اللغة العربية أهلاً وسهلاً بكم في موقعكم المفضل لغة القرآن
الرئيسية النحو الإملاء قاموس النحو محاضرات في التربية قاموس الأدب الشعر الصرف النقد

 الفصل الخامس

ثانيا ـ الحروف التي تأتي قبل الاسم

 

1 ـ حروف النصب وهي : " أن " المصدرية ، لن ، إذن ، وهذه تعمل في الفعل بنفسها . ولام الجحود ، ولام التعليل ، وكي ، وفاء السببية ، وحتى ، وواو المعية ، وهذه مختلف في عملها ، فبعض النحويين يقول : إنها عاملة في الفعل بنفسها ، وفي رأيي المتواضع أنه قول ضعيف ، لأن أغلب هذه الحروف تعمل الجر في المصدر الذي تدخل عليه : كاللام ، وكي ، وحتى ، وما دام أن هناك مصدرا مؤولا عملت فيه تلك الحروف ، فهذا يعني أنها كانت موطئة للعمل فيما بعدها ، وليست هي العاملة ، وإنما العامل " أن " المصدرية المضمرة التي انسبكت مع الفعل لتكون مصدرا مؤولا يكون في محل جر بواحد من الحروف التي ذكرنا .

      وقال بعضهم : أن تلك الحروف وهي : اللام ، وكي ، وحتى ، لا تعمل في الفعل بنفسها ، وإنما قدروا بعدها " أن " المصدرية المحذوفة ، وهذا هو الرأي الأصوب عندي ، وللمزيد راجع باب نواصب الفعل .

2 ـ حروف الجزم وهي : لم ، لمّا ، لام الأمر ، لا الناهية . راجعها في بابها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 62 يونس . 2 ـ  18 هود .

3 ـ راجع للاستزادة كتابنا المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 .

 

3 ـ حروف الشرط وهي : إنْ ، إذما ، ولو . (1) .

نحو قوله تعالى : { إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم }2

وقوله تعالى : { إن تمسسكم حسنة تسؤهم }3 .

وقوله تعالى : { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }4 .

ونحو : إذما تجتهد تنل جائزة .

إذما : حرف شرط مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .

تجتهد : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه  وجوبا ، تقديره : أنت ، تنل : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

50 ـ ومنه قول : عباس بن مرداس :

      إذْ ما أتيت على الرسول فقل له        حقا عليك إذا اطمأن المجلس

تنبيه : يجب أن نلاحظ أن " لو " تأتي أيضا حرفا من حروف العرض ، والتمني .

نحو : لو تنزل عندنا فتصيب خيرا .

ومثال التمني قوله تعالى : { فلو أن لنا كرة فنكون }5 .

وتأتي حرفا مصدريا كقوله تعالى : { يود أحدهم لو يعمر}6 .

وتأتي حرفا للتعليل . ومنه قول الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ " اتقوا النار ولو بشق تمرة " (7) .

4 ـ حروف العرض وهي : ألا ، أما ، لو ، لولا .

أ ـ ألا : لقد سبق ذكرها ضمن حروف التنبيه ، وهي هنا حرف من حروف

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ راجعها في ج2 من الموسوعة ، أدوات الشرط الجازمة .

2 ـ 31 النساء . 3 ـ 130 آل عمران .

4 ـ 38 الأنفال . 5 ـ 167 البقرة . 6 ـ 96 النور .

7 ـ للمزيد راجع أدوات الشرط غير الجازمة ، وكتابنا المستقصى

في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 .

 

العرض ، ويقصد بالعرض : الطلب بلين ، وتختص بالدخول على الأفعال .

141 ـ نحو قوله تعالى : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم }1 .

وتأتي حرفا من حروف التحضيض ، وهو الطلب بإلحاح ، وتختص بالدخول على الأفعال أيضا . نحو : ألا أحسنت إلى الفقراء .

ب ـ أما : يكثر دخولها على الأفعال . نحو : أما تجلس عندنا .

ج ـ لو : نحو : لو تنزل عندنا فتصيب خيرا .

د ـ لولا : نحو قوله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة }2 .

5 ـ حروف تتطلب جوابا ، وهي : لو ، لولا ، لوما ، لمّا .

نحو : لو هطلت الأمطار لاخضرت المراعي .

ومنه قوله تعالى : { فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم }3 .

ونحو : لولا الأمل ما تحقق الحلم .

ومنه قول الشاعر :

      لولا الحياء لهاجني استعبار    ولزرت قبرك والحبيب يزار

ونحو : لوما تأتينا فنكرمك .

وراجع فيما سبق أدوات الشرط غير الجازمة .

6 ـ الحروف المصدرية : أنْ ، ما ، كي ، لو ، أنَّ .

     هذه الحروف تنسبك مع ما بعدها من أفعال ، ـ ما عدا " أنَّ " لأنها تختص بالدخول على الأسماء ـ وتكون مصدرا مؤولا . وقد مر ذكر كل منها في موضعه .

7 ـ حرفا الاستقبال : السين ، وسوف ، وهما من الحروف التي تلتحم بالفعل ، وتصبح كالجزء منه ، فلا يجوز الفصل بينها وبين الفعل .

نحو : سيأتي الله بالفرج القريب .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 22 النور .

2 ـ 22 التوبة . 3 ـ 155 الأعراف .

 

ومنه قوله تعالى : { سيذكر من يخشى }1 .

142 ـ ونحو قوله تعالى : { ولسوف يعطيك ربك فترضى }2 .

وسوف في الآية السابقة للوعد ، وتأتي أيضا للوعيد .

نحو قوله تعالى : { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا }3 .

      ويدخل في عداد حروف الاستقبال كل من أحرف النصب ، ولام الأمر ، ولا   الناهية ، وإن ، وإذما الشرطيتين الجازمتين لفعلين مضارعين ، لذلك لا يجوز أن نجمع بين السين أو سوف ، وبين أحد الحروف السابقة .

فلا يجوز أن نقول : سوف لن أفعل كذا . بل نقول سوف لا أفعل كذا .

8 ـ حروف التحضيض وهي : لولا ، لوما ، هلاّ ، ألا ، إلا .

وقد مر معنا بعض تلك الحروف في باب التنبيه ، وبعضها في باب العرض  ، وها هي تمر في باب التحضيض ، أو الحض وهو الطلب بإلحاح ، إذا تلاها فعل مضارع .

أ ـ لولا : حرف تحضيض ، نحو قوله تعالى : { لولا تستغفرون الله }4 .

143 ـ وقوله تعالى : { لولا أخرتني إلى أجل قريب }5 .

ب ـ لوما : حرف تحضيض بمعنى " هلاّ " ، ويختص بالدخول على الجمل الفعلية .

144 ـ نحو قوله تعالى : { لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين }6 .

ج ـ هلاّ : حرف تحضيض مركب من " هل " الاستفهامية ، و " لا " النافية التي لا عمل لها ، فإذا دخلت على المضارع أفادت الحث على العمل .

نحو : هلاّ تساعد الضعيف .

ـــــــــــــــــ

1 ـ 10 الأعلى . 2 ـ 5 الضحى .

3 ـ 30 النساء .  4 ـ 46 النمل .

5 ـ 10 المنافقون . 6 ـ 7 ، 8 الحجر .

 

وإذا دخلت على الماضي كانت للتوبيخ ، كقول المتنبي :

        فهلاّ كان نقض الأهل فيها     وكان لأهلها منها التمام

ولا يجوز في " هلاّ " الدخول على الأسماء ، فإذا وليها اسم كان على إضمار الفعل (1) .

52 ـ كقول الشاعر :

       ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة     إليّ فهلاّ نفس ليلى شفيعها

د ـ ألا : حرف تحضيض تختص بالدخول على الأفعال . نحو : ألا تؤمنون بالله .

هـ ـ ألاّ : حرف تحضيض يختص بالدخول على الجمل الفعلية الخبرية .

نحو : ألآّ تساعد الضعيف . والعل بعدها مرفوع .

9 ـ حرف الردع كلاّ : وهو حرف ردع ، وزجر ، وتنبيه على بطلان كلام المخاطب .

نحو قوله تعالى : { كلاّ إن معي ربي سيهدين } 2 .

ومنه قول جرير :

     كلاّ ولكن ما أبديه من فرق    فكي يغروا فيغريهم بي الطمع

10 ـ حروف النفي وهي : لن ، لم ، لمّا . مر كل منها في بابه .

11 ـ حرف التوقع " قد " : يأتي لعدد من المعاني تختلف باختلاف الفعل الذي يدخل عليه ، فإذا دخل على فعل ماض أفاد معنى التحقيق .

نحو قوله تعالى : { قد أفلح من زكاها}3 .

وقوله تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }4 .

ومنه قول ابن الدمينة :

      وقد زعموا أن المحب إذا دنا    يَمَلُّ وأن النأي يشفي من الوجد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها للمؤلف ج 2 .

2 ـ 62 الشعراء . 3 ـ 9 الشمس .

4 ـ 21 الأحزاب .

 

وإذا دخل على الفعل المضارع أفاد التقليل .

نخو : قد يحضر والدي غدا .

ومنه قول امرئ القيس :

      قد أشهد الغارة الشعواء تحملني     جرداء معروقة اللحيين سرحوب

وتفيد " قد " أحيانا التحقيق ، والتكثير إذا تلاها فعل مضارع ، ويلمح ذلك من سياق 145 ـ الكلام . كقوله تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء }1 .

ومنه قول القطامي :

       قد يدرك المتأني بعض حاجته      وقد يكون مع المستعجل الزلل

و " قد " من الحروف التي تلتحم مع ما بعدها من الأفعال فتعد كالجزء من ، فلا تعمل فيه ، ولا يفصل بينهما فاصل إلا القسم إن وجد .

نحو : قد والله شغلتني عليك .

ومنه قول البحتري :

      قد لعمري زرناه كهلا وشيخا     وعرفناه ناشئا ووليدا

    لذلك يخطئ كثير من الكتاب ، والشعراء ، والمتحدثين حينما يفصلون بين " قد " والفعل المضارع بلا النافية ، أو غيرها من حروف النفي الأخرى . كأن يقولون : قد لا أذهب اليوم إلى العمل ، وقد لا يكون ذلك في وسعي .

وقد لن يحضر والدي مجلس الآباء ... إلخ .

والصواب أن يقولوا : ربما لا ، وربما لن ، وهكذا .

 

ثالثا ـ الحروف المشتركة بين الاسم والفعل :

أ ـ حروف العطف  وهي : الواو ، الفاء ، ثم ، حتى ، أو ، إما ، أم ، لا ، بل ، لكنْ ، وكلها غير عاملة ، وقد فصلنا فيها القول في باب العطف .

ــــــــــــ

1 ـ 144 البقرة .

 

ما عدا " إمّأ " فقد عدها كثير من النحويين حرفا عاطفا شبيه في معانيه بـ " أو " فقال الزمخشري : " إن " أو " ، و " إمّا " يقعان في الخبر ، والأمر ، والاستفهام .

نحو : جاءني زيد أو عمرو ، وجاءني إما زيد وإما عمرو " (1) .

وقال ابن جني في اللمع : " ومعنى " إمّا " كمعنى " أو " في الخبر ( أي الشك ) ، والإباحة ، والتخيير . نقول : قام إما زيد وغما عمرو ، وكل إما تمرا وإما سمكا ، إلا أنها أقعد في لفظ الشك من " أو " (2) .

     ونستخلص من القولين السابقين أن " إمّا " حرف من حروف العطف الشبيه بـ " أو " ، ويأتي لعدد من المعاني :

1 ـ للإباحة ، نحو : تعلن إمّا الحساب وإمّا الجبر . واحضر إلينا إما اليوم وإما غدا .

2 ـ للشك ، نحو : وصل إما محمد وإما علي .

3 ـ للتخيير : كافئ إما عمرا وإما يوسف .

ومنه قوله تعالى : { إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى }3 .

ب ـ حروف الجواب : وهي حروف غير عاملة تأتي للتصديق والإيجاب ، وتشمل : نعم ، بلى ، إي ، أجل ، جير ، بجلل ، جلل ، إن ، إذن ، وللنفي : لا ، وكلاّ . وهاكها مفصلة ورأي النحاة فيها .

1 ـ نعم : حرف جواب للتصديق في الاستفهام المثبت ، لا محل له من الإعراب .

نحو : نعم ، جوابا لمن سأل : هل حضر أخوك ؟

ومنه قوله تعالى : { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم }4 .

53 ـ ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :

       فقالت نعم لا شك غير لونه     سُرى الليل يحيي نصفه والتهجرُ

ـــــــــــــــــــ

1 ـ المفصل ص 304 ، وشرح المفصل لابن يعش ج 8 ، ص 97 وما بعدها .

2 ـ اللمع لبن جني ص182 ، ورصف المباني للمالقي ص183 .

3 ـ 65 طه . 4 ـ 44 الأعراف .

 

وهي للوعد بعد الطلب أمرا ، أو نهيا ، أو استفهاما .

نحو : اضرب المسيء ، الجواب : نعم أعدك .

ونحو : لا تقصر في عملك ، الجواب : نعم أعدك .

ونحو : هل تضرب المسيء ؟ الجواب : نعم أعدك .

وقصد من الإجابة بـ " نعم " في الحالات السابقة الإخبار بالفعل الحاصل ، وهو الضرب ، أو الإشارة إليه ، ووعد السائل به . 

وإذا وقعت " نعم " في أول الكلام كانت لإيجاب التوكيد . كقول جميل بن معمر :

      نعم صدق الواشون أنت كريمة     علىّ وإن لم تصف منك الخلائق

وقد أجمع النحوييون على أن " نعم " لا تأتي إلا جوابا للاستفهام الموجب ( المثبت ) كما بينا في الأمثلة السابقة ، غير أن هنال من علل مجيئها جوابا للاستفهام المنفي ، وأنها تقع موقع " بلى " ، كما تقع " بلى " موقعها ، واستدلوا على ذلك بقول جحدر :

           أليس الليل يجمع أم عمرو     وإيانا فذاك بنا تدانــى

            نعم وترى الهلال كما أراه     ويعلوها النهار كما علانا

ولكن ذلك مردود بقوله تعالى : { ألست بربكم قالوا بلى }1 .

ألا ترى أنهم لو قالوا نعم لكان كفرا ، لأنهم بذلك يصدقون النفي فيكفروا ، بينما الجواب بـ " بلى " تنفيه وتوجب الجواب ، فيكون الجواب على " نعم " لست ربنا ، وعلى " بلى " بل أنت ربنا .

ومما سبق نقول : إن " نعم " لا تقع في موقع " بلى " ، بينما العكس صحيح إذ إن " بلى " تقع في موقع " نعم " . و " نعم " في البيت السابق جواب لقول الشاعر : فذاك بنا تدانى ، وعلى ذلك لم تكن " نعم " شاهدا على جواب الاستفهام المنفي وهو  أليس الليل يجمع أم عمرو ، لأن الجواب على ذلك " بلى " ولا خلاف في ذلك .

2 ـ بلى : حرف جواب للإيجاب يجاب به عن الاستفهام المنفي لفظا ، أو معنى

ـــــــــــــ

1 ـ 172 الأعراف .

 

سواء اقترنت به أداة الاستفهام أم لا ، ولا يستعمل غيرها .

146 ـ نحو قوله تعالى : { أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي }1 .

وقوله تعالى : { أيحسب الإنسان ألّن نجمع عظامه بلى قادرين }2 .

ومثال الجواب بها على النفي العاري من الاستفهام : ما قام أخوك ، الجواب : بلى .

ومعناه : قام أخي ، فحلت " بلى " محل الجملة الواجبة جوابا للنفي .

3 ـ أجل : وتستعمل استعمال " نعم " إلا أن استعمالها مع غير الاستفهام أفضل ، وغالبا ما تكون تصديقا للخبر ، وكذلك " جير " فهي بمعنى " أجل " ، و " ونعم " ، ولكن جير أكثر ما تستعمل مع القسم .

مثال الأول : قد نجح أخوك . الجواب : أجل هو كذلك .

ومثال الثاني : جير والله لأقولن الصدق . بمعنى : نعم والله لأقولن الصدق .

وإذا استعملت " أجل " بعد كلام منفي أفادت معنى النفي .

نحو : أما عملت الواجب ؟ الجواب : أجل ، وتعني : نعم ما عملت الواجب .

4 ـ بجل : حرف جواب بمعنى " نعم " ، وغالبا ما تكون اسما بمعنى " حسب " .

54 ـ كقول الشاعر : بلا نسبة .

       عجل لنا هذا وألحقنا بذاك       الشحم إنا قد مللناه بجل

ومنه قول لبيد :

       ألا إنني أشربت أسود حالكا     ألا بجلي من الشراب ألا بجل

5 ـ جلل : حرف جواب مبني على السكون بمعنى " نعم " ينوب مناب الجملة الواقعة جوابا . نحو : هل عملت الواجب ؟ الجواب : جلل ، أي : نعم .

ويأتي جلل اسما بمعنى عظيم ، وبمعنى يسير ، أو هين ، ولكن ذلك مختلف فيه . فقد ذكر المالقي " أنها لا تكون في كلام العرب إلا بمعنى الجواب خاصة " (3) .

ـــــــــــــ

2 ـ 260 البقرة . 3 ـ 3 القيامة .

1 ـ رصف المباني ص 252 ، والمغني ج1 ص 120 .

2 ـ 53 يونس .

 

ومما استشهد به على اسمية " جلل " قول الحارث بن وعلة :

        فلئن عفوت لأعفون جللا      ولئن سطوت لأوهنن عظمى

ومنه قول امرئ القيس ، وهي بمعنى يسير ، أو هين :

        أتاني حديث فكذبته      بأمر تزعزع منه القلل

       بقتل بني أسد سيدهم     ألا كل شيء سواه جلل .

6 ـ إيْ : حرف جواب مكسور الهمزة ساكن الياء غير مشددة بمعنى " نعم " ، ويغلب وقوعها أمام القسم ، وتفيد الإثبات والتوكيد .

نحو : هل حضرت بالأمس ؟ الجواب : إي والله . ويعني : نعم والله .

147 ـ ومنه قوله تعالى : { ويستنبئونك أحق هو قل إيْ وربي إنه الحق }2 .

7 ـ إنَّ : حرف جواب بمعنى " نعم " ، وتقع بعد الطلب ، والخبر .

مثال وقوعها بعد الطلب : كأن تقول : إنه . أي : نعم . جوابا لمن قال : اضرب

عليا . ومثال وقوعها بعد الخبر : كأن تقول : إنه . أي : نعم . جوابا لمن قال : قام محمد .

55 ـ ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

        وقائلة أسيت فقلت جير      أسيٌّ إنني من ذاك إنهْ

الشاهد في البيت قوله : " إنهْ " وهي جواب بمعنى نعم ، والهاء للسكت .

وقد اختلف في " إنَّ " في هذا أهي حرف توكيد ونصب ، والضمير اسمها ، وخبرها محذوف ، أم هي حرف جواب ، والهاء المتصل بها للسكت ، كما في البيت السابق .

56 ـ ومنه قول ابن قيس الرقيات :

         ويقلن شيب قد علاك      وقد كبرت فقلت إنَّهْ

أي : نعم .

      وقد استدل الفريق القائل بأنها تأتي بمعنى " نعم " بقول عبد الله بن الزبير مجيبا لمن قال : " لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال : إن وراكبها " إي : نعم وراكبها (1) .

8 ـ إذن : حرف جواب ، وجزاء لشرط مقدر ، أو ظاهر ، كما تأتي جوابا لغير الجزاء .

مثال مجيئها حرف جواب لغير الجزاء قولك : إذن أظنك صادقا .

جوابا لمن قال لك : أحبك .

148 ـ ومنه قوله تعالى : { قال فعلتها إذن وأنا من الظالمين }2 .

ومثال مجيئها جوابا وجزاء ، وغالبا ما يكون لشرط ظاهر ، أو مقدر بعد إن ، أو لو .

57 ـ كقول كثير :

        لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها     وأمكنني منها إذن لا أقيلها

ومثال الثاني قول الحماسي :

       لو كنت من مازن لم تستبح إبلي     بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

       إذاً لقام بنصري معشر خشن         عند الحفيظة إنْ ذو لُوثة لانا

الشاهد في البيت قوله : إذاً لقام بنصري ، وهي بدل من قوله : لم تستبح إبلي ، وجملة : لم تستبح إبلي جواب لو ، وبدل الجواب جواب .

ومثال مجيئها جوابا وجزاء لشرط مقدر قولك : إذن أكرمك . جواب لمن قال لك : أنا آتيك ، والتقدير : إن أتيتني إذن أكرمك .

149 ـ ومنه قوله تعالى :

{ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق }3 .

9 ـ لا : حرف جواب بالنفي ، كأن يسألك سائل : هل تأخرت عن العمل ؟ فتجيبه : لا ، أي : ما تأخرت . وقد تحذف الجملة الفعلية بعدها في الجواب لدلالة السؤال عليها ، فتنبو مناب الجملة ، كأن تقول في جواب : هل حضر والدم ؟ لا ، إي ما حضر والدي .

 ـــــــــــــــــــ

1 ـ رصف المباني ص 204 ، والجنى الداني ص 39 ، والمغني ج1 ص38 .

2 ـ 20 الشعراء . 3 ـ 92 المؤمنون .

 

 ومنه قول ذي الرمة :

    أذو زوجة بالمِصر أم ذو خصومة      أراك لها بالبصرة العام تاويا  

    فقلت لهـا : لا إن أهلي جــيرة       لأَكْثِبةِ الدهنا جميعا ومالـيا

الشاهد قوله : " لا " حيث حذف الجملة الفعلية بعدها في الجواب ، لدلالة السؤال عليها ، والتقدير : لا لم يكن لي زوجة بالِمصر .

10 ـ كلاّ : حرف جواب تفيد معنى النفي والردع .

كأن تقول لمن يسألك : هل أنت جبان ؟ كلاّ .

وفي جوابك بها نفي لصفة الجبن ، وردع للسائل ، وزجر له .

ومنه قول ابن زيدون :

        كلاّ ولا المسك النموم أريحه      متعطرا إلا بوسم ثناك

وتأتي " كلاّ " بمعنى " حقا " مرافقا للقسم .

150 ـ كقوله تعالى : { كلاّ والقمر }1 .

وتأتي بمعنى " ألا " الاستفتاحية إذا لم يسبقها في الكلام ما يقتضي الزجر ، أو النفي (2) .

كقوله تعالى : { كلا إن الإنسان ليطغى }3 .

وقوله تعالى : { كلا إنهم عند ربهم يومئذ لمحجوبون }4 .

3 ـ حرفا التنبيه ، أو الاستفتاح : أما ، وألا ، وهما غير عاملين . راجعهما في  بابهما .

4 ـ حرفا الاستفهام : هل ، والهمزة ، وهما غير عاملين . راجعهما في بابهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 32 المدثر . 2 ـ المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها .

3 ـ 6 العلق . 4 ـ 15 المطففين .

 

5 ـ واو الحال : غير عاملة . راجعها في بابها .

6 ـ حرفا النفي : لا ، وما ، غير عاملين .

أ ـ " لا " النافية التي لا عمل لها ، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع :

1 ـ " لا " النافية غير العاطفة ، وغير الجوابية ، وتختص بالدخول على الأسماء ، والأفعال على حد سواء .

مثال دخولها على الأسماء : لا خالدٌ في المدرسة ولا محمدٌ .

ومن شروطها التكرار .

151 ـ كقوله تعالى : { لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون }1 .

ومنه قول الشاعر :

        ليس منا المضربون ولا قيس       ولا جندل ولا الحداء

الشاهد قوله : ولا قيس ، ولا جندل ... إلخ حيث جاءت " لا " نافية مكررة لا عمل لها ، ويعرب الاسم بعدها حسب موقعه من الجملة ، وهو معطوف على اسم ليس " المضربون " .

ومثال دخولها على الأفعال قول المتنبي :

       فتى لا يضم القلب همات قلبه     ولو ضمها قلب لما ضمه صدر

ويكثر دخول " لا " النافية غير العاملة على الأفعال المضارعة ، كما مثلنا سابقا ، وقد تخل على الأفعال الماضية على قلة ، ويشترط فيها حينئذ التكرار لفظا ، أو معنى .

152 ـ مثال المكررة لفظا قوله تعالى : { فلا صدق ولا صلى }2 .

ومثال المكررة معنى ( غير مكررة بلفظها ) .

153 ـ قوله تعالى : { فلا اقتحم العقبة }3 .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 47 الصافات . 2 ـ 31 القيامة .

3 ـ 11 البلد .  

 

ومنه قول المتنبي :

        لا سرت من إبل لو أني فوقها      لمحت حرارة مدمعي سيماتها

2 ـ لا النافية العاطفة : وهي التي تعطف ما بعدها على ما قبلها ، وتشرك في الإعراب دون المعنى ، ومن شروطها :

أ ـ أن يتقدمها إثبات

ب ـ ألا تقترن بحرف عطف .

ج ـ أن يكون ما بعدها ضد لما قبلها ( أي : متعاندين ) .

نحو : يقوم محمد لا خالد .

كما تعطف جملة لا محل لها من الإعراب . نحو : يقوم لا يقعد .

3 ـ لا النافية الجوابية ، وهي نقيضة " نعم " . راجعها في بابها .

ب ـ " ما " النافية غير العاملة ، وتختص بالدخول على الأفعال ماضية كانت ، أو مضارعة .

نحو : ما جاء محمد .

154 ـ ومنه قوله تعالى : { ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي }1 .

ومنه قول كثير :

       وما تبصر العينان في موضع الهوى     ولا تسمع الأذنان إلا من القلب

أما " لا " ، و " ما " النافيتان العاملتان عمل ليس ، فراجعهما في بابهما .

7 ـ حرفا التفسير : أي ، وأن ، وهما غير عاملين ، ويقال لهما حرفا العبارة .

أ ـ أي : حرف تفسير لما قبله ، وعبارة عنه ، وهو يفسر مفردا بمفرد ، أو جملة بجملة . مثال المفرد : أنت أسد ، أي : شجاع .

58 ـ ومثال الجملة قول الشاعر ( بلا نسبة ) :

       وترمينني بالطرف أي أنت مذنب     وتقلينني لكن إياك لا أقلي

ب ـ أن : مفسرة ، لا تأتي إلا بعد فعل القول (2) .

ـــــــــــــ

1 ـ 15 يونس . 2 ـ شرح المفصل ج2 ص 141 .

 

نحو : أشرت إليه أن قم ، وأمرته أن اقعد .

155 ـ ومنه قوله تعالى : { وأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا }1 .

وقوله تعالى : { وانطلق الملأ منهم أن امشوا }2 .

وقوله تعالى : { وناديناه أن يا إبراهيم }3 .

وبعد العرض السابق لتقسيم الحروف بحسب مكانها من الكلام ، نذكر الدارس بأن هناك حروفا لم يكن موضعها ضمن تقسيمنا ، لأنها إمّا أن تتداخل بين الاسم ، أو الفعل  ، وإمّا أن تأتي بعد الاسم ، أو بعد الفعل سواء أكانت متصلة به ، أو منفصلة عنه ، وهذه الحروف هي :

اللامات ، وحروف تأتي بعد الاسم هي : حرفا الخطاب : الكاف ، والتاء ، وحرف الإنكار ( أحد حروف المد ) .

وحروف تأتي بعد الفعل وهي : تاء التأنيث الساكنة ، ونون التوكيد ، وهاء السكت ، وشين الوقف ، وحرف التذكر .

وحروف الزيادة وهي : إن ، أن ، ما ، لا ، من ، الباء . ولهذه الحروف مسميات مختلفة ، فعضهم يسميها حروف الصلة ، أو الحشو ، والبعض يسميها حروف الزيادة ، أو الإلغاء .

وحروف المضارعة وهي : الهمزة ، التاء ، الياء ، النون .

وحرف الندبة وهو الألف .

وهمزة الوصل ، والقطع .

وسنفصل فيها الحديث إن شاء الله .  

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 27 المؤمنون . 2 ـ 6 ص .

3 ـ 104 الصافات .

للاستزادة من حروف المعاني انقر هنا


اتصل بنا - راسلنا

جميع الحقوق محفوظة لدى الدكتور مسعد زياد