ المسلّحُ، وابتدأ الزمنُ

الصعبُ

هل كان هذا الجرادُ خبيئاً بطِين الجدارِ،

وكانت خيامُ اللجوءِ تُعشّش في عرصات الكتابةِ -

منذُ الكتابةِ - في الأتربه؟!

****

ينام المخيّم،

ليس ينامُ المخيمُ، إن أيقظ الجوعُ

وعيَ الصفيح، سيصطبغُ الشرقُ بالعارِ والدَّمِ،

إن البطولات تبدأ في الرحمِ،

والأرض حين تُلاقحُ فعلَ السماءِ،

ستُورقُ أغصانُها الطيّبه

****

يقومُ المخيمُ،

إن القيامة عشقٌ

وإن الحمامات من سور عكا

إلى سور صيدا قسا ريشها كالمساميرِ،

صارتْ تطالُ مناقيرُها الطائراتِ،

فيا أيُّها الموتُ إشهدْ بأنَّ الحماماتِ

وقَسّمْ صحونَ الأخوَّة واشهدْ بأنَّا

السكاكينُ في المأدُبهْ

****

يقومُ المخيّمُ،

يا أيهذا الحمامُ الحزينُ عشقتَ هديلَ

الحجارةِ،

قد اغلق الأخوةُ المتعبونَ

النوافذ في جسد الملكوتِ،

وحاصركَ الأهل في البرّ والبحرِ،

فاهربْ بجلدك ما تحت جلدكَ،

ما ظلَّ بينكَ شيء وبينكَ، أنت الإشاراتُ

والأجوبهْ

 

 

 

 


الفاتحة باسم الحب والاحزان والرفض
كثيرون , مثل عداد الحصى ,
مثل سرب الجراد الذي
سل وجه الجزيرة

كثيرون مثل الشموع التي أوقدتها
زحوف الظلام وظلت بريقاً
حزين الشهامة في الليل
ظلت صغيرة


كثيرون , بعض ٌ يلم ُ ثياب العروس
عن الارض
بعض يمهد درب العروس ,
يزيل الحصى ,
يدلح العطر بالدرب ,
يمنح اخلاصه للأميرة

كثيرون عاشوا على خبزها المرِّ ,
ناموا ، إستفاقوا ، وأثروا
وظلت فقيرة .

كثيرون من أهلها
أعلنوا الحب بالقول
لكنهم أضمروا قتلها بالسريرة .

كثيرون قالوا صباحاً
فداها العيون ،
وداسوا على رأسها في الظهيرة

كثيرون مثل العجين السمين
يضخمه الوهم للعين
تعمى ، وتنسى فساد الخميرة

كثيرون !!
وحدي تألقت في حبها
وهي تدري
حملت الهوى في الجراح الكبيرة

كثيرون !
وحدي تعشقتها منذ كانت
حقيبتها لا تريب وعن وجهها
الطفل ترمي الظفيرة

كثيرون ، اخوتها الصيد ُ ،
أعمامها النجب ُ ،
كل الوجوه الحقيرة

تنادوا على شعرها الحلو ،
في السوق ، حلوه ، باعوه ،
قصوا جذوره

وكنت على ساحة الموت ، وحدي
أذوب حنيناً اليها ،
أموت وألتاح غيرة .

تموت أريحا على راحتي !!
لا أكون ُ
وفي القدس كل ُ الصبايا أسيرة


من ديوانه"وسائد حجرية"

" في الليلِ خانتني الذبالةُ،
لم تقلْ لي هيَّئ الزيتَ المقدسَ للسراجْ خَبت الفتيلةُ،
لا أرى أحداً هنا داعبتُ وحدي زهرة الحمّى فجرّح راحتي شوكُ السياجْ جسدي الحديقة،
في الصباح مضتْ وحيدةْ فرأيت ظل أبي يهشُ فراشةً فأضاءني وجعُ القصيدة
حتى أصابع رعشتي الأولى وأطفأ دهشتي،
فرحي المباحْ ما من بياضٍ في كتابي،
ما من كلامٍ للنشيدْ ما من مدادٍ في عروق يدي،
وأجمله الذي سيسيل من هذا الوريدْ جسدي الحديقةٌ،
فارعٌ شجري البعيدْ ثمري تساقط في الممرِ،
وهم هناك على مقاعد يرقبونَ جنازتي
سأعود للدار الصغيرة في أقاصي الريفِ يحملني جناح دمي الجديدْ
سأعود يا أمي الصبورة
لا تخافي طلبت بلادي أهلها
حتى وإن سكنوا المقابر في المنافي هذا مكاني،
سوف أصعده وصدرك سلمي
وهنا سنهبطُ في مساقط روحنا
فرخيّ حمامْ ونشيديَّ الرعوي،
يذبلُ في الغمامْ حتى يسحَ على فمي
والعشبُ يصعدُ من مصاطبَ جرحنا
ويصيرُ سُندُسُه دمي جسدي الحديقةُ،
من يهزُّ غصون أشجاري في ساحةِ الدارِ
كل الفصول تنام في ثمري لينضجْ
يأيها الولد الذي في جثتي _أخرجْ
والحقْ ظباءك في الحقولْ


اتصل بنا - راسلنا

جميع الحقوق محفوظة لدى الدكتور مسعد زياد